- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم

31-12-2025
تلفزيون سوريا: أحكام بالسجن لأعضاء في "حزب التحرير" تثير الجدل في إدلب
أثار الحكم بالسجن عشر سنوات بحق عبد الرزاق المصري، أحد أبرز أعضاء حزب التحرير، جدلاً واسعاً في مناطق شمال غربي سوريا، الجدل لم يكن بسبب الحكم وحده، بل أيضاَ لتزامنه مع قرارات قضائية أخرى قضت بالإفراج عن عشرات من عناصر وضباط النظام المخلوع، ما أعاد طرح أسئلة حول معايير العدالة الانتقالية وحدود المحاسبة في المرحلة الراهنة.
يذكر أن محاكمة أعضاء حزب التحرير ليست جديدة، فقد بدأت منذ نحو شهرين في إدلب، لكن تداول الخبر بشكل واسع مؤخراً ارتبط بشهرة المصري، المعروف بنشاطه المناهض لهيئة تحرير الشام سابقاً منذ العام 2017، أي بعد تأسيس حكومة الإنقاذ السورية في إدلب، المصري سبق أن اعتقل أكثر من مرة بسبب نشاطه ودوره في تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات التي كان ينظمها الحزب في تلك الفترة.
خلفية الاعتقالات
يعود اعتقال معظم الذين تمت محاكمتهم، ومن بينهم المصري، إلى بداية عام 2023، حين أطلق جهاز الأمن العام حملة مداهمات استهدفت أعضاء الحزب، خلال تلك الحملة، تعرضت إحدى مجموعات الأمن العام لكمين مسلح أسفر عن مقتل عنصر وإصابة اثنين، ما دفع الهيئة إلى تصعيد حملتها الأمنية، متهمة الحزب بالمسؤولية عن الهجوم، لكن الحزب نفى أي صلة له بالحادثة في ذلك الوقت.
ومنذ ذلك الحين، بقي عشرات من أعضاء الحزب قيد الاعتقال في سجون الهيئة، وخلال الشهرين الماضيين، صدرت أحكام متفاوتة بحقهم، تراوحت بين البراءة والسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات، من بين المفرج عنهم، محمد الشيخ، مصطفى الأغا، محمد عساف، وفاتح ترمانيني، الذين أطلق سراحهم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في المقابل، صدرت أحكام بالسجن بحق آخرين، بينهم صبري عباس الذي حكم عليه بثماني سنوات بعد اعتقال دام أكثر من عامين، وكانت تهمته النشاط المناهض للهيئة، كما حكم على علي دلو بالسجن ست سنوات للتهمة ذاتها.
شهادات الأهالي
قالت مصادر محلية في إدلب إن أهالي المعتقلين يشتكون من سرية المحاكمات، ويصفونها بأنها "شكلية" لا تحقق العدالة، أحد أقارب المعتقلين صرح لموقع تلفزيون سوريا قائلاً: "ابني لم يحمل سلاحاً يوماً، كل ما فعله أنه شارك في مظاهرة سلمية، واليوم يحكم عليه بالسجن سنوات طويلة بينما من قتل وشرد الناس يخرج من السجون بقرارات براءة"
شهادة أخرى من قريب أحد المحكومين تقول: "نشعر أن أبناءنا يعاقبون لأنهم رفعوا صوتهم وهتفوا وعبروا عن آرائهم وكان نشاطهم سياسي، بينما من ارتكب الجرائم بحق الشعب السوري ينال الحرية، إنها مفارقة موجعة"
المفارقة التي أثارت غضب الأهالي تكمن في أن أحكام السجن بحق أعضاء حزب التحرير تتراوح بين 3 و10 سنوات، في وقت يفرج فيه عن عناصر وضباط النظام المخلوع، الذين يسرحون ويمرحون بلا محاسبة، بحسب معظم من تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا، والذين أكدوا أيضاَ أن "هذه التناقضات تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العدالة الانتقالية في سوريا، ومعايير المحاسبة التي تطبق على فئة دون أخرى".
قال أبو عبد الرحمن، أحد أقارب المعتقلين من حزب التحرير، لموقع تلفزيون سوريا: "أنا لا أتفق أبداً مع أفكار حزب التحرير، ولا يمثلني إطلاقاً، لكن القانون الذي حكم بالسجن على المصري ورفاقه، هو نفسه الذي أصدر مؤخراً قراراً بإطلاق سراح 70 ضابطاً من جنود بشار الأسد وفلول نظامه المخلوع".
ويضيف: "وهو نفسه الذي قَبِل وساطة شيخ عشيرة لإطلاق سراح جزار دير الزور، مدلول العزيز، أكبر مجرم شهدته المدينة في تاريخها، والذي كان قائداً لميليشيا وعضواً في مجلس الشعب، أي من صناع القرار".
المصدر: تلفزيون سوريا



