الخاتمة
- نشر في تسجيلات
- قيم الموضوع
- قراءة: 1916 مرات
العناوين:
التفاصيل
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في افتتاحية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يستمر ثلاثة أيام حول الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على العالم النامي، قال: "يجب على المؤسسات العالمية التي أنشئت منذ عهود مضت، يجب أن تحاسب بشكل أشد، وأن تكون أكثر مسؤولية وأكثر فعالية". وقال: "إني آسَفُ أن عملية إصلاح المؤسسات المالية انقسمت بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة". لقد كان التساؤل في إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من الهيئات المالية العالمية كان هذا التساؤل إحدى الأمور التي واجهت المئة وست وعشرين دولة المشتركة في الاجتماع بشأن الأزمة المالية، واجهت صعوبات في الاتفاق خلال أشهر من النقاشات على وضع مشاريع لإصلاح نظام المال العالمي. وفي مسودة من خمس عشرة صفحة حصلت عليها وكالة رويترز قالت فيه أن الدول "تَعتبر أنه أمر إلزامي في التعهد، أمر له الأولوية، في إصلاح شامل ومتابعة سريعة للإصلاح لصندوق النقد الدولي؛ لزيادة مصداقيته ومحاسبته، وشرعيته وفاعليته". على كل حال، فإنه من الراجح فشل الأمم المتحدة في إنتاج مجموعة خطوات ملموسة لإصلاح الأزمة المالية. وهذا لأن البلاد الغنية مشغولة جدا في المحافظة على نظمهم المالية على حساب العالم الثالث. وقد أكد بان على نقطة، قال فيها: "إذا كان العالم يستطيع جمع ثماني عشر ترليون دولار للحفاظ على القطاع المالي، فإنه فعلا يستطيع أن يحافظ على التزاماته لأفريقيا بالقيمة التي تزيد عن ثماني عشر مليار دولار".
ــــــــ
قال الرئيس الفرنسي ساركوزي هذا الأسبوع أن اللباس الإسلامي من الرأس إلى القدم للنساء ليس رمزا دينيا وإنما إشارة لاستعباد النساء. وقد أخبر أعضاء البرلمانين الذين اجتمعوا لخطابه "إن البرقع ليست إشارة لدين، إنها إشارة للعبودية". وقد سبق تعليقاته نداء من لجنة مكونة من خمسة وستين برلمانيا فرنسيا لاختبار ما إذا كانت النساء اللواتي يغطين أنفسهن بالكامل في الأماكن العامة يخللن بالتقليد العلماني في فرنسا وأيضا بحقوق المرأة. هؤلاء البرلمانيون يمثلون أحزابا متنوعة من العلمانية إلى حزب ساركوزي اتحاد الحركة الشعبية. وقد نجح النداء بدعم فوري من أعضاء البرلمان التابعين لحكومة ساركوزي يمين الوسط، ولكنه لقي معارضة من الاشتراكيين، حزب المعارضة الرئيس. إن هذه ليست المرة الأولى التي ناحت الحكومة الفرنسية فيها على أساس لباس المرأة المسلمة. فقد مررت الحكومة عام 2004 قرارا خلافيا لمنع ارتداء النقاب في المدارس الحكومية والمكاتب الحكومية. إنه من السخرية أن تدعي فرنسا أنها شعلة الحرية الدينية والتسامح، في حين أن هذا المفهوم يُنسى عندما يكون الأمر مع المسلمين في فرنسا ومسلمي العالم.
ــــــــ
أفادت صحيفة الواشنطن بوست يوم الخميس أنه في أعقاب الضغط المستمر من قبل الإسلاميين على نظام شريف الضعيف في الصومال، فإن الولايات المتحدة قد قررت أن ترسل أسلحة لإحباط استيلاء الإسلاميين على البلد. وأخبر مسؤول أمريكي لم يُذكر اسمه، أخبر الصحيفة: "لقد قُرر على مستوى رفيع لضمان عدم سقوط الحكومة أن يفعل كل اللازم لتقوية قوات أمن الحكومة لمجابهة المتمردين". وقال المسؤول أن شحنة الأسلحة والذخيرة قد وصلت هذا الشهر إلى العاصمة الصومالية مقديشو، وقالت الصحيفة أن مسؤولين صوماليين قالوا أنه يرجح أن هناك مئات من المقاتلين من أفغانستان وباكستان وبلاد أخرى يقاتلون إلى جانب مجموعة إسلامية معروفة بالشباب، التي تعتبرها الولايات المتحدة مجموعة إرهابية. لقد كافحت الولايات المتحدة خلال الست سنوات الماضية لصناعة حكومة مستقرة في العراق وأفغانستان وباكستان والصومال. إن استمرار العدوان الأمريكي على هذه البلاد بدلا من أن يثبط عودة الإسلام فإنه له تأثيرا عكسيا تماما. فالأعداد للداعين لإعادة إقامة الخلافة تزداد وتزداد.
ـــــــ
اتهمت روسيا قرغيزستان بالخيانة يوم الأربعاء، وذلك بعد أن ألغت أمرا يدعمه الكرملين لإغلاق قاعدة عسكرية أمريكية حيوية في الحرب في أفغانستان. وقد وافقت الحكومة القرغيزية على طرد القوات الأمريكية بعد أخذها مبلغا بقيمة مليار وثلاثمئة مليون جنيه استرليني كمساعدات وديون خفيفة من موسكو شهر شباط فبراير. ولكن بعد موافقة الولايات المتحدة على ثلاثة أضعاف الأجرة الأصلية للقاعدة ماناس المهمة لإعادة التزويد بالوقود والدعم للقوات الأمريكية عبر الحدود في أفغانستان، قامت قرغيزستان بتغيير رأيها، مما أغضب المسؤولين الروس. فقد قال أنْدْرِي نيستيرينكو المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية: "لقد صرحت قيادة قرغيزستان تكرارا أن قرار إغلاق القاعدة نهائي، وليس قابلا للمراجعة". وقد صرح الرئيس الروسي ديميتري ميدفيدف السنة الماضية، من جانب واحد، أن الاتحاد السوفيتي السابق سيكون جزءا من منطقة نفوذ روسيا، وأضاف: "إن حقيقة أن أمريكا تريد الحفاظ على بقائها في آسيا الوسطى لا يتماشى مع مصالح روسيا واتفاقيتنا مع القيادة القرغيزية".
ويبدو أن غضب روسيا على قرار قرغيزستان على الأرجح ستحد من العلاقة بين أمريكا وروسيا.
ــــــــ
ردت بريطانيا هذا الأسبوع بحذر على التحذير الذي وجهته لها إيران، حيث كانت إيران تنظر في إيقاف العلاقات الدبلوماسية عقب استمرار الاضطرابات بسبب الانتخابات المتنازع عليها. وقد اتهمت إيران مسؤولَين بريطانيَين بـ"نشاطات لا تتفق ووضعهم الدبلوماسي"- لغة دبلوماسية للتجسس، تهمة رفضتها بالكامل وزارة الخارجية.
وقد استهدفت القيادة الإيرانية ومن ضمنها القائد الأعلى آية الله خامنئي بشكل متكرر بريطانيا في الأيام الأخيرة. هذه الهجمات يبدو أنها تعكس شكوكا قديمة من الطرف الإيراني ببريطانيا منذ تاريخ دور المملكة المتحدة في عمل انقلاب على رئيس الوزراء الشعبي محمد مصدق عام 1953. وقد اشتكى النظام الإيراني على تقرير الانتخابات التي نشرته البي بي سي خدمة اللغة الفارسية. الأمر الذي لم تفعله ضد أمريكا التي تسميها إيران بالعدو اللدود. ومن الغريب أن الولايات المتحدة حذرة من أن تنتقد النظام الإيراني بشكل كبير، ما يشير إلى أنه بالرغم من الانتقادات المتبادلة بين الطرفين، فإن الحكومتين تعملان جنبا إلى جنب لحماية مصالح الولايات المتحدة الممتدة من فلسطين إلى أفغانستان.
إنّ لله عباداً فطْنا ... طلّقوا الدّنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلمّا علموا ... أنّها ليست لحيٍّ وطنا
جعلوها لجّةً واتّخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
|
إن من المقطوع به أن الوزر يحمله صاحبه قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهل يُنسَب المخون والمغدور به إلى الغفلة والى سهولة تمرير الخديعة عليه؟ والجواب بالنفي كذلك إذا لم تتكرر الخيانة والخديعة وتكثر، فإذا كانت قليلة فأمر طبيعي يمكن أن يحدث مع الصالحين والدهاة والحازمين ما لم يكن أحدهم معصوماً بالوحي، وهذا لا يكون إلا للأنبياء، وحتى الأنبياء المعصومون فإنهم يصدق عليهم ما يصدق على غيرهم من البشر إذا لم يُوحِ الله لهم شيئاً بشأن الغدر أو الخيانة. والدليل على هذا ما يلي: |
قوله تعالى في سورة التحريم: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) وليس المقصود بخيانتهما أنهما زنتا بل المقصود أن امرأة نوح كانت على غير دينه وكانت تقول عنه إنه مجنون وتطلع الجبابرة على من يؤمن معه، وأما امرأة لوط فكانت أيضاً على غير دينه وتخبر أهل المدينة ممن يعمل السوء عن أضيافه. ولم نعلم أن أحداً جعل عليهما صلى الله عليهما وسلم شيئاً من المؤاخذة البتة.
وهذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قدم عليه رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم نفراً ستة من أصحابه... حتى إذا كانوا على الرجيع (ماءٍ لهذيل بناحيه الحجاز على صدور الهدأه) غدروا بهم...
وأخرى في غزوة بني قريظة بعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث الينا أبا لبابه بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف وكانوا حلفاء الأوس لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرقّ لهم، وقالوا له يا أبا لبابه أترى أن ننزل على حكم محمد قال: نعم وأشار بيده الى حلقه، إنه الذبح. قال أبو لبابه فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق أبو لبابه على وجهه ولم يأتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد الى عمود من عمده، وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله: ان لا أطأ بني قريظة أبداً ولا أُرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبداً. وأنزل الله تعالى في أبي لبابه فيما قال سفيان بن عيينه عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي قتادة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ثم نزل في توبته قوله عز وجل: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وثالثه لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً الى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم... فأنزل الله تعالى في حاطب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) إلى قوله تعالى:(تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ).
ورابعه أن عبد الله بن سعد كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فارتد مشركاً راجعاً إلى قريش... ولا يحل لأحد أن يقول في هذا المقام إلا ما يليق بمقامه صلى الله عليه وآله وسلم وعصمته.
وأما غير الأنبياء فسأورد حادثتين من تاريخ الطبري مع خير الناس بعد الأنبياء أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قال الطبري: كان من حديث الجواء وناعر أن الفجاءة إياس بن عبد يا ليل قدم على أبي بكر فقال: أعنّي بسلاح ومرني بمن شئت من أهل الردة فأعطاه سلاحاً وأمره أمره، فخالف أمره الى المسلمين فخرج حتى ينزل بالجواء، وبعث نجبة بن الميثاء من بني الشريد وأمره بالمسلمين، فشنها غارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن، وبلغ ذلك أبا بكر، فأرسل إلى طريفة بن حاجز يأمره أن يجمع له وأن يسير اليه، وبعث إليه عبد الله بن قيس الجاسني عوناً ففعل، ثم نهضا إليه وطلباه، فجعل يلوذ منهما حتى لقياه على الجواء فاقتتلوا فقتل نجبة وهرب الفجاءة، فلحقه طريفة فأسره، ثم بعث به الى أبي بكر، فقدم به على أبي بكر، فأمر فأوقد له ناراً في مصلى المدينة على حطب كثير ثم رمى به فيها مقموطاً. وأما عمر رضي الله عنه الذي اشتهر عنه قوله "لست خباً ولا الخب يخدعني" فقد روى الطبري حادثة الهرمزان وهي معروفة والذي يهمنا منها قول عمر: "خدعتني والله لا انخدع إلا لمسلم فأسلم" وفي رواية "خدعتني إن للمخدوع في الحرب حكمه لا والله لا أؤمنك حتى تسلم".
من كل هذا يمكن القول إن الغدر والخديعة والخيانة يمكن أن تمر على أحزم الأمراء، ولا يعتبر هذا نقيصة في حقه. هذا فيما أظن هو الحق ومن عرف الحق عرف الرجال .