السبت، 19 شعبان 1447هـ| 2026/02/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حين تصير الأخوة شعاراً ويُهان المستضعفون!

 

بينما يؤكد رئيس مصر السيسي، في كلمته خلال احتفالات عيد الشرطة، في 25 كانون الثاني/يناير 2026م أن مصر ستظل ملاذاً آمناً لملايين الوافدين من دول المنطقة، ويشدد على رفض تحويل ملف الهجرة غير النظامية إلى ورقة للمساومة السياسية أو الابتزاز المادي، تعيش شوارع القاهرة والإسكندرية واقعاً آخر، يرويه اللاجئون السودانيون بوجعٍ لا تخطئه العين.

 

السيسي أوضح أن مصر تلعب دور حائط الصدّ أمام تدفقات الهجرة نحو أوروبا، انطلاقاً من اعتبارات إنسانية وأخلاقية، مؤكداً أن استضافة الملايين تأتي في إطار المسؤولية تجاه الأشقاء، بعيداً عن منطق المقايضة والمصالح. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو أين تذهب هذه الاعتبارات الإنسانية حين يُساق اللاجئ إلى الحبس؟ وأين تختفي الأخلاق حين يتحول القانون إلى أداة ضغط وجباية؟!

 

على الأرض، تشنّ الأجهزة الأمنية حملات اعتقال وتفتيش واسعة النطاق ضد اللاجئين السودانيين، طالت أحياء كاملة في القاهرة والإسكندرية، دون تمييز حقيقي بين من يملك إقامة أو بطاقة مفوضية ومن لا يملك. لاجئون يحملون أوراقاً رسمية يُحتجزون أياماً، ثم لا يُفرج عنهم إلا بعد دفع غرامات مالية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف جنيه مصري. أما من لا يملك إقامة، فمصيره الترحيل القسري، حتى وإن كان الهروب من الحرب هو جريمته الوحيدة!

 

هنا يصبح السؤال أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً: هل هذه حماية أم ابتزاز؟ وهل الملاذ الآمن يُدار من خلف أبواب الحجز؟

 

إن السوداني ليس غريباً عن مصر، ولا المصري غريبا عن السودان، والتاريخ يشهد أن مصر والسودان كانتا بلداً واحداً، يجمعهم الإسلام والمصير المشترك. لم يكن السوداني يوماً وافداً بالمعنى البارد للكلمة، بل شريك تاريخي أصيل، وأخ كريم تربطه أواصر العقيدة الإسلامية، فكيف تختزل هذه الأخوة اليوم في حملات تفتيش، وإذلال، وترحيل؟!

 

من زاوية الإسلام، فإن ما يجري اليوم لا يستقيم شرعاً، فالنبي ﷺ قال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً» فلما سُئل: كيف أنصره ظالماً؟ قال: «تَمْنَعُهُ عَنْ ظُلْمِهِ». والنصرة هنا لا تعني التواطؤ مع الظلم، بل رفع المظلمة، وردّ الحق، وكفّ الأذى. فإن كان هناك تجاوز أو مخالفة، فالمحاسبة تكون بعدل ورحمة، لا بإهانة جماعية، ولا بتحويل اللاجئ إلى مصدر دخل!

 

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، فأين هذه الأخوّة حين يُترك المستضعف بين خيارين: إما السجن أو الدفع والترحيل؟!

 

خلاصة القول إن التصريحات وحدها لا تصنع واقعاً، والإنسان لا يُقاس بما يقوله، بل بما يفعله. وإن كانت مصر ترفض الابتزاز سياسياً، فالأَولى أن ترفضه ميدانياً، وألّا يُمارَس على أضعف الفئات.

 

إن التاريخ لا ينسى، ودعوة المظلوم لا تُرد.

 

إن حدود سايكس بيكو جعلت هذه الشعوب تعيش غربة داخل بلادها، ولن تعود أواصر الأخوة الكاملة إلا بعد إزالة هذه الحدود المصطنعة التي تحرسها التصريحات المغلقة، وتتوحد مصر والسودان في ظل دولة إسلامية قوية؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة تطبق الإسلام وتملا الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع