الجمعة، 21 محرّم 1444هـ| 2022/08/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اقطعوا دابر القوم المجرمين

 

أعلنت السفارة الأمريكية بالخرطوم، أنّ وفداً من الكونغرس الأمريكي سيزور البلاد في تموز/يوليو الجاري، تحت رعاية مؤسسة الأمم المتحدة، بقيادة عضو الكونغرس نورما توريس وسارة جاكوبس بمرافقة أعضاء من بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفير كريستوفر لو والوزير المستشار جاك شيرمان، الخرطوم وشمال دارفور بالسودان، وقالت السفارة في بيان لها: "سيلتقي الوفد أثناء تواجده في الخرطوم مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة من الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لاكتساب فهم أفضل لعمل الأمم المتحدة في السودان، بما في ذلك دعمه للعملية السياسية والمساعدات الإنسانية، وكذلك كيفية عمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة جنباً إلى جنب لدعم الشعب السوداني، السلطات على مستوى الولاية وبحث عمل الأمم المتحدة في الميدان". وأضافت: "وسيجتمع مع وكالات الأمم المتحدة في دارفور، وسيناقش تحديات تنفيذ اتفاقيات السلام، وتقاطع الغذاء والأمن وحماية المدنيين". (الزرقاء ميديا).

 

لم تعد المتغيرات الداخلية في كثير من الدول بعيدة بأي حال من الأحوال عن مصالح الدول الكبرى وأطماعها الاقتصادية والسياسية والأمنية، بل أصبحت هي المحرك الفاعل لكل أشكال الاتجاهات والصراعات السياسية والأمنية للمكونات الهشة في دول العالم الثالث، فأصبح لكل صراع داخلي في بلد ما صدى دولي لا ينفكّ يؤسّس رؤيةً ويفرض حلّاً، وإن كان يتم عبر الدبلوماسية أو منظمات المجتمع المدني فإنه يفرض شيئاً من الوصاية، من خلال حلول تتضمن الترغيب والترهيب عبر الوساطات المغلَّفة بالمصالح، وهذا واضح في تعقيدات التدخلات الدولية في الأزمة السياسية السودانية والصراع في ما يُطرح الآن من وساطات إقليمية ودولية.

 

مثل هذه الزيارات تقوم بها أمريكا كلما توقفت المفاوضات وتعثرت، ففي 2022/01/19 وصل وفد برئاسة مولي في مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية وديفيد ساترفيلد، وجلس مع أطراف عدة بغية الحوار والتوصل لحل، وهو سيطرة العسكر وإعطاء بعض الفتات للقوى المدنية حتى تسترضيها، وها هي تكرر الزيارة نفسها بعد تعنت الحوار بعد أحداث 30 حزيران/يونيو، وهي تعول على الحوار كثيرا لفرض سيطرتها على البلاد ولضمان عدم منازعة عملاء بريطانيا لها؛ فقد صرح عميلها عبد الفتاح البرهان حسب صحيفة السوداني في 2022/06/16 في اجتماع عقده في القيادة العامة للجيش، في تنوير للضباط من رتبة عميد فما فوق وضباط الدعم السريع أن: "الحوار الشامل الذي تسهله الآلية الثلاثية يمثل المخرج الوحيد للعبور بالبلاد في الفترة الانتقالية".

 

إن أمريكا تسرح وتمرح في السودان وكأن السودان ولاية من ولاياتها، فلا يمر أسبوع إلا ويأتيها مبعوث أمريكي، حتى أصبحت بسبب حكامها العملاء مستباحة لهؤلاء المجرمين فيزورونها متى شاؤوا ضاربين بسيادتها عرض الحائط. فمنذ أن وطأت هذه الأقدام النجسة أرض السودان لم نر منهم خيراً، بل المصائب والمحن والإحن، بداية من فصل الجنوب الذي كان لأمريكا نصيب الأسد فيه وحتى وصولنا إلى هذه الأوضاع الكارثية بسبب تشاكس أمريكا وبريطانيا للهيمنة على حكم البلاد، والضحية هو هذا الشعب المغلوب على أمره.

 

وما كان لأرباب المكر الغربي أن يتدخلوا في الشأن الداخلي للسودان لولا ضعف الطبقة السياسية (حكاما ومعارضة) التي تعظم الغرب وتقر بهيمنته على البلاد وتستند في وجودها إليه، لقد كشفت هذه التدخلات نظرة الغرب للسودان على أنه محمية تابعة لنفوذه، لا يجوز أن يخرج عن الخط السياسي المرسوم له، كما كشفت أن الطبقة السياسية ليست سوى أدوات محلية لصراع دولي على النفوذ في السودان، متناسين قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

 

وسيظل هذا التصارع الدولي على السودان مستعراً بغية السيطرة عليه بالكامل من نفوذ وثروات من هذه الدول المستعمرة في ظل وجود حكومة وأحزاب عملاء طائعين للغرب الكافر، الذين لا يهمهم مصلحة أهل البلد بقدر ما تهمهم مصلحة أسيادهم وإرضاء رغباتهم، ولن تقطع هذه الأيادي الآثمة عن السودان وأهله الساعية للسيطرة عليه بالكامل إلا بقيام دولة مبدئية؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، تحمي البلاد والعباد من شرور هؤلاء الرأسماليين وتقطع دابرهم.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

 

#بالخلافة_نقتلع_نفوذ_الكافر

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع