الأربعاء، 17 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/10/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-10-21

 

جريدة الراية: السيسي يرفع صوت الجاهزية

ويُبقي القرار بيد أمريكا!

 

 

كعادة النظام المصري التابع لأمريكا في سياساته الداخلية والخارجية، فإنه يقوم بما تسند إليه سيدته أمريكا القيام به، ومن هذه المشاريع استعداده للانخراط في الحرب القذرة الدائرة في اليمن خدمة لأمريكا. أما التصريحات التي تصدر عن السيسي ورجالاته، ويبدو فيها شيء من الأنفة والاستقلال، فهي للاستهلاك الإعلامي فقط. لذلك فإن مطالبة السيسي المؤسسة العسكرية بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات غير مسبوقة، في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، بالتزامن مع احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات تشرين الأول/أكتوبر 1973، فإن هذه التصريحات والمطالبات، يجب ألا تحمل على محمل الجد، أو على أن هناك خطراً داهماً يحيق بالبلاد، وأن السيسي يعد العدة لمواجهته حفاظاً على أمن البلاد والعباد، وإن كان الطلب جديّاً، فإنه يكون لتنفيذ مشاريع أمريكا في المنطقة.

 

إن النظام المصري، كحال باقي الأنظمة العميلة القائمة في بلاد المسلمين، نصبه الاستعمار على رقاب الأمة للتنكيل بها وإفقارها وقهرها وإذلالها، والحيلولة دون عودة الإسلام للحكم ومحاربة العاملين المخلصين لتحقيق هذه الغاية؛ لذلك لا يتصور أن يكون للنظام أي عدو غير الإسلام والمسلمين، وهذا ما يجب فهمه من تحذير السيسي من "استمرار التحديات التي تستهدف استقرار البلاد"، وتوهمه بأن الدولة المصرية، بحسب تعبيره "قوية بمؤسساتها، ومتماسكة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية أمنها القومي وصون مقدراتها".

 

أما الذي يظن بأن نظام السيسي يشغله التهديد الاستراتيجي لسد النهضة والسدود الأخرى التي دشنتها إثيوبيا على النيل بدعم من كيان يهود، فإنه واهم. ولو كان أمر سد النهضة والتهديد الاستراتيجي لمصر يشغل بال النظام، لما سمح لإثيوبيا بتدشينه ابتداءً، ولكن لم يصدر عنه، منذ بدء العمل في بناء السد عام 2011، والبدء بإنتاج الكهرباء عام 2022، وافتتاحه رسميّاً في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، إلا الشجب والاستنكار، وانتهى ذلك بمهزلة طلب السيسي من رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، أن يقسم يميناً بألا يضر بالأمن القومي المصري! لذلك فإن رسائل السيسي وتصريحاته التي يؤكد فيها أن التحديات التي تواجه مصر لا تزال قائمة، وأن ما وصفها بـ"المخططات التي تستهدف النيل من استقرار مصر لم تتوقف، في ظل أزمات واضطرابات تشهدها المنطقة"، هي أيضاً تصريحات وتحذيرات ليست جادة، ولا يقصد بها ما يقول ولا يعنيه، وإنما هي للاستهلاك الإعلامي أيضاً.

 

وبالنسبة لما جاء عن السيسي بشأن رفض أي إجراءات تستهدف إنشاء ترتيبات جديدة لنفاذ إثيوبيا إلى البحر الأحمر على حساب الدول المشاطئة، وذلك وسط توتر متصاعد مع إثيوبيا التي تسعى للوصول إلى منفذ بحري وتعده "أولوية وطنية قصوى"، فإن هذا الأمر لا شأن للنظام المصري فيه، فهو شأن أمريكي خالص، فنظاما كلا البلدين، إثيوبيا وإريتريا، عميلان لأمريكا، إضافة إلى النظام في الصومال، ولا يقومان بأي تغييرات جغرافية على الأرض إلا بإذنها. ولا يتصور أن يقبل أو يمنع عميل مثل السيسي أي مشروع تسمح به سيدته أمريكا لصالح أحد عملائها في المنطقة. لذلك فاجتماع القمة الرباعية التشاورية، الذي انعقد في مدينة العلمين الأحد الماضي، وشارك فيها حكام مصر والصومال وإريتريا والسودان، هو لقاء لتوزيع الأدوار التي أوكلتها إليهم أمريكا، سواء أكان بخصوص إثيوبيا ونفاذها إلى البحر الأحمر أم غيره من المهام القذرة التي عادةً ما توكلها إليهم، خلافاً لما يُعلن عنه إعلاميّاً من أنه كان لقاءً للتأكيد على أن "حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة".

 

بقيت مسألة تصنُّع النظام المصري الاستنفار العسكري بسبب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن تقرير نشره إعلام كيان يهود، تضمن وثيقة تقول: "إن مصر والأردن قد تتحولان مجدداً إلى دولتين معاديتين في المستقبل، رغم اتفاقيتي السلام، ولذلك تدعو إلى اعتبارهما تهديداً محتملاً، وإعداد خطط تنفيذية شاملة لمثل هذا الاحتمال". إن عداء يهود للأمة باقٍ إلى أن يتحقق فيهم حديث رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرِ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» رواه مسلم. ولكن هذا القتال لن يكون على أيدي النظام المصري الذي مكَّن لكيان يهود منذ نشأته عام 1948، وبقي مسانداً وحامياً له إلى يومنا هذا. وما خذلانه المستمر لأهل الأرض المباركة، وهو يشاهد يهود تثخن فيهم وتقوم بالمجازر تلو المجازر، إلا مثال حي لا تخطئه عين. لذلك فإن كيان يهود إن قام باستهداف مصر، وقد حصل ذلك بالفعل مرات عديدة، فإن النظام المصري لن يرد عليه إلا بالقدر الذي تسمح به أمريكا، إن سمحت بذلك. ولكن، ومرة أخرى، فإن ما فهمه البعض من أن تصريحات النظام موجهة لكيان يهود، وأنها رد على التقرير الذي نشره إعلام كيان يهود، ما هو إلا أوهام مردها الفهم الخاطئ لواقع النظام الخائن الذي لا يُرجى منه خير، فهو نظام عدو لله ولرسوله وللمسلمين، وحاله كالمثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

 

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع