- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة الخلافة دولة مهابة الجانب
حكامها سياسيون ربانيون
منذ أن بُعث رسول الله ﷺ وقال له جبريل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ كان قدر الأمة المحمدية أنها أمة "القراءة" باسم الله. وهنا ليست القراءة مجرد مطالعة الكتب أو زيادة الرصيد المعرفي، بل هي تربية سياسية لأمة اختيرت لتكون الشاهدة على كل الأمم، تربية سياسية: أي تربية على وجوب النظر إلى العالم وما يجري فيه "أي قراءة العالم" من زاوية العقيدة الإسلامية.
ومنذ أن بعث رسول الله ﷺ ونزل عليه قول الله سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ والمسلمون يمارسون السياسة في الحكم والعلاقات الخارجية والداخلية على حد السواء، ولم تنفك هذه المتلازمة: الدين والحكم أو الدين والسياسة إلا بهدم دولة الإسلام.
قال الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين": "إنّ الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلّها، ورحمة كلّها، ومصالح كلّها، وحكمة كلّها، فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظلّه في أرضه، وحكمته الدّالة عليه وعلى صدق رسوله ﷺ أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل".
إنَّ استعادة الأمة لسلطانها وممارستها للسياسة التي هي النظر للأمور من زاوية العقيدة الإسلامية، لتسوس العالم بالوحي، ليست خياراً فكريَّاً أو مطلباً ثقافيَّاً، بل هو ضرورة حضارية، وفريضة شرعية، واستجابة وجودية لأمّة تبحث عن ذاتها بعد قرونٍ من التغريب السياسي، والتبعية الفكرية، والانشطار المفاهيمي بين الدين والدولة.
ولن يكون للأمة حضور فاعل في العالم يناسب رسالة الاستخلاف التي ابتعثها الله بها، ولا مستقبل كريم يليق بكونها أمة الوحي التي تحمل خاتمة الرسالات ولديها مهمَّة الشهادة على الأمم يوم القيامة، ما لم تحزم أمرها وتقيم دولة تطبق الوحي وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد رسالة هدى ونور تخرجه بها من ظلمات "الإبستينيين" إلى نور الإسلام ورحمته.
هذه المفاهيم ليست مجرَّد أمانٍ ولا خيالات، بل هي فروض ستظل معلقة على عاتق المسلمين حتى يقرروا أن يكونوا على قدر المسؤولية، ويعتصموا بحبل الله. فإن الله سبحانه قال لهم: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
وإن كانت نزلت هذه الآيات في زمن الصحابة تذكرهم بفرقتهم قبل الإسلام ووجوب شكر نعمة الله الذي جمعهم على التوحيد وآخى بينهم بالعقيدة، فإنه أحرى بالمؤمنين اليوم وهم يعيشون في فرقة وتشرذم دون دولة الوحي ودون أن تجمعهم دولة الإسلام، حريُّ بهم أن يحسُّوا بعظيم نعمة الله عليهم بأن جعل العقيدة هي الرابطة التي تجمعهم إذ ذاقوا نار القوميات والوطنيات والعصبيات، فهم أولى أن يعملوا لتعود الوحدة لأمتنا وتعود لنا دولة واحدة تحكمنا بدين الله وتجمع طاقاتنا، فنعود كما كنَّا وكما نحن أهل أن نكون: خير أمة أخرجت للناس. ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
إن هذه الآية وإن كانت بصيغة الخبر، لكنَّ القرآن يفرض على المسلمين أن يتعاملوا معها تعامل تلقي الفرض لا تلقي الخبر. فالأخبار في كتاب الله لم ترد لمجرد القصص وإنما الله يربينا في كتابه تربية سياسية بامتياز، ويلفت النظر دوماً إلى ضرورة التعامل مع الوعود القرآنية كتكاليف شرعية، فحين يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾، في الفترة المكية للدعوة، وقبل تعامل المسلمين أصلاً مع يهود أو بدء الصراع الفكري أو العسكري معهم، فهذا إذاً خطاب سياسيٌّ للمسلم يفرض عليه معرفة عدوِّه والإعداد للقائه، وهذه دعوةٌ للتعامل مع الوعد القرآني بتحويله لمفهوم سياسي ثم جعله تكليفاً ينبني عليه أعمال تترتب على المسلمين ليكونوا مستخلفين. وحين يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ فإن الناظر لهذا النص على أنه خبر سيقع في حيرة حين يجد أن الكافرين قد صار لهم سلطان على المسلمين وسبيل، لكن المسلم الواعي سياسياً والذي يمارس السياسة من زاوية الوحي ومنظاره سيتعامل مع هذا النص كتكليف شرعي، ويراه أمراً ربَّانياً بالعمل الجاد والإعداد ببذل الوسع حتى لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيل، فيرى نفسه عاملاً لدين الله ونصرته لا مجرد متأثر بالمكائد السياسية التي تكاد لدين الله ويقف متفرجاً ينتظر نصراً يخرج من مصباح علاء الدين!
وهكذا شتان بين السياسي المسلم العامل والممتلئ بنور الوحي، الذي يملك ثباتاً مصدره يقينه بأن العزة لله ولرسوله ﷺ وللمؤمنين، فهو ينطلق في ميدان العمل في العالم مستمسكاً بالوحي، لا يخشى إلا الله، ويعمل على بصيرة لاستعادة سلطان الأمة وإقامة دولتها، وبين الذي يمتلئ بالأماني والعجز، فيتمنى نصراً لكنه نصر الساذجين الراكنين للدعة الممتلئين بالهون، لا كانوا في عداد العاملين ولا سلمت من خنوعهم الأمة.
السياسة في الإسلام ليست مغنماً حزبياً، ولا مشروعاً سلطوياً، بل شهادة على الناس. ومن هنا، فإنّ بعث النظرية السياسية الإسلامية ليس فقط استجابةً لتحديات الواقع، بل هو استئنافٌ لموقع الأمة الشاهد، الذي لا يتحقق إلا بقيادة تحمل أمانة العدل، وتُقيم الدين، وتنهض بالعمران، وتكون مرآة للحقّ في هذا العالم المادي البارد.
وهذا ما كانت دولة الإسلام تمارسه طوال ثلاثة عشر قرناً وبالمقدور بل ستمارسه قريباً بإذن الله دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
ومن الضرورة بمكان الإشارة إلى أن السياسة حين يمارسها الحكام الربانيون لا تعني أبداً التنازل للكافرين، بل كما ذكرنا يعمل السياسي المسلم على منع أن يكون للكافرين سبيل على المؤمنين، ولا يهادن في دين الله الذي قال لنبيه ﷺ: ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾.
وسأذكر هنا بعض الأمثلة على كيف يكون الحاكم المسلم سياسياً بارعاً دون أن يهادن أو يحيد قيد شعرة عن دين الله.
1- بعد أن انتصر المسلمون في بدر انتصاراً ساحقاً ارتفع شأن دولة الإسلام وقوي سلطانها وأصبح أعداؤها يخشون سطوتها؛ لذلك دب الرعب في قلوبهم وامتلأت حقداً على الإسلام والمسلمين، وكان اليهود أكثر الأعداء حقداً، وكان الجميع يترقبون أي نقطة ضعف تمر بها الدولة الإسلامية ليشفوا غليلهم منها ويتحينوا الفرصة للقضاء عليها، فعندما خالف الرماة أوامر الرسول ﷺ ونزلوا من الجبل في غزوة أحد حلت الهزيمة بالمسلمين بعد النصر المؤزر في بداية المعركة، وكادت تسقط هيبة المسلمين وهيبة دولتهم عند الكفار الذين بدأوا يتنكرون للمسلمين ويناوئونهم، وكانت تظهر على المسلمين آثار الهزيمة حتى بعد مطاردة المشركين حتى حمراء الأسد، إلا أن الرسول ﷺ بحنكته السياسية عمل على استعادة هيبة الدولة الإسلامية في نفوس أعدائها وأخذ يعمل جاهداً لإزالة آثار هذه الهزيمة لكل من تحدثه نفسه باستصغار المسلمين أو النيل منهم، فقد بلغه بعد شهر من أحد أن بني أسد يريدون مهاجمة المدينة ليغنموا من غنم المسلمين التي تُرعى حول المدينة، فأراد ﷺ أن يهاجمهم في عُقر دارهم قبل أن يهجموا، فأرسل سرية تتكون من 150 من خيرة أبطال المسلمين بقيادة أبي سلمة، وأمرهم أن يستخفوا نهاراً وأن يسلكوا الطريق غير المطروق حتى لا يطلع أحد على خبرهم ليفاجئوا العدو على غرة منه، وسار أبو سلمة بالسرية حتى وصل بني أسد وأحاط بهم في الصباح فأوقعوا بهم حتى هزموهم وانتصروا عليهم وأخذوا أموالهم غنائم، ورجعوا إلى المدينة ظافرين وقد أعادوا إلى النفوس هيبة المسلمين وسطوتهم وهيبة دولتهم.
2- عندما انتقل الرسول الأكرم ﷺ إلى جوار ربه وتولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة، ظنت كثير من القبائل والدول أنه يمكن القضاء على الإسلام بموت صاحب الرسالة؛ فارتدت بعض القبائل عن الإسلام، وامتنعت بعضها عن دفع الزكاة، وبدأت الروم تستعد لمهاجمة المدينة لهدم الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة) فعرض بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين على الخليفة أبي بكر الصديق أن يهادن بعض القبائل؛ ولكنه رفض واتخذ قراره السياسي الحازم الذي يدل على وعيه السياسي فقال قولته المشهورة "والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه"، ثم جهز جيوشاً لمحاربة المرتدين، وبعث جيش أسامة لمحاربة الروم فقضى على الردة وألقى الرعب في قلوب الروم والمنافقين؛ فاستعاد المسلمون هيبتهم وهيبة الخلافة الراشدة، وأصبح الأعداء يحسبون لها ألف حساب.
3- حاولت بريطانيا تحريض الأكراد على الدولة العثمانية أملا في انفصالهم، وزاد اهتمام بريطانيا بالمنطقة بعد إنشاء شركة الهند البريطانية، فأرسلت مندوبين عنها لتوحيد العشائر الكردية ضد العثمانيين، ووصل الأمر للسلطان عبر مخابراته التي أنشأها فقام فورا بإعداد خطة مضادة. حيث قام السلطان بدعم الأكراد عسكريا حماية لهم من هجمات الأرمن، ثم أرسل لهم بعضا من علماء المسلمين للنصح والإرشاد وبيان أهمية التوحيد تحت راية الإسلام، ما غير من توجههم، وزاد من ارتباطهم بالدولة العثمانية.
4- كان اليهود مضطهدين بأوروبا وروسيا، وكانت أوروبا تبحث عن أي طريقة لإلقاء حملهم عنها، فبدأت فكرة إقامة وطن قومي لليهود، وتبناها قائد الحركة الصهيونية تيودور هرتزل الذي وجه أنظار يهود نحو فلسطين، وحاول التوسط عند السلطان عبد الحميد عن طريق عدد من الأفراد المقربين له مثل إمبراطور ألمانيا لكونه الحليف الأوروبي الوحيد للدولة، لكنه لم يفلح، ولم يجد ثغرة تمكنه من إقناع السلطان. قرر يهود بعدها إغراء السلطان بالمال مقابل إسكانهم في فلسطين، ولم تتوقف عروضهم السخية بالمال والوساطة لدى أوروبا، رغم إصرار السلطان على رفضها، علما أن الدولة العثمانية كانت تعاني من مشاكل مالية واقتصادية متعددة، إحداها أنها كانت مدينة لدول أوروبية فرضت وجود بعثة مالية للإشراف على أوضاع الدولة الاقتصادية ضمانا لديونها، لكن السلطان عبد الحميد رد عليهم قائلا "لا أبيع ولو شبرا منها.. فهذا الوطن ليس لي إنما لشعبي".
وفي 28 حزيران/يونيو 1890 كان رد السلطان عبد الحميد على محاولات يهود أن أصدر أمرا "بعدم قبول الصهاينة في الممالك الشاهانية (الأراضي العثمانية)، وإعادتهم إلى الأماكن التي جاؤوا منها".
وبعد أن باءت جميع محاولات يهود بالفشل، قرروا دعم جماعات الأرمن ماليا لمحاولة التخلص من السلطان عن طريق التخطيط لعملية اغتيال داخل أراضي الخلافة العثمانية وخارجها في سويسرا، لكنها فشلت أيضا.
وبعد تضييق السلطان عليهم قرر هيرتزل إعلان النوايا الصهيونية في مؤتمر بازل الأول بسويسرا عام 1897، لكن السلطان عبد الحميد رد بمزيد من التضييق والمنع.
يقول السلطان عبد الحميد في رسالته إلى محمود أبو الشامات، شيخه الشاذلي قبل وفاته بفترة "إن هؤلاء الاتحاديين أصروا عليّ أن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة فلسطين، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وقد وعدوا بتقديم 150 مليون ليرة إنجليزية ذهبا، فرفضت بصورة قطعية أيضا وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي: إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا، فضلا عن 150 مليون ليرة إنجليزية ذهبا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي".
وأضاف في رسالته "لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد على 30 سنة، فلم أسوّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعي أيضا. وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى سالونيك فقبلت بهذا التكليف الأخير".
وهكذا ختم السلطان عبد الحميد حياته ولم يلوِّث سيرته ولم يخن دينه ولا أمته، بل بقي جبلاً صامداً وأمضى فترة حكمه سياسياً واعياً لم يستطع أعداؤه أن يأخذوا منه تنازلاً واحداً.
واليوم فإن دولة الخلافة القائمة قريبا بإذن الله قادرة على أن تكون لها السيادة والسطوة في عالم تخلَّى عن كل القيم والأخلاق ويحكم العالم بالجبروت والاحتيال تسيرهم آلتا الربا والفاحشة. أقوام كفروا بالله وأحلُّوا قومهم دار البوار. لا مبدأ لديهم ولا حضارة صالحة لقيادة الإنسان ورعاية شؤونه، أنظمتهم منهارة كحال عجوز ميتة تتكئ على عصا ينخرها السوس وما يلبث أن يقوم المارد الإسلامي من قمقمه قريباً حتى يتبيَّن للعالم هوانها وذلتها. إذ يستطيع خليفة المسلمين الذي يركن لله القوي العزيز، ولديه حاضنة شعبية قوامها مليارا مسلم سيكونون على قلب رجل واحد لحماية دين الله والتضحية في سبيل دولة الإسلام التي طالما انتظروها، ولديه ثروات هائلة يستطيع معها تكوين قوة داخلية وبنى تحتية لا يحتاج معها لرفع عقوبات ولا رضا غربي. بل سيعمل بحنكة سياسية وبصيرة واعية على قطع أذرع الغرب وإفساد تحالفاتهم ضد المسلمين. فحين تقوم الدولة الإسلامية وهي لديها هذه الثروات الهائلة من الجيوش التي تحب الموت كما تحب الحياة، وحباها الله بمواقع جغرافية استراتيجية وثروات في الأرض تقتتل لأجلها دول العالم، ستسارع كل دول الكفر لطلب رضا المسلمين وستعمل دولٌ منهم على التحالف لضمان مصالحها والحصول على امتيازات مع الدولة الإسلامية، يستطيع الخليفة استغلالها لتفكيك تحالفات القوى الغربية ضد المسلمين. وهذا غيض من فيض.
إلى ذلك الوقت وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً فإننا سنبقى عاملين لاستعادة سلطان أمتنا، ورفع راية رسولنا ﷺ. وسيبقى خيارنا العجز لا الفجور، لا نبيع ولا نهادن، السياسة عندنا فن الممكن، لكنَّه الممكن في مجال المباح الواسع الذي نركن فيه لتدبير الله الواسع الذي لا تعجزه الحيل، لا الممكن الذي يتلون ويهادن.
نسأل الله أن يبلغنا طاعته ورضاه في كل حال، وأن يجعل لنا سهماً في نصرة دينه ويقرَّ أعيننا بوعده قريباً إنه مولى ذلك والقادر عليه.
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بيان جمال
#رؤية_حقيقية_للتغيير #TrueVision4Change



