الشخصية الإسلامية في القرآن الكريم
- نشر في ثقافية
- قيم الموضوع
- قراءة: 1043 مرات
لا تستصعب مخالفة الناس والتحيز إلى الله ورسوله ولو كنت وحدك فإن الله معك وأنت بعينه و كلاءته وحفظه لك، وإنما امتحن يقينك وصبرك . وأعظم الأعوان لك على هذا - بعد عون الله - التجرد من الطمع والفزع ، فمتى تجردت منهما هان عليك التحيز إلى الله ورسوله، وكن دائما في الجانب الذي فيه الله ورسوله، ومتى قام بك الطمع والفزع فلا تطمع في هذا الأمر ولا تحدث نفسك به. فإن قلت: فبأي شيء أستعين على التجرد من الطمع ومن الفزع ؟ قلت: بالتوحيد والتوكل والثقة بالله وعلمك بأنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، وأن الأمر كله لله ليس لأحد مع الله شيء.
كتاب الفوائد لابن القيم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَمِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ" رواه النسائي
وروى أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ"
جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود بتصرف يسير (( قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وأعوذ بك من الخيانة ) وهي ضد الأمانة. قال الطيبي: هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى { إنا عرضنا الأمانة } الآية , وقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) }(لأنفال:27) شامل لجميعها.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فإنها بئس البطانة ) أي الخصلة الباطنة هي ضد الظاهرة, وأصلها في الثوب فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره ويجعله بطانة حاله. قال في المغرب: بطانة الرجل أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب.))
الإسلام ليس كلمات تقال باللسان وابتهالات وتضرع بل هو منهج حياة وضابط للسلوك في كل أمر جلّ أو دقّ وهو شهادة وقناعة وتبليغ؛ فالقناعة أمانة والتبليغ أمانة والعمل لإيجاده في واقع الحياة أمانه، ورد المجتمع من الاحتكام إلى الطاغوت إلى حاكميه الله أمانه وكلها أمانات ومن لم ينهض بها فقد خانها وخان عهده مع الله الذي عاهده عليه ونقض بيعته التي بايع بها رسول الله. وصاحب البدعة الذي أحدث في الإسلام أو نسب إلى الإسلام ما ليس فيه خائن وهو يعلم أنه خائن، والذي يعين الظالم على ظلمه لتكون له يد عنده خائن، والذي يوالي من نهى الله عن موالاتهم خائن وهو يعلم أنه خائن. وقد روى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا.
أما نهاية الخونة في الدنيا فحكمة الله اقتضت أن تكون على أيدي أسيادهم ومن والوهم حتى تكون الحسرة عليهم أشد وأوقع في النفس، فهذا الوزير مؤيد الدين أبو طالب ابن العلقمي الذي خان الله ورسوله وأمير المؤمنين المستعصم ومالأ هولاكو أذله الله على يد سيده هولاكو حتى مرّت به امرأة وهو راكب برذوناً وسائق يسوق به ويضرب فرسه، قالت له : يا ابن العلقمي هكذا كان يعاملونك بنو العباس ...؟؟
وشاه ايران وغيره وغيره والعبرة قائمة متجددة تحمل البشرى لبداية ظهور الحق ونهاية الباطل يتجرع فيها الخائن الذل على أيدي من طلب العزّ منهم وصدق الله العظيم (لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) (الرعد:34)
نص المادة 134:
((الأرض الموات تملك بالأحياء والتحجير, وأما غير الموات فلا تملك إلا بسبب شرعي كالإرث والشراء والإقطاع)).
الأرض الموات: هي الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد, فلم يظهر فيها تأثير شيء من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك, ولا مالك لها ولا ينتفع بها أحد, هذه هي الأرض الموات وما عداها لا يكون أرضا مواتاً ولو كانت لا مالك لها, ولا ينتفع بها أحد.
فالأرض الميتة إذا أحياها شخص أو حجرها أي جعل حولها حجارة أوسياجا أو حائطا أو أي علم بارز, كانت ملكا له, ومفهوم المخالفة أنه إذا لم تكن الأرض ميتة, فإنه لا يملكها بالأحياء والتحجير ولو كانت غير مزروعة, أو غير صالحة للزراعة, ولو لم يكن لها صاحب معروف, فإن الأرض إذا لم تكن مواتا, لا تملك إلا بسبب شرعي أي بسبب من أسباب التملك إن كان لها صاحب معروف, وإن لم يكن لها صاحب معروف لا تملك إلا بإقطاع الخليفة إياها, فتُملك بهذا الإقطاع, أما إن كانت مواتا فتملك بالإحياء أو بوضع اليد عليها, ولو كان من غير إحياء, والدليل على هذه المادة, قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أحيا أرضا ميتة فهي له)) وقوله عليه السلام ((أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض فهم أحق به)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((من أحاط حائطا على شيء فهو له)) وقوله عليه السلام((عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد, فمن أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنوات)) .
فإحياء الأرض غير الإقطاع, لأن الإحياء يتعلق بموات الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى ملك أحد عليها, فردا كان أو دولة, ولم يظهر عليها شيء من الإحاطة من سياج أو تحجير أو عمارة أو نحو ذلك.
وأما الإقطاع، فيكون في الأراضي التي تضع الدولة يدها عليها وهي التي تسمى أرض الدولة أو (أرض الخزينة), وهي على أربعة أنواع :
1- الأرض العامرة: الصالحة للزراعة والتشجير, كالأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم للزبير في خيبر, وفي أرض بني النضير في المدينة وكان بها شجر ونخيل, ومثل الأراضي التي هرب منها أهلها بعد الفتح.
2- الأرض التي سبق لها أن زرعت ثم خربت مثل أرض البطائح والسباخ في العراق الواقعة بين الكوفة والبصرة, وكالأرض التي استقطعها نافع بن عبد الله من عمر رضي الله عنهما ليتخذها قصلا لخيله, وهي ليست من أرض الخراج, ولا تضر بأحد من المسلمين, فكتب عمر إلى أبو موسى الأشعري, إن كانت كذلك فأقطعه إياها.
3- الأرض الموات التي لم يسبق أن زرعت أو عمرت أباد الدهر, ووضعت الدولة يدها عليها, لأنها من مرافق المدن والقرى مثل شواطئ البحار والأنهار القريبة منها.
4- الأرض التي أهملها أصحابها بعد ثلاث سنين, وأخذتها الدولة منهم, مثل الأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال المزني, ثم أسترجع عمر جزءً منها كان مهملا بعد ثلاث سنين, وأقطعها لغيره من المسلمين.
5- وإحياء الأرض إما أن يكون في ارض موات عشرية, أو أرض موات خراجيه.
أما من إحياء أرضا ميتة في أرض العشر مَلَكَ رقبتها ومنفعتها, مسلما كان أو كافرا, ويجب على المسلم فيها العشر زكاة على الزر وع والثمار التي يجب فيها الزكاة, إذا بلغت النصاب, وأما الكافر فيجب عليه الخراج وليس العشر لأنه ليس من أهل الزكاة, أي ليس مسلما, وذلك لأن شرط قبول الزكاة من الكافر الإسلام.
ومن أحيا أرضا ميتة في أرض الخراج, لم يسبق أن ضرب الخراج عليها, ملكَ رقبتها ومنفعتها إن كان مسلما, والكافر لا يملك إلا منفعتها فقط, ويجب على المسلم فيها العشر ولا خراج عليه, ويجب على الكافر فيها الخراج, كما وضِعَ على أهلها الكفار حين أقروا عليها عند الفتح, مقابل خراج يؤدونه عنها.
ومن أحيا أرضا في أرض الخراج, سبق أن وضع عليها الخراج قبل أن تتحول إلى أرض ميتة, مَلَكَ منفعتها فقط, دون رقبتها, مسلما كان أو كافرا, ووجب عليه فيها الخراج, لأنها كالأرض المفتوحة والتي ضرب عليها الخراج, لذلك فالخراج يبقى عليها أبد الدهر.
هذا إذا كان الإحياء للزرع, أما إذا كان للسكنى أو لإقامة مصانع أو مخازن أو حظائر للحيوانات, فإنه لا عشر فيها ولا خراج, لا فرق في ذلك بين أرض العشر وأرض الخراج, فإن الصحابة رضوان الله عليهم الذين افتتحوا العراق ومصر قد اختطوا الكوفة والبصرة, والفسطاط, ونزلوها أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ونزل معهم غيرهم ،ولم يضرب عليهم الخراج, ولم يدفعوا الزكاة عنها, لأن الزكاة والخراج لا تجب على المساكن والمباني في المدن والقرى.
وإلى اللقاء في حلقة قادمة ومادة أخرى من النظام الاقتصادي في الإسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه للإذاعة: أبو الصادق