الثلاثاء، 13 جمادى الثانية 1442هـ| 2021/01/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 4 تعليقات
دور الدولة السعودية في هدم الإسلام من نفوس الشباب المسلم   ضمن حملة القسم النسائي "الشباب المسلم: روّاد التغيير الحقيقي"

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دور الدولة السعودية في هدم الإسلام من نفوس الشباب المسلم


ضمن حملة القسم النسائي "الشباب المسلم: روّاد التغيير الحقيقي"

 


الحمد لله رب العالمين الذي جعل القوة في الشباب فقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى رعيله الأول من الشباب ممن حملوا على أكتافهم نشر دين الله.

 


أخواتي في كل بقاع الأرض، السلام عليكن ورحمة الله وبركاته.


إن الشباب في كلِّ زمان ومكان، وعلى مر التاريخ إلى زماننا هذا، هم عماد أُمة الإسلام وسِرُّ نَهضتها، ومَبعث حضارتها، وحملةُ لوائها ورايتها، وقادة مَسيرتها إلى المجد والنصر.


"يا ليتني فيها جذعا. يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله: «أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟» قال ورقة: نعم. لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُوْدِيَ. وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً". هذا ما تمناه ورقة بن نوفل عندما سمع الرسالة من فم النبي e؛ لأنه أدرك أن نصرة هذا الدين تحتاج إلى همة عالية وشبابٍ يفهمون القيمة التي أسبغها وأوكلها الإسلام لهم.


وهذا ما وعاه أعداء الإسلام، فهموا أن همم الشباب مع الفكر الصحيح لا يمكن أن تنتج إلا نهضة صحيحة وقوة ضاربة تفتك بهم في عقر دارهم. فأصبحوا يفكرون ليل نهار في كيفية إخراج جيل لا صوت له ولا وجود. جيل محطم فكرياً ومهزوم نفسياً.


إنّ هذه الدولة المصطنعة المسماة "السعودية"، ومنذ تأسيسها، أوجدها الكفار المستعمرون؛ لكي تكون معول هدم لهم في تدمير الخلافة، ومن ثم لتكون عقبة في وجه العاملين لإعادة بنائها. فعملت على هدم كل فكر يقف في وجه مسيرتها القذرة. وحاولت جاهدة لإيجاد جيل لا يعي من أمر دينه إلا ما تريده هي. حيث حرَّكتها سيِّدتها التي أوجدتها لاستخدام كل السبل الممكنة لإنشاء جيل سطحي لا يفقه دينه ولا علاقة لحياته بإسلامه لأنها تعلم أن هذا هو الطريق الأساسي لإبعادهم عن التفكير فيما ينهض بأمتهم ويعيد لهم عزتهم، فقامت برسم حدود لكل نافذة من نوافذ حياة الشباب لكي يخرجوا من هذه النوافذ بقالب معين:

 


وأول نافذة وأقواها هي: التعليم:


عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 وجهت الإدارة الأمريكية أصابع الاتهام إلى مناهج الثقافة الإسلامية السعودية بأنها وراء من أسمتهم بالعناصر المتطرفة. وجاءت الاتهامات الأمريكية انتقاداً لما أسمتها المضامين التكفيرية في مناهج الثقافة الإسلامية التي تدرس في مراحل التعليم العام الأساسي والجامعي، وقد نُشِر مقال في صحيفة واشنطن بوست ينتقد مناهج التعليم الدينية في المدارس السعودية وأن مناهج التعليم الدينية فيها تحض الطلاب على ممارسة العنف ضد الآخرين وتضلل التلاميذ من خلال غرس الاعتقاد بأن حماية دينهم تكمن في استئصال الآخر واستخدام العنف ضده. ومن ذلك الوقت دأبت الحكومة السعودية، كما تقول الكاتبة، على الادعاء بأنها غيرت ونقحت هذه الكتب. وأن الأمير تركي الفيصل سفير المملكة لدى الولايات المتحدة يعمل بلا توان على نشر هذه الرسالة، وهي أن الحكومة السعودية قد قامت بمراجعة كافة المواد التعليمية واستبعدت كل ما يتعارض مع احتياجات التعليم الحديث.

 

ونقلت عن السفير السعودي قوله في أحد الجولات التي قام بها مؤخرا في عدة مدن أمريكية "إن المملكة لم تراجع ولم تُزل مواضع التعصب في مناهج التعليم القديمة فحسب، بل أعدت خطة مركزة للتمحيص والمراجعة والتحديث وأن المدارس السعودية قد شهدت تحديثا للمناهج بهدف إعداد الأطفال السعوديين بصورة أفضل لمواجهة تحديات المستقبل". كما أوردت الكاتبة تصريحات سابقة للمتحدث الرسمي باسم السفارة السعودية فحواها أن المملكة راجعت المناهج التعليمية وأزالت المواد التي تحرض على التعصب ضد أتباع الديانات الأخرى.كما أن السفارة قد قامت بتوزيع تقرير مكون من 78 صفحة يتناول إصلاح المناهج والتعديلات التي طالت الكتب القديمة. (تقرير واشنطن 2006/5/29م)


وعقد معهد أمريكان إنتربرايز ندوة تحت عنوان "الإصلاح في السعودية: كتب جديدة وأفكار قديمة"، وبدأت دانييل بليتكا نائبة رئيس معهد أمريكان إنتربرايز لدراسات الدفاع والسياسات الخارجية تقديم الندوة انطلاقا من مقولة: "إن انتصار الإسلام المعتدل على التطرف هو العنصر الرئيسي في نجاح الولايات المتحدة في تحقيق أهداف سياستها الخارجية منذ وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر. كما أن إصلاح وتحديث التعليم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي هما حجر أساس المعركة ضد التطرف والإرهاب". (تقرير واشنطن 2006/5/29م)


ليصبح بذلك ملف التعليم الديني عائقاً أمام العلاقات بين واشنطن والرياض التي ما كان منها إلا أن انصاعت لزيادة الأفكار العلمانية في مناهجها وقامت بدورها بإدخال بعض التعديلات في مناهج التعليم الديني.


وبحسب رئيس لجنة تطوير المناهج بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور علي عمر بادحدح، استغرق الإعداد للمناهج الجديدة ست سنوات، وذلك بعد استمرار هذه المقررات خمساً وعشرين سنة ضمن النهج القديم للثقافة الإسلامية التي تمثل 6% من المواد التي يدرسها طلاب الجامعات السعودية، وأضاف أنه ولأول مرة يتم إدراج المفكر الأمريكي (المعروف بمعاداته للإسلام صموئيل هنتنغتون) صاحب نظرية صراع الحضارات، في سابقة جديدة في تاريخ المناهج السعودية، بالإضافة إلى عدد من المفكرين الغربيين الآخرين. هؤلاء هم من يريدونهم أن يكونوا قدوة لأبناء المسلمين ليس عمر الفاروق أو محمد الفاتح أو صلاح الدين الأيوبي.


وأوضح كذلك د. بادحدح في معرض حديثه أن المناهج الجديدة، تعرضت للثقافة المدنية كمؤسسات المجتمع المدني والعولمة وحقوق الإنسان وحوار الحضارات، وفيها جرعات كافية من الأصالة الإسلامية، لافتاً إلى أن عدداً من الجامعات السعودية في طريقها لاعتماد المقرر الجديد. (المصدر: الجزيرة نت 2010/7/26).


فبذلك ازداد طين المناهج التعليمية في بلاد الحرمين بلة وأرضوا بذلك طاغوتهم أمريكا بتعليم الليبرالية في مدارسنا دون أن نعي بذلك. وتم صبغ أدمغة الشباب بعلمانية متعصبة تجاه الإسلام.

 


أما النافذة الأخرى فهي: ادعاءات محاربة الإرهاب والفكر المتطرف وإنشاء إسلام معتدل:


وما هو إلا الستار الذي وضعه الغرب لمحاربة الفكر الإسلامي الصحيح من خلفه ولتأخير عودة الإسلام لسيادة العالم. وأسندوا لحكامنا الدور الأساس في تنفيذ هذا المخطط فأخلص حكامنا في تنفيذ أوامر أسيادهم أيما إخلاص. وكان الهدف الأساسي من هذه المصطلحات وهذه التصنيفات تمييع أحكام الإسلام وإبعاد شباب المسلمين عن فهم إسلامهم وأحكامه وأنظمته وإيجاد دين جديد من تفصيلهم وإلباسه ثوب الإسلام من أجل تأخير عودة الإسلام إلى الساحة الدولية إلى حين. وكل هذا يصب في دلو تحقيق مصالح أمريكا والمحافظة على الأنظمة العلمانية الدكتاتورية وإطالة صلاحية كراسي الحكام العملاء، وخيانة دين الله وإبعاده عن واقع المسلمين.


فكانت السعودية أول دولة توقع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في منظمة المؤتمر الإسلامي في أيار (مايو) 2000. كما كانت سبّاقة في حض المجتمع الدولي على التصدي للإرهاب ووقفت مع جميع الدول المحبة للسلام في محاربته والعمل على القضاء عليه واستئصاله من جذوره. ودعت المجتمع الدولي إلى تبني عمل شامل في إطار الشرعية الدولية يكفل القضاء على (الإرهاب) ويصون حياة الأبرياء ويحفظ للدول سيادتها وأمنها واستقرارها.


فقد اعترف عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي وسفير السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية سابقاً، بوجود تنسيق أمني عالي المستوى، بين الحكومة السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، في مكافحة (الإرهاب). وقال بأننا قد طلبنا من أصدقائنا الأمريكيين أن يساعدونا في مواجهة (الإرهابيين)، كونهم يملكون الخبرة والإمكانيات التي لا تتوفر لدينا، وكشف عن وجود أمريكيين يعملون مع السعوديين، جنباً إلى جنب.


هذا وقد استخدمت الحكومة الكثير من الأساليب والوسائل لغسل عقول الشباب من الفكر الإسلامي الصحيح أو ما تدعوه بالفكر المتطرف منها:


أن العاصمة السعودية الرياض أقامت اجتماعا لمناقشة خطة استراتيجية لمحاربة التطرف الفكري، يتزامن مع حملات أطلقتها السعودية منذ سنوات، منها "حملة سكينة"، المعنية بالحوار مع أصحاب الفكر المتشدد، للتراجع عن التكفير ونبذ العنف، ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية.


وتبنت "حملة سكينة"، التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية في السعودية استراتيجية إلكترونية توعوية للحيلولة دون نشر أفكار الترويج للعنف، أو التحريض عليه في المجتمعات. كما نشرت، إلى جانب جهودها بالمتابعة الأمنية لمن تسميهم أصحاب "الفكر الضال"، وتعمد الحكومة السعودية إلى التصدي للفكر المتطرف مستخدمة في سبيل ذلك الإنترنت وشبكات التواصل. وكان لـ"حملة السكينة"، دور بارز في هذا الصدد. (المصدر: الخليج أونلاين 2016/01/15)


وشكلت وزارة الداخلية لجنة المناصحة وهي لجنة شرعية تتكون من العلماء والدعاة والمفكرين بهدف غسل أدمغة الشباب والموقوفين ونصحهم وتوجيههم إلى تعاليم الدين الأمريكي المعتدل، فكان إنشاء «مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية» الذي يهدف لكشف الشبهات وتوضيح المنزلقات الفكرية التي يتبناها أصحاب الفكر المنحرف. وإعادة الموقوفين إلى رشدهم وتصحيح مفاهيمهم من خلال الاستعانة بعلماء الشريعة والمختصين في العلوم الاجتماعية والنفسية والمثقفين ورجال الأعمال وإتاحة الفرصة لهم لمقابلة هذه الفئة ومناقشتهم بكل حرية والرد على شبهاتهم وانتهاج أسلوب الحوار والإقناع مع بعض أتباع هذا الفكر، وتغيير الكثير من القناعات السابقة لديهم وعرض هذه التراجعات عبر وسائل الإعلام. (الجزيرة.com 2015/09/23 )


ولا ننسى سياسة التخويف وإرعاب الشباب مما قد ينالون إذا فكروا بالمخالفة. وتم نشر صور (الإرهابيين) ومكافآت لتسليمهم. وجاء الأمر الملكي الذي أصدر في بداية شهر شباط 2016، والذي تضمن تجريم المشاركة في أعمال قتالية خارج المملكة، أو الانتماء للتيارات أو الجماعات وما في حكمها سواء أكانت دينية أو فكرية متطرفة أو المصنفة بمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت. (العربية نت 2014/3/7).


بالإضافة لكثير من البرامج والندوات برعاية العديد من الجامعات لإخراج شباب بعقلية علمانية بحتة كي ترى الإسلام بمنظور المتهم دائما. كل هذا تحت إشراف الشيوخ وعلماء السلاطين؛ فما من منبر أو درس إلا يتشدق بهذه الأفكار العلمانية تحت مسمى الدين وعلى رأسهم مفتي عام المملكة الذي يحذر في إحدى خطبه من الفكر الضال وفريضة طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه وصحة بيعته وأنها بيعة شرعية يجب الوفاء بها ويحرم الخروج عليها.


هذا ما يسعون خلفه؛ الحفاظ على تثبيت عروشهم ومحاربة كل قول أو فعل يهزها من تحتهم تحت اسم مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف. وهذا أيضا رأي دوايت بشير، نائب مدير شؤون السياسات والأبحاث لدى اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، في تعليقه على بيان المملكة لقائمة (الجماعات الإرهابية): "من المؤسف أن البيان السعودي يمزج بين رغبة الحكومة المستمرة في الحد من الحرية الدينية وحرية التعبير وبين جهودها لمكافحة التطرف والإرهاب."


وأضاف بشير، في تصريح لـ CNN: "البيان يعزز المخاوف الموجودة منذ زمن طويل بأن السعودية لن توفر جهداً في سحق المعارضين ومعاقبة الآراء المخالفة حتى وإن كانت تلك الآراء محمية ضمن حقوق الإنسان المقرة عالميا." (CNN بالعربية 2014/3/11).

 


النافذة الثالثة: الإعلام:


تشتهر بلاد الحرمين بهيمنة الإعلام التقليدي الموجه الذي يمارس مهام المديح والثناء المبالغ فيه وتضخيم المنجزات العادية التي هي من صميم واجبات الدولة الوظيفية، لكنه لم يستطع مجاراة الواقع والوعي العام من الجيل الجديد فما كان منهم إلا أن قاموا بمحاولة احتضان الشباب ومناقشة بعض القضايا لكن بتوجيه من الحكومة وبقالب معين. هدفه رسم طريقهم في التفكير أو بالأصح محاولة خلق شباب لا يفكر ولا يعرف سوى الأفكار الليبرالية. بل كل همه الموضة والأزياء وبرامج الغناء والمسابقات ومحاولة إفراغ الطاقات وإرواء تعطش الشباب عبر برامج سطحية مثل خواطر وأخواتها التي تناقش الإسلام من منظور علماني يجعل من الغرب القدوة الصالحة، وكفيل بإبعاد الأفكار والأهداف والغايات الحقيقية والقضايا المصيرية من أذهان الشباب واستبدال أفكار لا تسمن ولا تغني من جوع بها. ونشر أفكار الرأي والرأي الآخر وحوار الأديان والدين المعتدل والولاء للحكومات وولاة الأمر.


إن طاعون الإنترنت ومواقع التواصل الذي لا يخلو بيت منه أصبح الأفيون الأساسي في تخدير وإشباع الفراغ الكبير الموجود في حياة الشباب بسبب غياب الإسلام عن واقع حياتهم.


وكل هذا لا يتعدى أن يكون على سبيل العد لا الحصر؛ لأن الغرب تفنن وأبدع في الوسائل والأساليب لتغييب الإسلام من أرض الواقع وحياة الشباب.

 


الخاتمة:


إن الإسلام لَم ترتفع في الإنسانية رايتُه، ولَم يمتدَّ على الأرض سُلطانه، ولَم تَنتشر في العالمين دعوته إلاَّ على يد تلك الطائفة المؤمنة التي تَربَّت على العقيدة الصحيحة والفكر النقي في مدرسة النبي e وتخرَّجت في جامعته الشاملة.


نزلت الآيات على رسول الله عن شباب عاشوا في مجتمعات جاهلية لكنهم انتفضوا على أفكار الكفر في أمتهم مثل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60]، لم ينظر سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى الأمر أنه محفوف بالمخاطر وأنه لا يستطيع التغيير ولكنه قام وناهز الأصنام وكسرها. وشباب ليسوا بأنبياء {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} هم أصحاب الكهف وقفوا في وجه أفكار الكفر وهم يقولون {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}. إن أسوأ ما زرعه الغرب الكافر في شبابنا هو التثاقل والتكاسل والسلبية وعدم الجدية في التفكير وعدم معرفة القيمة الحقيقية لشبابهم، تقول صفية بنت سيرين رحمها الله: "يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب؛ فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب". ويقول الحسن البصري: "من أحسن عبادة ربه في شبابه آتاه الله الحكمة في اكتهاله". هذه المعاني فهمها الصحابة الأوائل. إن أول من نصر الدين وحمل الرسالة كانوا أصحاب همم عالية وفهموا أنهم بهذا الدين العظيم يستطيعون تغيير العالم. علي بن أبي طالب وهو ابن ثماني سنوات كانت له مواقف مشرفة في هذا العمر. وجعفر بن أبي طالب الذي كان قائد الهجرة الأولى، وقف أمام ملك الحبشة فعرفه بالإسلام في دقائق واستطاع رد كيد وفد قريش وكان عمره فقط ثمانية عشر عاماً.


وصقران يقتلان فرعون هذه الأمة هما غلامان صغيران كان لهما في معركة بدر موقف لا ينتهي منه العجب وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما. روى الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كما في صحيح البخاري قال: بينما أنا في الصف يوم بدر إذ نظرت عن يميني وعن شمالي فإذا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو أن غيرهما كان بجواري ليحميني فغمزني أحدهما فقال: يا عم، أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: سمعت أنه يسب رسول الله، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، ثم غمزني الآخر فقال لي مثل مقالة صاحبه، ثم لم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: هذا صاحبكما فانقضا عليه كالصقرين فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله e فأخبراه فقال: أيكما قتله؟ قال كل منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتم سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال e: كلاكما قتله. (البخاري، ومسلم). سبحان الله فرعون هذه الأمة وطاغية زمانه يكون مصرعه على يدي غلامين شابين من شباب الصحابة الكرام!! لماذا؟ حتى تكون الصورة واضحة جلية يتبين من خلالها إلى أي حد وصل مستوى أولئك الشباب بقوة هذا الدين.


لقد أعطى النبي e الشباب الثقة ومنحهم المسؤولية خلافاً لما يعيشه كثيرٌ من الناس اليوم. إن النبي e قد منح زيد بن حارثة وهو شاب وجعفر بن أبي طالب وهو شاب وعبد الله بن رواحة وهو شاب، منحهم الثقة، وسلمهم قيادة جيش مؤتة وما أدراك ما مؤتة! أول معركة بين المسلمين والرومان! بل إن النبي e أعطى أسامة بن زيد قيادة جيش فيه رجال من كبار الصحابة أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، وقد كان عمر أسامة آنذاك ثماني عشرة سنة.


وأما مصعب بن عمير فقد قلب المدينة وشكل فيها رأيا عاما على الإسلام. إن كل هذا المجد لمصعب وكان عمره فقط أربعة وعشرين عاماً.


كل هذه الأعلام المضيئة لم تزد عن شبابنا اليوم إلا بالايمان والفهم والوعي الصحيحين وعلو الهمم.


وبالرغم من كل هذه الحروب الفكرية على شباب أمتنا ما زال الخير موجودا بينهم:


فها هي د. سامية الميمني التي رفضت أن تبيع للغرب الكافر الخير الذي اكتشفته لمساعدة الإنسانية مما أوصلها للموت، فقد عرض عليها مبلغ من المال مقابل التنازل عن بعض اختراعاتها، ولم يكن المبلغ بسيطاً بل فاق 5 ملايين دولار أمريكي إضافة إلى الجنسية الأمريكية إلا أنها رفضت. واستمرت الدكتورة سامية في دراستها وإنجاز أبحاثها ولم يصبها اليأس ولم يُغْرِها المال لبيع إنسانيتها.


كانت السعودية من ضمن الدول التي ساهمت مع الولايات المتحدة الأمريكية في الضربات الجوية التي استهدفت مراكز لتنظيم "الدولة" وجبهة النصرة، والتي قتل خلالها العديد من المدنيين. ولكن وجد وسط أبناء الأمة من يقول "لا" لما تفعله بلده بأبناء أمته من المسلمين؛ الطيار فيصل الغامدي رفض أوامر من قائد الفريق بالمشاركة في هذه الضربات العسكرية لتنظيم الدولة في سوريا، ولذلك تم اعتقاله في أحد السجون السعودية، ورغم أن هناك تكتماً على الخبر إلا أنه إلى الآن لم يصدر أي رد رسمي من قيادات الجيش هناك للكشف عن حقيقة اعتقال فيصل الغامدي (مصر فايف 2014/09/27). وغيرهم الكثير من الشباب والشيوخ الذين لا تصلنا أخبارهم لأنهم قابعون في السجون يعذبون ليل نهار، ذنبهم الوحيد أنهم صدعوا بالحق ورفضوا الخضوع للباطل، فهؤلاء وأمثالهم وصفهم الله في كتابه العزيز {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]


أيها الشباب، يا أمل هذه الأمة الكريمة، لا يمكن مواجهة هذا الواقع المرير والوقوف في وجهه وإزاحة ظلمته إلا عن طريق الفكر الصحيح، ولا يمكن أن نرجع لسابق مجدنا وعهدنا ولن يصلح أمركم ولن يتغير حالكم إلا بما صلح به أول هذا الأمر: الأساس المبدئي الصحيح والعودة لحضن الإسلام وأنظمته وأحكامه، ونبذ أفكار الغرب الكافر المستعمرة في العقول والنفوس، والكفر بالعلمانية والليبرابية التي زرعت في حياتنا دون وعي منا. ويجب أن ترفضوا هذا الواقع؛ الكفر، وتحافظوا على هويتكم الإسلامية من خلال حماية وحفظ نقاوة وطهارة الأفكار الإسلامية، وطاعتكم لله طاعة خالصة صادقة. وأن تعملوا بجدّ مع العاملين لإقامة دولة الإسلام كما فعل مصعب رضي الله عنه والصحابة الكرام بقيادة رسول الله e. تلك الدولة التي ستجلب الحياة الكريمة للإنسانية وذلك الإمام الجُنَّة الذي سيرفع عن الأمة هذه الغمة وينشر الخير والعدل في ربوع العالم.

 

 

القسم النسائي لحزب التحرير


في بلاد الحرمين الشريفين

 

4 تعليقات

  • ام عبدالله
    ام عبدالله السبت، 23 نيسان/ابريل 2016م 19:54 تعليق

    بارك الله جهودكم

  • إبتهال
    إبتهال السبت، 23 نيسان/ابريل 2016م 14:47 تعليق

    جزاكنّ الله خيرا

  • إبتهال
    إبتهال السبت، 23 نيسان/ابريل 2016م 14:34 تعليق

    جزاكم الله خيرا وبارك جهودكم

  • khadija
    khadija السبت، 23 نيسان/ابريل 2016م 14:21 تعليق

    اللهم سدد خطى شباب حزب التحرير واجعل اللهم أفئدة الناس تهوي إليه ولين اللهم قلوب من بيدهم القوة لنصرة دعوته.

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع