الخميس، 30 رمضان 1447هـ| 2026/03/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

  نفائس الثمرات- تعلموا العلم

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1258 مرات

 

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادة، تقتص آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في مجالستهم وبأجنحتها تحفهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء » .

_________

رواه ابن عبد البر النمري في كتاب جامع بيان العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشي

وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف - من سلك طريقا يلتمس فيه علما

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1337 مرات

 

عَنْ ‏ ‏‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ:"‏ ‏مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَرِثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ".رواه أحمد في مسنده بتصرف يسير

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى:[فهؤلاء هم ولاة الأمر بعده وهم الأمراء والعلماء].

 مستمعينا الكرام

لقد فسد حكام هذا الزمان جميعهم فلا أحد منهم يُقيم الشرع ولا يسمع له أمراً ولا نهياً كلهم أداروا ظهورهم لدعوة الحق ونصرته بل أجمعوا على محاربته والتصدي له ولحملته، فلا خيراً ظاهراً فيهم يُرجى، بل كل ما فيهم شراً ومكراً وخديعة، أخرجوا أنفسهم من ورثة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبق من ورثته إلاّ المسلمين والعاملين لإقامة شرع الله في الأرض الذين تبرؤوا من الحكام صراحة ويقودون الأمة نحو العمل لقيام شرع الله. والجيوش التي تمثل مراكز القوة وهم من بيدهم الإطاحة بالحكام نُصرة لله ولرسوله، ونصرة لدينه، وللأمة، هذا ما تبقى من ورثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فعلى كل الورثة أن يأخذ كل نصيبه من التركة فيقوم بحقها وبمستحقها حتى تقوم دولة الخلافة دولة القرآن والسنة والتي آن أوانها، فاللهم اجعلنا من جنودها وشهودها

إقرأ المزيد...

 قضايا مصيرية في حياة الأمة الإسلامية: القضية الرابعة- الحكم بما أنزل الله- الأستاذ أبو ابراهيم

  • نشر في الثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1378 مرات

 

الحمدُ للهِ حَمْدَ الشاكِرينْ, وَالعَاقبَة ُ للمُـتقينْ, وَلا عُدوانَ إلا َّ عَلى الظـَّالِمينْ, وَالصَّلاة ُ وَالسَّلامُ عَلى المَبعُوثِ رَحْمَة ً لِلعَالمِينْ, وَعَلى آلهِ وَصَحْبـِهِ الطـَّيبينَ الطـَّاهِـرينْ, وَمَن ِاهـْـتـَدَى بـِهَديـِهِ, واستنَّ بسُنـَّـتِهِ, وَسَارَ عَلى دَرْبـِهِ, وَدَعَا بـِدَعْوَتـِهِ إلى يَوم ِ الدِّينْ , واجعَلنـَا مَعَهُم, وَاحشُرنـَا في زُمرَتـِهمْ, بـِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمينْ. أمَّا بَعدُ:

إخوة َ الإيمان ِ والإسلام ِ:

تـَبرُزُ قـَضِيَّة ُ العَودَةِ إلى الحُكم ِ بـِكِتابِ اللهِ تـَعَالى, وَسُنـَّةِ نـَبـِيِّهِ صلى الله عليه وسلم باعتِبارهَا ذلِكَ التـَّحَدِّيَ الكـَبيرَ لِلقـَوَانِين ِالوَضعِيَّةِ الفـَاسِدَةِ المُستـَمَدَّةِ مِنْ قـَوانِين ِالكـُفر ِ وَحَضَارَتِهِ, تِلكَ القـَوَانِين ِالتي وَصَفـَهَا رَبُّـنا سُبحَانهُ وَتعَالى فِي كِتابهِ بأنهَا حُكمُ الطاغـُوتِ, وَأمَرَنا أنْ نكفرَ بهِ, قـَالَ عَزَّ مَن قائِل:

 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60.

 كمَا وَصَفهَا سُبْحَانَهُ بأنـَّها حُكـمُ الجَاهليـَّةِ

 فقالَ جـَـلَّ شَأنـُهُ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة50.

 لقـَدْ نـَهَانا اللهُ تـَبَارَكَ وَتـَعَالى عَن ِالتـَّحَاكـُم ِ إلى الطـَّاغـُوتِ, وَإلى أنظِمَةِ الجَاهِليَّةِ, وَنـَفـَى عَنـَّا صِفـَة َ الإيمَان ِ إنْ لم نـُحَكـِّمْ كِتابَ اللهِ وَسُنـَّةِ رَسُولِهِ, فِي كـُلِّ شَأن ٍ مِنْ شـُؤون ِ حَياتِنـَا, وَأقـْسَمَ عَلى ذلِكَ بـِنـَفسِهِ،

 قـَالَ تـَعَالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65.

وَقـَدْ خـَاطـَبَ اللهُ رَسُولـَهُ, آمِرا ً إيـَّاهُ أنْ يُطبـِّقَ عَلى المُسلِمِينَ حُكمَ اللهِ تـَعَالى, وَنـَهاهُ عَن اتـِّباع ِ أهوَائـَهُم, مُحذرَا ً إيـَّاهُ مِنْ أنْ يَـفتِنـُوهُ عَن بَعض ِ مَا أنزَلَ اللهُ إليهِ, وَقـَدْ نـَصَّ عِلمُ الأصُول ِ عَلى أنَّ خِطابَ اللهِ للرَّسُول ِ هُوَخطابٌ لأمَّـتِهِ, مَا لمْ يَرِدْ دَليلٌ يُخَصِّصُهُ بـِهِ, وَهُنا لم يَرد دَليلٌ مُخَصَّصٌ, فـَيَكونُ الخِطابُ مُوجَّهَا ً إلينـَا نـَحْنُ المُسلِمِينَ،

 قـَالَ جَلَّ شأنـُهُ: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ .....}المائدة49

هَذا وَإنَّ هُنالِكَ الكثيرُ مِنَ الآياتِ وَالأحَادِيثِ الصـَّحيحَةِ الدَّالـَّةِ عَلى تفصِيلاتِ الحُـكم ِ, وكـُلــُّها أنزِلـَتْ للحُـكم ِ بهَا, وتطبيقِهَا وتنفِيذِهَا, وقـَدْ طـُبقـَّتْ بالفعل ِ في وَاقع ِ الحَيَاة ِ العَمَلـِيِّ أيَّامَ الرَّسُول ِ صلى الله عليه وسلم وأيَّامَ الخـُـلفـَاءِ الرَّاشِدِينَ, وَمَنْ أتى بَعدَهُمْ مِنَ حُـكام ِ المُسلِمِينَ, ممَّا يدُلُّ دَلالَة ً وَاضِحَة ً عَلى أنَّ الإسلامَ نِظامٌ لِلحـُـكم ِ وَلِلدَّولةِ, ولِلمُجتمَع ِ والحياة ِ, وَللأمَّةِ وَالأفرادِ, كمَا يَدُلُّ على أنَّ الدَّولة َ لا تـَملِكُ الحُكمَ إلا َّ إذا كانتْ تسيرُ وِفقَ نِظـَام ٍ الإسلام ِ, ولا يكونُ للإسلام ِ وجودٌ إلا َّ إذا كانَ حيَّا ً في دَولة ٍ تـُـنـَفـِّذ أحكامَهُ, فقدْ جْاءَتْ رِسَالة ُ الإسلام ِعَامَّة ً شاملة ً للبشريةِ جَمعَاءَ تـُنـَظـِّمُ شؤونَ الحَياةِ كـُـلــِّهَا, فـَهُـناكَ آياتٌ تشريعيَّة ٌ كثيرة ٌ مِنهَا:

  • التـَّشريعُ الحَرْبــيُّ :

قالَ تعَالى:{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأنفال57

وقالَ تعَالى:{... فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا...} محمد4

  • التـَّشريـعُ السِّياسِيُّ :

قالَ تعَالى:{ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ .....} المائدة 48

وقالَ تعَالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ .....}المائدة49

  • التشريـعُ الجنائــيُّ :

 قالَ تعَالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ}البقرة179.

وقالَ تعَالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }المائدة38

  • التشريعُ الاجتماعيُّ:

 قالَ تعَالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... }النساء34.

 وقالَ تعَالى: {.... وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }النساء34

  • التشريـعُ المَدَنِـــــيُّّ:

 قال تعَالى: {... فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ...}الطلاق6

 وقالَ تعَالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ...}الطلاق7

•·       التشريـعُ العَسكـريُّ:

قالَ تعَالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء...}الأنفال58

وقالَ تعَالى:  {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ }الصف4 .

وقالَ تعَالى:{... وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46 .

  • التشريعُ الاقتصاديُّ:

 قالَ تعَالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم }التوبة103.

 وقالَ تعَالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7.

وختاماً إخوة َ الإيمان ِِ:

نسأل الله العلي القدير أن يبرمْ لأمةِ الإسلام ِأمرَ رُشدْ, يُعَزُّ فيهِ أهلُ طاعَـتِـه, وَيُذلّ فيهِ أهلُ مَعصِيَـتـه, وَيُؤمَرُ فيهِ بالمَعرُوفْ, وَيُنهَى فيهِ عَن ِ المُنكـَرْ, وتقومُ فيهِ دَولة ُ الإسلام ِ, دَولة ُ الخلافةِ, التي تـَحكـُمُ بالقرآن ِ, وبسنةِ النـَّبيِّ عليهِ الصلاة ُ وَالسّلام, وتـُحَكـِّمُهُمَا في كـُـلِّ شأن ٍ مِنْ شـُؤونِ الحَياةِ.

وَالسَّلامُ عَليكـُم وَرَحمَة ُ اللهِ  وَبَرَكاتهُ.

إقرأ المزيد...

  ضرائب أجاز الشرع استيفاءها - الأستاذ أبو الصادق

  • نشر في النظام الاقتصادي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1775 مرات

 

 

   إن من أعظم ما فتن به المسلمون وما أصابهم من عظيم بلاء في حياتهم

ومما جعلهم أسرى للكافر المستعمر وهم في بلدانهم ,هو ما ركز عليه هذا المستعمر الحاقد من أفكار تتعلق بالاقتصاد, حتى تراءى للمسلمين أن مصلحتهم تكمن في تطبيق أفكار الحكم المستوردة من عدوهم وأفكار الاقتصاد التي طبقت عملياً في جميع بلاد المسلمين, وهي الأكثر رواجاً وتأثيراً في واقع الحياة الاقتصادية في العالم الإسلامي.

 

   لقد أدخل علينا الكافر أفكارا ومفاهيم ومصطلحات تتعلق بالاقتصاد وجعلها

تشمل كل نواحي الحياة الاقتصادية, ومن جملة ما أوجد من مصطلحات, مصطلح  الضرائب وهو مصطلح غربي, يعني ما يفرضه السلطان على الرعية لإدارة شؤونها, فالإسلام لم يشرع ضرائب لإدارة شؤون الرعية بل جعل الواردات التي تلجُ بيت المال تكفي الأمة مهما بلغ تعدادها ومهما استلزمت من نفقات, ولا يحتاج الأمر لفرض ضرائب مباشرة أو غير مباشرة.  

 

   ولكن الشرع مع ذلك احتاط فجعل حاجات الأمة قسمين أثنين: منها حاجات فرضها على بيت المال أي على الموارد الدائمة لبيت المال, ومنها حاجات فرضها على المسلمين كافة, وجعل للسلطان الحق في تحصيلها لقضاء تلك الحاجات.

 

   وهنا يبرز سؤال:هل يجوز للدولة الإسلامية أن تفرض ضرائب على المسلمين لإدارة شؤونهم؟ فالجواب على ذلك هو أن الشرع قد حدد واردات بيت المال وجعل هذه الواردات لإدارة شؤون الرعية ولم يشرع ضرائب لإدارة شؤون الرعية, ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدير شؤون الرعية بهذه الواردات, ولم يثبت عنه عليه السلام أنه فرض ضريبة على الناس مطلقا, ُوحين علمَ أن من على حدود الدولة يأخذون ضرائب على البضائع التي تدخل البلاد نهى عن ذلك فقد رويَ عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( لا يدخل الجنة صاحب مكس) ويقول في حديث أخر( أن صاحب المكس في النار) وهذا يدل على النهي عن أخذ الضرائب بالمعنى الذي اصطلح عليه الغرب والذي يستعمله حكام المسلمين اليوم.

 

   والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:( لا يحل مال إمرىء مسلم إلا بطيب نفسه) وهذا عام يشمل الفرد والدولة, وأخذ الضرائب أخذٌ لمال المسلم من غير طيب نفسهُ, مما يدل على عدم جواز أخذها, إلا أن واردات بيت المال محدودة الجهات التي تستوفي منها ومحددة المقدار فقد لا تكفي لرعاية شؤون الرعية وقد توجد شؤون تحتاج إلى الرعاية وتكون واردات بيت المال قد نفذت فهل يجوز في هذه الحالة فرض ضرائب أم لا؟ والجواب على ذلك إن ما أوجبهُ الشرع على بيت المال فقط ولم يوجبه على المسلمين لا يحل للدولة فرضُ ضريبة عليهم مطلقا,فإن كان في بيت المال مالً, قامت الدولة بالإنفاق على ما تريد الإنفاق عليه,وإن لم يكن فيه مال أخرتهُ حتى يوجد لديها مال لتقوم به, ولا تفرض من أجله ضريبة  لأن الشرع لم يوجب ذلك على المسلمين فلا يحل أخذ الضرائب لأن أخذها في هذه الحالة يكون ظلما وهو حرام ويعتبر فرض لم يفرضهُ الله تعالى وهو عدوان على الشرع يُعتبر فاعلهُ كافر إن اعتقد به .

 

   ومن هنا لا يحل للدولة أن تفرض ضرائب على الرعية فيما لم يوجبه الشرع وذلك مثل إعطاء رواتب للعاملين على الزكاة ومثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وإعطاء الأرقاء ليعتقوا والمدينين ليسدوا دينهم.      

    

   ومثل فتح طريق ثانية مع وجود غيرها تكفي لأداء الفرض ومثل إقامة سد للمياه وإقامة مستشفى ثانِ مع وجود أخر قائم بالحاجة فهذا وَمَن في مثلِهِ لا يحل للدولة فرضُ ضرائبٍ على المسلمين لأجله لأن الشرع لم يوجب ذلك.

  

   أما ما أوجبه الشرع على بيت المال وعلى المسلمين فإنهُ إذا لم يوجد في بيت المال مال,فعندها على الدولة أن تفرض الضرائب على المسلمين بالقدر الذي يفي بالغرض, للقيام بالمصالح التي أوجبها الشرع عليهم وعلى بيت المال, وذلك لأنه ثبتَ بالنص أن الله أوجبها عليهم والإمام صاحب الصلاحية في تحصيلها منهم.

 

   والمصالح التي يشترك فيها المسلمون وبيت المال للإنفاق عليها وجوباً مثل:

إعطاء الفقراء والمساكين وابن السبيل, لقوله صلى الله عليه وسلم ( أيما أهل عرصه أصبح فيهم امرؤٌ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى) وكالنفقات الواجبة للجيش والإعدادات للحرب إذا لم يوجد في بيت المال مال, لقوله سبحانه وتعالى{ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وقوله أيضاً { والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } وقوله صلى الله عليه وسلم ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم).

 

   وكذلك كل ما كان عدم القيام به يسبب ضرراً للمسلمين, كفتح طريق لا يوجد غيرها وكفتح مستشفى تقتضي الضرورةُ فتحهُ وما شاكل ذلك من كل ما يكون صرفه مستحقاً على وجه المصلحة والإرفاق دون البدل ويسبب عدم القيام به ضرراً يلحق الجماعة.لقوله صلى الله عليه وسلم {لا ضرر ولا ضرار}فأرزاق الجند والقضاة والمعلمين والموظفين فهذه الأمور التي أوجبها الشرع على المسلمين مع إيجابها على بيت المال يجوز للدولة أن تفرض ضرائب لأجل القيام بها لأن النصوص صريحة في فرضها على المسلمين.

 

   أما غير المسلمين فلا يجوز للدولة أن تأخذ منهم ضريبة أبداً لأن أمر الإنفاق مطلوب من المسلمين وليس من الذميين.

 

   إن الضريبة التي أجاز الشرع استيفاءها من المسلمين لا بد وأن تكون ما زاد على المأكل والملبس والمسكن والخادم والزواج إن لم يكُن متزوجاً وما يركبه لقضاء حاجتهِ وما شاكل ذلك,على أن الله تعالى يقول{يسألونك ماذا ينفقون قل العفو}ولقول الرسول عليه السلام( أفضل الصدقةِ ما كان عن ظهرِ غنى ) وقوله صلى الله عليه وسلم( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) .

 

   كما أنه يحرم على الإمام أن يأخذ من الرعيةِ مالم يجبُ عليهم دفعه,فعليه ان لا يأخذ الإ ما يكفي لمعالجة الحالة التي أراد أخذ الضريبة لها,أما ان يأخذ من كل الرعية من فقيرهم وغنيهم,وما يُحتاج له وما لا يُحتاج,كما هو حاصلٌ في هذه الأنظمة الظالمة اليوم,فهو تعدٍ على المسلمين وأكلٍ لأموالهم بالباطل, وتعدٍ على شرع الله تعالى وحدوده,يقول تعالى{ إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين }.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع