الإثنين، 23 ذو الحجة 1442هـ| 2021/08/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

وحدة الأمة قضية مصيرية لا يجوز التهاون فيها

وعلى الأمة وجيوشها أن تعمل لتحقيقها

 

بدأ الصراع مع إعلان دولة الإسلام في المدينة المنورة وإرسال الرسل إلى الملوك يدعوهم للإسلام والخضوع لحكمه وسلطان دولته ثم انطلاقة جيوش تلك الدولة الوليدة لتصارع القوى العظمى وقتها فتقتطع أراضيها شيئا فشيئا، حتى تزيل دولة الفرس من الوجود وتخرج الروم من مصر والشام وشمال أفريقيا، وتمزج بين الشعوب وتربط بينهم برباط الإسلام فيصيروا أمة واحدة. ومع كل انطلاقة للدولة وكل فتح جديد كان يعني انحسار سلطان الغرب متمثلا في دولة الروم آنذاك، وكان حقد الغرب يتنامى ضد هذه الدولة التي باتت العدو الأول والأقوى للغرب وحضارته، فكانت الحروب والحملات الصليبية حرباً عقدية، كجزء من الصراع المستمر لمحاولة هدم الدولة وكسر شوكة الأمة وتفتيتها للتمكن منها، وبعد هزيمة الحملات الصليبية واحدة تلو الأخرى أمام قوة المسلمين المتمثلة في عقيدتهم التي جمعتهم وألفت بين قلوبهم ووحدت صفوفهم في دولة واحدة، لم يتمكن الغرب منها في صراع مباشر حتى في حالات ضعفها وانحطاطها، عكف الغرب على دراسة الأمة بدقة لمعرفة جوانب قوتها وسر هذه القوة وكيفية إضعافها والقضاء عليها حتى توصل إلى أن قوة الأمة في عقيدتها وكون هذه العقيدة هي أساس تفكير الناس وما انبثق عنها من أحكام هي منهج حياتهم وطريقة عيشهم، ووجود دولة الخلافة التي تحمي العقيدة وتضع الأحكام الشرعية موضع التطبيق وتحمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد.

 

إن انتصار الغرب الكافر معناه هدم الدولة وتمزيق سلطانها وتقسيم تركتها، ولهذا كان على الغرب حتى ينتصر في صراعه مع الأمة أن يفصل بينها وبين عقيدتها فتصبح الأمة مسلمة لكنها لا تفكر على أساس الإسلام وليس الإسلام وجهة نظرها في الحياة، حتى يتمكن منها ويهدم الدولة ثم يجبرها على التحاكم لقوانينه ودساتيره، فكان العمل ومكر الليل والنهار لما يقارب القرنين من الزمان حتى تكلل جهده بإسقاط الدولة وعزل الخليفة وإلغاء الخلافة على يد الهالك مصطفى كمال، وساعده على ذلك ما مر بالأمة من انحطاط فكري في ذلك الحين.

 

وها قد أوشكت مائة عام أن تمر على الأمة بلا دولة ولا خليفة ولا راع، مائة عام ذاقت فيها كل الويلات ما بين ذل وقهر وامتهان وما بين نهب للثروات واغتصاب للأرض وانتهاك للحرمات، حتى تحقق واقعا قول النبي ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ». فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ»، فلا يمر بالأمة حدث إلا وقد أخبر عنه رسول الله ﷺ محذرا أو مبشرا، فكما أخبر وحذر مما نحن فيه من هوان، بشر بـأن الإسلام بحكمه وسلطانه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار فقال ﷺ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزّاً يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلّاً يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» وسيبلغ ملك الأمة مشارق الأرض ومغاربها وستعود كما كانت خلافة راشدة على منهاج النبوة؛ وعد من الله سبحانه وبشرى من نبيه ﷺ؛ دولة واحدة كما كانت، قال رسول الله ﷺ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ». نعم ستعود وستكون على منهاج النبوة من حيث طريقة حكمها وحتى طريقة إقامتها وكيفية استلامها للحكم، وستكون دولة واحدة تجمع المسلمين من أقصاهم إلى أقصاهم؛ فوعد الله قائم لا محالة، فالله لا يخلف وعده. وطبيعة الصراع لازمة في انتصار الحق الحتمي، وهذا يعني عودة الخلافة وسيادة الأمة من جديد في دولتها. ونشأة الحركات التي سعت وتسعى لاستنهاض الأمة خير دليل على أن الأمة حية لا تموت بل تسعى بكل طاقاتها لاستعادة ما هو من حقها وما سلبه الغرب منها، وهذا لا يتحقق بغير أمرين؛ عودة الخلافة مرة ثانية على منهاج النبوة كما كانت، ووحدة الأمة في ظلها دولة واحدة تجمع المسلمين جميعا وتصارع بهم الغرب من جديد حتى تعيده خائبا إلى عقر داره، هذا إن أبقت له عقر دار. فليس مسموحا للأمة ودولتها أن تبقي أرضا لم تبلغها رسالة الإسلام ولم تخضع لأحكامها وتستظل بعدله. وهذا هو فهم الإسلام الذي عبر عنه ربعي بن عامر صاحب رسول الله والذي لا يكاد يذكر إلا بهذه العبارة التي بينت فهم المسلم لحمل الدعوة والأمانة التي يجب عليه بلاغها للناس: "قد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

 

ولهذا فعلى الأمة أن توجد الدولة التي تمكنها من القيام بما أوجبه الله عليها من بلاغ الإسلام للناس وإظهاره أمامهم بواقعه العملي المطبق الذي يبين عدله ورحمته فيدخل الناس في دين الله أفواجا، على أن تكون إقامة هذه الدولة بالطريقة نفسها التي قامت بها أول مرة على يد رسول الله ﷺ حتى تكون حقا على منهاج النبوة، فيوجد في الأمة حزب رائد قائم على فكر الأمة وحسها، يعمل على توجيهها وتذكيرها بوجوب دولتها، عاملا معها وفيها على هدم ما أوجده الغرب بينها من أفكاره وما ألصقه بالإسلام من مفاهيمه، مستنهضا همة الأمة لنبذ الغرب وأفكاره وعملائه والمضبوعين بثقافته، مستنصرا أهل القوة والمنعة من أبناء الأمة ومطالبا إياهم بتمكينه من تطبيق الإسلام كاملا شاملا في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وقد كفى ﷺ الأمة مؤونة العمل لإيجاد الحزب وانكب على أفكار الإسلام فأخرج منها ما تحتاجه الأمة لتستعيد سلطانها من جديد ولم يبق أمامه إلا أن يوجد في الأمة من يعيدون ذكرى أنصار الأمس فيبايعون بيعة عقبة جديدة يصرخ منها شياطين الإنس والجن، فينصرونه ﷺ ويمكنونه من إقامة الدولة من جديد خلافة على منهاج النبوة يعز الله بها الإسلام وأهله ويعيد سلطانه للأرض.

 

ولهذا فإن خطابنا للأمة عامة وللمخلصين في جيوشها خاصة أن واجبكم ليس حراسة الحكام العملاء ولا رعاية مصالح الغرب في بلادكم ولا تأمين كيان يهود ولا تلك الحدود التي رسمتها يد الغرب، بل واجبكم هو حماية الأمة ورعاية مصالحها والحفاظ على دينها والعمل على وضعه موضع التطبيق، فواجبكم الحقيقي الآن هو خلع كل ولاء في أعناقكم لهؤلاء الحكام واقتلاعهم من جذورهم وإزالة هذه الحدود التي تفرق بين أمتكم وتقسمها دويلات فتعيدونها دولة واحدة كما كانت نصرةً لله ورسوله والمخلصين العاملين لتطبيق الإسلام فيكم وبكم، خلافة راشدة على منهاج النبوة. هذا ما يجعل منكم أنصارا كأنصار الأمس ويعيد بكم ذكرى سعد وأسعد وأسيد... أسعد الله الدنيا بكم وجعل إقامة دينه بأيديكم اللهم عاجلا غير آجل.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

 

 

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

#YenidenHilafet

#خلافت_کو_قائم_کرو

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع