الجمعة، 03 شوال 1445هـ| 2024/04/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حرائر غزّة يُعددن رجال النّصر

 

منذ اندلاع الحرب وبداية العدوان على قطاع غزّة استشهد قرابة 9 آلاف امرأة حسب ما جاء عن الجهاز المركزيّ الفلسطينيّ للإحصاء، وحسب هيئة الأمم المتّحدة للمرأة تستشهد كلّ يوم حرب 63 امرأة من بينهنّ 37 أمّا، أي بمعدّل 2 من الأمّهات كلّ ساعة. كما أنّ ما لا يقلّ عن 3000 من نساء غزّة أصبحن أرامل. وفي ظلّ أوضاع الحرب القاسية "تعطّل الخدمات في المستشفيات ونفاد الوقود وانقطاع الكهرباء تتعرّض الحوامل والمرضعات إلى مخاطر صحّيّة وسوء تغذية...".

 

رغم ما يتجرّعن من مرارة الحرب وما يتحمّلن من مآسٍ، ما زالت نساء غزّة يقدّمن كلّ يوم دروسا عظيمة لأمّة الإسلام في الصّبر والصّمود والثّبات والرّضاء. ما فتئت المرأة في غزّة تقدّم الزّوج والأبناء والأهالي راضية محتسبة مردّدة "موش خسارة في ربّنا"، "كلّه فداء ربّنا والأقصى". لا زلن متشبّثات بالحياة ينجبن الأبناء ليمتدّ نسلهنّ الذي يسعى الاحتلال إلى اجتثاثه واستئصاله، فكم من عائلة أبادها واستشهد كلّ أفرادها!

 

ورغم صعوبة العيش فالمرأة في غزّة مصرّة على البقاء، 5500 امرأة مقبلة على الولادة (صندوق الأمم المتحدة للسّكّان)، تكافح وتتحدّى ما يخطّط له هذا الكيان الغاصب ومن يوالونه من سعي دؤوب لإبادة أهالي غزّة وقطع نسلهم.

 

وصرّحت إحدى الحرائر قائلة "لو كانت قضيّة نساء غزّة هي خلع الحجاب لحرّكت أوروبّا لهنّ الأساطيل، ولو كانت قضيّة رجال غزّة قضيّة شذوذ جنسيّ لأرسلت لهم أمريكا حاملات الطّائرات، ولو كانت قضيّة أطفال غزّة قضيّة تغيير جنس لبكوهم في الأمم المتّحدة بالإجماع، ولكنّها قضيّة إيمان وكفر والإيمان يتيم والكفر أهله كثيرون..."!! فهي على يقين بأنّ الحرب حرب عقيدة، حرب ملّة الكفر على ملّة الإيمان. مِنْ مثل هذه الحرّة يخشى يهود الغاصبون المجرمون، ومن مثل هذا الوعي على حقيقة أمرهم وحقيقة حربهم يخافون. هذه الحرّة وغيرها كثيرات واعيات ومتيقّنات أنّ هذه الحرب هي حرب على دينهنّ، لذلك فهنّ - رغم الخذلان ورغم عدم الاستجابة لصرخاتهنّ ونداءاتهنّ - ثابتات مثابرات لغرس كره يهود في قلوب أبنائهنّ وتثبيت الشّوق إلى نيل الشّهادة في سبيل تطهير الأقصى من نجس هؤلاء الكفرة وتحرير فلسطين.

 

في ظلّ نظام رأسماليّ علمانيّ قضى على الدّور العظيم للمرأة المسلمة فتخلّت عن دورها في تنشئة الأبناء وتربيتهم إمّا لأنّ مفاهيمها تغيّرت وتشوّهت أو بسبب ظروف الحياة التي دفعتها للخروج للعمل فصارت تقصّر في أداء واجبها كأمّ ومربّية أجيال. ما زالت المرأة في غزّة وفلسطين تعدّ الأطفال ليكونوا رجالا وأبطالا، ما زالت تقوم بالدّور الطّبيعيّ لها وتهيّئ أبناءها لحمل المشعل ومواصلة السّير في طريق تحرير البلاد من نجس يهود.

 

من أجل هذا توجّهت قنابل جيش الاحتلال وصواريخه نحو الأطفال والنّساء ضارباً عرض الحائط بكلّ المواثيق الدّوليّة والعناوين البرّاقة التي رفعتها المنظّمات والجمعيّات، تسانده في ذلك ملّة الكفر وعلى رأسها أمريكا من أجل إبادة أهالي غزّة والقضاء عليهم.

 

فهم على يقين أنّ هؤلاء الأطفال هم مشاريع رجال سيقتصّون منهم حين يكبرون، سيجاهدون ويواصلون ما بدأه آباؤهم وأجدادهم، لذلك يعملون على ألا يبقى لهم أثر، وحتّى إن نجوا من الموت تحت القصف فالموت جوعا مصيرهم!

 

ولكنّ مخطّطاتهم الخبيثة ستفشل بإذن الله تحت إصرار حرائر غزّة ورجالها على الصبر والثّبات وعلى تقديم الغالي والنّفيس لإخراج هؤلاء الكفرة من الأرض المباركة وتحرير الأقصى وتطهيره من نجسهم. ستحطّم كِبرَهم أجيالٌ ربّتها نساءُ غزّة ولا زالت تربّيها على الصّمود والكبرياء والتّضحية لإعلاء كلمة الله والانتصار على الأعداء.

 

فطوبى لأهلنا في غزّة وبوركت حرائره على ما قدّموه ويقدّمونه من تضحيات محتسبين صابرين راضين، ونسأل الله في هذا الشّهر المبارك أن يهيّئ لهم - عاجلا غير آجل - من ينصرهم من جيوش المسلمين ومن الرّجال المخلصين.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زينة الصّامت

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع