الأربعاء، 12 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-04-29

 

جريدة الراية: بين حرص أمريكا على تحقيق اتفاق

وتمنّع إيران

 

 

يبدي رئيس أمريكا ترامب حرصا شديدا على تحقيق اتفاق مع إيران، فأرسل نائبه فانس وهو ثاني أعلى شخصية في بلاده، في محاولة لتحقيقه في باكستان يوم 2026/4/11 فلم ينجح. وكذلك أعلن أنه سيرسله لإجراء الجولة الثانية يوم 2026/4/21 ولكن إيران رفضت إجراء هذه الجولة فأسقط في يده. وأعلن أنه سيرسل مبعوثه ويتكوف وصهره كوشنر إلى باكستان يوم 2026/4/25، ولكنه ألغى زيارتهما بعدما غادرها وزير خارجية إيران عباس عراقجي.

 

فإيران لم تعلن استعدادها للقاء وفد أمريكا، حيث أعلنت وزارة خارجيتها أن "الوزير عباس عراقجي في زيارة لباكستان والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وبحث معه التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وسبل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ونقل مواقف طهران وملاحظاتها إلى الجانب الباكستاني".

 

ونقلت رويترز عن مصدر باكستاني قوله "إن عراقجي قدم مطالب إيران وتحفظاتها على المطالب الأمريكية، ولا توجد خطط لعقد أي اجتماع بين إيران وأمريكا في إسلام آباد". ونقلت وكالة فارس عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قوله "لا مفاوضات مع أمريكا".

 

وتوجه عراقجي إلى عُمان حيث ذكر أن إيران ترغب في نقل المحادثات من باكستان إلى عُمان، حيث يظهر أن عُمان لا تمارس ضغوطات على إيران، كما حصل في الجولات السابقة قبل عدوان أمريكا وكيان يهود على إيران يوم 2026/2/28، وظهرت كأنها وسيط محايد. ومثل ذلك حصل من قبل، حيث كان وفد أمريكا يلتقي وفد إيران في عُمان حتى تم توقيع اتفاق عام 2015. وتريد إيران أن تشرك عُمان في المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز لتكون طرفا بجانبها. ولهذا أعلنت خارجيتها يوم 2026/4/26 أن "عراقجي التقى سلطان عُمان وناقش معه قضايا تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز وأمن الخليج وبحر عُمان". وبذلك تريد تعزيز موقفها في المفاوضات عندما تشرك عُمان.

 

ويظهر أن باكستان تمارس ضغوطات على إيران لتلبية مطالب أمريكا. وقام حاكمها الفعلي قائد الجيش عاصم منير بزيارة إلى إيران يوم 2026/4/15 استغرقت ثلاثة أيام، واجتمع مع العديد من المسؤولين الإيرانيين، وأجرى مشاورات معهم، وحمل إليهم رسالة من أمريكا لإجراء جولة جديدة من المفاوضات. وكأنه أراد أن يعرف الفاعلين الحقيقيين في السياسة الإيرانية، ويوضح الصورة لسيدته أمريكا، حيث ذكر ترامب يوم 2026/4/21 أنه "لا أحد يعلم من هو القائد في إيران، هناك خلافات داخل الحكم فيها، واحد يؤيد التفاوض وآخر يعارضه".

 

وقال ترامب يوم 2026/4/24 "إن طهران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية مطالبنا، ولكننا لا نعرف ما الذي يتضمنه الطلب. لكننا نتعامل مع الأشخاص المسؤولين في الوقت الراهن"، وهذا يؤكد أن باكستان تزوده بالمعلومات عن إيران.

 

وبعدما رأى ترامب أن عراقجي لم يرد أن يلتقي بمبعوثيه ويتكوف وكوشنر أعلن إلغاء زيارتهما وقال: "لن يقوما برحلة 18 ساعة للحديث عن لا شيء" وادّعى أن "القيادة الإيرانية مرتبكة، وأنه يملك كل الأوراق والإيرانيون لا يملكون شيئا، وإذا أرادوا التحدث فما عليهم سوى الاتصال بنا". وهذا يظهر عجزه على إجبار إيران على توقيع اتفاق حسب شروطه حتى الآن.

 

إيران عكس أمريكا تظهر أنها غير متلهفة على حصول اتفاق وغير مهتمة بالمفاوضات معها، وأنها مستعدة للقتال كما نقل التلفزيون الإيراني عن القيادة العسكرية العليا "سنرد على القوات الأمريكية إذا استمرت في حصارها وقرصنتها في المنطقة". وقال المتحدث باسم وزارة دفاعها يوم 2026/4/25 "إن أمريكا تسعى إلى إيجاد سبيل للخروج من مستنقع الحرب".

 

فإيران تدرك مدى حاجة أمريكا لتوقيع اتفاق، وتعمل على تعزيز موقفها بما فعلته من رفض لقاء نائب ترامب مرة أخرى ورفض لقاء مبعوثيه؛ فكل ذلك أحرج ترامب واعتبر صفعات على وجهه، وأظهرته في وضع ضعف، وامتدح موقف إيران عالميا، وكذلك استعدادها لخوض الحرب مرة أخرى مع أمريكا وربيبها كيان يهود، وأعلنت أنها "لن تقبل بمطالب متشددة".

 

وذكر أن عراقجي سيزور روسيا، حيث تسعى إيران لإشراكها في المفاوضات أيضا حتى تكسر تفرد أمريكا فيها وتخفف من ضغوطها. ولكن أمريكا ترفض ذلك، وروسيا لا تجرؤ على تحدي أمريكا وتضغط للمشاركة في المفاوضات، بل تسعى لعدم تحديها أو استفزازها حتى لا تنقلب عليها في موضوع أوكرانيا. حيث طلبت أمريكا من أوكرانيا التنازل عن الأراضي التي احتلتها روسيا ما يصب في مصلحة روسيا ويجعلها تأمل في كسب معركتها هناك حيث تعتبر مصيرية بالنسبة لها. ولهذا فمن المستبعد أن تقوم روسيا وتضغط على أمريكا لحساب إيران.

 

إن الذي يجعل ترامب متلهفا على المفاوضات هو رغبته في توقيع اتفاق معها يظهره أنه منتصر حتى يعزز من مواقفه ومواقف حزبه حيث تدنت شعبيته في الداخل، إذ يخشى من خسارة حزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني القادم، وهذا يؤثر على الانتخابات الرئاسية العامة التي ستجري بعد سنتين.

 

وكذلك تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي حيث إن هيمنة إيران على مضيق هرمز وحصار أمريكا للموانئ الإيرانية يفاقم من الأزمة الاقتصادية العالمية، وأمريكا هي المتهم الأول فيها. وقد أوردت الأنباء يوم 2026/4/26 أن أكثر من 600 سفينة تجارية كبيرة ما زالت عالقة في محيط مضيق هرمز؛ لأن إيران تشترط رفع الحصار عن موانئها حتى تفتح المضيق.

 

لقد أصبحت أمريكا في حيرة من أمرها، فإذا أرادت أن تستأنف عدوانها فهل ستحقق أهدافها، وقد جربت ذلك 40 يوما؟ فهي تشك في ذلك. ولهذا ترى أنه لا بد من التركيز على المفاوضات وتحقيق الأهداف عبرها. ولهذا مددت الهدنة إلى أجل غير مسمى حتى لا تحرج نفسها إذا تعسرت المفاوضات فتضطر إلى استئناف العدوان.

 

ويظهر أن إيران تفهم ذلك، فرفضت استئناف المفاوضات مع نائب ترامب ومع مبعوثيه وتعمل على تعزيز موقفها على مختلف الصعد. ولكنها وحيدة في الميدان، وأمريكا تستفرد بكل البلاد الإسلامية بسبب تفرقها في دويلات هزيلة.

ومن هنا يدرك مدى أهمية توحيد البلاد الإسلامية في ظل دولة واحدة، هي دولة الخلافة على منهاج النبوة، للوقوف في وجه أمريكا وكيان يهود وهزيمتهما شر هزيمة.

 

 

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع