الخميس، 23 رمضان 1447هـ| 2026/03/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

لقاء مع عضوي المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين المهندس أحمد الخطيب والدكتور مصعب أبو عرقوب حول فعاليات حزب التحرير في ذكرى هدم الخلافة (الخلافة وحصاد رجب)

  • نشر في لقاءات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2416 مرات

 

الجزء الأول

 

الجزء الثاني

 

إقرأ المزيد...

الخليفة الأمل المرتقب- الأستاذ أبي أيمن

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1904 مرات


الحمد لله حمد التائبين الطائعين المخبتين والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد المبعوث هدى ورحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعداء الإسلام، أتباع الطاغوت، رفاق الباطل، لا يرضون من المسلمين البقاء على دينهم، ولا يرضون مجرد وجود الحق، مجرد وجود الإسلام، لا يطيقون رؤية الحق، ولا جماعة الحق يعيشون بارتياح أو يخرجون من سلطان الباطل سلطان الديمقراطية والعلمانية: بل يريدون من المسلمين أن يدخلوا في دين الطاغوت وسلطان الطواغيت، وأن يعيشوا حياة الطواغيت، ومن هنا كان العداء وكانت البغضاء وكانت المعارك والحروب دائرة رحاها باستمرار.


أيها المسلمون: إن المعركة مع الطواغيت مفروضة على المسلمين، ولا يجدي المسلمين ولا ينفعهم النفاق أو الممالئة ولا العمالة، ولا يفيدهم الاستسلام ورفع الرايات البيضاء ولا إعطاء الجزية والإتاوات، ولا ينفعهم فتح البلاد على أبوابها ليدخلوا ويفعلوا ما يريدون، لا يفيدهم أن يتجنبوا الحرب أو يتقوها ولا تدمير أسلحتهم استسلاماً وتسليماً.


يريدون من المسلمين ترك دينهم أولاً ثم الدخول من بعد في ملة الطواغيت، وأن يعتنقوا الديمقراطية أو الرأسمالية أو العلمانية قولاً وعملاً، ظاهراً وباطناً، سراً وعلانيةً، فلا مفر ولا نجاة أيها المسلمون إلا بخوض معارك الجهاد، معارك التضحيات، معارك الفتوحات، معارك النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين.


أيها المسلمون الأكارم: إن الاستقامة على الطريق المستقيم والثبات عليه هو صمام الأمن، وأس النجاح وسبيل النصر وثمن الاستخلاف على هذه الأرض.


وإن إقامة حكم الله في الأرض لهو الهدف العظيم للبشرية كلها، وأنتم أيها المسلمون المسئولون عن تحقيق هذا الهدف، ونحن اليوم أمام امتحان عصيب، وابتلاء من الله عز وجل ليرى سبحانه ماذا نحن فاعلون.


أيها المسلمون الأكارم: قمة الفساد في الأرض، بل قمة النفاق هو الوقوف على الحياد، لا يهتم أحد بأمر المسلمين، ولا يكترث بما يكتوي به المسلمون من نار الفرقة والضعف والإرتكاس، ولا يعير أحد اهتمامه بما اختاره الله للبشرية من منهج قويم يحكم به الخلق، وأن ترك هذا المنهج يفضي حتماً إلى الفساد في الأرض حيث يكون الفصل بين الدين والحياة، وحيث تتقطع الأواصر والعلاقات بين الناس، ويسهل عندها التسلل إلى حياة المسلمين للهدم والإفساد والاحتواء والسيطرة.


أيها المسلمون الأعزاء: يقول الله عز وجل في سورة البقرة أية 30 ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة....)) تكريم الإنسان باستخلافه في الأرض وتسليمه زمام الحياة، وتوكيله بأن يعمل ما من شأنه أن ينهض بالناس، وأن يمكنها من الحياة الكريمة والعيش الرغيد وأعمار الأرض، وإخراج ما فيها من كنوز وخامات ومعادن وطاقات وزروع.


أوكل له رعاية حركة الحياة بتطويرها وتعديلها والارتقاء بها والعدل فيها بما وهب الله له من أسرار المعارف، وأودع فيه من الخاصيات من تمكنه من إدارة هذه الحياة.


أيها المسلمون أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدين عند الله الإسلام، الإسلام الذي هو في كتاب الله (القرآن الكريم) وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث والسيرة، والإسلام هذا هو المنهج المستقل، الذي لم يخالطه ما يفسده من الأهواء وهو المنهج المتفرد الذي لا يحاكيه منهج، والمتميز الذي لا يضارعه ولا يضاهيه منهج، منهج لم تخالطه معتقدات، ولا مذاهب ولا نظم ولا نظريات أتى بها الفلاسفة والمفكرون من البشر.


الإسلام هو الإسلام، وما فيه من نظم اجتماعية وسياسية واقتصادية وتربوية هي في مجموعها إسلامية محضة لا يشوبها ما يفسدها أو يخرجها عن بوتقتها.
ولا يمكن أن يلتقي ضدان أو يلتقي نظامان أحدهما صنع العبيد والآخر تنزيل رب العبيد، لأنه هذين النظامين قاعدتهما لا تلتقي الواحدة مع الأخرى أبداً، إذ لا يستوي الخبيث والطيب، ولو أعجبك كثرة الحديث.


ولا يمكن تطعيم الحياة الإسلامية والنظام الإسلامي بالديمقراطية ولا بالعلمانية ولا بالرأسمالية ولا يأتي نظام أو ثقافة أو حضارة أو ديانة من صنع أو ابتكار أو خلط أوتأويل الطواغيت.


فالفوارق بعيدة متضادة، متنافرة لا تلتقي أبداً، وأن أكرهت على الخلط فذلك إلى حين قصير جداً.
فمن كان على بينة من ربه فهو الحق الذي لا مرية فيه، ومن كان مفترى على الله كذبا فالنار موعده وبئس المصير.


يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51


أيها المسلمون الاستخلاف رسالة عظيمة تحتاج إلى رجال من أولي العزم والتصميم والقوة والإصرار والثبات، والاستقامة والوعي والتقوى والتحدي ما يمكنهم من تحقيق الهدف.
رجال أمثال ربعي بن عامر، ومصعب بن عمير، خلفاء أمثال أبي بكر وعمر بن الخطاب.


هذه الرسالة العظيمة رسالة استخلاف تفرض على حملة الدعوة أن يبذلوا أقصى ما عندهم جهد ونشاط وطاقة وتضحيات في سبيل تحقيق هذا الاستخلاف مبتغين في ذلك رضى الله عز وجل بإيمان راسخ وطاعة واستسلام لأمر الله في السراء والضراء وحين البأس لا يبقى هوى النفس ولا حب الدنيا ولا شهوة المال، إيمان يستغرق كل ما عند الإنسان من طاقة وتقوى وصدق وإخلاص.


الاستخلاف الذي وعد الله به المؤمنين يعني القدرة على تصريف أمور الرعية بالنصفة والانتصاف والعدل، وتأمين حاجات المسلمين الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية، وتعني القدرة على البناء والإعمار، بناء الدولة، بناء العقول، عقول الناشئة، بناء الجيش، بناء الاقتصاد، يعني القدرة على حماية الرعية، وحماية المؤسسات من كيد الطامعين والحاسدين والفاسدين والظالمين، وتعني القدرة على الارتقاء بالأمة، والنهضة بها إلى ذؤابات المجد، والحياة الكريمة الآمنة يبقى المسلمون هم الأعلون وهم خير أمة أخرجت للناس وهم النجم الساطع.


الاستخلاف يعني أن يكون للمسلمين خليفة يرعى شؤون الرعية، يقر العدل ويحمي الذمار، ويقيم الحدود، ويحكم بما أنزل الله لتحقيق منهج الله، ويحمل دعوة الإسلام إلى العالمين بالطريقة الشرعية التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده في نشر الإسلام ألا وهي طريقة الجهاد لإعلاء كلمة الله وإخراج الناس من عبادة العباد، عبادة الطواغيت إلى عبادة الله عز وجل.


أيها المسلمون الغيورون على دين الله: إن حكام اليوم ملوكا ورؤساء وأمراء وعلماء وسلاطين وولاة قد ملكوا فأفسدوا، غلوا فضلوا وأضلوا بغوا وجاروا، فسقوا وافسقوا الناس، وملئوا الأرض منكرات، شادوا قصوراً، وأندية ليلية، وبارات وفنادق وبروجاً للهو والقمار والبغاء والرياضة بأنواعها، استثمارات وتضليل، وتفريغ لطاقات الشباب فيما لا يعود على الرعية بنفع، حتى وصل الحال بالمسلمين إلى أن يقتتلوا ويتنازعوا ويتخاصموا ويتهارشوا على أمور تافهة وسخيفة.


أيها المسلمون الأكارم: إن التمكين في الدين يعني ألا يكون في بلاد المسلمين إلا دين واحد هو الإسلام، هو السيد وله القوامة، وله الهيمنة، هو الحكم وهو المرجع الذي لا تمس مصادره بالتحريف والتأويل.


إن التمكين في الدين يكون ترسيخه في قلوب المسلمين باطناً وظاهراً في الحياة العامة في السلوك وتصريف الأمور، فالدين هو يأمر ويطاع، يأمر بالتقوى والعدل والاستقامة وعمارة الأرض والكسب الحلال، وينهى بل يمنع الفواحش والمنكر فيطاع في كل أمر.


أيها المسلمون الأعزاء: ما أحوج المسلمين اليوم إلى خليفة عادل يبدل ذل المسلمين وخوف المسلمين واستخذاء المسلمين، وهوانهم على أعدائهم إلى العزة والقوة والمنعة، وسلاحهم أقوى سلاح، يرهبون به عدو الله وعدوهم، واقتصادهم أقوى اقتصاد وشبابهم أقوى وأتقى شباب، ونساؤهم محصنات عفيفات قانتات غير مسافحات ولا ذوات أخدان.


أيها المسلمون: يتحقق وعد الله عز وجل بالاستخلاف والتمكين والنصر المبين ما قام المسلمون على شرط الله سبحانه، وشرطه كما تعلمون الإيمان بأركانه إيماناً يقينياً جازماً لا شائبة فيه، لا يشركون في عبادة الله من نظم الطواغيت التي أرهقتهم ومن شهوات شياطين الإنس التي أذلتهم واستعبدتهم.


ومن شرط الله عز وجل أن يعملوا من الصالحات، ويضحوا من أجل رفع كلمة الله في العالمين بتطبيق شرعه سبحانه من غير التواء ولا استبطاء، من غير لبس ولا تحريف ولا إفتاء ولا افتراء.


أيها المسلمون الأكارم: مهما كانت شوكة الأعداء صلبة قاسية، ومهما كثرت أموالهم واتسعت رقعة البلاد التي يحتلونها ومهما عظمت ترسانة اسلحتهم ومهما كثر عملائهم فإنهم لن يسبقوا المسلمين، ولن يعجزوا المسلمين ولن تكون لهم الغلبة على المسلمين.


المسلمون يحرصون على الشهادة في سبيل الله كما يحرص الأعداء على حياة.


عدة المسلمين وسلاحهم في إيمانهم وقوة عقيدتهم، في صبرهم وإعدادهم في وحدتهم وتآخيهم وتعاضدهم في تكافلهم وتكافؤهم في الدماء وإقامة الحدود وعدل الإسلام.


تكمن قوتهم باستقامتهم، في، حبهم وعدلهم، تكمن في صدقهم وإخلاص قائدهم، تكمن في إعداد الجيوش بأسلحة تخيف العدو وترهب من وراء العدو، تكمن في تطبيق شرع الله، وتحقيق المنهج الذي يريده الله عز وجل.


أيها المسلمون: الإسلام النظام العالمي المرتقب بإذن الله تعالى، هو المنهج القويم للبشرية كلها، هو دين الله المتين، ولن يخذل الله دينه، ولن يقطع حبله ولن يخذل عبيده المؤمنين المخلصين الصادقين، ولن يخلف الله وعده لأمة تحقق شرط الله في الاستخلاف على هذه الأرض والتمكين فيها لدينه القويم.


أيها المسلمون الأكارم: إن الله سبحانه وتعالى يحب عباده المتقين، إنه سبحانه لا يطاردهم مطاردة الخصوم والأعداء الموتورين، ولا يكلفهم فوق طاقتهم كما يفعل الطغاة الظالمون بالمسلمين من قمع وتنكيل وتعذيب يصدون العباد عن الحق ويضربونهم عليه.


إن أحوال المسلمين لا تخفى على أحد، فالحرائق تشتعل في بلاد المسلمين، والدماء تسيل في شوارع المسلمين، والمسلمون اليوم في ضنك شديد، وقصف قاتل، نحتاج إلى رحمة الله وعطف الله، ونصر الله أن يكشف العز والسوء عن المسلمين، فقد ضاقت الحلقة واشتدت الأزمة والخنقة، وتخاذلت الأمة وخانت الأمة وسقط أصحاب القوة والمنعة، وهابت الأعداء ووهنت وقد تكالبت الأعداء، وتنابحت جراؤها على المسلمين فقط على المسلمين.


أيها المسلمون: الخلافة حكم الله في الأرض والخليفة إمام المسلمين وسلطانهم، يبايعه المسلمون للحكم وتطبيق ما أنزل الله به بعيداً عن هوى النفس والشطط والضلال.


والخلافة أمانة رسالة الله في الأرض، وهي عبء كبير وثقيل إلا على من أعطاهم الله من القوة والحزم والعزم والحسم في المواقف.


مما أعطاهم الله من التقوى والنقاء وبعد النظر.
ومما أعطاهم من الصدق والولاء والإخلاص.
وبما أحاطهم الله بعلماء أجلاء أتقياء مخلصين إذا مال قليلاً وعظوه وحاسبوه ونصحوه، ووقفوا إلى جانبه حتى يستقيم ويعتدل.
ومما أعطاهم الله من حزب قوي يراقب ويتابع ويوجه ويحاسب.
ومما أعطاه الله من حاشية مؤمنة مخلصة ذات بصيرة وخبرة.
مما أعطاه الله من القدرة والعلم والفهم والرحمة بالرعية.


هذا ما ينبغي أن تكون عليه الرعية والأمة والعلماء في قالب واحد وبوتقة واحدة من الوعي والإخلاص والصدق والانتماء والتقوى والإيمان لهذا الدين العظيم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو أيمن

إقرأ المزيد...

ثلاثة وزرهم وزر أمة أو أجرهم أجر أمة - الأستاذ أبو أيمن

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1565 مرات


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.


أما الثلاثة فهم من أعلام المسلمين، وأبرزهم وأقواهم، وأقدرهم على تحويل الأمة بأسرها والارتقاء بها إلى ذؤابة المجد والعزة والسؤدد أو الهبوط والانحدار بها إلى الحضيض.


والثلاثة هم رعاة الأمة، حكام وولاة، والذين يأمرون بالمعروف ويفعلونه إن شاءوا وينهون عن المنكر ويمنعونه إن أرادوا ويقودوا الأمة إلى حيث الرفعة والأمة والاستقرار، وطيب العيش، هؤلاء هم أصحاب القرار، وأصحاب الكلمة المسموعة لهم السمع والطاعة، والقرار وعلى أيديهم تكون الفتوحات، ويستتب الأمن، وينتشر الإسلام، وتسعد الأمة وبهم تتحقق الشهادة هم جنة الأمة، يقاتل من ورائهم، ويقتدى بهم.


والثانية علماء الأمة الراسخون في العلم من العاملين المخلصين بعلمهم، وفقههم، واجتهادهم هم ورثة الأنبياء وأمناء الرسل والمعلمون الخير للناس، والأسوة الحسنة، ومصدر إشعاع ونور، وبناة العقول، مربي النفوس.


والثالثة أصحاب القوة والمنعة الذين يملكون القدرة على التغيير، والقدرة على المحاسبة والقدرة على اجتثاث المنكر، وتنظيف حياة المسلمين العامة من دنس الشرك والكفر ولوثة الانحطاط الفكري والسلوكي ونتن الفواحش والمنكرات التي تزكم منها الأنوف وتتقزز منها النفوس، هؤلاء الذين أيديهم على الزناد وبأيديهم العلاج ويملكون الطائرة والدبابة والصاروخ، وكل الأسلحة الخفيفة إلى الثقيلة إلى المدمرة والمرعبة، هؤلاء سياج الوطن وحماة الأعراض والأطفال والشيوخ، والمؤسسات الساهرون والمرابطون والمجاهدون من الأبطال والمغاوير، هم الجيش والأمن وما يتبع من أفراد ومؤسسات وعناصر.


أما الحكام فيقول الله فيهم: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ...}النساء105
ويقول سبحانه: { ....فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ....}المائدة48


أيها المسلمون الإسلام هذا الدين العظيم والمبدأ الجليل الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة ليحتكموا إليه ويتخذوه دستوراً ينظم حياتهم، ويضبط سلوكهم ويعاقب على اقترافهم ما يخالف شريعتهم التي أمروا بإتباعها، هم السلاطين والإسلام أخوان، بل توءمان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه، فالإسلام أس ودستور ونظام حياة والسلطان حارس، يحمي الدين، يحمي بيضة الإسلام يحمي الذمار والذراري وأعراض المسلمين ويعدل بين الرعية، ويقيم الحدود ويقضي بين الناس ويجري العقوبات، ويقود المسلمين للجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، فما لا أس له، وما لا دعائم ولا قواعد يقوم عليها فهو مهدوم، وما لا حارس له ولا حامي لهذا الدين، لعقيدة المسلمين فهو ضائع منهوب.


أيها المسلمون يقول صلى الله عليه وسلم : «لهن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية ولكن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة» فالعدل أساس الملك والظلم ظلمات يوم القيامة.


أيها المسلمون يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولاته وعماله: "لا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئاً من ذلك فقد حلت بكم العقوبة إلى أن يقول: " أني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أبشارهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة (الإسلام) وتقسموا فيهم فيأهم، وتحكموا بينهم بالعدل، فإن أشكل عليكم شيئاً فارفعوه إلي فلا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تعتدوا عليهم فتحرموهم".


أيها المسلمون إن حكام المسلمين اليوم وأمراءهم وولاءهم وعمالهم، إذا كانوا مثل ما قال ابن الخطاب الخليفة الفاروق فلهم أجر أمة، أجر من يحكمونهم وإن كانوا وراء كل فساد، وظلم، وحقد وكره فعليهم وزر أمتهم ووزر رعيتهم، لا ينقص من وزر الرعية التي سكتت على الظلم والقهر والعدوان.


يقول صلى الله عليه وسلم : «من أعان باطلاً ليدحض به حقاً فقد برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم.


ففي عهدهم اليوم ظهرت الفواحش ، ورخص لها وبنيت لها الفنادق، والأندية الليلية والمسارح، وشاعت الخمور، والمخدرات، ولعب القمار، في عهدهم تفشى الربا والمال الحرام، وكثرت الجرائم، جرائم الجنس والتجسس، والأخذ بالظنة وهم نقضوا عهدهم مع الله بتطبيق الديمقراطية والرأسمالية، ولم يحكموا بكتاب الله ولا بسنة رسوله فسلط الله عليهم وعلى رعاياهم أعداءهم فأخذوا ما بأيديهم وجيوبهم ونالوا منهم بالقتل والقمع والتنكيل، وفرضوا على المسلمين أنظمتهم وحضارتهم وثقافتهم حتى صرنا منهم بإتباعهم.


يقول صلى الله عليه وسلم: كلكم راع ومسؤول عن رعيته» فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته.


ويقول صلى الله عليه وسلم: «أيما والٍ ولي شيئاً من أمر أمتي فلم ينصح لهم ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه كبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في النار».


أما العلماء فهؤلاء أمناء الرسل، وورثة الأنبياء والرسل والأنبياء كانت لهم رسالة وهدف، أن يعلموا الناس دينهم، ويفقهونهم فيه، وأن يحرصوا على ضبط سلوكهم بما يرضي الله عز وجل، وأن يقودوهم إلى سبيل الحق والخير والفضيلة، وأن ينشروا بينهم العدل.


يقول صلى الله عليه وسلم: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة».


أيها المسلمون العلماء قادة يحتذى بهم وتسمع كلمتهم، وهم محط ثقة وأمانة وصدق، يذودون به إذا تاه الناس وضلوا وعموا عن السبيل القويم، يرون فيهم العدل والصدق والإخلاص ويتعلمون منهم الإيثار وحب الخير وعمل المعروف والصبر على الابتلاء والتضحية من أجل الدين ولزوم الحق.


أيها المسلمون العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان، وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم، كما يقول صلى الله عليه وسلم ، وتحملوا بذلك وزر الأمة بخيانتهم، وتضليلهم، وانحرافهم، وتزيين الظلم لحكامهم وموالاتهم، وممالأتهم، وإن كانوا غير ذلك يعلمون الناس الخير، ويقودونهم لتغيير المنكر، واجتثاث الظلم، ونشر العدل، والأخذ على يد الظالم، ونصرة المظلوم فلهم أجورهم وأجور أمتهم.


إن العلم والإيمان لا ينقطعان من الدنيا، فمن ابتغاهما وجدهما في الكتاب والسنة، ووجدهما عن العلماء العاملين المخلصين فخذوا الحق أيها المسلمون من منابعه وصدق القائمين عليه والداعين له، وردوا الباطل على من نادى به وحمله وروج له كائناً من كان.


أيها المسلمون العلماء هم الذين يأخذون عل يد الظالم، ويدعو إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحاسبون الولاة والخلفاء، وإن أجر الواحد منهم في هذا الزمن الظالم أهله مثل أجر خمسين من الصحابة وإن كانوا على غير ذلك من التأويل والتحريف والتضليل وخدمة السلطان، والإفتاء له، والتزيين له، والنفاق له فعليهم وزر الأمة.


يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإن لم يفعلوا عذب الله الخاصة والعامة».


ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لامرئ شهد مقاماً فيه حق إلا تكلم به فإنه لن يقدم أجله ولن يحرمه رزقاً هو له» والمسلمون اليوم في زمن يقتل الحكام فيه على الدنيا ويقمعون ويعتقلون على الكلمة الطيبة، ويضطهدون على التقوى، ويضربون على مواثيق العلماء، وصدقهم ويقتلون على الفقه والدين والدعوة، ويتاجرون بكل فساد.


ولهذا كان العلماء أيها المسلمون أولى بقيادة الأمة، وحمل الدعوة، ومحاسبة الظالم، والجهر بالحق والعدل والهروب من الأمراء ونبذ أعطياتهم ليكون لهم أجر الأمة.


أما الثالثة أيها المسلمون فهم أصحاب القوة والمنعة والقدرة على التغيير بإعطاء النصرة والبيعة وبناء الدولة.


فالجيش الذي يعتبر سياج الوطن، وحماة الحدود، والمرابطين على التخوم والثغور، والذي يفتح البلاد حاملاً الإسلام دعوة للعالمين، هو الذي يحطم الحواجز ويذلل الصعوبات، ويزيل العراقيل في إيصال الإسلام للناس، لإعزازهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتخليصهم من عبادة الطواغيت، عبادة الناس إلى عبادة الله عز وجل هؤلاء القادة الفاتحون، والشهداء الذين أخلصوا دينهم لله وماتوا شهداء في سبيل الله، هم الأحق بالتكريم ونيل رضى الله عز وجل، ودخول جنات النعيم نع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.


هؤلاء الذين يستنفرهم خليفة المسلمين لقتال أعداء الله، أعداء الإسلام والدين، حيث يقول الله عز وجل: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }التوبة41


هؤلاء الذين يقاتلون أئمة الكفر، ويكونون سبباً في تعذيب الله لأعدائهم، وشفاء صدور المسلمين بتحقيق النصر والغلبة بإذن الله عليهم.


هؤلاء الأبطال يستأصلون شأفة المنكرات ويقضون على المنافقين الخائنين، والعملاء المرتزقة الفاسدين والأعداء المجرمين، لهم جنة النعيم.


يقول صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم» في وقت وظرف طفح الهم والغم وحياة الضنك والذل حياة المسلمين العامة.


يقول صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها.


أيها المسلمون الجنة لها تكاليفها وتضحياتها وثمنها بذل الروح والدم والمال رخيصة في سبيل الله، وكيف لا والمسلمون اليوم في ارتكاس ونكوص وانحدار، في فقر وضياع وظلم، يتكالب الأعداء على المسلمين ينهبون خيرات بلادهم، ويحتلون أوطانهم، ويعيثون فيهم الفساد والإفساد.


الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة إذا اجتاح العدو بلاد المسلمين وأخذ يقتل وينكل بأبنائهم كما هو واقع محس في العراق وأفغانستان والباكستان ولبنان وفلسطين.


العدو لا يفهم إلا لغة الصفع والقوة والإثخان في جنده، لا يردعه صلح ولا معاهدة، ولا ميثاق ولا هدنة، لا يفهم إلا لغة القوة فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولذا يقول عز وجل حاثاً المسلمين على الأعداء: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}الأنفال60


أيها المسلمون بعض المسلمين قد يتميز عن غيره بقوة في الجسم ورجاحة في العقل، ومكانة بين عشيرته وأهله، وحظوة في المال والثراء، إذا تحدث أصغي له، وإذا طلب نفذ طلبه، وإذا أمر أستجيب له، فمثل هذا يستطيع أن يغير المنكر فيحول دون هتك أعراض المسلمين، أو اقتراف جريمة فإن فعل ذلك فله أجره وأجر من كان معه في تغيير المنكر.


إن تغيير المنكر وقطع دابره واجتثاثه من حياة المسلمين العامة هو بإقامة الحدود وتنظيف حياة المسلمين من الفواحش والجرائم والمنكرات ويكون بتفقيه المسلمين وتعليمهم أحكام دينهم وجعل حياتهم العامة والخاصة ذات مناخ طيب ونظيف بحيث يكون الرأي العام عند المسلمين والمقياس العام هذا حلال، وذاك حرام، هذا طيب وذاك خبيث، وإن الله عز وجل يحاسب على القليل فكيف الكثير، وإن المسلم يدرك صلته بخالقه في أقواله وقيامه بالأعمال.


إن خير من يرعى شؤون المسلمين حماية وأمناً وعدلاً، واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً هو خليفة المسلمين بحزمه وحسمه للأمور، ورعايته لكافة المسلمين، وتحقيق الأمن والرخاء، يستدعي العلماء ويطلب وعظهم ونصحهم وإرشادهم، ويقرب منه الحاشية المؤمنة الصادقة الوفية، ويبني الجيش على حب الله ورسوله، وحب الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله، وبهذا لا تشيع المنكرات ولا تظل الفواحش، ولا تكون الموبقات.


الله قيض لأمة الإسلام من يعيد لها مجدها وعراها من يحكمهم بالإسلام ويقودهم للجهاد في سبيل الله.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع