الأربعاء، 25 رجب 1447هـ| 2026/01/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

[من كلمات مؤتمر الخلافة السنوي الذي نظمه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يوم السبت 21 رجب الفرد 1447هـ الموافق 10 كانون الثاني/يناير 2026م عبر قناة الحزب (الواقية)، وكان بعنوان "الخلافة قضية الأمة المصيرية"]


الكلمة الختامية: هل نستطيع إقامة الخلافة في زمن الضعف والتشرذم؟

 


المهندس صلاح الدين عضاضة

 


مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

 


تيراود الأمة الإسلامية اليوم تساؤلات ملحة، وخاصة بعد الذي جرى في الشام وغزة والسودان واليمن وغيرها. ويمكن تلخيص هذه التساؤلات في أربعة أسئلة وهي:


1. هل يستطيع المسلمون أن يقيموا خلافتهم اليوم إن قرروا ذلك؟
2. إن أعاد المسلمون خلافتهم اليوم هل تستطيع أن تسلم من محاولة ضربة قاضية؟
3. إن قامت الخلافة اليوم هل تستطيع أن تكتفي بنفسها إن تمت محاصرتها أمنيا واقتصاديا؟
4. والسؤال الأخير هو: إن قامت الخلافة اليوم هل باستطاعتها أن تواكب ما وصل إليه العالم من تكنولوجيا وقدرات استراتيجية؟


أما بالنسبة للسؤال الأول وهو: هل يستطيع المسلمون أن يقيموا خلافتهم اليوم إن قرروا ذلك؟


فالجواب هو نعم يمكن لهم أن يقيموا خلافتهم اليوم، بل إنهم قادرون على إقامتها في خلال ساعات... نعم ساعات.. فلقد رأينا الأمة الإسلامية تقلب موازين السياسة والأمن في عدة بلاد في سرعة قياسية. فالأمة الإسلامية مقدامة وسريعة وأمرها واحد، فإن عزمت على أمر رأت في تحصيله رفعة لها، عاندت فيه وبذلت له الدماء والأرواح والأموال حتى تبلغه، ثم نراها تتفاعل مع نفسها ويوقظ بعضها بعضا من أجل تحقيقه فتنشأ فيها أعمال تنسيق كثيرا ما تتحول إلى جبهات مواجهة شرسة كما رأينا ما حصل في الربيع العربي في منطقة كان جميع حكامها من الطواغيت.


وسبب هذه السرعة وهذا الإقدام والتناغم، يكمن بشكل أساسي في الإسلام نفسه، حيث إن أفكار ومشاعر المسلمين لها بوصلة سياسية. فعموم المسلمين قد حفظوا منذ طفولتهم معالم قصة الإسلام كالتالي:


1. بدء نزول القرآن على سيدنا محمد ﷺ في غار حراء
2. إسلام الصحابة الكبار معه
3. الهجرة إلى المدينة المنورة وبناء المسجد النبوي
4. معركة بدر
5. معركة أحد
6. معركة الأحزاب
7. فتح مكة
8. وفاة رسول الله ﷺ
9. خلافة الصحابة الراشدة من بعده


وهذه إن نظرنا فيها نرى أنها درس سياسي في مراحل بناء الدولة قد تثقف بها جميع المسلمين، وهذا يجعل استجابة المسلمين لفكرة قيام الخلافة سريعة جدا فهي من أساسيات تصورهم عن الحياة الإسلامية الصحيحة.


ولمن ما زال في قلبه ريب من أن المسلمين مهيأون لنظام الخلافة، فلينظر كيف يصطف المسلمون لصلاتهم بالملايين في لحظة واحدة في الحرم المكي وهم شعوب قد جاءت من أقطار العالم لا يعرف بعضها بعضا، فينظمون صفوفهم للصلاة الجماعية بصمت من غير أن يكلم أحدهم الآخر. وما زال هذا المشهد المهيب في وحدة المسلمين يحير سائر شعوب الأرض.


وبينما المجتمعات الغربية يبغض بعضها بعضا، وعند الأزمات الداخلية نراها يأكل بعضها بعضا. في المقابل نجد أن المسلمين يشفقون على بعضهم البعض ويتكاتفون في أحلك الأزمات. وهو ما رأيناه من حملات التضامن مع بلاد المسلمين المكلومة كالأرض المباركة فلسطين واليمن وسوريا والسودان وغيرها. وبهذا يمكن القول بأن الاستجابة لدى الأمة الإسلامية لقيام الخلافة في يومنا هذا، خاصة مع حصول التطور في وسائل الاتصال يمكن أن يتم في ساعات.


أما السؤال الثاني وهو: إن أعاد المسلمون خلافتهم اليوم فهل تستطيع أن تسلم من محاولة ضربة قاضية؟


لقد أثبتت أحداث الثورة في سوريا وأحداث غزة بأن الضربة القاضية على الأمة الإسلامية هي بحد ذاتها ضرب من الخيال، ومن يروج لها إنما يروج للوهم والوهن بين المسلمين. فلقد رأينا كيف عجز كيان يهود ومن خلفه أمريكا عن تنفيذ ضربة قاضية على غزة رغم أن حكام المنطقة أعانوهم، فدمروا غزة تدميرا قل نظيره في التاريخ، ولو أن شعبا آخر من شعوب العالم غير المسلمة تعرض لمثل هذا القصف الوحشي لرفع راية الاستسلام ما إن وصلت أعداد الشهداء إلى الآلاف، ما يثبت أن الأمة بإذن الله عصية عن أن توجه لها الضربة القاضية.


وقد رأينا مثل هذا الأمر أيضا في الشام حيث صمد أهل الشام في وجه القنابل والبراميل وفرق الموت طوال 12 سنة حتى أسقطوا الطاغية الذي سلط عليهم بأيديهم، وذلك رغم دأب الغرب طوال فترة الثورة أن يفهمهم بأن الحل يكون بالتفاهم السياسي مع الطاغية وليس إسقاطه. ولذلك نقول بأن الأمة اليوم لا يمكن ضربها ضربة قاضية كما يحاول أن يصور المثبطون، بل إن السنوات الأخيرة أثبتت بأن الأمة الإسلامية بسرعة استجابتها للأحداث المخلصة ستربك الغرب بأسره، فكلما أراد أن يتعامل مع الواقع المستجد فرضت الأمة عليه واقعا جديدا احتاج إلى الرجوع إلى الخلف للتفكير في اتخاذ القرار. ولقد رأينا هذا يحدث في الأيام الأولى لجميع التحركات المخلصة التي قامت بها الأمة الإسلامية في السنوات الأخيرة.


أما السؤال الثالث وهو: إن قامت الخلافة اليوم هل تستطيع أن تكتفي بنفسها إن تمت محاصرتها أمنيا واقتصاديا؟


والجواب هو أن الإسلام انتشر حيث عاشت الشعوب طبيعيا، ما يعني أن الإسلام منتشر في الشعوب التي تعيش في أغنى بلاد العالم بالثروات الطبيعية، وأطيبها عيشا. فمن جبال الأطلس الخضراء في المغرب العربي إلى وادي النيل إلى بلاد الشام إلى جزيرة العرب وثروتها الثمينة، مرورا بشبه القارة الهندية وصولا إلى جنوب شرق آسيا في ماليزيا وإندونيسيا. جميع بلاد المسلمين غنية بالثروات بحيث يحتاجها العالم وهي لا تحتاجه، كما أنها تعيش على مسار التجارة العالمية ما يعني أنها هي القادرة على محاصرة العالم وليس العكس. ولقد رأينا كيف أن الغرب تاريخيا قطع القارات والمحيطات ليستعمر هذه البلاد بسبب ثرواتها وموقعها الجغرافي الذي لا يقدر بثمن. هذا ولم نذكر بعد أهم ثروات الأمة الإسلامية ألا وهي الثروة البشرية، أي المسلمون أنفسهم. فشعوب المسلمين غفيرة وفتية، معظم أهلها هم في سن الشباب، على عكس الغرب الذي بدأ يخشى أنه لن يستطيع وقف عقارب الساعة بالنسبة لشيخوخته.


أما العقدة الأمنية فلقد أثبتت أن انتشار المسلمين الجغرافي والعددي يجعل فكرة محاصرتهم فكرة فاشلة، خاصة أن بلاد المسلمين متصلة وحين تقوم الخلافة فإنها أول ما ستدعو له هو محو الحدود بين بلاد المسلمين لتوحيدهم في كيان سياسي واحد وبالتالي منذ اللحظة الأولى ستكون الخلافة في حالة اتساع مضطرد ما يجعل حصارها أمرا صعبا.


وأما السؤال الرابع والأخير: إن قامت الخلافة اليوم هل باستطاعتها أن تواكب ما وصل إليه العالم من تكنولوجيا وقدرات استراتيجية؟


وللإجابة على هذا السؤال فلينظر كل منا حوله كم من أبناء بلده قد انتشروا في العالم سعيا للعلم والمعرفة، فلقد امتلأت أهم جامعات العالم ومراكز الأبحاث بالعلماء المسلمين. ولقد رأينا كيف تحول هؤلاء إلى ظاهرة أربكت الغرب بأسره حين خرجوا بأعداد غفيرة في أكثر الجامعات المرموقة ليتظاهروا ويعتصموا نصرة لغزة.


أما مسألة سرقة الأدمغة فهي مسألة مؤقتة ما تلبث أن تنعكس إذا ما توفرت الظروف المناسبة لعودتها. ولقد رأينا أنه كلما بعث الأمل في أحد بلاد المسلمين أنها ستتخلص من الفساد وستعيد بناء نفسها من الناحية المدنية، تدفق إليها أبناؤها من حول العالم ليقدموا ما تعلموه من علوم ومعرفة لمحاول النهوض ببلادهم. وهذا يؤكد أن للأمة قدرات علمية ومعرفية ولكنها منتشرة حول العالم، وما على الأمة إلا أن تبني لها دارا آمنة، وسنرى حينها كيف ستعود هذه القدرات كالنهر الجارف، لتقدم ما عندها من علوم ومعارف لبناء دار الإسلام لتكون في مصاف الدول الأولى في العالم.


وبهذا وفي الذكرى الخامسة بعد المائة لهدم الخلافة، يرفع حزب التحرير النداء إلى المخلصين والفاعلين والقادرين من أبناء وبنات الأمة الإسلامية إلى الانضمام إلى قافلة العاملين لإعادة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ولأن يدرك هؤلاء بأن دعاوى تأجيل إقامتها بحجة الضعف والتشرذم ما هي إلا أوهام يجب التخلص منها بسرعة، ومن ثم يغذ السير لإعادتها عاجلا غير آجل.


هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع