السبت، 10 جمادى الثانية 1442هـ| 2021/01/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"


جواب سؤال


جمع القرآن الكريم زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
إلى Sawt Altahrir

 


السؤال:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سؤال حول جمع القرآن الكريم زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه


عندي سؤال يتعلق بجمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن الكريم، فهل كان نسخا أم جمعا للألواح التي كتب فيها القرآن الكريم؟ أعلم أن المتبنى في كتاب الشخصية وجواب الأمير حفظه الله حول هذا الموضوع، وكتاب تيسير الوصول إلى الأصول، كلها تقول أن جمع أبي بكر للقرآن يعني جمع الألواح التي كتب فيها وليس نسخها، ولكني قرأت بعض النصوص التي تدل على أن المقصود بالجمع هو نسخ الألواح لا ضم بعضها إلى بعض، وهذه النصوص كما يلي:


ورد في كتاب المرشد الوجيز الى علوم تتعلق بالكتاب العزيز من تأليف شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة المقدسي المتوفى سنة 665 هجري عدة اقتباسات تدل على أنّ الجمع كان نسخاً وكتابةً عن الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله في كتاب واحد وليس جمع ذات الصحف في كتاب واحد...إلخ ويظهر لي تعارض هذه مع ما ورد في كتاب الشخصية، ومع ما ورد في جواب السؤال، فنحن ننفي النسخ تماما ونعتبر الجمع جمعا لذات الألواح التي كتبت بين يدي النبي ﷺ بينما هذه الأدلة تُثبته.


فكيف يمكن التوفيق؟ وبارك الله فيكم.

 

 

الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
1- بالنسبة إلى جمع القرآن، فقد فصلناه في كتبنا بشكل واضح، وأنه كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه جمعاً للصحف المكتوبة بين يدي رسول الله ﷺ على الرقاع أو العسب أو اللخاف، وبقي ذلك عند أبي بكر رضي الله عنه حتى وفاته، ثم عند عمر رضي الله عنه حتى وفاته، ثم عند حفصة رضي الله عنها... وفي عهد عثمان رضي الله عنه أصبحت هناك دواع لعمل نسخ من هذه الرقاع المجموعة، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها وأحضر تلك الرقاع المجموعة للقرآن الكريم واستنسخ منها عدداً من الصحف، أرسلها إلى المناطق وأبقى واحدة عنده وهو المصحف "الإمام"... وقد فصلنا هذا الأمر تفصيلاً واضحاً كافياً.


2- نعم، وردت روايات أخرى مختلفة تجعل أن النسْخَ حدث في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وأن هذا النسْخَ كان من الرقاع المكتوبة عند الصحابة... وهناك روايات أخرى بأن النسخ كان لجزء من القرآن وليس لجميع القرآن وذلك في عهد أبي بكر... ونحو ذلك.


3- ولكن الذي يُعتمد في هذه الحالة وأمثالها أن تؤحذ الروايات المنقولة عن البخاري، ثم ينظر في الروايات الأخرى فإن وافقت ما هو مسطور في رواية البخاري فتؤخذ، وإن عارضت فلا تؤخذ.


4- وبدراسة هذه المسألة كما جاء في البخاري يتبين ما يلي:


أ- جاء في صحيح البخاري:


(4311 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتْ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ...) انتهى


ب- وفي صحيح البخاري أيضاً:


(6654 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ فَوَجَدْتُ فِي آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا وَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ... قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ) انتهى


ج- وقد تكررت روايات البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه وفي كل منها قول أبي بكر لزيد: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ).


د- ومنه يتبين أن أبا بكر رضي الله عنه طلب من زيد أن يتتبع القرآن ويجمعه، وليس ليكتبه، أي أن مهمة زيد رضي الله عنه كانت تَتبُّع الصحف المكتوبة بين يدي الرسول ﷺ سواء أكانت رقاعاً أو عسباً أو لخافاً، ويجمعها لا أن يكتبها من جديد...


هـ- ويؤكد ذلك أن زيداً عندما لم يجد آخر سورة التوبة مكتوبة إلا عند خزيمة الأنصاري ولم تكن مكتوبة عند غيره، توقف ليتثبت من ذلك، مع أنهم كانوا يحفظونها بالتواتر، ولكنهم ألزموا أنفسهم أن لا يأخذوا صحيفة إلا إذا شهد اثنان أنها كتبت بين يدي الرسول ﷺ ولأنهم لم يجدوا هذه الآية مكتوبة إلا عند خزيمة فقد توقفوا ليجدوا شاهدين، فخزيمة واحد ويريدون شاهداً آخر... ولم يكتبوا الآية من حفظهم مع أنهم كانوا يحفظونها بالتواتر... ثم جاء الفرج من الله سبحانه فشهد شهود من الصحابة أن رسول الله ﷺ جعل شهادة خزيمة بشهادة اثنين، وعليه فقد أخذوا هذه الصحيفة من خزيمة لأن شهادته باثنين.


و- أما شهادة خزيمة وأنها تعدل شهادة اثنين فقد أخرج أحمد في مسنده وأبو داود في سننه واللفظ لأحمد: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَساً مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَ بِالْفَرَسِ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمْ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعاً هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ وَإِلَّا بِعْتُهُ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلَى قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ. فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيداً يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: وَيْلَكَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ إِلَّا حَقّاً، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ فَاسْتَمَعَ لِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيداً يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ. قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟ فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ) وأخرجه كذلك الحاكم في المستدرك على الصحيحين وقال: (... هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه).


ز- وكل هذا يُثبت أن الصحابي الذي وُجدت معه تلك الرقعة المكتوبة لآيتي التوبة ولم توجد مع غيره هو خزيمة وليس أبا خزيمة كما في بعض الروايات لأن الآية اعتُمدت باعتبار شهادة حاملها بشهادة اثنيْن، وهذه تنطبق على خزيمة ولا تنطبق على أبي خزيمة... ويبدو أن الاسم التبس على الرواة بين خزيمة وأبي خزيمة وهذا يحدث أحياناً... على كل هو خزيمة بن ثابت الأنصاري كما بيناه أعلاه.


ح- وهكذا فإن زيداً توقف عن جمع ما وجده مكتوباً عند خزيمة إلا بعد أن شهد الشهود بأن شهادة خزيمة هي بشهادة اثنين وفق الحديث الذي ذكرناه آنفاً عن رسول الله ﷺ، وعليه فقد اطمأن قلب زيد وجمع هذه الرقعة الموجودة عند خزيمة وضمها للرقاع المكتوبة الأخرى.


ط- كل هذا يؤكد أن مهمة زيد التي كلفه بها أبو بكر كانت هي لجمع القرآن وليس لكتابته، فزيدٌ جمع النسخ التي كتبت بين يدي رسول الله ﷺ ورتب هذه الرقاع في سورها ووضعها في مكان واحد، وكل رقعة كان يجمعها يشهد عليها اثنان على الأقل بأنها كتبت بين يدي رسول الله ﷺ إلا آخر التوبة فلم تكن موجودة إلا عند خزيمة، وهو الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشاهدة اثنين، وصدق الله سبحانه القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.


ي- وهكذا فإن الروايات التي ذكرتها في السؤال بأن ما قام به زيد في عهد أبي بكر هو نسخ لآيات القرآن وليس جمعاً لها كما هي على العسب والرقاع واللخاف، هذه الروايات تعارض الصحيح المذكور في البخاري كما بيناه أعلاه، ولذلك يطبق عليه ما ذكرناه فتُرد دراية إن صح سندها، أو لا تؤخذ لضعفها إن كان السند ضعيفاً.

 

6- وفي الختام فواضح في سؤالك أنك اطلعت على الشخصية الإسلامية الجزء الأول، وتيسير الوصول إلى الأصول في موضوع جمع القرآن وبذلك فلا داعي لأرفق لك ما جاء في الكتابين حول جمع القرآن...


- ولكن فقط أجتزئ من الشخصية ما يلي:


(وعلى ذلك لم يكن أمر أبي بكر في جمع القرآن أمراً بكتابته في مصحف واحد بل أمراً بجمع الصحف التي كتبت بين يدي الرسول ﷺ مع بعضها في مكان واحد والتأكد من أنها هي بذاتها بتأييدها بشهادة شاهدين على أنها كتبت بين يدي رسول الله ﷺ وأن تكون مكتوبة مع الصحابة ومحفوظة من قبلهم. وظلت هذه الصحف محفوظة عند أبي بكر حياته، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر أم المؤمنين حسب وصية عمر...


...وعلى هذا لم يكن عمل عثمان جمعاً للقرآن وإنما نسخ ونقل لعين ما نقل عن رسول الله ﷺ كما هو. فإنه لم يصنع شيئاً سوى نسخ سبع نسخ عن النسخة المحفوظة عند حفصة أم المؤمنين، وجمع الناس على هذا الخط وحده ومنع أي خط أو إملاء غيرها. واستقر الأمر على هذه النسخة خطاً وإملاءً، وهي عين الخط والإملاء الذي كتبت به الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله ﷺ حين نزل الوحي بها، وهي عينها النسخة التي كان جمعها أبو بكر. ثم أخذ المسلمون ينسخون عن هذه النسخ ليس غير، ولم يبق إلا مصحف عثمان برسمه. ولما وجدت المطابع صار يطبع المصحف عن هذه النسخة بنفس الخط والإملاء...).


- وأجتزئ من التيسير ما يلي:


(وقد تكفل الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم فهو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يستطيع أحد أن يبدل فيه أي حرف إلا ويكتشف: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 17]، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: 82]، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42].


إن الله عز وجل قد حفظ القرآن الكريم وقيض له من يجمعه ويحفظه من التبديل والتحريف إلى أن وصلنا منقولا نقلا متواترا، فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - نقلوا عين ما نزل به الوحي، وما أمر الرسول ﷺ بكتابته، وهو سيبقى محفوظا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وإلى ما شاء الله.)

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


30 ربيع الآخر 1442هـ
الموافق 2020/12/15م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) ويب

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع