الخميس، 19 رجب 1447هـ| 2026/01/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

الدور الوظيفي المشبوه لدول الخليج

في خدمة الغرب وتغريب الأمة

 

في العقود الأخيرة، تحولت بعض دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، من مجرد كيانات نفطية إلى أدوات سياسية فاعلة في رسم ملامح المنطقة. غير أن هذا الدور لم يكن في صالح الأمة الإسلامية، بل لتنفيذ سياسات خارجية، تخدم مصالح القوى الغربية، وتُسهم في تفكيك البلاد الإسلامية، فكرياً وسياسياً وأمنياً...

 

جذور السلطة: بين الحماية البريطانية والخضوع لأمريكا

 

نشأت الأنظمة الحاكمة في الخليج في ظل الحماية البريطانية، حيث عقدت بريطانيا معاهدات مع مشيخات الخليج في القرن التاسع عشر لضمان مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. ثم في ظل ضعفها دوليا، نفذت الولايات المتحدة للخليج، فتم توقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية، أبرزها:

 

- اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وأمريكا (1951م).

 

- استضافة قواعد عسكرية أمريكية في قطر (قاعدة العديد) والإمارات (الظفرة).

 

- اتفاقيات أمنية واستخباراتية غير معلنة تشمل تبادل المعلومات والتدريب والتسليح.

 

الانبهار بالنموذج الغربي: تغريب ممنهج أم تحديث مشوه؟

 

شهدت السنوات الأخيرة انفتاحاً غير مسبوق على الغرب، لم يقتصر على الاقتصاد والتكنولوجيا، بل شمل:

- تبني أنماط الحياة الغربية في اللباس، والفنون، والترفيه، على حساب القيم الإسلامية.

- تغيير مناهج التعليم بما يتماشى مع حضارة الغرب الكافر

- تقييد المؤسسات الدينية، وتهميش العلماء والدعاة، وفرض خطاب ديني رسمي يتماشى مع السياسات الغربية.

- ترويج "الإسلام المعتدل" كنسخة مفرغة من مضامينها، تُستخدم لتبرير التطبيع والتبعية.

هذا الانبهار بالنموذج الغربي، رغم ما يعانيه من تفكك أسري، وانحلال أخلاقي، وأزمات روحية، يُطرح كبديل حضاري، في تجاهل تام للهوية الإسلامية.

 

التدخلات الإقليمية: من دعم الثورات إلى تغذية الحروب

 

- اليمن: تحالف عسكري بقيادة السعودية، ودعم إماراتي لفصائل انفصالية، أدى إلى تقسيم فعلي للبلاد.

- سوريا: دعم قطري واسع لفصائل المعارضة، ثم تراجع خليجي تدريجي لصالح إعادة العلاقات مع النظام.

- السودان: اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، ما ساهم في إشعال الحرب الأهلية.

- ليبيا: دعم إماراتي لحفتر، مقابل دعم قطري لحكومة الوفاق، ما عمّق الانقسام.

هذه التدخلات، رغم تبريرها بـ(محاربة الإرهاب) أو دعم الاستقرار، أدت إلى تدمير البنى التحتية، وتهجير الملايين، وتغذية الصراعات الطائفية والعرقية.

 

التطبيع مع كيان يهود: من السر إلى العلن

 

- اتفاقيات أبراهام 2020: وقعتها الإمارات والبحرين، بدعم سعودي، لتطبيع العلاقات مع كيان يهود.

- قطر: رغم عدم توقيعها رسمياً، إلا أن علاقاتها التجارية والرياضية مع كيان يهود قائمة منذ التسعينات.

هذا التطبيع يُعد تحولاً استراتيجياً في الموقف الخليجي، ويُنظر إليه كخطوة نحو دمج كيان يهود في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية.

 

ثروات الأمة في خدمة الغرب

 

- استثمارات بمئات المليارات في أمريكا وأوروبا.

- شراء أسلحة بمبالغ خيالية تُستخدم ضد الشعوب الإسلامية.

- دعم مشاريع ترفيهية ضخمة، مقابل تجاهل الأزمات في غزة، واليمن، وسوريا، والصومال، وأفغانستان.

 

الوجه الفكري: محاربة الوعي وتدجين الشعوب

 

- تكميم أفواه العلماء والمفكرين، اعتقال المخلصين من حملة الدعوة ومن يعارض السياسات الرسمية.

- ترويج إعلامي مكثف لتلميع صورة الغرب، وتشويه الحركات الإسلامية.

- إقصاء التيارات الإسلامية من المشهد السياسي، وشيطنتها أمام الرأي العام...

 

الوجه الشرعي: موقف الإسلام من التبعية والظلم

 

- الإسلام يرفض التبعية لغير المسلمين: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾.

- يحرم نصرة الظالمين: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.

- يُوجب نصرة المظلوم، لا قصفه أو خذلانه.

 

نحو بوصلة وعي جديدة

 

المطلوب اليوم ليس فقط كشف هذه السياسات، بل بناء وعي سياسي وفكري يُميز بين الشعوب والأنظمة، ويُعيد توجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي: المشروع الصهيوني والاستعماري والشرق الأوسط الجديد الذي يسعى لتفكيك الأمة، ويُوظف بعض الأنظمة لتحقيق ذلك.

 

إن ما استعرضناه من أدوار وظيفية لأنظمة الخليج في خدمة المشروع الغربي، وتغريب الأمة، وتفكيك بنيتها العقدية والسياسية، ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة غياب المشروع السياسي المستنبط من الإسلام باجتهاد صحيح جامع لوحدة الأمة، كما أنه نتيجة تغوّل التبعية، وتغييب مفهوم السيادة للشرع والسلطان للأمة وأن نصب خليفة واحد فرض.

 

ومن هنا، فإن الرؤية الشرعية التي ينبغي أن تكون عليها الحال، تنطلق من قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾. فالأمة الإسلامية، بعربها وعجمها، لا تعرف التشرذم إلا حين تُفصم عرى الإسلام، ولا تعرف العزة إلا حين تلتف حول قيادة شرعية راشدة، تقيم الدين، وتحكم بشرع الله، وتوحد الصف، وتحرر الثروات من قبضة المستعمر، وتوجهها لخدمة الأمة لا أعدائها.

 

إن وحدة البلاد الإسلامية ليست حلماً طوباوياً، بل هي فريضة شرعية وضرورة واقعية، لا تتحقق إلا بإزالة الحواجز المصطنعة، وتفكيك الأنظمة الوظيفية، وبناء كيان جامع على أساس العقيدة، يقود الأمة نحو التحرير ويعيد لها دورها في هداية البشرية، كما قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

 

وفي ظل هذه القيادة الشرعية الواحدة، تُستثمر الثروات في بناء القوة، وتُستعاد فلسطين، وتُرفع راية الإسلام في المحافل، ويُنسى الغرب الكافر وساوسه، ويُدعى الناس إلى نور الوحي، فيفوز من استجاب برضوان الله، وجنة عرضها السماوات والأرض، أُعدّت للمتقين.

 

اللهم اجعلنا من الدعاة إلى الحق، العاملين له، الثابتين عليه، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا.

 

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع