- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-10-21
جريدة الراية: تغلغل كيان يهود
وخيانة توطين إنتاجه الحربي في المغرب
أعلنت وزارة حرب كيان يهود افتتاح جناح في معرض مراكش للطيران 2026 في أول مشاركة رسمية لها في معرض دفاعي بالمغرب، وأن ثماني شركات عسكرية للكيان تعرض تقنيات وصفتها بأنها متطورة ومختبرة في ساحات القتال، خلال فعاليات المعرض التي تستمر حتى السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر.
في غزة ذبح وقتل وتجويع وإبادة، وفي المغرب يستعرض القاتل سلاح إبادته ويستقدم شركاته العسكرية لتوطينها فيه، لتحويله مصنعاً لإنتاجه الحربي وقاعدة إمداد لحربه ضد أبناء الإسلام!
فالدولة الوطنية التي أقامها الاستعمار في المغرب ونظامها الوظيفي منغمس في الخيانة وعلاقاته مع كيان يهود جزء من وظيفته السياسية، فقد تفانى في مد يهود بأسباب اغتصاب فلسطين وتدنيس الأقصى عبر تهجير يهود المغرب لأرض فلسطين، فيما سمي بعملية ياخين (الهجرة التي تمت بين سنتي 1961 و1964)، ثم التعاون الأمني والاستخباراتي بين النظام والكيان، والذي انطلق منذ عام 1963 وما توقف حتى يومنا هذا، ثم لقاء الثمانينات العلني مع رئيس وزراء الكيان شمعون بيريز في المغرب بتاريخ 22 تموز/يوليو 1986 والذي وصفه رئيس أمريكا آنذاك رونالد ريغان باللقاء التاريخي، ثم كان النظام المغربي عراب خيانة "السلام" بين مصر والكيان وكان قصر فاس مطبخها، ثم في 1 أيلول/سبتمبر 1994 أعلن المغرب والكيان إقامة مكاتب اتصال في الرباط وتل أبيب، وفي تشرين الأول/أكتوبر 1994 استضاف النظام المغربي المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الدار البيضاء وحضره مسؤولون من الكيان وعلى رأسهم بيريز، ثم في 22 كانون الأول/ديسمبر 2020 وُقع الإعلان الثلاثي برعاية أمريكا بين المغرب والكيان في الرباط ضمن مسار اتفاقيات أبراهام وأخذت العلاقات الدبلوماسية طابعها الرسمي الشامل، واستؤنفت الرحلات الجوية بشكل رسمي ووَفَد يهود للسياحة والاستراحة من قتل وإبادة مسلمي الأرض المباركة المغتصبة، ثم تعاقبت زيارات مسؤولي الكيان وتناسلت الاتفاقيات التي شملت كل المجالات؛ ففي آب/أغسطس 2021 كانت زيارة يائير لابيد وزير خارجيته للرباط والتقى نظيره ناصر بوريطة، وشملت المباحثات تفعيل التعاون المؤسسي في قطاعات السياحة والطيران والزراعة والطاقة والابتكار والاستثمار، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2021 تم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي بين المغرب والكيان خلال زيارة وزير حرب يهود بيني غانتس إلى المغرب ضمن شراكة استراتيجية دفاعية، وسنة 2022 تم توسيع التعاون العسكري والاقتصادي بين النظام والكيان عبر زيارات واتصالات عسكرية رفيعة المستوى، منها زيارة رئيس أركان كيان يهود أفيف كوخافي للمغرب، وزيارة المفتش العام للقوات المسلحة الملكية بلخير الفاروق إلى الكيان.
ومنذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ظهرت مفارقة صادمة خائنة جسدها استمرار العلاقات الرسمية والتعاون الاقتصادي والدفاعي، بل نموها؛ فقد أكد تقرير اتفاقيات أبراهام للسنوات الخمس الصادر عن مؤسسة هيريتيج، ارتفاع قيمة تجارة السلع بين الكيان والمغرب خلال الحرب على غزة وإبادة أهلها، وأنكى من ذلك وقائع موثقة لرسوّ سفن تجارية سنتي 2024 و2025 بموانئ المغرب تحمل إمدادات عسكرية لجيش الاحتلال في دعم لإبادته.
ثم رفع النظام لواء الخيانة واعتمر قلنسوتها وأعلن في أيلول/سبتمبر 2026 عن فتح سفارة للكيان، عقب اجتماع ناصر بوريطة وجدعون ساعر في نيويورك برعاية أمريكية، ومعها تكشفت حقيقة التعاون الثنائي العسكري الدفاعي ومعنى الشراكة الاستراتيجية بينهما، من أنه توطين للإنتاج الحربي للكيان على أرض المغرب وتحويلها لقاعدة تصنيع وإنتاج وإمداد عسكري للكيان، عبر إنتاج ذخائر ومعدات ومسيرات مرتبطة بأسلحته، فقد تناسلت الاتفاقيات العسكرية ومعها إنشاء مصانع لإنتاجه الحربي في المغرب؛ اتفاق التعاون الدفاعي عام 2021، مذكرة التعاون الصناعي مع شركة الصناعات الجوية والفضائية للكيان عام 2022، ثم أنشأت شركاته مصانع لها في المغرب، فقد أفادت وكالة رويترز بوجود منشأة متخصصة في الأنظمة التسليحية في منطقة ميدبارك بالقرب من الدار البيضاء، ومشروع لإنتاج الذخائر في سيدي يحيى، ثم مشروع مصنع إنتاج الطائرات المسيّرة من طراز سباي إكس المرتبط بشركة بلو بيرد إيرو سيستمز في مدينة بنسليمان.
كما يشمل هذا التوطين الحربي أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات، وهي خطوة تتجاوز إنتاج الذخائر والمعدات والمسيرات إلى المجال الأمني الأكثر حساسية وخطورة، وهو انكشاف أمني تام أمام الكيان.
فاستراتيجياً يجب أن ينظر لهذا التوطين الحربي لكيان يهود في المغرب كمحاولة لاحتواء معضلته الأمنية الاستراتيجية الخانقة، الناجمة عن صغر جغرافيته حيث تتركز ساكنته والبنية التحتية ومرافقه الحيوية ومرافق الطاقة والنقل في حيز جغرافي جدّ ضيق ما يجعلها أهدافا مكشوفة وخاصرات رخوة، كما أن شح العمق الاستراتيجي للكيان، حيث المسافات بين الحدود والمراكز السكانية والاقتصادية والعسكرية والمرافق الحيوية قصيرة ومتشابكة، وهو ما يطرح معضلة دفاعية بنيوية تتمثل في المسافة والزمن المتاحين لامتصاص الصدمات العسكرية، وضيق هامش المناورة والرد، وتتفاقم هذه المعضلة مع تطور الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، ثم محيطه الإسلامي المعادي الذي يشكل طوقا جيوسياسيا قاتلا يستنزف كل الجبهات متى تم تفعيله، وقد انكشف عواره الاستراتيجي وبانت هشاشته الأمنية أمام الصواريخ والمسيرات. لذلك فهدفه من التوطين الحربي في المغرب هو إيجاد عمق صناعي واستراتيجي مساعد على تأمين حاجاته الحيوية وتزويد آلته العسكرية زمن الحرب.
ولقد جاء معرض مراكش للطيران هذا بمثابة إعلان رسمي عن توطين عمليات الإنتاج الحربي للكيان داخل منشآت مغربية، وترجم ذلك مشاركة شركاته العسكرية الكبرى.
وهكذا وفي خيانة سوداء يتم توطين الإنتاج الحربي للكيان في المغرب تحت غطاء التصنيع المحلي، ونقل مصانع سلاحه للمغرب وتحويله لقاعدة إنتاج حربي وتزويده بآلة إبادته، عبر اغتصاب ناعم لأرض الإسلام المغرب.
فاليوم هذا النظام الخائن يسعى لتحويل المغرب لعمق صناعي واستراتيجي لكيان يهود، وتصيير أبناء المسلمين في المغرب مجندين في جيشه الغاصب يصنعون ويطورون له ذخيرته وأسلحته ومعداته لإبادة إخوانهم في غزة والضفة ولبنان واليمن والشام والعراق وباقي أرض الإسلام.
أي مورد خسران وهلاك أوردتكم أنظمة الخيانة والعار يا أبناء الإسلام، فإما خلاصكم بالإسلام عبر تحكيم شريعته وإقامة دولته أو خسرانكم وهلاككم باستكانتكم لأنظمة الخيانة والعار!
بقلم: الأستاذ مناجي محمد
المصدر: جريدة الراية



