السبت، 21 ذو الحجة 1442هـ| 2021/07/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الاقتصاد في الإسلام أمام أزمات النظام الاقتصادي الرأسمالي

 


قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. في هذه الآية الكريمة يتضح لنا الهدف من الخلق ومن حقيقة وجودنا في هذه الحياة ألا وهي عبادة الله تعالى والقيام على طاعته والخضوع التام للخالق باتباع أوامره واجتناب نواهيه، ويؤكد ذلك في الآية الكريمة ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾.


وعليه فنحن مأمورون باتباع أوامر الله وطاعته في كل جانب من جوانب حياتنا. وإلا فإن الله تعالى أنذرنا ضنك الحياة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾.


وهكذا فإن ما تعانيه البشرية ومنهم المسلمون منذ أن غاب الإسلام عن معترك الحياة منذ هدم الخلافة قبل قرن من الزمان، ما تعانيه في جميع نواحي الحياة هو ترجمة لهذه الآية، الضنك هو الضيق الشديد حيث لا راحة ولا اطمئنان. فلو استعرضنا جانبا واحدا من جوانب البشرية وهو الجانب الاقتصادي للمسنا ما تعانيه البشرية من شقاء فعلى الرغم مما حبانا الله به من نعم وثروات ومقدرات فإن البشرية تعاني من فقر شديد وقلة الاستثمار وزيادة العاطلين عن العمل والمشردين وحصر الأموال بأيدي فئة قليلة تتحكم باقتصاد العالم مما أدى إلى انتشار الفقر وانتشار البطالة وعدم القدرة على مواجهة الأزمات والكوارث سواء على الصعيد الاقتصادي أو غيره، مما ينتج عن ذلك من مفاسد ليس فقط اقتصادية وإنما اجتماعية وسياسية، مثال ذلك السودان التي تعتبر سلة الغذاء للبلاد الإسلامية نجد أن نسبة الفقر تصل إلى 95% حيث تعيش هذه النسبة تحت خط الفقر بالإضافة إلى تدني الخدمات، وكذلك في مصر واليمن وغيرها من الدول التي تعتبر من أغنى دول العالم من حيث الثروات والمقدرات نجد أنها تعاني من الفقر ومن تدني الخدمات وعدم توفر الحياة الكريمة لرعاياها.


الإسلام يقوم على أساس أن الله تعالى هو خالق الكون له الخلق وله الأمر، وأن الإنسان مستخلف في الأرض يعمرها بأمر الله وحسب شريعته عن اختيار منه وقناعة بصلاحية منهج الله وحده دون غيره لرعاية شؤون الخلق، ومن ناحية أخرى فإن الرأسمالية تجعل الإنسان هو سيد نفسه وهو مركز الحياة يرسم أمره ونهيه حسب أهوائه وشهواته ولا وصاية في هذا الكون عليه، فهو يعتبر نفسه حصرا ينطلق بكل طاقاته وقدراته لإشباع حاجاته وغرائزه بما يتفق وميوله بلا ضابط ولا رادع ولا رقيب. فالرأسمالية تعتبر الفرد هو الأساس مما ترتب على ذلك إلغاء مسؤولية العائلة بمجرد بلوغ الفرد السن القانوني وتنزع وصاية المجتمع منه، والدولة في الرأسمالية دورها ضمان حريات الفرد وتأمين حركة السوق بشكل حر مما حول الدولة إلى خادم لدى الشركات الكبرى التي تتحكم بالاقتصاد والسياسة وحياة الأفراد.


أما الإسلام فقد شرع أحكاما خاصة بالفرد وأحكاما خاصة بالمجتمع وأحكاما خاصة بالدولة، كل مسؤول عن تنفيذها حسب الشرع وهي تعتبر جزءا من المنظومة الإسلامية، ومن هنا يشترك الفرد والمجتمع والدولة لضمان سلامة الفرد والمجتمع والدولة أثناء تنفيذ أحكام الشرع. فالدولة هي الراعي لا أفراد المجتمع وتعمل على كل ما من شأنه مساعدتهم ورفع مستواهم الاقتصادي بما يعود عليهم بالنفع وعلى المجتمع والدولة، قال رسول الله ﷺ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ».


فالأموال كثيرة وتفيض إذا أعطيت واستغلت بحقها عن حاجة المجتمع الرعوية، فالدولة يقع على عاتقها توفير العمل للأفراد أو إعطاؤهم الأموال إن احتاجوا لها وترشدهم بما يكفل حياة كريمة لهم.


فهذا الرسول ﷺ عندما قدم إليه رجل يسأله وكان هذا الرجل ذا حاجة سوياً أي بصحة جيدة لا يقعده مرض أو عاهة عن العمل، فأرشده إلى العمل بأن يبيع شيئا من متاع بيته ويشتري قدوما ويحتطب، ولو كان فيه مرض أو عاهة لأعطاه من مال الدولة، فالإسلام يمكن الفرد من إشباع حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، ويمكن الفرد من امتلاك المصادر الاقتصادية (الزراعة والصناعة والتجارة والجهد) وأن يعمل للحصول عليها قدر المستطاع مع تمكينه من إشباع حاجاته الكمالية، فكانت إباحة الملكية والعمل بها هي الأساس وهي الأصل.


وكان الرسول ﷺ يوزع الغنائم على الجميع ويقطع الأراضي لمن يصلحها ويزرعها، وكذلك فعل الخلفاء من بعده حيث كانوا يوزعون الغنائم على المسلمين والأراضي المفتوحة ولم يمنعوا أحدا بحاجة إليها إلا لأمر شرعي.


ومن هنا نجد أن الإسلام يفتح المجال أمام الناس ليحوزوا الثروات دون احتكار ولا منع، وفي الوقت نفسه مساعدتهم في استغلالها مما يجعل الثروة مقسمة بين أيدي الأفراد بحيث ينال كل فرد منها نصيبا معينا، على عكس النظم البشرية كالنظام الرأسمالي الذي لا يحقق هذه الميزة العادلة بل هو يتسبب في الاحتكار وتكديس الأموال في أيدي فئة محدودة من الناس ويحرم باقي أفراد المجتمع من هذه النعم الربانية.


جاء الإسلام بأحكام مفصلة في كل أمر من أمور المال كأحكام الزكاة والغنائم والأراضي كقوله ﷺ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ». فهذا الحكم يندرج تحته أحكام كثيرة تتعلق بالمراعي ومصادر الماء ومصادر الطاقة، فالإسلام حدد أن الأرض وما عليها من مراع وبحار وأنهار وأجواء وغازات وطاقات حرارية هي لمنفعة الناس جميعا ممن يحملون التابعية لدولة الإسلام دون استثناء وليست حكرا على فرد أو مجموعة معينة من الأفراد كما هو الحال عند الرأسماليين أو حكرا على الدولة كما هو الحال عند الاشتراكيين. فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾.


وعندما يعلم الإنسان أن الأرض خلقها الله لمنفعته ووضع أحكاما لتنظيم هذه المنفعة فإنه يسعى فيها ويتملكها وينتفع بها، ومن هذه الأحكام الملكية الفردية والملكية العامة.


فالملكية الفردية هي كل ما يستطيع الفرد تملكه وله سلطان عليه بالتصرف به كيف يشاء حسب أحكام الشرع، فالفرد يستطيع أن يتملك كل أنواع المصانع التي يجيز الشرع له أن يتملكها ويستطيع أن يتملك مزرعة وأرضا وبيتا لينتفع بها، فالشرع يبيح له ذلك، ولذلك على الدولة تمكين الفرد من التملك وإن كان معسرا تساعده وترشده.


أما الملكية العامة هي ملكية جماعة المسلمين للأموال التي لا يجوز للأفراد ولا للدولة تملكها والتصرف برقبتها أو الاستفراد بها وبمنفعتها لأن المالك لهذه الأموال (الملكية العامة) المجتمع ككل يشترك فيها مجموع الناس ولا يجوز التصرف بها بيعا ولا اقطاعا ولا هبة، ولا يجوز التصرف للدولة هنا إلا تنظيم الاستفادة منها، وتقسم هذه الملكيات إلى عدة أقسام:


مرافق الجماعة مثل الماء والكلأ والنار، والمعادن العد التي لا تنقطع، والأشياء التي طبيعتها تمنع من اختصاص الأفراد مثل الأنهار والبحار والغابات، والدولة تقوم بواجب الرعاية تجاه هذه الملكيات العامة بما يحقق تمكين الأفراد من الانتفاع بها فردا فردا دون تمييز بين أحد من الرعية مما يحقق توزيع هذه المنافع للجميع.


وإذا ما حققنا بهذه الملكيات العامة نجد أنها ليس من السهل على الأفراد استخراجها وخاصة المعادن داخل الأرض مما ينطبق عليه وصف النار كالبترول، أو مما ينطبق عليه وصف الملح العد كالمعادن الكثيرة في باطن الأرض، وإذا ترك الأمر دون رعاية الدولة لهذه الثروة وأطلقت أيدي الأفراد فيها كأن تخصخصها الدولة لفئة معينة من الأغنياء فإن أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى يستحوذون على هذه الثروات ويحرم منها معظم الأفراد كما هو حاصل هذه الأيام في ظل النظام الرأسمالي الجشع وفي بلاد المسلمين حيث يطبق النظام الرأسمالي حيث إن الدولة تمكن أصحاب رؤوس الأموال من السيطرة على هذه الثروات الطبيعية مما يزيد من ثرواتهم ويزداد الفقراء فقرا على فقرهم. فرعاية الدولة للملكيات العامة يساعد في تفتيت الثروة بين الأفراد ويمنع من تكدسها بأيدي فئة معينة من الناس. مما تقدم يفهم حكمه في أمرين:


الأول: أن الإمام هو الراعي للمسلمين في كل أمر من أمورهم أوجبه الله عليه مما يجلب الخير للمسلمين عامة ويدفع عنهم الضرر.


الثاني: هو أن عملية استخراج هذه الثروات العامة والعظيمة يحتاج إلى طاقات ومعدات لا قبل للفرد بها ولا يقدر عليها إنسان فتقوم الدولة بالإشراف عليها ورعايتها لتعم المنفعة الجميع لأنه يصعب الانتفاع بها من الأفراد مباشرة. ورعاية الدولة تكون بالإشراف والاستخراج والتوزيع على الجميع دون استثناء، وتكون أيضا بإنشاء محطات للحرارة والطاقة التي تولد الكهرباء وبتسهيل الحصول عليها، وكذلك تكون بحراسة الأماكن العامة داخل الدولة لتمكن الناس من استخدامها دون عائق مادي أو معنوي بسهولة ويسر كاستخدام الأنهار والبحار والطرق وغير ذلك مما يسهل حياة الناس.


ومن ناحية أخرى شرع الإسلام أحكاما متعلقة بالنفقة سواء نفقة الفرد على نفسه أم نفقته على غيره أم نفقة غيره عليه، وما فرض الله من أحكام الزكاة والصدقات وغيرها من أموال توزع على الفقراء والمحتاجين، فقد أوجب الله من حيث النفقات حقوقاً للفرد وواجبات عليه، ففرض أن ينفق الفرد على نفسه أولا بأمر الله له أن يسير في الأرض لكسب رزقه بجد واجتهاد، قال رسول الله ﷺ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ» والإنفاق على قدر السعة وهي كفاية مؤونة الحياة من طعام ولباس وغيرها مما يحتاج إليه.


وفرض الشارع إنفاق الوالد على ولده حتى يبلغ أشده، والولد على والده إن كان فقيرا. وعلى القريب الإنفاق على أقربائه ممن يرثونه. كما فرض الإسلام على المجتمع ككل الإنفاق على المعسرين ممن لا يجدون سداد عيش قال ﷺ: «مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى».


كما فرض الشارع إعطاء أصحاب الفقر والعوز من الزكاة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ومن تتبع السيرة نجد أن الرسول ﷺ عمل على إيجاد المؤاخاة بين المسلمين في المدينة المنورة لتوفير ذوي الحاجات من باب الرعاية لتوفير حاجاتهم الأساسية أولا وتوطيد الأواصر بين المسلمين وإيجاد الاستقرار الاقتصادي في المجتمع حيث قال: «تآخوا في الله أخوين أخوين. ثم أخذ بيد علي فقال هذا أخي، ثم آخى بين حمزة عمه ومولاه زيد بن حارثة، حتى إن حمزة أوصى لزيد يوم أحد إن حدث به حادث الموت، وآخى بين جعفر وبين معاذ بن جبل».

 

وقد طبق الخلفاء الراشدون هذا الحكم عمليا عندما تعرضت حاجات الناس الأساسية للخطر حيث بعث عمر إبان خلافته رسالة إلى والي مصر يطلب منه النجدة لأهل المدينة في عام الرمادة حيث الجوع والفقر يحاصر المسلمين، حيث قال عمرو بن العاص "والله لأرسلن له قافلة من الأرزاق أولها في المدينة وآخرها عندي في مصر" وهكذا كان.


وهذه الأحكام في الدولة مما يخص الملكيات والنفقة تحقق معنى توزيع الثروة بين الناس في الأمور الأساسية اللازمة لمتطلبات العيش والاستمرارية في الحياة حسب أوسط الناس في المجتمع.


كما أن الدولة تسعى حسب إمكاناتها وتوفر الأموال لديها لرفع مستوى الناس الاقتصادي في حاجاتهم الكمالية حسب إمكانات الدولة وطاقاتها، وهذا بعكس الدول التي تطبق النظام الرأسمالي حيث هي دول جباية لصالح الأغنياء على حساب الفقراء وحاجاتهم لأن الغني حقيقة لا يدفع الضرائب وإن دفعها بالفعل فإنه يضيف هذه الضرائب على الخدمات والسلع التي يقدمها للناس، وإذا حصل خلل اقتصادي يسبب الأزمات فإن هذه الضرائب ترجع مرة أخرى إلى الأغنياء ومؤسساتهم بحجة إنقاذها، وكما نرى فإن نظام الرعاية الرأسمالية يساعد على تكدس الأموال وتركزها بأيدي فئة قليلة متنفذة ويسلب الفقراء أموالهم، على عكس الإسلام تماما حيث إن الدولة الإسلامية بما لديها من موارد اقتصادية تعمل على تمكين الفرد من إشباع حاجاته إن كان قادرا على الكسب وتساعده ماديا إن كان عاجزا عن ذلك وترفع مستوى الناس حتى يحققوا الإشباع في حاجاتهم الكمالية.


نسأل الله تعالى أن يكرمنا عما قريب بدولة الخلافة الراشدة.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نادية محمد – الأرض المباركة (فلسطين)

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع