السبت، 21 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/10/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

الحقائق والأوهام

 

 

في السعودية، تحتفل الحشود باليوم الوطني بالأعلام والعروض والاستعراض العسكري، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

 

وفي هذا السياق، كتب الأستاذ الدكتور فيصل بن عبد الرحمن أسرة، الملحق الثقافي بسفارة السعودية في أنقرة؛ مقالاً بعنوان: "اليوم الوطني الـ96 للمملكة العربية السعودية... جذور راسخة وهوية لا تتزعزع". وقد جاء في المقال:

 

"التنمية والنمو مع الفخر والوقار، والارتقاء والتقدم، والتطور والرفاه، والأمن والطمأنينة... تبرز هذه العناصر بوصفها العوامل الرئيسية التي شكّلت ملامح المملكة العربية السعودية منذ تأسيس هذه الدولة العظيمة والقوية على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. الملك المؤسس عبد العزيز، في مثل هذا اليوم من عام 1932، وبعد 32 عاماً من النضال والجهود، أعلن توحيد البلاد تحت راية "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" وأطلق على البلاد اسم المملكة العربية السعودية. الملك عبد العزيز، خلال هذه العملية، أرسى الأسس المتينة لبنية الدولة الكبرى مستنداً إلى القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ، وسار على خطا أجداد آل سعود.

 

وهكذا ظهرت دولة فتية برزت بتطبيق الشريعة الإسلامية، ونشرت تعاليمها القائمة على التسامح وقيمها الإنسانية في جميع أنحاء العالم. بينما تحتفل البلاد والحكومة والمواطنون اليوم بهذا اليوم الوطني الخالد، يستفيد المواطنون من رخاء البلاد، وينعمون بإمكانات تنميتها، ويفخرون بقوتها، ويتحدثون بإشادة عن الإنجازات المحققة، ويحملون أملاً بمستقبل يحقق أحلامهم ويمضي بخطوات راسخة من أجل الأجيال القادمة. يتم المضي قدماً نحو هذه الأهداف في ظل إدارة حكيمة ارتقت بالبلاد إلى مستوى الدول المتقدمة، وحشدت جميع الإمكانات من أجل أن يعيش المواطنون والمقيمون في البلاد حياة كريمة وآمنة ومستقرة...".

 

لفهم الأوهام والحقائق بشكل أفضل، سيكون من المناسب إلقاء نظرة سريعة على ماضي حكم آل سعود:

 

عند الحديث عن تاريخ السعودية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الوهابية. فمؤسس الوهابية، هو محمد بن عبد الوهاب من أئمة المذهب الحنبلي؛ ورغم أن الوهابية إحدى المذاهب الإسلامية، فإن الإنجليز استخدموه كأداة لإثارة النزاعات المذهبية داخل دولة الخلافة العثمانية وتوجيه ضربة لها. لكن أتباع المذهب لم يكونوا على علم بذلك، ولم تكن لمحمد بن عبد الوهاب أيضاً أي علاقة بالإنجليز. لكن علاقات محمد بن سعود وابنه بالإنجليز كانت قوية جداً. وبالفعل، أظهر الوهابيون وجوداً داخل الدولة الإسلامية تحت قيادة محمد بن سعود الذي تولى إمارة الدرعية، ثم ابنه عبد العزيز. بل إن محمد بن سعود، بعد أن تعرّف على محمد بن عبد الوهاب وتزوج ابنته، دعم انتشار المذهب الوهابي. ووصل هذا الدعم إلى حد غزو البلاد التابعة لسلطة الخلافة. بل إنهم رفعوا السيف في وجه الخليفة العثماني، واشتبكوا مع جيش الإسلام وجنود الخليفة. وبالفعل، كان محمد بن عبد الوهاب يريد انتزاع بلاد الإسلام من الخليفة، وإدارتها وفقاً لآرائه، والقضاء بقوة السيف على جميع مؤلفات المذاهب الإسلامية الأخرى. أي أن السعوديين كانوا يسعون إلى الحصول على سلطة سياسية من خلال استغلال نفوذ محمد بن عبد الوهاب في المنطقة.

 

بحلول عام 1800، اكتسبت القوات السعودية من القوة ما يكفي لشن هجمات على العراق، الذي كان شعبه شيعياً. وبعد نهب مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، والاستيلاء أيضاً على المدينتين المقدستين مكة والمدينة في الحجاز، قرر الخليفة محمود الثاني التدخل في الوضع. وبالفعل، عقب هذا التدخل، أُحضر الزعيم السعودي عبد الله بن سعود إلى الباب العالي في 14 كانون الأول/ديسمبر 1818 بعد عرضه على الملأ، وسُجن. ثم بعد استجوابه بشأن الممتلكات التي اغتصبوها في مكة والمدينة، أُعدم في 17 كانون الأول/ديسمبر 1818. وهكذا انتهت مبادرة سعود الأولى.

 

في عام 1902، عاد عبد العزيز بن سعود، الذي كان في المنفى في الكويت، إلى الرياض وبدأ مجدداً مساعيه لتحقيق الوحدة السياسية. كحلّ لهذا الوضع الفعلي، عيّنت الدولة العثمانية عبد الرحمن، والد عبد العزيز، قائمقاماً للرياض. استغلّ أمير نجد وإمام الوهابيين عبد العزيز بن سعود، أثناء استمرار حرب البلقان، فرصة تقليص عدد الجنود العثمانيين في المنطقة، فاستولى عام 1913 على الأحساء، التي كانت المركز الإداري. ثم بين عامي 1921-1926، وسّع أراضيه بالاستيلاء على حائل ومكة وجدة وعسير، وأُعلن ملكاً للحجاز عام 1926، وملكاً للسعودية عام 1932. وقد ظلّ السعوديون متعاونين مع الإنجليز طوال هذه العملية. وبالتالي، أصبحوا لمجرد مستقبلهم أداةً للإنجليز المعادين للإسلام في المنطقة، ولم يتورعوا عن خيانة الإسلام وحكمه.

 

عند الاقتراب من التاريخ الحديث، كانت أمريكا التي حاولت لفترة طويلة بسط نفوذها في السعودية، قد نجحت أخيراً عبر بعض الأمراء، إلا أن نفوذ بريطانيا وأمريكا بين أمراء الأسرة السعودية كان في حالة شديدة التعقيد. وبالتالي، فإن الطرف الذي يكون رجله أقوى هو الذي تكون له الكلمة الحقيقية في إدارة المملكة. لكن مع مرور الوقت، وبعد وفاة عميل بريطانيا الملك عبد الله عام 2015 وتولّي عميلي أمريكا سلمان وابنه محمد الحكم في السعودية، وجهت أمريكا ضربة حاسمة وقاتلة أخرى لنفوذ بريطانيا في المنطقة. وهكذا لم يبقَ في يد بريطانيا سوى دويلات الخليج الصغيرة والأردن؛ التي كلها دويلات صغيرة لا تملك أي قوة أو قدرة على مقاومة نفوذ أمريكا أو حتى إحداث اضطراب فيه! وبالتالي أصبحت أمريكا القوة المهيمنة الفعلية الوحيدة في المنطقة.

 

بعد هذه العملية التاريخية، أصبح النظام السعودي تابعاً بشكل كامل لأمريكا. وهناك العديد من الأدلة على هذا الاعتماد؛ منها حرب غزة التي كشفت بوضوح للجميع خيانة النظام السعودي للإسلام والمسلمين، ذلك أنه قد خضع لأوامر أمريكا؛ ولم يدافع عن أهل غزة، بل وقف متفرجاً على كيان يهود وهو يقتلهم بلا رحمة، ويجوّعهم، ويهدم فوق رؤوسهم المنازل والمدارس والمستشفيات ويهجّرهم. كل هذا العار لا يكفي، ففي عام 2025 رحّب نظام آل سعود بخطة ترامب لوقف الحرب على غزة؛ في حين إن هذه الخطة كانت تتضمن مطالب كيان يهود، مثل نزع سلاح المقاومة، وترك السيطرة الأمنية في غزة ليهود، وكانت تستر جرائم كيان يهود وتؤدي إلى نسيان هذه الجرائم. مرة أخرى، أعلن النظام السعودي دعمه لأمريكا خلال زيارة ترامب إلى الرياض في أيار/مايو 2025، وقدم له دعماً مالياً تجاوز 600 مليار دولار لدعم اقتصاد أمريكا ومشاريعها العسكرية وتطوير الأسلحة والصواريخ، ويذهب جزء منه أيضاً إلى كيان يهود كتكلفة للأسلحة المرسلة لقتل المسلمين في غزة. أما أحدث مثال على تبعية النظام السعودي لأمريكا؛ فهو التحالف الذي أُبرم بينه وبين تركيا وباكستان في مكة لخدمة مشاريع أمريكا في المنطقة، ولا سيما ضبط إيقاع إيران وكبح جماحها، وإنقاذ ترامب من المأزق الذي يواجهه، بما في ذلك مأزقه في الانتخابات المقبلة.

 

بعد كل الحقائق، فإن تقديم الدكتور فيصل بن عبد الرحمن أسرة، الملحق الثقافي بسفارة السعودية في أنقرة للمملكة وكأنها دولة تطبق شريعة الله ليس سوى أوهام. والأسوأ من ذلك أن احتفال النظام السعودي، باليوم الوطني بالأعلام والمظاهرات والاستعراضات العسكرية، ليس سوى إهانة للشعب السعودي المسلم على وجه الخصوص، ولجميع المسلمين على وجه العموم. نودّ أن نذكر جميع الكتاب وفي مقدمتهم الملحق الثقافي لسفارة المملكة في أنقرة، أولئك الذين يخفون الحق من أجل التستر على خيانة النظام السعودي، نذكرهم بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾.

 

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رمضان أبو فرقان

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع