قاعة البث الحي- قبسات من النفسية- الإخلاص مع أبي محمد خليفة ج2
- نشر في من الصحابة والسلف
- قيم الموضوع
- قراءة: 1627 مرات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وبعد،
أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمر علينا هذه الأيام ذكرى أليمة وهي ذكرى هدم الخلافة التي كانت ناصرة الدين وحامية ديار المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
وعلى أثر ذلك تعرض المسلمون لشتى صنوف الإذلال والهوان على أيدي الكفار المستعمرين وأعوانهم الذين نصبوهم نواطير على دويلات تحفظ مصالح المستعمرين الكفرة.
وللتذكير لعل الذكرى تنفع المؤمنين فإن الخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا، لتنفيذ أحكام الشرع الإسلامي في الداخل وحمل الدعوة الإسلامية إلى بقية شعوب العالم بعد إزالة الحواجز المادية التي كانت تحول دون وصول الدعوى إلى هذه الشعوب.
وتنصيب خليفة واحد فرض على جميع المسلمين في كل بقاع الأرض والقيام بهذا الفرض كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله على المسلمين لا هوادة فيه ولا تخيير، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي يعذب الله عليها أشد العذاب.
أما الدليل على وجوب تنصيب خليفة على جميع المسلمين فنستقرؤه من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ومن إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
فقد أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين الناس بما أنزله الله عليه، وكان أمره له بشكل جازم قال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ...}المائدة49، وخطاب الرسول خطاب لأمته أما الدليل من السنة الشريفة فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية».
فالنبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة أنه مات ميتة جاهلية والبيعة لا تكون إلا للخليفة فوجب على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ووجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق كل مسلم بيعة، أما إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنهم أجمعوا على وجوب إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته وانشغلوا عند دفنه ليلتين حتى تم انتخاب خليفة له.
كذلك أجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان بعد وفاة كل واحد منهم.
وقد ظهر إجماع الصحابة على إقامة خليفة، من تأخيرهم دفن أكرم خلق الله رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب وفاته واشتغلوا بنصب خليفة له مع أن دفن الميت بعد وفاته فرض وإن إكرام الميت تعجيل دفنه، فكان هذا العمل من الصحابة إجماعاً على الاشتغال له بنصب الخليفة عن دفن أكرم خلق الله ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت.
على أن إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع في جميع مناحي الحياة فرض على جميع المسلمين، ولا يتم ذلك إلا بوجود الحاكم والقاعدة الشرعية تنص "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" والقعود عن إقامة خليفة للمسلمين يعد من أكبر المعاصي لأنه قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام، بل هو تاج الفروض لأنه يتوقف عليه إقامة أحكام الدين ووجود الإسلام في معترك الحياة والمسلمون اليوم آثمون بسبب قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين، ولا يسقط هذا الفرض إلا عن العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية وتنصيب خليفة يرأسها لتطبيق شرع الله في الأرض على رعايا الدولة الإسلامية ومن ثم إزالة الحواجز المادية التي تحول دون وصول الإسلام إلى كافة شعوب الأرض لتهتدي بهدي الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.
إن من ينظر إلى العالم اليوم يجد أنه بأمس الحاجة إلى إعلاء كلمة الله بتطبيق شرع الله في أصقاع الأرض لنشر العدل وإزالة الظلم بمحو الشرك ورفع كلمة التوحيد في ظل دولة الخلافة الراشدة التي بشر بها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نعلم أن هذا سيتم بإذن الله في الزمان والمكان اللذين يشاء الله أن يتمه فيه قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32، وقال عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28، وقال تبارك وتعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 ، وقال صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الإسلام وذلا يذل به الكفر» وقال صلى الله عليه وسلم : «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها».
وسوف يعم الإسلام ويدخل كل بيت -عن المقداد بين الأسود رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل إما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها»".
أيها المسلمون:
لقد آن أوان التخلص من الخوف وإعلان صيحات الخلاص وإنارة الأرض بنور الإسلام وهديه.
لقد آن أوان إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بعون الله وتوفيقه تحقيقاً لوعد الله بالاستخلاف بالأرض وتحقيق بشرى رسوله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.لتعود أمة الإسلام الكريمة التي أوذيت في ربها وكتابها ورسولها ودينها وعرضها وشبابها لتعود أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس.
لقد آن أوان إعزاز الحق بقيادة الخليفة الراشدة الذي يتقى به ويقاتل من ورائه وما ذلك على الله بعزيز، قال تعالى: {....وكان حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ }الروم47، وقال جل وعلا: {... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21
أيها المسلمون:
إن دولة الخلافة قادمة لا محالة بإذن الله شاء من شاء وأبى من أبى قادمة بوعد من الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد فقد قال عز وجل: {....وكان حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ }الروم47، قادمة إن شاء الله بنا أو بغيرنا في زماننا أو زمان غيرنا وما علينا إلا الأخذ بأسباب النصر وإتباع طريقة المصطفى صلى الله عليه وسلم فالله نسأل أن نكون من جنودها وشهودها العاملين لإقامتها حتى نلقى الله تعالى وقد أبرأنا ذمتنا واعتقنا أعناقنا بمبايعة خليفة المسلمين ونسأل الله تعالى أن نكون من أفضل أهل الإيمان الذين ذكرهم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيماناً؟ قالوا: الملائكة قال هم كذلك ويحق لهم ذلك، وما عليهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم، قالوا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة قال: هم كذلك ويحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بل غيرهم، قلنا فمن هم يا رسول الله؟ قال: أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان. (والورق المعلق كناية عن الكتاب والسنة).
لكن إرادة الله لن تتحقق إلا على يد العاملين المخلصين الذين باعوا أنفسهم لله طمعاً بنيل رضوانه ودخول جنته ومن هذا المنبر أناشد أهل القوة والمنعة والنصرة أن يبادروا إلى جنة عرضها السموات والأرض سبقهم إليها الأوس والخزرج أناشدهم نصر دعوة الحق والمبايعة على بيع الأنفس والنفيس وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو معاذ
وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
شرح المادة (148)
نص المادة : 148
(لميزانية الدولة أبواب دائمية قررتها أحكام شرعية، وأما فصول الميزانية والمبالغ التي يتضمنها كل فصل، والأمور التي تخصص لها هذه المبالغ في كل فصل، فإن ذلك موكول لرأي رئيس الدولة واجتهاده).
تستعمل الدول القائمة اليوم ألفاظا لم تكن مستعملة من قبل لدى الفقهاء، مثل الميزانية والموازنة.
فهل يجوز للدولة الإسلامية أن تستعملها؟
والجواب على ذلك هو: إن لفظ الميزانية أو الموازنة إصطلاح غربي، ومعناه بيان الواردات التي تأخذها الدولة، وذلك ببيان أبوابها، وهي الجهات التي التي تجمع منها، وبيان فصولها وهي فروع هذه الجهات، وبيان المبالغ التي ترد. هذا من جانب ومن جانب آخر، هو ما يكون نفقات تنفقها الدولة، وبيان أبوابها وهي الجهات التي يجري الانفاق عليها، وبيان فصولها اي فروع هذه الجهات، وبيان المبالغ التي تنفق على كل امر من هذه الامور المذكورة في كل فصل.
هذا هو واقع الميزانية او الموازنة، وهذا الواقع لم يكن المسلمون يعرفونه كما اسلفنا بل كانوا يعرفون بيت المال، وقد استعملوه طيلة الفترة التي كان بها للمسلمين دولة الى ان هدمها الكافر المستعمر سنة 1342هـ فاخذوا يطبقون مفاهيمه الاقتصادية الرأسمالية، فلم يعد لبيت المال وجود في حياة المسلمين الى يومنا هذا، أي بعد ثمان وثمانين سنة من هدمها.
وبيت المال هو الجهة التي تختص بكل ما يرد الى الدولة، أو يخرج منها مما يستحقه المسلمون من مال، أرضا كان أو بناء، أو معدنا أو نقدا أو عروضا، استحقه المسلمون وفق الأحكام الشرعية، ولم يتعين شخص مالكه، وإن تعينت جهته، فهو حق لبيت مال المسلمين سواء أدخل في حرز بيت المال أم لم يدخل.
وكل مال وجب صرفه على مستحقيه وأصحابه، أو على مصالح المسلمين، ورعاية شؤونهم، أو على حمل الدعوة، فهو حق على بيت المال، سواء صرف بالفعل، أم لم يصرف، فبيت المال بهذا المعنى، وهو الذي ترد اليه الواردات، وتنفق منه على مصالح المسلمين، ووجود مثل هذا اي الواردات والنفقات يشكل واقع الميزانية أو الموازنة، وان لم يسم بهذا الاسم، ولهذا لا يوجد ما يمنع من اخذ هذا اللفظ بما يعنيه من اصطلاح، وهو بمثابة العلم او التكنولوجيا التي لا ترتبط بحضارة الغرب فيجوز أخذها.
والميزانية والموازنة هي مجموع ابواب الواردات، وأبواب النفقات، وفصول كل منها.
وبناء على ذلك تكون للدولة ميزانية او موازنة، ويكون بيت المال هو الموكل في هذه الميزانية، إذ انه في واقعه الشرعي قد عرفه الفقهاء بأنه (( الجهة التي تختص بكل دخل او خرج لما يستحقه المسلمون من مال ))، وهذا يعني انه ليس اسم مكان، بل هو الجهة في قبض ما أمر الله الخليفة أن يقبضه، وصرف ما أمر الله به الخليفة أن يصرفه. هذا هو واقع بيت المال.
أما بيت المال بمعنى المكان الذي توضع فيه الأموال الواردة، وتصرف منه الأموال الخارجة فلم يخصص له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مكان معين، إذ إن الأموال التي كانت ترد لم تكن بعد كثيرة، ولا تكاد تفيض بشيء عما يوزع على المسلمين، وينفق على رعاية شؤونهم، روى أبو عبيد عن الحسن بن محمد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقيل مالا عنده، ولا يبيته) أي إن جاءه غدوة، لم ينتصف النهار حتى يقسمه، وإن جاءه عشية لم يبيته، لذا لم يكن هنالك مال مدخر يحتاج الى مكان أو سجل .
وبقي الحال على ذلك طيلة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما ولي أبو بكر، استمر على ذلك في السنة الاولى من خلافته، وفي السنة الثانية أنشأ نواة لبيت المال، حيث خصص مكانا في داره يضع فيه ما يرد المدينة من مال، وكان ينفق جميع ما فيه على المسلمين ومصالحهم. ولما تولى عمر،جمع الأمناء ودخل دار أبي بكر وفتح بيت المال فلم يجد فيه الا دينارا واحدا سقط من غراره، ولما كثرت الفتوحات زمن عمر، وكثرت الأموال، وانهالت على المدينة. خصص عمر لها بيتا، ودون لها الدواوين، وعين لها الكتاب،وفرض منها الأعطيات، وجند الجند، وقسمها دون تأخير، عن ابن عباس قال: ( دعاني عمر، فإذا حصير بين يديه، عليه الذهب منثورا نثر الحثا (التبن) فقال هلم فاقسم بين قومك، فالله أعلم حيث حبس هذا عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وأعطنيه، ألخير أراد بذلك أم الشر رواه أبو عبيد.
وبذلك أصبح للمسلمين بيت مال مستقر، تجمع فيه الأموال، وتحفظ فيه الدواوين، وتخرج منه الأعطيات، وتعطى الأموال لمستحقيها. وترد إليه الواردات وتنفق منه على مصالح المسلمين ووجود مثل هذا يشكل واقع الميزانية او الموازنة.
والميزانية أو الموازنة : هي مجموع أبواب الواردات، وأبواب النفقات، وفصول كل منهما. وبناء على هذا تكون للدولة ميزانية أو موازنة، ويكون بيت المال هو الموكل في هذه الميزانية .
أما إعداد هذه الميزانية في ابوابها وفصولها، والمبالغ التي توضع فيها فانها خاضعة للاحكام الشرعية ليس غير، والأحكام الشرعية هي التي قررتها، فالواردات جاءت احكام شرعية وقررتها، مثل الأحكام المتعلقة بالخراج والفيء والغنائم وغير ذلك.
والنفقات جاءت احكام شرعية وقررت كيفيتها، وبيان ما يجب صرفه حتما وما لايصرف الا اذا وجد مال في بيت المال.
فالذي جعل هذه الواردات دائمية هي من دوام الشرع الاسلامي الذي لايتغير ولا يتبدل، ودائم ما دامت السماوات والأرض، وكذلك النفقات فهي أيضا دائمية لانها قد جاءت أحكام شرعية قررتها.
أما فصول الميزانية وهي الفروع التي تتفرع عنها مثل خراج أراضي البعل، وخراج أراضي السقي، وتقدير الجزية وتقدير الخراج، فإن الخليفة هو الذي يضعها، لأنها من رعاية الشؤون، و رعاية الشؤون هي موكلة للخليفة اي لرأيه واجتهاده، وكذلك المبالغ التي توضع، ويكون الخليفة قد وضعها برأيه و اجتهاده.
والدليل على هذه المادة: هوما أورده الشرع من أدلة الواردات من خراج و جزية وغير ذلك، وما أورده من أدلة النفقات وما أورده من أدلة رعاية الخليفة لشؤون الناس.
فيجوز للخليفة شرعا ان يضع برأيه واجتهاده فصول الواردات والمبالغ التي توضع في كل فصل، وفصول النفقات والمبالغ التي توضع في كل فصل، فإنه لا يستدعي أن يوضع ميزانية سنوية للدولة في فصولها والمبالغ التي لكل فصل، سواء في الواردات او في النفقات، كما هي الحال في النظام الرأسمالي، الذي يسن كل سنة قانونا خاصا بها، يعرضه على مجلس الأمة أو على البرلمان ليأخذ رأيه بها.
والقانون عندهم يسنه البرلمان لسنة واحدة، مع بعض اختلافات فرعية في بعض السنين حسب الوقائع المختلفة، أو مع بعض اختلافات فرعية بين الدول حسب الوقائع المختلفة .
وهذا كله لا تحتاج اليه الدولة الإسلامية، لأن واردات بيت المال تحصل بسبب الأحكام الشرعية المنصوص عليها، وتصرف بسبب الاحكام الشرعية المنصوص عليها، وهي أحكام شرعية دائمية، فلا مجال لأخذ رأي مجلس الأمة أو غيره بها، لا في الواردات ولا في النفقات وعلى هذا لا يوجد أي مجال لوضع ميزانية سنوية للدولة،
وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإقتصادي في الإسلام نستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو الصادق
الأخوين الكريمين:
صاحبِ المجلة، وصاحبِ المختارات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد اطلعت على عدد المجلة الخاص برجب وشعبان 1430هـ(رقم270-271)، وكذلك على العدد الخاص برجب 1430هـ، العدد العاشر من مختارات التي يصدرها المكتب الإعلامي المركزي، فوجدتُهُما نيِّرين مضيئين، يُشِعّان خيراً وبركة، كأنهما كوكبان في كبد السماء يتوهَّجان!
أخويَّ الكريمين،