السبت، 21 ذو الحجة 1442هـ| 2021/07/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

هل كشفت أحداث 2011م حجم المؤامرة التاريخية على الأمة
وأنها قادرة على النهوض من جديد وإقامة دولة الإسلام

 


لقد مرت الأمة الإسلامية عبر تاريخها بأزمات عديدة منها احتلال المغول الذين دمروا بلاد المسلمين ومنها عاصمة الخلافة العباسية، وكذلك احتلال الصليبيين للقدس أكثر من مرة، لكن هذه الحملات وإن كانت شديدة على بلاد المسلمين إلا أن الأمة تعافت وعادت إلى مجدها وعادت لسيادة العالم؛ وذلك لأنها كانت تمر بفترات ضعف سياسي وعسكري، إلا أنها مرت خلال القرنين الأخيرين بأزمة فكرية أودت بدولتها ومزقتها كل ممزق، وحالت دون إعادتها من جديد حتى الآن، لذلك سوف نلقي الضوء على أبرز الخطوات التي خطتها أيادي الغرب في القضاء على الإسلام ودولته ثم نذكر الحل لإنهاء هذه الأزمة الفكرية وبالتالي إعادة دولة المسلمين وعزتهم.


أولاً: مؤتمر وستفاليا 1648م والذي عُقد بين مفكري وسياسيي وباباوات أوروبا ليبحثوا كيفية وقف المد الإسلامي على أوروبا والقضاء على دولته، وبعد مداولات مستفيضة وجدوا أن المشكلة تكمن في وحدة المسلمين ودولتهم والتي بنيت على العقيدة الإسلامية، وقد خرجوا بقرارات مهمة وزمنوها بأربعمائة سنة ميلادية، ومن أهم هذا القرارات:


1- توحيد صفوفهم ومحاولة نسيان خلافاتهم ومحاولة حلها ليتفرغوا لمواجهة الإسلام ودولته.


2- إرسال المستشرقين للانخراط بين رعايا دولة المسلمين واختراق قياداته ومفكريه وعلمائه ودراسة الإسلام وتاريخه ثم العمل على تفتيت دولته من الداخل، وتعتبر هذه أخطر خطوة اتخذها الغرب الكافر في حق المسلمين ودولتهم على مر التاريخ، حيث كانت المعول الأول في القضاء على دولة المسلمين وبالتالي على عزة المسلمين وقوتهم.


وقد نجحوا في إثارة القوميات بين أبناء الدولة الواحدة فأقنعوا بعض أبناء السلالة الطورانية بأن يطالبوا بالتخلي عن بقية القوميات بحجة أنها ليس منها إلا المشاكل وتحمل أعبائهم دون فائدة أو اعتراف بشرعيتهم. وأقنعوا العرب بأنهم أصل الإسلام وأنه نزل بلُغتهم العربية وأنهم الأحق بالخلافة وأن دولة الخلافة لا تأبه بهم وبمصالحهم. وكذلك أصحاب القوميات الأخرى مثل الأمازيغ والأكراد وغيرها.


وعندما أدرك الغرب أنهم قد قضوا على الإسلام ودولته دار بين مفكري أوروبا نقاش وتساؤل عن كيفية البحث عن دين جديد للمسلمين كبديل للإسلام، فكان من الآراء التي جرت أن يكون دينهم الشيوعية ولكن هذه الفكرة لم تلاق القبول بسبب أن المسلمين لن يقبلوها لأن عقيدتهم أقوى من ذلك، فكانت القومية هي الدين الجديد الذي أقنعتهم بريطانيا بحمله للمسلمين.


ثانياً: مع قرب تحقيق بنود مؤتمر وستفاليا تم عقد مؤتمر كامبل 1907م الذي أقر وأوصى بالآتي:


1- القضاء على دولة المسلمين


2- تفريق المسلمين إلى كنتونات صغيرة تسمى دولا


3- وضع نقاط نزاع مشتركة بين هذه الكنتونات لإثارة المشاكل والنزاعات بين هذه الدويلات حسب الحاجة


4- أن لا يسمحوا للمسلمين بنهضة علمية وصناعية إلا نهضة محدودة


5- أن يُشرِفوا هم على تعيين حكام المسلمين وأن يسعوا لنشر الفساد المالي والإداري والأخلاقي بينهم.


وقد تم تنفيذ تلك البنود كما يلي:


أولاً: ما ذكره رئيس وزراء بريطانيا في وقتها في مجلس العموم البريطاني "لن تقوم للإسلام قائمة بعد اليوم لأننا قضينا على أهم ركيزتين وهما الإسلام والخلافة" وفعلا تم ذلك برجلهم المجرم مصطفى كمال.


ثانياً: اتفاقية سايكس بيكو، التي كانت بين بريطانيا وفرنسا بعد انتصارهما في الحرب العالمية الأولى والتي تم فيها القضاء على دولة المسلمين وتم تقسيم دولة المسلمين (تركة الرجل المريض) ووضع خِرق ملونة اتُّخذت رايات - أعلاماً - ورُسمت حدود تميز كل جزء من هذه الدولة عن بقية أجزاء بلاد المسلمين، وأوصلت بلاد المسلمين إلى صراع على حدود مصطنعة ومصالح وهمية وتحت حكم رجالهم من أبناء المسلمين.


ولكن ما أبهر الغرب وخيب آمالهم أنهم وجدوا أمة المسلمين رغم ضعفها ووهنها بسبب كثرة الجراح فيها بسبب كل ما حصل، وجدوها لا تزال أمة حية وتسعى للتعافي، فكلما حصلت مصيبة جديدة في بلاد المسلمين وهجم الكفار على بلد من بلاد المسلمين وجدوا المسلمين يتحركون من بلد لآخر لقتال الكفار كما حصل في أفغانستان والعراق وسوريا والشيشان والبوسنة والهرسك و...


رغم أن الحكام عملاء الكفار يتصارعون نيابة عن أسيادهم الكفار، فكل حاكم يحارب تحت راية أسياده فعلاً وتحت راية الوطنية أو الدين شكلاً.


ومن بعد سنة 2000م بدأت مراكز الأبحاث الغربية تتنبأ بانهيارات كبيرة في أوساط الأنظمة العربية ومنها تقرير أمريكي في 2007م يحذر من خطورة الأوضاع في اليمن والتردي الاقتصادي وانهيار النظام خلال عشر سنوات، وأيضاً ظهور مشروع الشرق الأوسط الكبير وما يجب أن يصاحبه من تفتيت المفتت من بلاد المسلمين وتجزئة المجزأ، فقام الغرب بدعم حركات أنشأها مسبقاً أو دعمها وتحكم فيها واستخدمها في تنفيذ مخططه الجديد ضد المسلمين لحرف إرادتهم وإفشال أعمالهم للتغيير، ولما أدرك الغرب بداية الاحتقان واستشرف تحركات الشعوب ضد حكامها في بعض بلاد المسلمين وخصوصاً بعد ثورة الشعب في تونس بدأت كل دولة غربية لها نفوذ في بلاد المسلمين في ترتيب أوراقها على وجهين:


الأول: كيف تحافظ على مناطق نفوذها بإقامة حركات مصطنعة تقوم بشبه بثورة أو احتواء ثورة عفوية لتفوت الفرصة على الشعوب التي تريد التغيير، وعلى دولةٍ كبرى أخرى لتمنعها من قيادة ثورة شعبية ضد رجالها في ذلك البلد.


الثانية: تقوم إحدى الدول الكبرى بإيجاد أو دعم حركات موجودة مسبقاً في بلدان المسلمين التي تحت نفوذ دولة كبرى أخرى لتحاول السيطرة عليها برجالها أو لتفاوض على تخفيف الضغط الواقع على رجالها في الدول التي تحت نفوذها كما صرح بذلك رئيس ما يسمى الشرعية في اليمن عبد ربه منصور هادي مرات عدة في القنوات الفضائية "إنهم يريدون صنعاء بدل دمشق".


وما حدث حين قامت بريطانيا بمحاولة احتواء الثورة في سوريا لتضرب عملاء أمريكا وكان التفاوض على رحيل بشار أسد، ولكن بعد فشلها في احتواء الثورة ووعي الشعب السوري على مشروعه اتفقت الدول الكبرى على ضرب الثورة ولو بتدمير المدن فوق ساكنيها كما صرح بذلك المجرم بشار حين قال "المشكلة ليست في الإرهابيين، المشكلة في الحاضنة الشعبية التي تقدر بالملايين ويجب تدميرها" وفعلاً تم تدمير البلاد على ساكنيها، بل قام تحالف دولي مع بشار وظهر التحالف بين إيران وروسيا وتركيا في العلن ولكن وراءهم عشرات الدول ومليشياتها، وسيطرت أمريكا على جزء كبير من الأراضي في سوريا لقواتها.


وليست ليبيا ببعيدة حيث أحضرت أمريكا رجلها حفتر الذي يقيم عندها منذ عقود، أحضرته ليسيطر على البلاد لمصلحتها ضد نظام السراح التابع لبريطانيا.


وبرغم كل ما حصل من تخبط في أغلب البلدان والالتفاف على ثوراتهم واحتوائها والوصول بأوضاع الناس إلى الحضيض، رغم كل ذلك فإن الأمة الإسلامية تتجه إلى الخير بإذن الله، وذلك للأمارات التالية:


1- سقوط أقنعة الحكام والعلماء الذين لا يزال البعض مخدوعاً بهم


2- كشف الأحزاب والجماعات التي تدعي أنها تنتهج نهجا إسلاميا وذلك بالآتي:


أ‌. إن من وصل منها إلى الحكم لم يطبق الإسلام وفُضح من لم يصل إلى الحكم من هذه الجماعات بمواقفهم في هذه الأحداث


ب‌. إن الجماعات التي تصف نفسها أنها إسلامية والتي وصلت إلى الحكم لا تمتلك مشروعاً من الإسلام لإنهاض الأمة


ج‌. فضح علاقة الجماعات بالغرب كما فُضح الحكام من قبلهم


د. عدم التفاف الأمة حول أصحاب المشاريع العلمانية والقومية كما كانت خلال العقود السابقة


ه. سقوط كل المشاريع ذات الخطابات الرنانه وكُشف زيفها


و‌. وقوع الأمة في حالة تخبط بسبب حرق الشخصيات أو الأحزاب التي كان يرسم لها في عقله رسومات وردية، وهذا جيد لأن تخبطه سيجعلها تفكر، عكس ما إذا كان واثقاً ثقة عمياء فيمن تتبع


ز‌. ترديد كلمة الخلافة أو كلمة دولة تحكم بالإسلام أو دولة إسلامية


ح‌. تصريحات زعماء الكفر "لا نستطيع منع إقامة الخلافة لكن سنعمل على تأخيرها"، طبعاً يقولون ذلك في وجود ما تسمى دولة إسلامية في العراق والشام المعروفة باسم (داعش)


خ‌. عدم قبول الأمة بمن جاء بعد هذه الثورات لأنها تدرك أنهم إما نسخة معدلة عن الحكام السابقين أو أسوأ منهم.


وبعد كل ما ذكرنا ننوه إلى أن أحداث 2011 أثبتت الآتي:


- أن الأنظمة التي تسيطر على بلاد المسلمين لا تستند في شرعيتها وقوتها إلى شعوبها بدليل تدخل إيران ومليشياتها من اليمن والعراق ولبنان، وكذلك تدخل وروسيا في مساندة بشار علناً، هذا غير تدخل دول كثيرة دون إعلان المشاركة مع بشار كما فعلت الأردن بدليل الطيار الكساسبة الذي أحرقه ما يسمى بـ(داعش)


2- إن هذه الأنظمة تستمد شرعيتها من أسيادها الغزاة المحتلين، والدليل كما في مصر والإعلان باسم مبارك عن تنحيه عن الحكم من دون علمه أو الرجوع إليه، عن طريق الهالك عمر سليمان،

 

وكذلك بشار أسد عندما تناقش الأمم المتحدة رحيله ثم تتراجع عندما تجد أن الثورة في سوريا لم تعد السيطرة عليها ممكنة فكان القرار تدمير سوريا فوق ساكنيها


3- أن هذا الأنظمة ليست من جنس الأمة عقائدياً وبالتالي هي أنظمة هشة آيلة للسقوط.


والخلاصة: مما سبق نجد أنه يمكن إسقاط هذه الأنظمة وإقامة النظام الشرعي الصحيح، ولكن هناك شروط لذلك ومنها ما يلي:


1- عودة الأمة إلى طريقة التفكير السليمة


2- مراجعة الأمة لدينها لتنفض عنه الخبث الذي أُدخل عليه خلال المائتي سنة الأخيرة من قوميات ووطنيات واشتراكية وديمقراطية


3- أن تلتف الأمة حول العاملين للخلافة بوعي وبصيرة، ولا تتبع كل ناعق


4- أن لا تيأس الأمة بسبب الضغوط والقمع والتشويه الذي تتعرض له، ولتعلم أنها مكلفة بدور الرسل ليكونوا شهداء على الناس


5- أن يكون العمل للتغيير فكرياً بضرب أفكار الكفر وليس بالمليشيات والسلاح الذي لا يستخدم إلا لقتل المسلمين، وفي الأخير نسأل الله العلي القدير أن يُعجل بقيام دولةٍ ترضيه ويعز بها الإسلام والمسلمون.

 


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محسن الجعدبي – ولاية اليمن

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع