الخميس، 08 شوال 1447هـ| 2026/03/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

رسالة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة الموجهة للقائمين على مجلة الوعي ومختارات من المكتب الإعلامي

  • نشر في كلمات الأمير
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 3098 مرات

 

الأخوين الكريمين:

صاحبِ المجلة، وصاحبِ المختارات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اطلعت على عدد المجلة الخاص برجب وشعبان 1430هـ(رقم270-271)، وكذلك على العدد الخاص برجب 1430هـ، العدد العاشر من مختارات التي يصدرها المكتب الإعلامي المركزي، فوجدتُهُما نيِّرين مضيئين، يُشِعّان خيراً وبركة، كأنهما كوكبان في كبد السماء يتوهَّجان!

أخويَّ الكريمين،

إقرأ المزيد...

مختارات من المكتب الإعلامي لحزب التحرير عدد خاص بمؤتمر العلماء في إندونيسيا رجب 1430هـ - خ8/2009

  • نشر في المختارات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2246 مرات

 مختارات من المكتب الإعلامي لحزب التحرير   عدد خاص بمؤتمر العلماء في إندونيسيا   رجب 1430هـ - خ8/2009

إقرأ المزيد...

خطبة جمعة توحيد بدء الصوم فرض ومظهر من مظاهر وحدة المسلمين

  • نشر في منبر الدروس والخطب
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 1777 مرات

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ عليه وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. وبعد

قال الله عز وجل: (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران 102-103). أيها الأحبة الكرام بعد ان امرنا المولى سبحانه في الآية الأولى بأن نتقيه حق التقوى، نهانا ألا نموت إلا على ملة الإسلام، وهذه الملة هي التي تجمعنا، وهي التي توحدنا، وهي مصدر وحدتنا. وأمرنا ربنا في الآية الثانية أن نعتصم جميعاً بحبله وهو القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. أيها الأحبة الكرام نحن أمة واحدة، فديننا واحد ملتنا واحدة وقبلتنا واحدة ونحن أمة واحدة، وبالتالي فإننا إذا أخذنا نحصي مظاهر وحدتنا لوجدنا مشقة في الحصر.

أيها المسلمون: بعد أيام سنستقبل شهر رمضان الكريم، وهذا الشهر مع كثرة فضائله وخيراته فإنه ايضاً مظهر من مظاهر وحدة المسلمين، فالأمة الإسلامية العظيمة التي قد اتسعت رقعة بلادها، وكثر أفرادها ففاقوا المليار، وهم اخوة لا فرق بين من يعيش في السودان أو مصر أو اندونيسيا أو المغرب، فهذه الأمة الكريمة ستصوم بعد ايام صوماً واحداً في هذا الشهر الكريم. غير انه يلاحظ أن بعض الأمور تحدث في بدء الصوم وفي ختمه تتنافي مع هذه الوحدة رغم توفر الأدلة التي توجب البدء في يوم واحد، ورغم توفر إمكانات الرؤية والاتصال بين المسلمين لايصال خبر ثبوت هلال رمضان أو هلال شوال. ففي العام الماضي حدث اختلاف عظيم حيث صام المسلمون في ثلاثة أيام مختلفة (السبت والأحد والاثنين) وذلك أمام مرأى ومسمع العالم عامة والمسلمين بخاصة، والمشكلة انه يستحيل أن يبدأ الشهر بثلاثة أيام مختلفة، فالشهر القمري هو تسعة وعشرون يوماً، وإذا لم ير الهلال تكمل العدة ثلاثين يوماً. والمشكلة أنه في واجب صيام رمضان أن الافطار في نهار رمضان كبيرة من الكبائر، وإذا علم المسلمون أن هذا اليوم هو اليوم الأول من رمضان وأفطروا ذلك اليوم، اي في نهار رمضان فهذا كبيرة من الكبائر، وكذلك إذا ثبت هلال شوال ولم يفطر المسلمون، فإنه أيضاً كبيرة من الكبائر.

أما سبب عدم تحقيق المسلمين لهذه الوحدة في بدء الصوم فلسببين:

الأول: إدخال الحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر، وهذا أدى للخلاف بسبب اختلاف الفلكيين أنفسهم، فالحساب ظني ويختلف في المشرق عنه في المغرب من حيث الاقتران وولادة الهلال، فمثلاً هنا في جامعة الخرطوم أحد الفلكيين يصّر أن يوم الجمعة القادم هو أول أيام رمضان، وفي ماليزيا برنامج رصد الأهلة يقول أن السبت الذي يلي الجمعة القادمة هو أول أيام رمضان، فأي الحسابين أصح؟ وقد انجر كثير من أبناء المسلمين لهذه الأقوال مع أن الأصل فينا أن ننظر كيف يثبت دخول الشهر القمري في الإسلام، فقد روى مسلم من طريق ابن عمر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: »لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ»، وروى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ»، فهو عليه الصلاة والسلام  لم يكتف بالأمر بالصوم عند الرؤية وإنما جاء النهي هنا عن الصيام دون الرؤية، والصيام بالحساب الفلكي لا شك في أنه صيام دون رؤية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: »إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلاثِينَ».

وعدم أخذ الحساب في اثبات الشهر لا يمنع الأخذ به استئناساً لمعرفة الأوقات التي يمكن أن يتحرى فيها الهلال، ومعرفة الزوايا الأفضل للرؤية. ونحن إذا دققنا في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنه لعامة المسلمين (تروا الهلال) وليس الخطاب خاصاً بفئة معينة كعلماء الفلك.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد،

أما السبب الثاني لهذه المشكلة في العالم الإسلامي اليوم هي أن كل دولة في بلاد المسلمين تعتبر نفسها كلاً وليس جزءً من الأمة الإسلامية، وإن نصّت بعض الدساتير فيها على غير ذلك، فصارت كل دولة تتخذ قراراتها دون مراعاة لسائر المسلمين، لأنها تعتبر نفسها كياناً مستقلاً عن سائر المسلمين ولا حق للمسلمين خارج كيانها للتدخل فيه، ومن ذلك إعلان الصيام وإعلان الافطار، فترى كل دولة تعلن وكأنه لا يوجد مسلمون في غيرها، وهذا هو السبب في بقاء الاختلاف بين الدول في العالم الإسلامي، ولو أن هذه الدول تعتبر نفسها أجزاء من كلٍ لربما توحدت المواقف في كثير من المسائل والقضايا كنصرة المستضعفين من المسلمين الذين قد ضاعوا بسبب هذه الدويلات. ونحن لو فكرنا قليلاً نجد انه مثلاً لو ثبت هلال رمضان في منطقة وادي حلفا في أقصى شمال السودان ولم يثبت في أسوان بأقصى جنوب مصر، فإن أهل الخرطوم سيصومون، ولكن لماذا لا يصوم أهل أسوان وهم أقرب لوادي حلفا، فنحن اخوة ولا عبرة باختلاف المطالع، والاختلاف في بدء الصوم ليس كالاختلاف في مواقيت الصلاة من بلد لآخر، فأبعد نقطتين في الأرض الفارق في التوقيت الزمني بينهما تسعة ساعات وهو جزء من اليوم وبالتالي فإن اليوم في العالم كله هو يوم الجمعة وليس هناك بلد اليوم فيها يوم السبت أو الخميس. أما هذه الحدود الوهمية فهي صناعة الكافر المستعمر ولا ينبني عليها شرع، فلا فرق بين المسلمين أينما سكنوا فكلنا أمة واحدة. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أبصرت الهلال الليلة، فقال : »أتشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله ؟ قال: نعم، قال: قم يا فلان فأذن بالناس فليصوموا غدا» رواه ابن خزيمة.

أيها المسلمون: إذا ثبت هلال رمضان بالرؤية الشرعية فإنه يجب على المسلين جميعاً الصيام ولا يجوز لنا أن نأخذ بالحساب ولا أن نكتفي برؤيتنا دون رؤية غيرنا، فنحن أمة واحدة. ولكن البعض يقول على كل اهل بلد ان يأخذوا بأمر الحاكم الذي عليهم وهذا الكلام لا دليل عليه، وكيف إذا أخذ هذا الحاكم بالحساب الفلكي أو لم يهتم برؤية غيره من المسلمين، فهذا لا يؤخذ منه لمخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالواجب علينا أيها الأحبة الكرام أن تتوحد الأمة الإسلامية كما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فيجب علينا أن نسعى لتوحيد الأمة بالطريقة الشرعية وذلك بأن يكون للمسلمين إمام واحد يأمر المسلمين في كل مكان أن يتحروا الرؤية وعند ثبوتها يأمر فلاناً أن أعلم المسلمين في العالم ببدء رمضان. فهذا هو الواجب ونسأل الله عز وجل أن يعيد علينا مثل هذه الأيام وأمتنا واحدة يقودها رجل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونسأله عز وجل أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا على صيامه وقيامه وأن يتقبل منا أجمعين صالح الأعمال. آمين...

إقرأ المزيد...

سلسلة قل كلمتك وامش -ذكرى هدم الخلافة - الأستاذ أبو محمد الأمين

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 1538 مرات

 

 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

لقد جرت العادة في مثل هذه المناسبة أن تذكر أسباب هبوط الدولة الإسلامية وانهيارها وكيف قضى عليها الكافر المستعمر وقام عملاؤه الخونة المجرمون بإلغاء الخلافة التي كانت تجمع المسلمين في دولة واحدة يرتفع عليها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكيف تم تقسيم هذه الدولة العظيمة مترامية الأطراف إلى دويلات صغيرة بل إن بعضها أشبه ما يكون بالحارات في البلد الواحد حتى بلغ عدد هذه الدويلات أكثر من خمسين دويلة متناحرة متقاتلة.

إنني لا أريد أن أذهب في هذا المنحنى ولكنني أريد أن أبين وأقارن بن حال المسلمين في ظل دولتهم - دولة الخلافة- وكيف يعيشون هذه الأيام ومنذ أن هدم الكافر المستعمر الخلافة فأقول:

لقد عاش لمسلمون في دولة الخلافة في عزة ومنعة، لا ينازعهم منازع، وإن حصل فيقضون على من ينازعهم بالجهاد، فالجهاد كفيل بجعل المسلمين مرهوبي الجانب، حتى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- قال: " نصرت بالرعب مسيرة شهر"، ويكفي أن نذكر الحوادث التالية لندلل على صدق ما نقول:

1-فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأتيه وفد من عكل وعرينة فاستوخموا المدينة المنورة فأمر لهم بإبل وراع وأمرهم أن يخرجوا خارج المدينة فيأكلوا من لحومها ويتداوو بأبوالها، وما أن خرجوا حتى قتلوا الراعي، وأخذوا الإبل وهربوا، فأرسل - عليه السلام- نفرا ً من المسلمين فأرجعوهم. وفي المدينة أمر الرسول بإخراجهم إلى الحرة وهي منطقة خارج المدينة فأمر - عليه الصلاة والسلام- بسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وتركهم في الحرة يستسقون ولا يسقون حتى ماتوا.

2-وكذلك فإنه - عليه الصلاة والسلام- أمر المسلمين بحصار بني قريظة بعد حادثة الأحزاب لنقضهم العهد وتآمرهم مع قريش على المسلمين، وبعد الحصار استسلم بنو قريظة ونزلوا على حكم سعد بن معاذ -رضى الله عنه- الذي حكم فيهم حكما ً رضيه الله -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات؛ حكم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء وتصادر الأموال والسلاح.

3-وهذا أبو بكر الصديق - رضى الله عنه-، وأثناء حروب الردة قدم عليه وفد بني أسد وغطفان يسألونه الصلح فخيرهم - رضي الله عنه- بين حرب مجلية أو خطة مخزية، فقالوا: يا خليفة رسول الله، أما الحرب المجلية فقد عرفناها، فما الخطة المخزية؟ قال: تؤخذ منكم الحلقة والكراع، وتتركون أقواما ً تتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ الله خليفة نبيه والمؤمنين أمرا ً يعذرونكم فيه، وتؤدون ما أصبتم منا ولا نؤدي ما أصبنا منكم، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم.

4-وفي معركة صفين بين معاوية بن أبي سفيان رحمه الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- كتب ملك الروم إلى معاوية يعرض عليه المساعدة والوقوف بجانبع في الحرب فمتب معاوية إليه: " والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت".

5-وهذا أمير المؤمنين هرون الرشيد - رحمه الله تعالى- يكتب إليه نكفور إمبراطور الروم كتابا ً يطلب منه أن يرجع ما أخذ من أموال من الإمبراطور قبله ويهدد ويتوعد، فكتب إليه هرون الرشيد على ظهر كتابه: " من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نكفور كلب الروم: الجواب ما تراه دون ما تسمع"، وسار بجيش من المسلمين هزم فيه كلب الروم وأخذ منه الجزية كما كان يأخذ.

6-وهذا ملك بريطانيا يكتب رسالة إلى أمير الأندلس يرسلها مع ابنة شقيقه التي ذهبت للدراسة جاء فيها: " من جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام:
بعد التعظيم والتوقير نفيدكم أننا سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الاربعة، وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على راس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز لنتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص.

الإمضاء: من خادمكم المطيع جورج الثاني ".

7-وهذا المعتصم أمير المؤمنين تناديه امرأة من أقصى أطراف البلاد قائلة وآمعتصماه، فلما بلغه الخبر صاح لبيك ي أمة الله، وأخذ يعد الجيوش للثأر لتلك المرأة المسلمة، وأثناء إعداد الجيش جاءه المنجمون وقالوا له إن الوقت غير مناسب لغزو الروم الآن، وطلبوا منه تأجيل الغزو إلى ما بعد نضج التين والعنب، لكن المعتصم - رحمه الله- لم يستمع لقولهم، وقاد الجيش وانتقم لها بقتل أكثر من تسعين ألفا ً من الروم، مما أثار الشاعر أبا تمام وقال قصيدة طويلة يمجد فيها فتح عمورية حتى قال:

تسعون ألفا ً نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنبِ
8-ولا ننسى الخليفة عبد الحميد خان - رحمه الله- آخر الخلفاء الأقوياء في الدولة العثمانية فإنه حينما سمع أن الفرنسيين سيقومون بعرض مسرحية تسيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- كتب إلى حكمة الفرنسيين طالبا ً عدم عرض المسرحية فامتثل الفرنسيون للطلب، وقررت الحكومة البريطانية عرضها فكتب لهم السلطان - رحمه الله- كما كتب للفرنسيين من قبل فأجابته الحكومة البريطانية بأن بريطانيا بلد ديمقراطي لا تستطيع منع عرض المسرحية، فكتب لهم مهددا ً بأنه سيذيع على جميع المسلمين في العالم بأن بريطانيا تسيء للرسول - صلى الله عليه وسلم- وأنه - أي السلطان- سيعلن الجهاد، فرضخت الحكومة للأمر و لم تعرض المسرحية.

إن ما تقدم إنما هو غيض من فيض وأمثلة قليلة على العزة والمنعة التي كان يعيشها المسلمون، وكيف كان خلفاء المسلمين يتصرفون بكل عزة وقوة وكيف كان أعداؤهم ينظرون إليهم ويخاطبونهم.

أما اليوم وبعد أن هدمت الخلافة وتفرق المسلمون شذر مذر فإننا إذا ما تلفتنا حولنا نجد أول ما نجد أن بلاد المسلمين التي كانت بلدا ً واحدا ً ذات كيان واحد يظلها خليفة واحد يرعاها بكتاب الله - سبحانه - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- نجد هذا الكيان الواحد أصبح أكثر من خمسين كيانا ً هزيلا ً يتبع الغرب الكافر، وقد أقام الكافر على هذه الكيانات عملاء مأجورين له سماهم حكاما ً وملوكا ً وأمراء ورؤساء جمهوريات يحرسون ما أقام الكافرون وينفذون ما يريد الكافر المستعمر من سياسات.

والأنكى من ذلك وأخطر أن دعاة الكفر خرجوا من جحورهم وصار لهم سوق بين المسلمين تحميهم قوى النظام الكافر الذي يجثم فوق صدور المسلمين، وصدق شوقي - رحمه الله تعالى- حينما قال ضمن قصيدته الغراء في رثاء الخلافة:

ولتسمعن بكل أرض داعيا ً يدعو إلى الكذاب، أو لسجاح ِ
ولتشــهدن بكل أرض فتنة ً فيها يبـاع الديــن بيـع سمـاح ِ

فهؤلاء حكام باكستان الخونة ينفذون أوامر أمريكا فيقتلون الآلاف من المسلمين في بلادهم ويشردون الملايين ثم يقفون ويطلبون أجرتهم من أوروبا وأمريكا على قتل المسلمين فيقف ما يسمى رئيس الوزراء، ويطالب أوروبا بإمداده بالمال والسلاح لإكمال مهمة قتل المسلمين، وقبل ذلك فإنهم مهدوا الطريق وساعدوا رأس الصليبية الحاقدة أمريكا على احتلال أفغانستان حيث قتلت عشرات الآلاف واعتقلت مئات الآلاف وعذبتهم ونكلت بهم.

وكذلك حكام الشمال الإفريقي وعلى رأسهم حكام مصر عملاء الأمريكان الذي يعملون سماسرة لليهود لتثبيتهم، ويقومون باعتقال كل من يدعو إلى الله - سبحانه- ويعمل على إعادة الحكم بما أنزل الله، ويعذبونهم عذابا ً شديدا ً حتى أن العشرات بل المئات ماتوا تحت التعذيب، كل هذا تعرض عنهم أمريكا الصليبية وتبقيهم على كراسي الحكم الهزيلة.

وكذلك حكام بلاد الشام جميعا ً، وحكام نجد والحجاز فإن السجون ملأى بالشباب المسلم، هذا عدا عما قتلوه بحجة محاربة الإرهاب.

أما الذل والضعف الذي يعيشه المسلمون في هذه الكيانات فحدث ولا حرج، فالأعداء الكفار يقيمون قواعدهم العسكرية في بلاد المسلمين فتنطلق منها جيوشهم وطائراتهم وصواريخهم لقتل المسلمين في كثير من بقاع العالم، والمسلمون لا يحركون ساكنا ً، وإن أرادوا فكل قوى الشر التي تخدم الأنظمة تقف في وجههم قتلا ً وسجنا ً وضربا ً وتعذيبا ً حتى يبقى الخنوع يسيطر على المسلمين فيقوم الكافر بنهب الثروات وتخريب البلاد، والأخطر في ذلك أن الأنظمة تناصب المسلمين العداء، وتعتبرهم أعداء لا رعايا حتى أضحى الأمر يذيب حشاشات القلوب ألما ً مما آل إليه أمر المسلمين بعد الخلافة وقديما ً قال الشاعر:

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدانُ
لمثل هذا يذوب القـــــلب من كمد ٍ إن كان في القلب إسلام وإيمانُ

هذا ما أردنا ذكره في ذكرى الخلافة التي هدمها الكافر على يد عميلهم المجرم مصطفى كمال تذكير المسلمين بالوضع الذي كانوا عليه من عزة ومنعة زمن الخلافة وما أفضى إليه حالهم من ذل وهوان بعد هدم الخلافة.

وفي الختام أسأل الله - تعالى- أن يوفق العاملين المخلصين لإعادة الخلافة التي بشر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم-، وأن يهيء لهم على الحق أعونا ً وأنصارا ً إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أخوكم، أبو محمد الأمين

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع