الإثنين، 23 ذو الحجة 1442هـ| 2021/08/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

من مظاهر النظام الاقتصادي في الإسلام
استقرار وطمأنينة ونمو ورخاء اقتصادات العالم

 


يتميز النظام الاقتصادي لمبدأ ما تبعاً لوجهة نظر المبدأ عن الكون والإنسان والحياة التي يحملها المبدأ. وتبعاً لذلك يختلف النظام الاقتصادي من مبدأ لآخر. لقد تميز النظام الاقتصادي في الإسلام عن غيره من مبادئ الاشتراكية والرأسمالية أنه جعل أساس النقد ذهباً وفضة. ويعتبر نظام الذهب والفضة هو الأساس في التعامل النقدي المعافى بين الناس منذ القدم قبل أن تظهر النقود الورقية، وقد كان ذلك إلى قيام الحرب العالمية الأولى، لما يحمله معدنا الذهب والفضة من قيمة في ذاتهما ناتجة عن ندرتهما في الطبيعة، وقدرتهما على التداول، والبقاء طويلاً دون أن يصيبهما تغيير. فهما من تلقاء ذاتهما يعنيان مالاً في أي عصر من عصور الحياة الإنسانية السحيقة في القدم والحالية والمستقبلية. فنظام الذهب والفضة يعمل على استقرار أسعار السلع والخدمات، والتبادل التجاري بين الدول المختلفة في جميع بقاع الأرض، ولا يجعل نظام الذهب والفضة لعملة ورقية ما السيطرة على غيرها من العملات كما هو حاصل اليوم، من سيطرة العملات الورقية للدول الاستعمارية مع قلة ثرواتها على غيرها من عملات الدول المُستعمَرة مع كثرة ثرواتها.


ليس بالضرورة في النظام النقدي للذهب والفضة التعامل بهما عيناً فقط، فيجوز إصدار أوراق نقدية تحمل قيمة معينة من الذهب والفضة، يتم استبدالها ذهباً وفضة عند من أصدرهما، فيكون مكتوب عليها "هذه الورقة تساوي ديناراً، نصف دينار، ربع دينار ذهب، أو تساوي درهماً، نصف أو ربع درهم فضة"، "وقد كانت هناك عملات نقدية في خمسينات وستينات القرن الماضي في عدد من بلدان العالم مكتوباً عليها كم تساوي من الذهب"، ويتم التعامل والتداول بالأوراق النقدية، شريطة أن لا تصدر أوراق نقدية أكثر من قيمة وكمية الذهب والفضة الموجودة فعلاً في حوزة من يصدرها. وللحفاظ على النظام النقدي للذهب والفضة سليماً، يجب عدم طبع أوراق نقدية أكثر من الكمية الفعلية من الذهب والفضة، لأن طباعة أوراق نقدية دون تغطية ذهبية حقيقية يؤدي إلى التضخم لعملة الأوراق النقدية، بمعنى آخر تدني قوتها الشرائية أمام الذهب بدايةً، وبالتالي أمام بقية السلع. فالتضخم ينعدم ولا يوجد أساساً في النظام النقدي للذهب والفضة، لأن كل ورقة نقدية تساوي كمية محددة مسبقاً منهما. وقد سحبت في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاسد الأوراق النقدية التي كان مكتوباً عليها ما تساويه من الذهب والفضة، من التداول، واستبدلت أخرى بها محيت منها قيمتها الذهبية والفضية حتى تحتفظ بنوك تلك الدول بالذهب والفضة وتترك الناس يتداولون بأوراق نقدية لا قيمة معدنية أصلية لديها، ولا تساوي سواء قيمة الورق أو المداد الذي طبعت به.


لقد عمد الإسلام من الوهلة الأولى لتطبيقه على الناس في الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة على جعل التعامل النقدي قائماً على أساس الذهب والفضة، فجعل نصاب المال الذي تجب فيه الزكاة عشرين دينارا، أو مائتي درهم فضة، ودية الآدمي ألف دينار، ومقدار السرقة الموجبة للقطع ربع دينار، فكان لزاماً على الدولة الإسلامية ما دامت السماوات والأرض أن تجعل أساسها الذهب والفضة في التعامل النقدي. (يزن الدينار الذهب 4.25 غراماً عيار 24 قيراط، ويزن الدرهم الفضي 2.975 غراماً).


إن العالم اليوم يتجه اتجاهاً حتمياً لا رجعة فيه لنظام النقد الذهبي والفضي لما رأوا فيه من قدرة على استتباب اقتصادات دول العالم، والبعد عن السيطرة الحصرية لأوراق الدول الاستعمارية النقدية المهيمنة على اقتصاد العالم الجاثمة على صدره بقوة الحديد والنار، فنجد عدداً من الدول تسعى سراً اليوم لامتلاك عشرات آلاف الأطنان من الذهب تحديداً، مقابل التقليل والتخلص من الأوراق النقدية للدول الاستعمارية، التي قامت بدورها، بمراقبة حركة انتقال السبائك الذهبية حول العالم، والحد منها أو منعها من الانتقال بحرية.


أما الربا فقد جاء الإسلام والناس يتعاملون بالربا، فهناك أغنياء يقرضون فقراء الناس المال مقابل ربا، فهناك أشكال متعددة من المراباة بالمال منها؛ ربا الفضل وهو الزيادة التي ترد فوق المال المقترض، وهناك ربا النسيئة وهو زيادة تضاف إلى ربا الفضل إن لم يستطع المقترض سداد القرض في الموعد المضروب للسداد. فقد كان الناس يمارسون كل أشكال الربا بمن فيهم أهل الكتاب، مع أن الله نهاهم عن التعامل بالربا نهيَ تحريم، قال تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾ وأمرهم بالاقتراض دون ربا حرصاً على تحقيق المنافع الاقتصادية ولإبعاد الأضرار المترتبة على التعامل بالربا من سخط الله، علاوة على تركز المال في أيدي الأغنياء، وأكلهم جهود الفقراء بالربا الذي يأخذونه وبقاء الفقراء على حالهم من الفقر.


لقد انطوى النظام الاقتصادي في الإسلام على تحريم الربا تحريماً قطعياً، قال تعالى: ﴿قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقال ﷺ في خطبة الوداع: «وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ».


كما شمل النظام الاقتصادي في الإسلام السلامة والأمان والطمأنينة في تعاملاته، قال ﷺ: «ليس منا من غش» فحرم كل ما له إضرار بالناس كالغبن الفاحش. والغبن هو بيع الشيء بأكثر مما يساوي، أو بأقل مما يساوي. والغبن الفاحش هو الخديعة في الثمن، ولا يسمى خديعة إذا كان يسيراً. وللمغبون في البيع خيار إمضاء العقد أو فسخه، واستعادة ماله خلال ثلاث ليال من عقد البيع، قال ﷺ: «إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ تَبْتَاعُهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا» والخلابة الخديعة. ويثبت خيار الفسخ بشرطين؛ أحدهما: عدم العلم وقت العقد، والثاني: الزيادة، أو النقصان الفاحش. وحرم الغش، فعقود معاملات البيع تتم على وجه يرفع المنازعات بين الناس. إن كتمان العيوب من أحد طرفي العقد يسمى غشاً أو تدليساً، قال ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعاً فِيهِ غِشٌّ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ». والغش يشمل مختلف تعاملات عقود البيع والشراء، ومعالجته تتم بفسخ العقد واسترجاع المغشوش ماله.


كما حرم الاحتكار في النظام الاقتصادي في الإسلام. والاحتكار هو جمع السلع انتظاراً لغلائها، حتى يبيعها بأسعار غالية، بحيث يضيق على أهل البلد شراؤها. فشراء السلع فقط لا يعد احتكاراً، لكن مجرد جمعها انتظاراً للغلاء، حتى يبيعها بالكثير هو الاحتكار. قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» والخاطئ المذنب العاصي. يستوي في ذلك احتكار جميع السلع. روي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقّاً عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فالاحتكار الذي تمارسه اليوم الشركات الرأسمالية يتخذ أشكالاً متعددة منها جمع غلة أراض زراعية واسعة لانفراده بهذه الغلة أو لندرة زراعتها، أو جمعها من مصانعه لانفراده بهذه الصناعة، أو لندرة هذه الصناعة...


إن النظام الاقتصادي في الإسلام القائم على النظام النقدي الذهب والفضة قادر على أن يعيد الاستقرار والنماء الاقتصادي للعالم وتخليصه من شرور النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي سرق أموال الناس من الذهب والفضة، تاركاً للناس أوراقاً نقدية لا تساوي شيئاً. كما أن التعاملات الاقتصادية الرأسمالية اليوم من ربا وغبن فاحش وغش واحتكار قد استولت على أموال الناس بغير وجه حق، وأورثتهم المهالك، ودولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة هي من ستطبق النظام الاقتصادي في الإسلام بما فيه تعاملات لم يأت بها الناس من عقولهم، ولكنها أحكام أنزلها الله لتنظم حياة الناس جميعاً وليس المسلمين وحدهم، ضمن بقية أنظمة الحياة المنزلة من رب العباد، فتملأ الأرض عدلا ورخاءً بعد أن ملئت جوراً وظلماً.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع