الخميس، 19 ذو الحجة 1442هـ| 2021/07/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

عاقبة السير في ركاب الكافرين

 

في بدايات الحكومة الانتقالية، حظيت ولا سيما الشق المدني برئاسة عبد الله حمدوك، بتأييد شعبي كبير، كونها جاءت بعد حراك أطاح بالنظام البائد في نيسان/أبريل 2019م، الذي حكم البلاد 30 عاماً، عاث فيها الفساد والإفساد، ومارس كل أنواع الإجرام؛ من أكل لأموال الناس بالباطل والمحسوبية، وقتل الأبرياء، وضيق على الناس في معاشهم بخضوعه الكامل لتوجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين، فشهدت البلاد في ذاك الوقت الأزمات تلو الأزمات، ففقد النظام البوصلة، وتاه الحكام بين هذه المشاكل المتزايدة. واستبشر الناس بحكومة حمدوك وخاصة بعد خطابه الأول الذي بشر فيه ووعدهم بخيرات تصيبهم في العهد الجديد، فأصبحت نغمة (شكرا حمدوك) على لسان الكثير من الناس! لكنهم تفاجأوا، لأن الحكومة الانتقالية نفسها بدأت من حيث انتهت الحكومة السابقة، حيث تسير بخطا متسارعة بالطاعة العمياء لمؤسسات المال العالمية وشروطها، والسير في ركاب الغرب الكافر.

ففي 27 نيسان/أبريل 2021م الماضي، أورد موقع العربي خبرا جاء فيه: صادق مجلس الوزراء السوداني مساء على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" مع التحفظ على 3 مواد رئيسية منها. وتمت المصادقة في جلسة لمجلس الوزراء ترأسها رئيس المجلس عبد الله حمدوك، وفقاً لبيان للمجلس.

 

وأوردت صحيفة الدستور المصرية في 26 تشرين أول/أكتوبر 2019 أن رئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أكد خلال لقائه المديرة التنفيذية لمنظمة "يونيسيف" هنرييتا فور: "التزام بلاده بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل". وكذلك خضعت خضوعا تاما لسياسات صندوق النقد الدولي وتنفيذ جميع سياساتها من رفع للدعم وتعويم للجنيه، وما زال يتقرب زلفى لمؤسسات الغرب المستعمر، فأثقل كاهل أهل السودان أكثر مما هو عليه من شظف في العيش، واضطرابات في الأمن، وكذلك ابتغوا المنح والهبات ممن يسمون (أصدقاء السودان!) والدول المانحة فلم تجن الحكومة غير الوعود الكاذبة والسراب.

 

أما عن أمريكا فلا يزال هؤلاء الحكام يتقربون إليها، في سعي مستميت لنيل رضاها، ولو كان ذلك في معصية الله تعالى، فها هو البرهان في تحد صارخ لأحكام الإسلام ومتحريا للكذب، يقول إن التطبيع مع كيان يهود المسخ وجد تأييداً شعبيا! فقد صرح قائلا في 2020م: "إن لقاءه مع رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو في أوغندا، "في إطار بحث السودان عن مصالحه الوطنية والأمنية"، مشيراً إلى أن "الاتصالات لن تنقطع، في ظل وجود ترحيب كبير وتوافق كبير داخل السودان". وأوضح البرهان في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الشرق الأوسط" ونشرتها، أنه سيعمل على تحقيق مصالح السودان متى ما كان الأمر متاحاً، وأن الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء) سيتولى ترتيب الاتصالات المقبلة وإدارة العلاقات الدبلوماسية بمجرد التوافق على قيامها. وأشار إلى تكوين (لجنة مصغرة) لمواصلة بحث الأمر، مؤكداً أن تطبيع العلاقات بين السودان وكيان يهود يلقى تأييداً شعبياً واسعاً، ولا ترفضه إلا مجموعات أيديولوجية محدودة، فيما تقبله بقية مكونات المجتمع، مؤكداً وجود دور لكيان يهود في قضية رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. وكذلك قام البرهان في خطوة مذلة بإعطاء الحكم الذي يكرس للانفصال وفق المخطط الأمريكي في السودان. فوا حسرتاه على السودان في ظل حكام يستجدون العدو!!

 

نعم لقد ابتغت هذه الحكومة العزة عند الغرب الكافر المستعمر فهل وجدته؟! وكيف تجده وقد كشف لنا المولى تبارك وتعالى في كتابه العزيز مكر الكافرين بنا، وكيف أنهم لا يرجون خيراً لهذه الأمة الكريمة: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، فما وجدنا غير العنت والمشقة في ظل هذه السياسات الرعناء، بل أصبحت هذه الحكومة مبغوضة عند أهل السودان ولم تحقق أي نجاح على كل الأصعدة، فالحال يزداد في كل يوم من سيئ إلى الأسوأ، حكومة صنعت الفقر، وضائقة معيشية لم تشهدها البلاد في بلد (قارة) كالسودان! أورد موقع المجلة في تقرير أعده خالد سعد عثمان في 29 نيسان/أبريل 2021 تحت عنوان: "الخرطوم تهدد: الأزمات المرتبطة بمعاش السودانيين استقرار الحكومة الانتقالية"، وتُثير تساؤلات حول قدرة الحكومة في الإيفاء بطموحات الناس المرتجاة من الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، إذ تتفاقم أزمات مثل انقطاع الكهرباء المبرمج والعشوائي، فضلا عن تذبذب وفرة الوقود والخبز، وتضخم الأسعار بشكل لا يناسب غالبية السودانيين، ما يتسبب في خسارة الحكومة الانتقالية لقاعدتها الشعبية رغم مشاركة عدد كبير من القوى السياسية في الحكومة.

 

وتشهد البلاد منذ سنتين حالة من عدم اليقين في أوضاعها الاقتصادية على الرغم من الخطوات الكبيرة التي قامت بها الحكومة على صعيد إسقاط العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وإعادة الاتصال المالي مع المؤسسات الدولية وتحسن علاقات السودان مع الدول الكبرى، ووعود بمساعدة السودان في الخروج من الأوضاع المتردية.

 

لكن الوضع الماثل، يشير إلى مشكلات متعلقة بحياة السودانيين اليومية مثل النقص الحاد في العقاقير الطبية، وعدم استقرار حركة المواصلات، والظلام نتيجة انقطاع الكهرباء، مما يضع الحكومة أمام غضب المواطنين، واشتعال الاحتجاجات الشعبية في بعض المناطق، في ظل غياب المبادرة السياسية المطمئنة.

 

وفيما يبدو أنها محاولة لتهدئة الأوضاع، فقد زار رئيس الوزراء مدينة عطبرة في ولاية نهر النيل شمال السودان، بيد أن الزيارة قوبلت في بعض أنشطتها باحتجاجات واسعة وانتقادات لرئيس الوزراء وحكومته، واتهامات بعجزها في حل الضائقة المعيشية، وتباطؤ في استعادة الأموال التي يتهم بالاستيلاء عليها أنصار النظام المعزول.

 

ويرى عبد الله العيدروس أحد الشباب الناشطين في المجال العام أن السياسات الموضوعة لمعالجة أثر التضخم على الفقراء لا تأثير واقعيا لها بسبب سوء التنفيذ لمشاريع الرعاية الاجتماعية، معتبرا أن الأوضاع العامة تتطلب تغييرا عاجلا في السياسات، وحسب ملاحظاته، فإن الوضع محتقن وأن هذا الاحتقان سيؤدي إلى انفجار وحالات فوضى عامة مصحوبة بعنف لن تستطيع الحكومة معالجته، ويقول عيدروس إن قطاعا عريضا من الشباب في حالة غضب وهيجان من الإخلال بالوعد وانسداد الأمل وهو أيضا يفتقد للقيادة السياسية الرشيدة.

 

ويقول صديق دلاي، رئيس تحرير صحيفة المستقبل برس لـ"المجلة" إن التفاؤل الكبير الذي توقعه السودانيون من حكومة حمدوك بعد التعديلات التي حدثت عقب توقيع اتفاقيات السلام، أصبحت خيبة أمل.

 

نعم هذه هي عاقبة السير في ركاب الكافرين ومسايرتهم والتقيد بتنفيذ تعليماتهم التي لم نجن منها غير الخراب والدمار. فلا حل لمشاكلنا إلا ببتر يد الكافر المستعمر، وساقه كذلك من بلادنا، وتطبيق أحكام ربنا التي هي مصدر قوتنا وسر سعادتنا في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

 

 

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع