الخميس، 16 رمضان 1447هـ| 2026/03/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

ثلاثة وزرهم وزر أمة أو أجرهم أجر أمة - الأستاذ أبو أيمن

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1557 مرات


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.


أما الثلاثة فهم من أعلام المسلمين، وأبرزهم وأقواهم، وأقدرهم على تحويل الأمة بأسرها والارتقاء بها إلى ذؤابة المجد والعزة والسؤدد أو الهبوط والانحدار بها إلى الحضيض.


والثلاثة هم رعاة الأمة، حكام وولاة، والذين يأمرون بالمعروف ويفعلونه إن شاءوا وينهون عن المنكر ويمنعونه إن أرادوا ويقودوا الأمة إلى حيث الرفعة والأمة والاستقرار، وطيب العيش، هؤلاء هم أصحاب القرار، وأصحاب الكلمة المسموعة لهم السمع والطاعة، والقرار وعلى أيديهم تكون الفتوحات، ويستتب الأمن، وينتشر الإسلام، وتسعد الأمة وبهم تتحقق الشهادة هم جنة الأمة، يقاتل من ورائهم، ويقتدى بهم.


والثانية علماء الأمة الراسخون في العلم من العاملين المخلصين بعلمهم، وفقههم، واجتهادهم هم ورثة الأنبياء وأمناء الرسل والمعلمون الخير للناس، والأسوة الحسنة، ومصدر إشعاع ونور، وبناة العقول، مربي النفوس.


والثالثة أصحاب القوة والمنعة الذين يملكون القدرة على التغيير، والقدرة على المحاسبة والقدرة على اجتثاث المنكر، وتنظيف حياة المسلمين العامة من دنس الشرك والكفر ولوثة الانحطاط الفكري والسلوكي ونتن الفواحش والمنكرات التي تزكم منها الأنوف وتتقزز منها النفوس، هؤلاء الذين أيديهم على الزناد وبأيديهم العلاج ويملكون الطائرة والدبابة والصاروخ، وكل الأسلحة الخفيفة إلى الثقيلة إلى المدمرة والمرعبة، هؤلاء سياج الوطن وحماة الأعراض والأطفال والشيوخ، والمؤسسات الساهرون والمرابطون والمجاهدون من الأبطال والمغاوير، هم الجيش والأمن وما يتبع من أفراد ومؤسسات وعناصر.


أما الحكام فيقول الله فيهم: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ...}النساء105
ويقول سبحانه: { ....فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ....}المائدة48


أيها المسلمون الإسلام هذا الدين العظيم والمبدأ الجليل الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة ليحتكموا إليه ويتخذوه دستوراً ينظم حياتهم، ويضبط سلوكهم ويعاقب على اقترافهم ما يخالف شريعتهم التي أمروا بإتباعها، هم السلاطين والإسلام أخوان، بل توءمان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، فالإسلام أس ودستور ونظام حياة والسلطان حارس، يحمي الدين، يحمي بيضة الإسلام يحمي الذمار والذراري وأعراض المسلمين ويعدل بين الرعية، ويقيم الحدود ويقضي بين الناس ويجري العقوبات، ويقود المسلمين للجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، فما لا أس له، وما لا دعائم ولا قواعد يقوم عليها فهو مهدوم، وما لا حارس له ولا حامي لهذا الدين، لعقيدة المسلمين فهو ضائع منهوب.


أيها المسلمون يقول صلى الله عليه وسلم : «لهن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية ولكن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة» فالعدل أساس الملك والظلم ظلمات يوم القيامة.


أيها المسلمون يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولاته وعماله: "لا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئاً من ذلك فقد حلت بكم العقوبة إلى أن يقول: " أني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أبشارهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة (الإسلام) وتقسموا فيهم فيأهم، وتحكموا بينهم بالعدل، فإن أشكل عليكم شيئاً فارفعوه إلي فلا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تعتدوا عليهم فتحرموهم".


أيها المسلمون إن حكام المسلمين اليوم وأمراءهم وولاءهم وعمالهم، إذا كانوا مثل ما قال ابن الخطاب الخليفة الفاروق فلهم أجر أمة، أجر من يحكمونهم وإن كانوا وراء كل فساد، وظلم، وحقد وكره فعليهم وزر أمتهم ووزر رعيتهم، لا ينقص من وزر الرعية التي سكتت على الظلم والقهر والعدوان.


يقول صلى الله عليه وسلم : «من أعان باطلاً ليدحض به حقاً فقد برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم.


ففي عهدهم اليوم ظهرت الفواحش ، ورخص لها وبنيت لها الفنادق، والأندية الليلية والمسارح، وشاعت الخمور، والمخدرات، ولعب القمار، في عهدهم تفشى الربا والمال الحرام، وكثرت الجرائم، جرائم الجنس والتجسس، والأخذ بالظنة وهم نقضوا عهدهم مع الله بتطبيق الديمقراطية والرأسمالية، ولم يحكموا بكتاب الله ولا بسنة رسوله فسلط الله عليهم وعلى رعاياهم أعداءهم فأخذوا ما بأيديهم وجيوبهم ونالوا منهم بالقتل والقمع والتنكيل، وفرضوا على المسلمين أنظمتهم وحضارتهم وثقافتهم حتى صرنا منهم بإتباعهم.


يقول صلى الله عليه وسلم: كلكم راع ومسؤول عن رعيته» فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته.


ويقول صلى الله عليه وسلم: «أيما والٍ ولي شيئاً من أمر أمتي فلم ينصح لهم ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه كبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في النار».


أما العلماء فهؤلاء أمناء الرسل، وورثة الأنبياء والرسل والأنبياء كانت لهم رسالة وهدف، أن يعلموا الناس دينهم، ويفقهونهم فيه، وأن يحرصوا على ضبط سلوكهم بما يرضي الله عز وجل، وأن يقودوهم إلى سبيل الحق والخير والفضيلة، وأن ينشروا بينهم العدل.


يقول صلى الله عليه وسلم: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة».


أيها المسلمون العلماء قادة يحتذى بهم وتسمع كلمتهم، وهم محط ثقة وأمانة وصدق، يذودون به إذا تاه الناس وضلوا وعموا عن السبيل القويم، يرون فيهم العدل والصدق والإخلاص ويتعلمون منهم الإيثار وحب الخير وعمل المعروف والصبر على الابتلاء والتضحية من أجل الدين ولزوم الحق.


أيها المسلمون العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان، وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم، كما يقول صلى الله عليه وسلم ، وتحملوا بذلك وزر الأمة بخيانتهم، وتضليلهم، وانحرافهم، وتزيين الظلم لحكامهم وموالاتهم، وممالأتهم، وإن كانوا غير ذلك يعلمون الناس الخير، ويقودونهم لتغيير المنكر، واجتثاث الظلم، ونشر العدل، والأخذ على يد الظالم، ونصرة المظلوم فلهم أجورهم وأجور أمتهم.


إن العلم والإيمان لا ينقطعان من الدنيا، فمن ابتغاهما وجدهما في الكتاب والسنة، ووجدهما عن العلماء العاملين المخلصين فخذوا الحق أيها المسلمون من منابعه وصدق القائمين عليه والداعين له، وردوا الباطل على من نادى به وحمله وروج له كائناً من كان.


أيها المسلمون العلماء هم الذين يأخذون عل يد الظالم، ويدعو إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحاسبون الولاة والخلفاء، وإن أجر الواحد منهم في هذا الزمن الظالم أهله مثل أجر خمسين من الصحابة وإن كانوا على غير ذلك من التأويل والتحريف والتضليل وخدمة السلطان، والإفتاء له، والتزيين له، والنفاق له فعليهم وزر الأمة.


يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإن لم يفعلوا عذب الله الخاصة والعامة».


ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لامرئ شهد مقاماً فيه حق إلا تكلم به فإنه لن يقدم أجله ولن يحرمه رزقاً هو له» والمسلمون اليوم في زمن يقتل الحكام فيه على الدنيا ويقمعون ويعتقلون على الكلمة الطيبة، ويضطهدون على التقوى، ويضربون على مواثيق العلماء، وصدقهم ويقتلون على الفقه والدين والدعوة، ويتاجرون بكل فساد.


ولهذا كان العلماء أيها المسلمون أولى بقيادة الأمة، وحمل الدعوة، ومحاسبة الظالم، والجهر بالحق والعدل والهروب من الأمراء ونبذ أعطياتهم ليكون لهم أجر الأمة.


أما الثالثة أيها المسلمون فهم أصحاب القوة والمنعة والقدرة على التغيير بإعطاء النصرة والبيعة وبناء الدولة.


فالجيش الذي يعتبر سياج الوطن، وحماة الحدود، والمرابطين على التخوم والثغور، والذي يفتح البلاد حاملاً الإسلام دعوة للعالمين، هو الذي يحطم الحواجز ويذلل الصعوبات، ويزيل العراقيل في إيصال الإسلام للناس، لإعزازهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتخليصهم من عبادة الطواغيت، عبادة الناس إلى عبادة الله عز وجل هؤلاء القادة الفاتحون، والشهداء الذين أخلصوا دينهم لله وماتوا شهداء في سبيل الله، هم الأحق بالتكريم ونيل رضى الله عز وجل، ودخول جنات النعيم نع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.


هؤلاء الذين يستنفرهم خليفة المسلمين لقتال أعداء الله، أعداء الإسلام والدين، حيث يقول الله عز وجل: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }التوبة41


هؤلاء الذين يقاتلون أئمة الكفر، ويكونون سبباً في تعذيب الله لأعدائهم، وشفاء صدور المسلمين بتحقيق النصر والغلبة بإذن الله عليهم.


هؤلاء الأبطال يستأصلون شأفة المنكرات ويقضون على المنافقين الخائنين، والعملاء المرتزقة الفاسدين والأعداء المجرمين، لهم جنة النعيم.


يقول صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم» في وقت وظرف طفح الهم والغم وحياة الضنك والذل حياة المسلمين العامة.


يقول صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها.


أيها المسلمون الجنة لها تكاليفها وتضحياتها وثمنها بذل الروح والدم والمال رخيصة في سبيل الله، وكيف لا والمسلمون اليوم في ارتكاس ونكوص وانحدار، في فقر وضياع وظلم، يتكالب الأعداء على المسلمين ينهبون خيرات بلادهم، ويحتلون أوطانهم، ويعيثون فيهم الفساد والإفساد.


الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة إذا اجتاح العدو بلاد المسلمين وأخذ يقتل وينكل بأبنائهم كما هو واقع محس في العراق وأفغانستان والباكستان ولبنان وفلسطين.


العدو لا يفهم إلا لغة الصفع والقوة والإثخان في جنده، لا يردعه صلح ولا معاهدة، ولا ميثاق ولا هدنة، لا يفهم إلا لغة القوة فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولذا يقول عز وجل حاثاً المسلمين على الأعداء: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}الأنفال60


أيها المسلمون بعض المسلمين قد يتميز عن غيره بقوة في الجسم ورجاحة في العقل، ومكانة بين عشيرته وأهله، وحظوة في المال والثراء، إذا تحدث أصغي له، وإذا طلب نفذ طلبه، وإذا أمر أستجيب له، فمثل هذا يستطيع أن يغير المنكر فيحول دون هتك أعراض المسلمين، أو اقتراف جريمة فإن فعل ذلك فله أجره وأجر من كان معه في تغيير المنكر.


إن تغيير المنكر وقطع دابره واجتثاثه من حياة المسلمين العامة هو بإقامة الحدود وتنظيف حياة المسلمين من الفواحش والجرائم والمنكرات ويكون بتفقيه المسلمين وتعليمهم أحكام دينهم وجعل حياتهم العامة والخاصة ذات مناخ طيب ونظيف بحيث يكون الرأي العام عند المسلمين والمقياس العام هذا حلال، وذاك حرام، هذا طيب وذاك خبيث، وإن الله عز وجل يحاسب على القليل فكيف الكثير، وإن المسلم يدرك صلته بخالقه في أقواله وقيامه بالأعمال.


إن خير من يرعى شؤون المسلمين حماية وأمناً وعدلاً، واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً هو خليفة المسلمين بحزمه وحسمه للأمور، ورعايته لكافة المسلمين، وتحقيق الأمن والرخاء، يستدعي العلماء ويطلب وعظهم ونصحهم وإرشادهم، ويقرب منه الحاشية المؤمنة الصادقة الوفية، ويبني الجيش على حب الله ورسوله، وحب الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله، وبهذا لا تشيع المنكرات ولا تظل الفواحش، ولا تكون الموبقات.


الله قيض لأمة الإسلام من يعيد لها مجدها وعراها من يحكمهم بالإسلام ويقودهم للجهاد في سبيل الله.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات- قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض

  • نشر في من حضارتنا
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1420 مرات

 

أيها المسلمــــون :إن إنقاذ أمتكم لا يتأتى لكم إلا إذا رجعتم إلى الله وقويتم صلتكم به واستمددتم العون منه وتوكلتم عليه حق توكله وجعلتم رضوانه المثل الأعلى في هذه الحياة , فإن إنقاذ أمتكم إنما هو من أجل نشر دين الله وإعلاء كلمة الله وإيصال الرحمة لخلق الله وجلب السعادة لعباده , وهو يعنى أن يشدخ نافوخ الكفر وأن يحطم رأس الطاغوت وأن يسحق الإلحاد والضلال, وهذا كله لا يتم إلا بكفاح مرير بسلاح الفكر العميق وبجهاد صادق لإعلاء كلمة الله, وبيع الأنفس والأرواح في سبيل الله, ولذلك لا قوة لكم إلا بالله ولا سند لكم إلا الله, فالله وحده هو الناصر المعين وهو نعم المولى ونعم النصير ...... لقد آن الأوان لان يتحرك حنينكم إلى الجنة فاجعلوا الشوق إليها المركب الذي يحملكم إلى معارك الكفاح وساحات الوغى وأجيبوا دعوة الله لكم إذ قال: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} !!! ولبوا طلب الرسول إليكم إذ قال : " قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض " .. إن أصحاب بيعة العقبة الثانية قالوا : (إنا نأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصيبة الأموال وقتل الأشراف, وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم " فما لنا يا رسول الله إن نحن وفيناك بذلك, فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مطمئن النفس قائلا " الجنة ").


نعم الجنة أيها المسلمون ثمن بذل النفوس في سبيل الله لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.


فهل آن الأوان لأن تشتاقوا لهذه الجنة وهل آن الأوان لأن تعقدوا مع الله الصفقه التي لن تبور فتشرون أنفسكم ابتغاء مرضاته وتستجيبوا له إذا دعاكم لما يحييكم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }.

إقرأ المزيد...

الإسراء والمعراج.. بشائر نصر وتمكين-سلسلة قل كلمتك وامش - أبو محمد الأمين

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1588 مرات

 

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أرسل الله - سبحانه وتعالى- رسوله محمدا ً بن عبد الله رسولا ً إلى الناس كافة، وكانت بداية دعوته في مكة المكرمة حيث ولد ونشأ وترعرع، ولقد عرفته صادقا ً أمينا ً لا تشوب سلوكه شائبة حتى عرف بـ " الصادق الأمين".

دعا زوجته خديجة - رضي الله عنها- فآمنت، ودعا صديقه المقرب أبا بكر - رضي الله عنه- فآمن ودعا غيره إلى الإيمان فآمن عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وبدأت الدعوة تفشو في مكة، ولم يمض طويل وقت إلا وجمع قريشا ً عند الصفا، ووقف - عليه السلام- على الصفا وخاطب من حضر من قريش قائلا ً: " أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا ً بسفح هذا الجبل، أكنتم تصدّقون؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا ً قط". قال: " فإنني نذير بين يديّ عذاب شديد. يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني زهرة، يا بني تيم، يا بني مخزوم، يا بني أسد، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من هذه الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا ً إلا أن تقولوا لا إله إلا الله.." أو كما قال - عليه السلام-، فقام أبو لهب فصاح: " تبا ً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ " فنظر عليه السلام إلى عمه ثم ما لبث إلا أن جاء الوحي بقوله - تعالى-: " تبت يدا أبي لهب وتب..." إلى آخر السورة.

بدأت قريش تعتدي على من آمن بالإسلام فتارة تضربهم وتارة تعذبهم بوضع الحجارة الثقال على صدورهم تحت أشعة الشمس المحرقة لما رأت من خطر هذه الدعوة على مكانة قريش وزعمائها، وكان كلما تقدم محمد - صلى الله عليه وسلم- في دعوته داعيا ً إلى ترك عبادة الأصنام والتوجه بالعبادة إلى الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كلما ازدادت قريش في تعنتها وصلفها وغيها.

اعتصم الرسول - صلى الله عليه وسلم- بقومه من أذى قريش كما اعتصم بخديجة - رضي الله عنها- من هم نفسه، فقد كانت رضي الله عنها بصدق إيمانها وعظيم حبها له عليه السلام، وزير صدق تسرّي عنه همومه وتقوي من عزيمته في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى-، أما باقي المسلمين فقد وثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، وكان كلما اشتد أذى الكفار على المسلمين اشتد إيمانهم وقويت عزائمهم وازدادوا إصرارا ً على الدعوة إلى الإسلام - الدين الجديد- الذي أقض مضاجع قريش خوفا ً على مكانتها ومكانة زعمائها.

استعملت قريش وسائل ثلاث لمقاومة دعوة الرسول - عليه السلام- كان أولها التعذيب الذي تحدثنا عنه حديثا ً مجملا ً، ثم الدعاية المضادة بأنواعها في كل مكان في مكة، وخصوصا ًفي موسم الحج حيث اتفق زعماء قريش على اتهام محمد - صلى الله عليه وسلم- بسحر البيان حيث بدأوا يذيعون ذلك بين وفود الحجاج ويحذرونهم من الاستماع لمحمد لأنه ساحر البيان، وما يقول إلا سحرا ً يفرق فيه بين المرء وزوجه، وأخيه وأمه وأبيه، وعشيرته التي تؤويه. لكن هذه الدعاية لم تنفع بل أتت بنتائج عكس ما أرادت قريش، فصارت الوفود تجتمع إليه وتسمع منه حتى ولو من باب الفضول. لكن جميع أساليب الدعاية ضد الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، وضد الإسلام أخفقت أمام قوة الحق الذي يدعو إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم- في صورته الواضحة التي تتجلى على لسانه - عليه السلام- كانت تعلو على جميع الدعايات.

ثم رأت قريش أن التعذيب وسلاح الدعاية ضد الإسلام والرسول - عليه السلام- لم تنفع، رأت أن تستعمل سلاح المقاطعة وكتبوا كتابا ً تعاهدوا فيه على مقاطعة الرسول - عليه السلام- وأقاربه من بني هاشم وبني عبد المطلب مقاطعة تامة معتقدين أن سلاح المقاطعة سيكون أشد أثرا ً من سلاح التعذيب، وكتبوا صحيفة بذلك علقوها داخل الكعبة.

لجأ الرسول وأقاربه والمسلمون إلى شعب أبي طالب في مكة، واستمرت المقاطعة ثلاث سنين إلى أن هيأ الله نفرا ً من قريش تعاهدوا على نقض الصحيفة ورفع المقاطعة عن الرسول وأقاربه والمسلمين، وحينما ذهبوا للصحيفة في جوف الكعبة وجدوا أن الأرضة قد أكلتها، ولم يبق منها إلا: ( باسمك اللهم).

خرج الرسول وأصحابه من الشعب، وازداد أذى قريش لهم وازادات في تعذيبهم. وفي العام العاشر من البعثة وبعد نقض الصحيفة بشهور، توفي عمه أبو طالب ثم ما لبثت أن توفيت السيدة خديجة - رضي الله عنها- ففقد بموتهما حماية عمه أبي طالب وحنان زوجته خديجة - رضي الله عنها-، ولشدة حزن الرسول- صلى الله عليه وسلم- عليهما سمي ذلك العام " عام الحزن" فاشتد أذى قريش للرسول - صلى الله عليه وسلم- وللمسلمين، وأخذت قريش تمعن في إيذاء وتعذيب المسلمين. هكذا فقد تحجر مجتمع مكة ولم يعد بالإمكان نشر الدعوة فيه، ففكر الرسول - عليه السلام- بعرض نفسه على القبائل في موسم الحج وفي مضاربهم.

خرج الرسول - عليه السلام- إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام ويطلب منهم النصرة والمنعة بتبليغ دين الله، لكن ثقيف ردتهم ردا ً قبيحا ً فقد أغرت به صبيانها وسفهاءها فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه الشريفتين، وبهذا فقد أغلقت أبواب البشر أمامه ولم يبق إلا باب الله - سبحانه وتعالى- الذي أرسله رحمة للعالمين، ولقد تجلى ذلك واضحا ً في دعائه ومناجاة ربه الذي يرعاه ويحوطه من كل سوء، فقد روي أنه وقف بجانب بستان وهو في طريقه راجعا ً إلى مكة فقال: " اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولا قوة إلا بك".

بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر كيف يدخل مكة وهي التي تقاومه وتؤذي أصحابه، فكيف بها الآن وقد علمت ما فعلت ثقيف به، فبالتأكيد ستكون نظرات الشماتة أشد إيلاما ً من لسع سياط الجلد والتعذيب، ولكن الله - سبحانه وتعالى- لم يتركه ولن يتركه؛ فقد هيأ له المطعم بن عديّ الكافر ليدخله مكة تحت حمايته وفي جواره، ورغم كل هذه الأحداث فقد بقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثابرا ً على الدعوة إلى دين الله ويعرض نفسه على القبائل ووفودها التي تأتي إلى مكة، وازداد أذى قريش وتعذيبها للرسول وللمسلمين. وفي هذه الأثناء وفي ليلة من ليالي مكة جاء الملك إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأيقظه وأركبه البراق وسرى به إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وفي المسجد الأقصى صلى إماما ً بالنبيين والرسول من قبله وبعد انتهاء الصلاة عرج به عليه السلام إلى السماوات العلى عند سدرة المنتهى حيث رأى من آيات ربه الكبرى، وعاد من ليلته إلى فراشه في مكة وأصبح يحدث أهل مكة بقصة إسرائه ومعراجه لكنهم لم يصدقوه حتى أن بعضا ً من المسلمين ارتد عن الإسلام لأن مداركهم لم تستطع تحمل هذه القصة إلا أبوبكر الصديق - رضي الله عنه- فإنه ما لبث أن قال عندما أخبروه بالقصة: " إن كان قالها فقد صدق".

وعندما أسري به - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماوات العلا وكأني بالله - سبحانه وتعالى- يقول لرسوله الكريم: إن كان قومك قد كذبوك وآذوك وعذبوا أصحابك واستغلق مجتمع مكة أمامك فإنني سآتي بك إلى السماوات العلا لتصل عند سدرة المنتهى نواسيك فنطيب خاطرك عما حصل لك في الدنيا، وسترى مما سنريك من آياتنا الكبرى ما تقر به عينك وتطمئن به نفسك، ولتعلم أننا أرسلناك إلا مبشرا ً وهاديا ً ونذيرا ً وإننا سننصرك نصرا ً من لدنّا يكون عزيزا ً مؤزرا ً.

ولم يمض طويل وقت عليه - عليه السلام- إلا وبدأت طلائع النصر والتمكين تبدو من يثرب، فلقي ستة نفرمن قبيلة الخزرج فعرض عليهم الإسلام فأسلموا وذهبوا إلى قومهم داعين إلى الإسلام وعادوا إلى مكة في العام الذي يليه فبايعوا بيعة العقبة الأولى ثم تلتها في العام الذي يليه بيعة العقبة الثانية وهي بيعة نصرة وحماية وقتال. فقد هاجر - صلى الله عليه وسلم- بعدها إلى المدينة وأقام دولة الإسلام التي أخذت تدعو إلى الإسلام في عزة ومنعة وصار - عليه السلام- بسير الجيوش ويقوم بالغزوات.

وهكذا فقد كان الإسراء والمعراج بشرى نصر وتمكين، ومن المصادفات الرائعة أن الناصر صلاح الدين دخل بيت المقدس يوم الإسراء والمعراج، فهل سيكون يوم الإسراء والمعراج في العام القادم يوما ً يدخل فيه خليفة المسلمين على رأس جيشه بيت المقدس ويطهره وفلسطين كلها من دنس يهود، نرجو الله أن يكون ذلك.

وختاما ً نسأل الله - تعالى- أن يمن علينا بنصر من عنده نصرا ً يعز الإسلام والمسلمين ويرفع راية الإسلام على العالم الإسلامي الموحد إنه نعم المولى ونعم النصير.

والسلام عليكم ورحمة الله،

أخوكم، أبو محمد الأمين

إقرأ المزيد...

القضاء في الإسلام-الأستاذ أبو أنس جاد الله

  • نشر في أجهزة الدولة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 3620 مرات

 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه ومن والاه, ومن اتبعه, وسار على دربه, واهتدى بهديه, وانتهج نهجه, واستن بسنته, وحكم بحكمه, وقضى بقضائه بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:


إن رسالة الإسلام رسالة عالمية شاملة كاملة للبشرية جمعاء, أنزلها الله رحمة للعالمين, فقد أرسل الله تعالى كل نبي إلى قومه خاصة, وأرسل محمداً إلى الناس كافة, قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ....}الأعراف158 فكانت رسالة الإسلام رسالة خاتمة، رسالة شاملة عامة تعالج شؤون الناس جميعاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.


وبما أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه, يعيش في جماعات مبتعداً عن العزلة والوحدة, ونظراً لاختلاف وجهات النظر, وتضارب المصالح عند بني البشر, واختلاف مقاييسهم وتقديرهم للمنافع, كان لا بد من نظام يسيرون به أمور حياتهم, ويعالجون به مشكلاتهم, ويفضون بموجبه نزاعاتهم واختلافاتهم التي تنشأ عن اجتماعهم؛ فكان القضاء في الإسلام نظاماً شاملاً كاملا يعالج ذلك كله بما يحقق العدل وأكثر منه الرحمة والإحسان بين بني الإنسان, بل بين كل الكائنات؛ لتنعم في ظل الإسلام بطمأنينة وسلام في حياة ترضي الرحمن, فيفوز بالجنان أهل الطاعة والإيمان, ويبوء أهل الكفر والعصيان بالخسران والنيران.

تعريف القضاء ومشروعيته

القضاء في الإسلام هو الإخبار بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام, وهو يفصل في الخصومات بين الناس, أو يمنع ما يضرُّ حق الجماعة, أو يرفع النزاع الواقع بين الناس وأي شخص ممن هو في جهاز الحكم: حكاماً أو موظفين, خليفة كان أو من هو دونه.


أما مشروعية القضاء فالأصل فيها الكتاب والسنة.


أما الكتاب فقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ.....}المائدة49 وقوله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }النور51


وأما السنة فأدلتها:
أولاً: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم, فقد تولى القضاء بنفسه الشريفة, وقضى بين الناس, ومن ذلك: قضاؤه بين سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة, حين اختلفا في ابن وليدة, قال سعد: إنه ابن أخي. وقال عبد بن زمعة: هو أخي, وابن وليدة أبي, ولد على فراشه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو لك يا عبد بن زمعة». ثم قال: «الولد للفراش, وللعاهر الحجر».

ثانياً: قلد النبي صلى الله عليه وسلم القضاء لأصحابه:
أ. فقد قلد عمرو بن العاص القضاء في قضية واحدة.
ب. قد عيَّن عبد الله بن نوفل قاضياً على المدينة.
ج. قلد علياً كرم الله وجهه قضاء اليمن, وأوصاه قائلاً: «إذا تقاضى إليك رجلان, فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر, فسوف تدري كيف تقضي» رواه الترمذي وأحمد.
د. قلد معاذ بن جبل قضاء الجَـنَد (ناحية من اليمن).

أنواع القضاة

القضاة في الإسلام ثلاثة: أحدهم: القاضي (قاضي الخصومات) وهو يتولى الفصل في الخصومات بين الناس في المعاملات والعقوبات.
والثاني: المحتسب: وهو الذي يفصل في المخالفات التي تضرُّ حقَّ الجماعة.
والثالث: قاضي المظالم: الذي يتولى الفصل في المنازعات الواقعة بين الناس وأي شخص ممن هو في جهاز الحكم, حكاماً كانوا أو موظفين, خليفة كان أو من هو دونه.

شروط القضاة

يشترط فيمن يتولى القضاء سبعة شروط هي أن يكون: 1. مسلماً. 2. حراً. 3. بالغاً. 4. عاقلاً. 5. عدلاً. 6. فقيهاً. 7. مدركاً لتنزيل الأحكام على الوقائع.

ويشترط فيمن يتولى قضاء المظالم زيادة على هذه الشروط شرطان هما:
1. أن يكون رجلاً.
2. وأن يكون مجتهداً, كقاضي القضاة؛

لأن عمله قضاء وحكم, فهو يحكم على الحاكم, وينفذ الشرع عليه؛ ولذلك يشترط أن يكون رجلاً, وعلاوة على باقي شروط القاضي أن يكون مجتهداً؛ لأن من المظالم التي ينظر فيها أن يكون الحاكم قد حكم بغير ما أنزل الله, أي أن يحكم بحكم ليس له دليل شرعي, أو أن لا ينطبق الدليل الذي استدل به على الحادثة, وهذه المظلمة لا يستطيع أن يفصل فيها إلاَّ المجتهد, فإذا كان قاضي المظالم غير مجتهد كان قاضياً عن جهل, وهذا حرام ولا يجوز.

تقليد القضاة

يجوز أن يقلد القاضي والمحتسب وقاضي المظالم تقليداً عاماً في القضاء بجميع القضايا في جميع البلاد, ويجوز أن يقلدوا تقليداً خاصاً بالمكان وبأنواع القضايا، أخذاً من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قلد علياً كرم الله وجهه قضاء اليمن, وقلد معاذ بن جبل قضاء الجَـنَد من اليمن, وقلد عمرو بن العاص القضاء في قضية واحدة معينة.

رزق القضاة

قال الإمام الحافظ في الفتح: (( الرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين )). والقضاء مما يجوز أخذ الرزق عليه من بيت مال المسلمين, فهو من مصالح المسلمين التي يجوز الاستئجار عليها, وللقائم عليها أجر سواء أكانت عبادة أم غير ذلك. قال تعالى في شأن مصارف الزكاة: {... وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ..}التوبة60


وروى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين, وما فقه الذهبي عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عامل استعملناه, وفرضنا له رزقاً, فما أصاب بعد رزقه فهو غلول».


وقد استعمل عمر رضي الله عنه شريحاً على القضاء, وجعل له مئة درهم رزقاً في الشهر. ولما آلت الخلافة لعلي كرم الله وجهه استعمله, وجعل له خمسمائة درهم رزقاً في الشهر. وروى ابن سعد في الطبقات عن نافع قال: (( استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء, وفرض له رزقاً )). وقد أجمع الصحابة على جواز أخذ الرزق على القضاء.

تشكيل المحاكم

لا يجوز أن تتألف المحكمة إلاَّ من قاض واحد له صلاحية الفصل في القضاء, ويجوز أن يكون معه قاض آخر أو أكثر, ولكن ليست لهم صلاحية الحكم, وإنما لهم صلاحية المشاورة, وإعطاء الرأي, ورأيهم غير ملزم له, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين للقضية الواحدة قاضيين, وإنما عيَّن قاضياً واحداً للقضية الواحدة.


وأيضاً فإن القضاء هو الإخبار بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام, والحكم الشرعي في حق المسلم لا يتعدد, وهو حكم الله, وحكم الله واحد. صحيح قد يتعدد فهمه, ولكنه في حق المسلم عند التطبيق واحد لا يتعدد مطلقاً, ولهذا لا يصلح أن يكون القاضي للقضية الواحدة أي في المحكمة الواحدة متعدداً. ولكن يجوز أن يكون أكثر من محكمة في البلدة الواحدة حسب الحاجة. ولكن كل محكمة منفصلة عن غيرها. فالقضاء كالوكالة يجوز التعدد فيها؛ لذلك جاز تعدد القضاة في البلدة الواحدة. وعند تجاذب الخصوم بين قاضيين أو أكثر في مكان واحد, يرجَّح جانب المدَّعي, ويكون النظر للقاضي الذي يطلبه؛ لأنه طالب حق, وهو أرجح من المطلوب منه.


أنواع القضاء

أولاً: قضاء الخصومات: قضاء الخصومات هو الإخبار بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام فيما يحصل فيه خلاف بين أفراد الرعية في المعاملات والجنايات والنفقات, وغير ذلك. وأدلة قضاء الخصومات هي أدلة القضاء بعامة الواردة في مشروعية القضاء.


هذا ولا يجوز أن يقضي قاضي الخصومات إلاَّ في مجلس قضاء, ولا تعتبر البينة واليمين إلاَّ في مجلس القضاء, وذلك لما روي عن عيد الله بن الزبير قال: « قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم». رواه أبو داود وأحمد, وهذا الحديث يبيِّن الهيئة التي يحصل فيها القضاء, وهي هيئة مقصودة لذاتها, وهي شرط لصحة قضاء الخصومات, ويؤيِّد ذلك حديث علي رضي الله عنه حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا جلس إليك الخصمان, فلا تكلـَّم حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول». وكذلك الأمر بالنسبة للبينة واليمين لا اعتبار لأحدهما خارج مجلس القضاء, وذلك للحديث الذي رواه البيهقي: « ولكن البينة على من ادَّعى, واليمين على من أنكر» ولا تكون هذه الصفة إلاَّ في مجلس القضاء.


هذا ولا يوجد في الإسلام محاكم استئناف, ولا محاكم تمييز كما في القضاء في الأنظمة الوضعية. فالقضاء من حيث البت في القضية درجة واحدة, فإذا نطق القاضي بالحكم, فحكمه نافذ ولا ينقضه حكم قاض آخر.


والقاعدة الفقهية تـنصُّ على أن ((الاجتهاد لا ينقض بمثله)) فليس أيُّ مجتهد بحجة على مجتهد أخر. فلا يصحُّ وجود محاكم تناقض أحكام محاكم أخرى. إلاَّ أن القاضي إن ترك الحكم بأحكام الشريعة الإسلامية, وحكم بأحكام الكفر, أو إن حكم بحكم يخالف نصاً قطعياً من الكتاب أو السنة أو إجماع الصحابة. أو حكم حكماً مخالفاً لحقيقة الواقع, كأن حكم على شخص بالقصاص على أنه قاتل عمد, ثمَّ ظهر القاتل الحقيقي, فإنه في هذه الحالات وأمثالها يُـنقَضُ حكم القاضي, وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». رواه البخاري ومسلم. ولما روى جابر بن عبد الله أنَّ رجلاً زنا بامرأة فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجُـلد. ثمَّ أخبر أنه محصن فأمر به فرُجم».


وأخبر عبد الرزاق عن الإمام الثوري قال: ((إذا قضى القاضي بخلاف كتاب الله أو سنة رسوله أو شيء مجمع عليه, فإنَّ القاضي بعده يردُّه)). والذي له صلاحية نقض هذه الأحكام هو قاضي المظالم.


ثانياً: قضاء الحسبة: قضاء الحسبة هو الإخبار بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام في المخالفات التي تضر حق الجماعة. ودليل قضاء الحسبة من السنة:
1. فعل الرسول صلى الله عليه وسلم: وهو ما ورد في حديث صَبُرَة الطعام: ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صَبُرَة طعام في السوق, فأدخل يده فيها فنالت بللاً, فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» فقال: أصابته السماء يا رسول الله. فقال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشَّ فليس مني».
2. استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سوق مكة بعد الفتح سعيد بن العاص, كما جاء في طبقات ابن سعد, وفي الاستيعاب لابن عبد البَرِّ, ولهذا فإنَّ دليل الحسبة هو السنة.


تطبيقات قضاء الحسبة


1. استعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تدعى الشفاء بنت عمرو قاضي حسبة على سوق النساء بالمدينة.
2. كما استعمل عبد الله بن عتبة قاضي حسبة على سوق المدينة, كما نقل ذلك مالك في الموطأ, والشافعي في مسنده رحمهما الله تعالى.
3. وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوم بنفسه بقضاء الحسبة, فكان يطوف بالأسواق كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4. ظل الخلفاء يقومون بالحسبة إلى أن جاء الخليفة المهدي فجعل للحسبة جهازاً خاصاً, فصارت من أجهزة القضاء.
5. وفي عهد الرشيد كان المحتسب يطوف بالأسواق, ويفحص الأوزان والمكاييل من الغش, وينظر في معاملات التجار والتعديات على طريق الناس.

صلاحيات قاضي الحسبة


يملك قاضي الحسبة أو من ينيبه صلاحية الفصل ((الحكم)) في المخالفة التي تضرُّ حق الجماعة فور العلم بها في أي مكان دون الحاجة لمجلس قضاء. فمتى وأين وجدت المخالفة حكم فيها سواء أكان في السوق أو في البيت أو في الطريق في الليل أو النهار؛ لأنه لا يوجد مدَّع أو مدعى عليه, بل يوجد حق عام اعتدي عليه, أو مخالفة للشرع.


فالرسول عليه الصلاة والسلام حين نظر في أمر صَبُرَة الطعام نظر فيها وهو سائر في السوق, وكانت معروضة للبيع, ولم يستدع صاحبها عنده, بل بمجرَّد أن رأى المخالفة نظر فيها في مكانها, مما يدلُّ على أنه لا يشترط مجلس قضاء في قضايا الحسبة.


ومن صلاحياته أن يختار نواباً عنه تتوافر فيهم شروط المحتسب يوزعهم في الجهات المختلفة حسب الحاجة, وتكون صلاحياتهم القيام بوظيفة المحتسب في المنطقة أو المحلة التي عُـيِّنت لهم في القضايا التي فوضوا فيها, وهذا مقيد بما إذا كان عقد تعيين المحتسب يشتمل على ذلك وإلاَّ فلا, ويكون تحت إمرته نفر من الشُرَط , ومع من ينيبهم لتنفيذ أوامره وأوامرهم في إزالة المخالفة, ومعاقبة الممتنعين.


ثالثاً: قضاء المظالم: يختص قضاء المظالم برفع الظلم عن الحاصل من الدولة على أي شخص يعيش تحت سلطانها سواء أكان من رعاياها أم من غيرهم, وسواء أحصلت هذه المظلمة من الخليفة أم ممن هو دونه من الحكام أو الموظفين.


ودليل قضاء المظالم من الكتاب والسنة:


أولاً: من الكتاب قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59


فالنزاع بين الرعية وأولي الأمر يجب ردُّه إلى الله ورسوله. أي إلى حكم الله وحكم رسوله, وهذا يقتضي وجود قاض يحكم في هذا النزاع وهو قاضي المظالم.
ثانياً: من السنة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله:


أ. فعله عليه الصلاة والسلام: فقد عيَّن راشد بن عبد الله قاضياً للمظالم.


ب. ومن قوله عليه الصلاة والسلام:


1. «من أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ منه, ومن جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتصَّ منه».


2. روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: يا رسول الله! لو سعرت, فقال: «إنَّ الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعِّر, وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحدٌ بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال». فاعتبر التسعير مظلمة؛ لأنه لو سعَّر يكون قد فعل شيئاً لا حق له به.

تعيين القضاة وعزلهم

يعين القضاة بأنواعهم ويعزلون من قبل الخليفة أو من قبل قاضي القضاة لما ثبت أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يعين القضاة بأنواعهم, وبذلك فإنَّ الخليفة هو الذي يعين القضاة بأنواعهم.


ويجوز لقاضي القضاة تعيين القضاة بأنواعهم ومن ضمنهم قاضي المظالم إذا جعل الخليفة له ذلك في عقد التقليد, ويجوز أن يقتصر عمل محكمة المظالم الرئيسة في المركز ((عاصمة الخلافة)) على النظر في المظلمة من الخليفة ووزرائه وقاضي قضاته, وأن تنظر فروع محكمة المظالم في الولايات في المظالم من الولاة والعمال وموظفي الدولة الآخرين.


وللخليفة أن يعطي محكمة المظالم المركزية ((في العاصمة)) صلاحية تعيين وعزل قضاة المظالم في محاكم المظالم في فروع الولايات التابعة لمحكمة المظالم المركزية. والخليفة هو الذي يعين ويعزل أعضاء محكمة المظالم الرئيسة ((في عاصمة الخلافة)).


هذا بشكل عام ويستثنى من ذلك إذا كان قاضي المظالم ينظر في قضية مرفوعة ضد الخليفة أو أحد وزرائه أو قاضي قضاته ((إذا كان الخليفة قد جعل له صلاحية تعيين وعزل قاضي المظالم)) وذلك لأنَّ بقاء صلاحية العزل بيد الخليفة في هذه الحالة سيؤثر في حكم قاضي المظالم, وبالتالي يحدُّ من قدرته على عزل الخليفة أو أحد أعوانه مثلاً, وتكون صلاحية العزل هذه وسيلة إلى الحرام, أي أنَّ صلاحية عزل قاضي المظالم بيد الخليفة في هذه الحالة حرام, وأما باقي الحالات فإنَّ الحكم باق على أصله أي أنَّ صلاحية عزل قاضي المظالم هي للخليفة كتوليته سواء بسواء.


صلاحيات قضاء المظالم

تملك محكمة المظالم صلاحية النظر في أية مظلمة من المظالم سواء أكانت متعلقة بأشخاص من جهاز الدولة أم متعلقة بمخالفة الخليفة لأحكام الشرع أم بمعنى نص من نصوص التشريع في الدستور والقانون وسائر الأحكام الشرعية ضمن تبني الخليفة, أم متعلقة بفرض ضريبة من الضرائب أم غير ذلك.


ولا يشترط في قضاء هذه المظالم وأمثالها مجلس قضاء, ولا دعوة المدَّعى عليه, ولا وجود مدَّع, بل لها حق النظر في المظلمة ولم يدَّع بها أحد.


هذا وإن وجود مبان ضخمة للمحاكم عامة, ولمحكمة المظالم خاصة تظهر هيبة الدولة وعزتها من المباحات أصلاً, ويصبح هذا المباح واجباً إذا لم تستطع الدولة رعاية شؤون المسلمين إلاَّ به أخذاً بالقاعدة الأصولية: (( إنَّ ما لا يتم الواجب إلاَّ به فهو واجب)).


تعدُّ العقود والمعاملات والأقضية التي أبرمت قبل قيام دولة الخلافة صحيحة بين أطرافها حتى انتهاء تنفيذها قبل الخلافة, ولا ينقضها قضاء الخلافة, ولا يحركها من جديد, وكذلك لا تقبل الدعاوى حولها من جديد بعد قيام الخلافة, يستثنى من ذلك حالتان:


1. إذا كان للقضية التي أبرمت وانتهى تنفيذها أثرٌ مستمرٌ يخالف الإسلام, مثل الربا, فما بقي من الربا فهو موضوع. ومثل زواج مسلمة من ذمي يفسخ العقد, ويفرَّق بينها وبينه.


2. إذا كانت القضية تتعلق بمن آذى الإسلام والمسلمين لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم عندما فتح مكة المكرمة أهدر دم بضعة نفر من المشركين كانوا يؤذون الإسلام والمسلمين في الجاهلية, فأهدر دمهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة, علماً بأنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم قال: «الإسلام يجب ما قبله». رواه أحمد والطبراني عن عمرو بن العاص. أي أنَّ من آذى الإسلام والمسلمين مستثنى من هذا الحديث.

من أمجاد القضاء في الإسلام

1. عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه ينصف القبطي من محمد بن عمرو بن العاص عندما ضربه وقال له: ((خذها وأنا ابن الأكرمين!)) في سباق الخيل بمصر, فاقتص منه عمر بالدرَّة, والصحابة يشهدون, وعمر يقول للقبطي: ((اضرب ابن الأكرمين!)) ثمَّ قال: ((أجلها ـ أي الدرَّة ـ على صلعة عمرو؛ فإنما ظلمك بسلطان أبيه!)) ثمَّ قال عمر قولته المشهورة: (( يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً!)).


2. القاضي شريح يقضي ليهودي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, في درع لعلي وجدها اليهودي, ولا بينة لعلي, ولكن القاضي يكنِّي علياً, وينادي علياً باسمه فيقول: (( قف يا أبا الحسن بجوار خصمك!)) فيعترض أمير المؤمنين قائلاً: ((هذا أول الجور, أكنَّيتني وتنادي اليهودي باسمه!)) فلما رأى اليهودي وسمع وعايش هذا الموقف أسلم وقال: ((الدِّرع عندي ولا أتهم أمير المؤمنين!)).


3. قضية سمرقند المشهورة: دخل الجيش الإسلامي سمرقند عنوة دون أن يعرض القائد الأمور الثلاثة: الإسلام أو الجزية أو القتال. فذهب وفد من أهل سمرقند إلى دمشق عاصمة الخلافة في عصر بني أمية, وتظلم للخليفة عمر بن عبد العزيز, فأرسل معهم قاضياً يبحث القضية, ويحكم فيها, وبعد التحري والبحث حكم القاضي بخروج الجيش بعيداً عن أسوار المدينة بحيث لا تصلها قذائف المنجنيقات, وبعد إصدار الحكم طلب أهل سمرقند بقاء الجيش فيها, فأصرَّ القاضي على تطبيق الحكم الشرعي, خرج الجيش امتثالاً للحكم الشرعي, وعرض القائد على أهل سمرقند الإسلام, فأسلموا راغبين بعد أن رأوا عدالة الإسلام!


4. القاضي شريك بن عبد الله ينصف امرأة من أمير الكوفة موسى بن عيسى عمِّ أمير المؤمنين المهدي. كان الأمير قد اشترى حصة إخوانها من بستان في الكوفة على شط الفرات ورثوه عن أبيهم, وطلب من المرأة أن تبيعه حصتها فأبت عليه ذلك, فما كان منه إلاَّ أن هدم الجدار وضمَّ أرضها إلى أرضه, فاشتكته إلى القاضي شريك, فطلبه للمثول بين يديه أو إرسال وكيل عنه فرفض. فأرسل قائد الشرطة يتوسط له عند القاضي فسجنه, ثمَّ أرسل وجهاء الكوفة فسجنهم؛ لأنَّ في توسطهم إعاقة للعدالة, واعتداء على حقوق الضعفاء. فذهب الأمير بغلمانه إلى السجن وأخرج من فيه عنوة, فحمل القاضي متاعه وانطلق إلى بغداد ليستعفي من القضاء, فتنبَّه الأمير لذلك وأعاد قائد الشرطة والوجهاء إلى السجن, وحضر إلى مجلس القضاء, فقضى القاضي للمرأة, وأعاد الأمير الأمر كما كان, وأمر القاضي بإخراج من كان بالسجن, فأنصف المرأة وأقام العدل!


وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يعجل بقيام دولة الخلافة التي تطبق الإسلام كاملاً, وتحمله إلى الناس كافةً بالجهاد, فتقيم العدل وتنشر الإسلام في ربوع العالم, ويتحقـق قول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ .... }النساء58. عجل الله قيامها وجعلنا من شهودها وجنودها الأوفياء المخلصين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو أنس جاد الله

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع