الإثنين، 23 ذو الحجة 1442هـ| 2021/08/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

لمن لا يريدون الخلافة ولمن لا يهتمون بأمرها: تصوروا التالي واصدقوا!

 


تصوروا أمريكا وهي مستعمرة إنجليزية قبل أن تصبح دولة مستقلة، فلا شأن لها ولا لساكينها، ترونها وقد أصبحت دولة قوية بوحدة أكثر من خمسين ولاية، حتى صارت أكبر دولة في العالم، ولكن بعد مرور مئتي عام عقب الحرب العالمية الثانية. فلو لم تكن هناك دولة قائمة على فكرة، وحكامها مستقلون يسيرون حسب فكرتها لما كانت هناك قيمة لأمريكا ولا لقاطنينها.


تصوروا ألمانيا وهي عبارة عن إمارات متنازعة، فسهل على نابليون احتلالها، فلم تكن لها قيمة، حتى جاء بسمارك ووحدها في دولة عام 1870 فأصبحت من كبريات دول العالم حتى هزمت في الحرب العالمية الأولى وفرض عليها الحلفاء ما فرضوا من نهب لثرواتها وأقاموا فيها حكومة وايمر ذليلة تابعة لهم، حتى جاء هتلر فأسس حزبا على فكر معين لتخليص ألمانيا ونهضتها، فوصل إلى الحكم وجعلها دولة كبرى. فعندما هزمت في الحرب العالمية الثانية تأسست فيها دولة ديمقراطية حسب إملاءات المحتلين لها وقد قسمت حتى لا تعود دولة كبرى. وقد أعادت وحدتها وبدأت تتطلع لأن تعود دولة كبرى.


وهكذا تصوروا كل بلد وكل شعب بدون دولة تستند إلى فكرة آمن بها شعبها، وإرادتهم ذاتية، السلطان لهم، ينصبون حكامهم الذين ينفذون هذه الفكرة ويضبطون حكامهم حسبها. فإن لم يكن كذلك فلا يمكن أن يكون هذا البلد وهذا الشعب إلا ذليلا وخاضعا لدولة أخرى.


تصوروا الإسلام بلا دولة قبل أن يقيمها رسول الله ﷺ، وتصوروا العرب وهم قبائل متناحرة لا شأن لهم، منهم أتباع للروم وأتباع للفرس، فهل كانت لهم قيمة؟! وهل كان للإسلام شأن لو لم تكن له دولة وقد صهر كافة الشعوب عربا وعجما في بوتقته؟ فخلال عشر سنوات وفي أواخر عهد رئيسها الأول رسول الله ﷺ أصبحت دولة كبرى تزاحم أكبر دولتين في العالم فارس والروم، وبعد عشر سنوات أخرى على عهد رئيسها الثالث وخليفتها الراشدي الثاني عمر رضي الله عنه أصبحت أكبر دولة في العالم واستمرت ستة قرون هكذا، وبعد فترة هجمات الصليبيين والمغول ومقارعتهم التي استمرت أكثر من مئة عام أعادت بناء نفسها حتى عادت أكبر دولة في العالم لنحو أربعة قرون، ومن بعد ذلك سادت أكثر من قرنين من الزمان وهي دولة كبرى حتى تمكن الكفار من إسقاطها بواسطة أوليائهم العملاء الخونة، وأهلها في غفلة من ذلك! فلو لم تكن للإسلام دولة عمّرت ثلاثة عشر قرنا فهل كان للإسلام شأن؟ وهل كانت للأمة قيمة وقد بلغ ملكها مشارق الأرض ومغاربها من المحيط إلى المحيط؟! وهل كانت لها نهضة وعزة وسؤدد؟!


تصوروا هذه الدولة عندما احتلها الكفار المستعمرون وقد أصبحت تحت هيمنتهم، ومن ثم قاموا وكسروا تاجها تاج الفروض الخلافة! وحتى لا يطالب المسلمون بها أقاموا على أنقاضها دولا تابعة لهم بلغت الخمسين ويزيد. وقالوا لكل شعب هذه دولتكم قومية وطنية لها حدود مرسومة مقدسة فدافعوا عنها حتى الموت! ونصبوا على كل دولة حكاما تابعين لهم. فكل دولة منها غير شرعية، لا في الأساس ولا في البناء ولا في الحقيقة. فقد أسسها الكفار المحتلون وليس أهلها، فمن هذا الجانب هي غير مشروعة، وقد بنوها على فكرة تخالف فكرة الأمة، وهم الذين وضعوا دساتيرها وشرّعوا قوانينها، فمن هذا الجانب غير مشروعة أيضا، وهي في الحقيقة ليست دولا، إذ إنها لا تملك إرادتها فسلطانها مسلوب، تابعة للمستعمر، وهو الذي ينصب حكامها بأساليب خبيثة من وراء الستار، منها الانتخابات، وهو الذي يحدد المرشح وهو الذي يقرر الفائز، فمن هذا الجانب هي غير مشروعة.


فمن لا يريد دولة الخلافة ولا يهتم بالعمل على إقامتها ماذا يريد؟! لأن كل مجموعة من الناس لديهم فكرة معينة لا يمكن أن يعيشوا بدون دولة. فالواقع يحتم وجود الدولة. فكيف وقد فرضها الإسلام على المجموعة البشرية التي آمنت به! فمن لا يريد دولة الخلافة هل هو راض عن هذه الدول التي أقامها المستعمر وتابع لها؟! وقد قال رسول الله ﷺ: «سَتَكُونُ أُمَرَاءٌ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلَمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابعَ. قَالوُا أَفَلاَ نُقَاتِلهم؟ قَالَ: لا، ما صَلّوا» (رواه مسلم). فالذين يرضون بما يفعله الحكام من مخالفة للإسلام ويتابعهم فلن يسلم من عذاب الله وسخطه إن لم يتب ويصلح ويخلص دينه لله. فكيف إذا حكموا بالكفر فلم يقيموا الصلاة، وهي كناية عن إقامة الدين والحكم بالإسلام، فوجب عزلهم على الفور وتنصيب خليفة جديد إن كانت هناك خلافة، وإن لم تكن هناك خلافة كما هو الحال حاليا وجب العمل على إقامتها. أما أن يُحكم المسلمون بغير الإسلام، فمرفوض! فذلك مخالف لمعنى كونهم مسلمين أسلموا وجههم لله ولا يبتغون غير الله ربا. فوجب أن تكون دولتهم تحكمهم بإسلامهم.


وصدق الشاعر حين قال:


لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهم *** ولا سَراةَ إذا جُهَالُهُم سادوا
والبيتُ لا يُبْتنى إلا لهُ عَمَدُ *** ولا عِمادَ إذا لم تُرسَ أوتادُ
فإن تَجمَّعَ أوتادٌ وأعمدةٌ *** لِمَعشرٍ بلغوا الأمرَ الذي كادوا


فكل مجموعة بشرية تجمعها فكرة معينة تريد تنفيذها، فتقيم نظاما لها، فتختار سراة لها من المفروض أن يكونوا عقلاء حكماء مخلصين للأمة ولفكرتها، فالدولة هي الجهاز التنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تبناها الناس، فالأمة الإسلامية كلها مجموعة بشرية واحدة تبنت مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات المنبثقة من فكرتها الإسلامية، وهكذا كانت على مدى 13 قرنا دولتها واحدة يحكمها خليفة واحد رغم بعض الدخن. فأجهزة الدولة هي بمثابة الأعمدة، وعندنا في دولة الخلافة ثلاثة عشر جهازا، تستند إلى الأفكار الإسلامية والأحكام الشرعية وهي بمثابة الأوتاد، ولا يمكن أن ترسو إلا إذا ربطت ربطا محكما بأساس قوي ثابت في الأرض وهو العقيدة، وعندئذ يبلغ لأهلها الذي كادوا وأرادوا.


ومثلناها بالشجرة، فذكرنا شجرة الإسلام، فالجذع هو الدولة وهو نابت من البذرة وهي العقيدة، وأنظمتها وأجهزتها وقوانينها هي أحكام شرعية وأفكار إسلامية، وهي بمثابة الجذور مرتبطة بالعقيدة، أصلها ثابت، راسخة في أعماق الأرض، وفروعها وارفة تعانق عنان السماء وهي تطبيق أحكام الإسلام، وثمارها طيبة نتائج هذا التطبيق، وهي سعادة الدنيا والآخرة.


فمن لا يريد هذه الدولة، دولة الخلافة، ولا يعمل لها فماذا يريد؟! أيريد دولة مدنية ديمقراطية وهي بضاعة المستعمر الفاسدة ووسيلة هيمنته؟! وهي لا تفترق عن الدول القائمة إلا بلعبة تداول السلطة! وتركيا ولبنان وتونس والعراق وباكستان وأفغانستان أمثلة عليها! فأفيقوا أيها المسلمون يرحمكم الله وأقيموا خلافتكم يعزكم الله.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع