الأربعاء، 29 رمضان 1447هـ| 2026/03/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

كيفية رعاية دولة الخلافة للتجارة الخارجية- الأستاذ ابو حمزة   

  • نشر في اقتصادية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1352 مرات

    لا شك أن التجارة الخارجية من الأهمية بمكان بحيث أصبحت من متطلبات حياة كل الشعوب ولا غنى لأية دولة عنها، فالشعوب لا تستطيع العيش بعزلة عن بعضها وحاجتها للآخرين لا مجال للاستغناء عنها، ومن هنا كانت التجارة الخارجية بقدر ما هي مصدر من أهم مصادر تنمية الثروة بقدر ما تلبي حاجيات الجماعة ومتطلباتها.

    والتجارة الخارجية عبارة عن عمليات البيع والشراء التي تجري بين الشعوب والأمم سواء أكانت بين الدول نفسها أو بين أفراد أو شركات من دولتين أو أكثر من الدول، فأية مبادلات تجارية مع الخارج تدخل في نطاق التجارة الخارجية. وللدولة - أية دولة - دور محوري فيها،  وفي حالات معينة تباشر الدولة منع إخراج بعض البضائع وتبيح بعضها، هذا بالإضافة إلى مباشرتها موضوع التجار بمن فيهم الحربيين والمعاهدين.

    والدولة الإسلامية تباشر التجارة مطلقاً وتباشر موضوع التجار من غير رعاياها، أما رعاياها فيكفي الإشراف عليهم لأنهم يعتبرون السياسة الداخلية لها. وبالمجمل فيمكن القول إن الدولة في الإسلام تنظم التجارة الخارجية وتشرف عليها، وتستخدم الدولة في عملها هذا المسالح التي تُعرف بأنها : مراكز على حدود الدولة لتفتيش التجار و للإشراف على التجارة.

    وأحكام التجارة الخارجية كسائر الأحكام الأخرى هي في الواقع خطاب من الشارع متعلق بالأفراد من حيث نظر الشرع لهم ولأموالهم. ومن هنا فهذه الأحكام ليست متعلقة بالتجارة من حيث هي تجارة، ولا بالمنشأ الذي أنتجها، وإنما متعلقة بالتاجر؛ لأن أحكام المال تابعة لمالك المال، وتأخذ حكمه.

    وهذا بخلاف النظام الرأسمالي، فحكم التجارة الخارجية فيه إنما هو للمال لا لصاحبه، فينظر إليه من حيث منشأ المال لا من حيث تابعية التاجر. وهذا هو الفرق بينهما، فالإسلام ينظر لمالك المال أي للتاجر بغض النظر عن منشأ المال، بينما نظرة الرأسمالية بخصوصها تعتبر المال ولا قيمة لديها للتاجر.

والتجار ثلاثة أصناف:  

    (1) رعايا الدولة سواء أكانوا مسلمين أم ذميين: ويتعلق بهم حالتين هما:

    أ)   إخراج التجارة من البلاد: في هذه الحالة لا يجوز لهم أن يحملوا إلى دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب من الأسلحة والمواد الإستراتيجية التي تعينهم على حرب المسلمين؛ لأن ذلك يعتبر تعاوناً على الإثم والله تعالى يقول: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(، أما حمل ما عدا ذلك فيجوز لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه.

    والتجار المسلمين كانوا يدخلون دار الحرب للتجارة على مرأى ومسمع من الصحابة ولم ينكر عليهم منكر فكان ذلك إجماعاً. لذلك يجوز للمسلمين والذميين أن يخرجوا الطعام والمتاع خارج البلاد إلا أن يكون مما تحتاج إليه الرعية لقلته. ولكن ذلك خاص بدار الحرب المحاربة حكماً أما المحاربة فعلاً كإسرائيل فلا يجوز ذلك لا في طعام ولا في غيره؛ لأن ذلك يقويها.

    ب) إدخال التجارة إلى البلاد:  يقول تعالى: )وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ( وهذا عام يشمل التجارة الداخلية والخارجية ولم يرد نص يمنع ذلك لا تقييداً ولا تخصيصاً فيبقى على عمومه.

    (2)  المعاهدون:  ويعاملون وفقاً لنصوص المعاهدة المعقودة معهم في حالتي الإدخال والإخراج، ولكنهم لا يُمكنون من شراء السلاح وكل ما يستعان به على الحرب لأن ذلك فيه إعانة لهم، وهم وإن كانوا معاهدين فإنهم حربيين، إلا في حالة من حالات شراء السلاح الذي لا يؤثر ولا يصل إلى درجة الإعانة فالعلة هنا هي عدم إمداد العدو وإعانته فإذا عدمت العلة عدم الحكم.

    (3)  الحربيون:  وهم كل من ليس بيننا وبينهم معاهدات، وليسوا من رعايا الدولة الإسلامية فإذا كانت الحرب قائمة بيننا وبينهم يجوز أن نظفر بهم ونأخذ أسراهم، أما إن لم تكن الحرب قائمة فلا يجوز إلا إذا دخل الحربي بلادنا بغير أمان.

    أما بالنسبة لما يوضع على تجارات الحربيين فإنها تختلف باختلاف التجار لا باختلاف التجارة؛ لأن نظرة الإسلام ليست للتجارة من حيث المنشأ كما قلنا، وإنما هي من حيث كونها مملوكة للشخص. روى الدرامي وأحمد وأبو عبيد عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكس"، قال أبو محمد يعني عشاراً، والعشار هو العاشر الذي يأخذ يأخذ العشر على التجارة التي تأتي من الخارج. وعن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت زياد بن حدير يقول: "أنا أول عاشر عشَّر في الإسلام، قلت: ومن كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلماً ولا معاهداً، كنا نعشر نصارى تغلب" وفي رواية المعري قال: "تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم".

 وهكذا فالتاجر المعاهد يُؤخذ منه الضرائب بحسب ما نصت عليه المعاهدة التي بيننا وبينهم.

وأما التاجر الحربي: فحكمه أن نأخذ منه كما تأخذ دولته من تجارنا. روي عن أبي مجلز قال: "قالوا لعمر: كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتهم إليهم؟ قالوا العشر. قال: فكذلك خذا منهم".

فواقع التجارة الخارجية أن لها فائدة عظمى لما ينجم عنها من ربح حقيقي عظيم، والسبب الرئيسي لقيام التجارة الدولية هو الاختلاف في نسب تكاليف السلع المختلفة بين دولة وأخرى. ومن صالح الدول أن تقوم التجارة بينها، متى اختلفت فيها التكاليف النسبية، وهذا هو أهم أسباب نشأتها.

وأما إيجاد الأسواق الخارجية فأمر مهم جداً لأنه يعني تصريف الإنتاج وهو من أهم الأمور التي تزيد ثروة البلاد، ولهذا عُنيت الدول قديماً وحديثاً بإيجاد أسواق لمنتجاتها، بل إن بعض الدول قامت عظمتها عن طريق حماية تجارتها الخارجية وإيجاد أسواق لإنتاجها.

    لكن إيجاد الأسواق لتصريف الإنتاج وإن كان هدفاً من الأهداف لكنه ليس وحده الغاية، فهناك إلى جنبه أهداف أخرى مثل الحصول على العملة الصعبة اللازمة لنا لشراء ما يلزم للثورة الصناعية، والحصول على بضائع تلزم للثورة، فسياسة إيجاد الأسواق الخارجية تقوم على أساس تجاري صناعي وليس على أساس تجاري فقط، ولهذا لا يُهتم كثيراً بالميزان التجاري مع أي بلد من حيث كونه لصالحنا أم ليس لصالحنا، لأن الأساس الأول لهذه السياسة هو نشر رسالة الإسلام والهدى بين الناس.

    وأخيراً لا بد من إعادة بيان الفرق العملي تفصيلياً بين عقد الاتفاقيات مع الدول على أساس منشأ البضاعة، وبين عقدها على أساس رعوية الأشخاص ورعوية الأموال.

    ويبرز الفرق في أن الأولى فيها تحديد للكمية التي نستوردها والكمية التي نصدرها، وهذا يستلزم الإيجاب للتصدير والاستيراد، ولذلك فإنه إذا لم نستورد الكمية المتفق عليها يحصل نفور من تلك الدولة، وربما أدّى ذلك إلى تعكير العلاقات التجارية بينهما.

بينما الثانية فإنها تسمح للأشخاص والأموال التنقل بين البلدان بحرية وهذا يعني شرعاً حكم الإباحة، فإذا لم يحصل تصدير أو استيراد خلال هذه المدة فإنه لا يحصل شيء بين الدولتين لأن الاتفاق يقوم على الإباحة وليس على الوجوب.

    وهذا الأساس الشرعي الذي تلتزم به الدولة الإسلامية في علاقاتها التجارية وهو [رعوية التاجر] يفتح الطريق أمام تجارنا في البلدان التي نجد فيها تصريف بضاعتنا، وهذا يمكننا من الحصول على العملة الصعبة، والحصول على ما يلزمنا للثورة الصناعية، ويفتح الطريق أمام تجارنا لتنشط التجارة الخارجية بشكل عام وليس فتح الطريق أمام بضاعتنا فقط؛ لأن النشاط التجاري إنما يقوم به التجار مالكو البضاعة وليس البضاعة وحدها.

    فعقد الاتفاقيات التجارية في الدولة الإسلامية يجب أن يكون قائماً على أساس التجار لا على أساس منشأ البضاعة، كما يجب أن يُسمح للتجار والبضاعة بالتنقل بين البلدان بحرية، وبذلك فقط يحصل عمل عظيم من أعمال تنمية الثروة.

إقرأ المزيد...

شركة المضاربة- الأستاذ أبو مازن    

  • نشر في اقتصادية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1163 مرات

1- مفهوم الشركة في الاسلام

2-  معنى شركة المضاربة

3- أحكام خاصة لشركة المضاربة

4-الخسارة في الشركة تكون على المال

5- فسخ شركة المضاربة

6- الحكم الشرعي لشركة المضاربة

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات- ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم    

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1244 مرات

    " خطب صلى الله عليه وسلم بالخَيْفِ في منى فقال: نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم. فإن دعوتهم تحوط من ورائهم » . وفي لفظ: « إن دعوتهم تكون من ورائه »

    " ومن كان همه الآخرة، جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وآتته الدنيا وهي راغمة. ومن كان همه الدنيا، فرّق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له »

    أخرجها أحمد وابن ماجه والحاكم عن جبير بن مطعم، وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن ثابت على ما في الفتح الكبير

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف- لا هجرة بعد الفتح   

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1091 مرات

    عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يوم فتح ‏ ‏مكة ‏ ‏لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا ‏ ‏استنفرتم ‏ ‏فانفروا

    جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

    قوله : ( لا هجرة بعد الفتح ) ‏          

    أي فتح مكة . قال الخطابي وغيره : كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع , فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة , وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى . وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار , فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم , إلى أن يرجع عن دينه , وفيهم نزلت { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } الآية , وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها . وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا : " لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم ويفارق المشركين " . ولأبي داود من حديث سمرة مرفوعا : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " . وهذا محمول على من لم يأمن على دينه ‏

    (ولكن جهاد ونية ) ‏

    قال الطيبي وغيره : هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله , والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت , إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية , وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم , والفرار بالدين من الفتن , والنية في جميع ذلك ‏
(وإذا استنفرتم فانفروا ) ‏

    قال النووي : يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة , وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه . ‏

    الهجرة هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام قال تعالى: ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) [

    و الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام باقية لم تنقطع. فروى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد» وفي رواية أخرى عنه «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار»

    أما حكم الهجرة فإنها تكون بالنسبة للقادر عليها فرضاً في بعض الحالات ومندوباً في الحالات الأخرى. أما الذي لم يقدر عليها فإن الله عفا عنه وهو غير مطالب بها، وذلك لعجزه عن الهجرة إما لمرض أو إكراه على الإقامة أو ضعف، كالنساء والولدان وشبههم كما جاء في ختام آية الهجرة.

    فمن كان قادراً على الهجرة ولم يستطع إظهار دينه، ولا القيام بأحكام الإسلام المطلوبة منه فإن الهجرة فرض عليه، لما ورد في آية الهجرة قال تعالى: ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)

    أما من كان قادراً على الهجرة ولكنه يستطيع إظهار دينه، والقيام بأحكام الشرع المطلوبة منه فإن الهجرة في هذه الحال مندوبة وليست فرضاً. أما كونها مندوبة فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُرغب في الهجرة من مكة قبل الفتح حيث كانت دار كفر. وأما كونها ليست فرضاً فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقر من بقي في مكة من المسلمين. فقد رُوي أن نُعيم النحَّام حين أراد أن يهاجر جاءه قومه بنو عدي فقالوا له أقم عندنا وأنت على دينك، ونحن نمنعك عمن يريد أذاك، واكفنا ما كنت تكفينا. وكان يقوم بيتامى بني عدي وأراملهم فتخلف عن الهجرة مدة ثم هاجر بعد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قومك كانوا خيراً لك من قومي لي. قومي أخرجوني وأرادوا قتلي، وقومك حفظوك ومنعوك» ذكره ابن حجر في الإصابة. فقال: يا رسول الله بل قومك أخرجوك إلى طاعة الله وجهاد عدوه، وقومي ثبطوني عن الهجرة وطاعة الله.

إقرأ المزيد...

الطريق الشرعي لاستئناف الحياة الإسلامية - بقلم الأستاذ محمد عبد الله - 6

  • نشر في أحكامها
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1958 مرات

    وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

    أما بعد:

 

    إخوة الإيمان: ذكرنا في الحلقة السابقة أنه قد سار عدد من الأحزاب والجماعات الإسلامية العاملة لاستئناف الحياة الإسلامية، في طرق مختلفة ومخالفة للطريق الشرعي، وذلك نتيجة لاجتهاداتهم التي توصلوا إليها، وصنفنا هذه الاجتهادات  إلى صنفين: صنف ناتج عن عدم معرفة مناط الحكم، وصنف ناتج عن عدم معرفة الحكم الشرعي المنطبق عليه.

 

    وقد ألقينا الضوء على الصنف الأول وهو الصنف الناتج عن عدم معرفة مناط الحكم معرفة صحيحة .

 

    وفي هذه الحلقة سنلقي الضوء على الصنف الثاني وهو الصنف الناتج عن عدم معرفة الأحكام المتعلقة بالتغيير :

 

    فهناك بعض الجماعات الإسلامية، استدلوا بأدلة واستنبطوا أحكاماً وقاموا بأفعال، لا علاقة لها بالطريق الشرعي لاستئناف الحياة الإسلامية، رغم أنهم يدعون لذلك، فتوهموا، وأوهموا غيرهم بأنهم سائرون في الطريق الصحيح، ولبيان ذلك نقرأ لأحد (دعاتهم) المعروفين، في معرض توجيهه للشباب خلال الصحوة الإسلامية، يقول: (أوصي الشباب أن ينزلوا إلى هؤلاء في مواقعهم، ليسهموا في تعليم الأميين حتى يقرأوا، وفي علاج المرضى حتى يصحوا، وفي تقوية المتعثرين حتى ينهضوا، وفي مساعدة المتبطلين حتى يعملوا، وفي معاونة المحتاجين حتى يكتفوا، وفي توعية المتخلفين حتى يتطوروا ...) ويقول أيضاً في نفس المقال: (على الشباب أن ينشئوا لجاناً لمحو الأمية، وجمع الزكاة وتوزيعها، ولإصلاح ذات البين ولمحاربة الأمراض المتوطنة ولمعالجة الإدمان على التدخين أو المسكرات أو المخدرات، لمقاومة العادات الضارة ونشر العادات الصالحة بديلاً عنها)، ويقول أيضاً: (إن إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله، وبجمع المسلمين على الإسلام، وتوحدهم تحت رايته، فريضة على الأمة الإسلامية، يجب أن نسعى إليها ...) ثم يقول بعد ذلك: (وإلى أن يتحقق هذا الأمل ينبغي أن يشتغل الناس بما يقدرون عليه .. مثل: إنشاء صندوق للزكاة، أو مستوصف شعبي أو مستشفى خيري، وغيرها من الأعمال الخيرية)، مستدلاً بقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) .

 

    إن هذه الأعمال التي تقوم بها بعض الجماعات والأحزاب الإسلامية، التي تتبنى ما قاله هذا (الداعية) هي أعمال مشروعة مطلوبة على سبيل الفرض أو الندب، من الدولة أو من الفرد، ولكنها غير مطلوبة شرعاً من الحزب أو الجماعة الذي يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، لأن الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم، قد أناط بكل جهة مسؤولية معينة تقوم بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته) .

 

    في هذا الحديث المتفق عليه، قسم الله المسؤوليات، وعلى كل راع واجب القيام بمسؤوليته تجاه رعيته التي عينها الشرع، فرعاية شؤون الناس هي مسؤولية الحاكم، يقوم بها الجهاز التنفيذي للدولة وهي ليست مسؤولية الأفراد أو الأحزاب، فانشغال الجماعات الإسلامية بمسؤولية الحاكم، هو انشغال بأعمال ليست من مسؤوليتهم. هذا من جهة ومن جهة أخرى هو معاونة للحاكم الذي يراد تغييره، وذلك برعاية شؤون الناس التي يجب أن يرعاها هو، مما يخدر الناس ويقوي سلطة الحاكم. والرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو أسوة لنا، لم يرو عنه أنه اشتغل في العهد المكي، عهد حمل الدعوة، بما هو من صلاحية ومسؤولية الحاكم، ولما مر بآل ياسر وهم يعذبون، قال لهم: (صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة)، ولم يجمع مالاً من الصحابة لعتقهم، ولم يأمر بذلك، بل قام أبو بكر وغيره من الصحابة كل بمفرده، بهذا العمل على أنه عمل مندوب يبتغون منه الثواب من الله، ولم يقم صلى الله عليه وسلم بتشكيل لجان لرفع الظلم أو الفقر عن الناس، بل كان يطلب من الصحابة تحمل الأذى، والثبات على الدعوة، كما فعل أتباع الرسل السابقين، حتى يأتي نصر الله، وظلوا ثابتين على الطريق الشرعي الذي رسمه رب العالمين لهم، دون أن يقوموا بأي عمل مادي يدفع الأذى عنهم، بل كان بعضهم يتطوع كفرد للقيام ببعض الأعمال المادية، كضرب سعد بن أبي وقاص لأحد المشركين أثناء الحصار في شعب أبي طالب، وكشراء أبي بكر لبلال بن رباح وعتقه.

 

    أما جمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها، فإنه عمل من أعمال الدولة، وليس من أعمال الفرد أو الحزب، فإن لم توجد الجهة المسؤولة عن ذلك، وهي الدولة الإسلامية، وجب على المسلم المالك لنصاب الزكاة أن يعطيها هو لمستحقيها مباشرة ودون لجان، ولا يدخل تشكيل اللجان تحت قاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، لأنها تتم بدون لجان، وإنما يدخل تحت هذه القاعدة بالنسبة للزكاة، وجوب إقامة الدولة الإسلامية، لأنه لا يتم أخذ الزكاة المستحقة جميعها، وتوزيعها على أصحابها، ومعاقبة مانعيها بالوجه الشرعي إلا بوجود الدولة الإسلامية. وكذلك مساعدة المحتاجين، وتطبيب المرضى ومحاربة المحرمات وغيرها هي من مسؤولية الدولة وليست من مسؤولية الفرد أو الحزب، فإن قام بها الفرد بغض النظر عن انتمائه لحزب فعمله مندوب ويستحق عليه الثواب، ولا يسقط عنه إقامة الدولة. أما الحزب أو الجماعة التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، فلا يجوز لها أن تشغل نفسها بما هو من مسؤولية الدولة وليس من مسؤوليتها لأن أعمال الطريقة لاستئناف الحياة يجب أن تصدر عن دليل شرعي يبين أنها من أعمال حمل الدعوة، وإلا انشغل حملة الدعوة بأمور لا علاقة لها باستئناف الحياة الإسلامية مما يقود إلى الإخفاق، لأن الالتزام بأحكام الطريقة من الشروط الشرعية لنصر حملة الدعوة، قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم)، ونصر الله هو اتباع ما أمر به في محله.

 

    وهذه ليست دعوة لترك القيام بأعمال الخير، أو لترك الالتزام بأحكام الشرع، وإنما هي دعوة لكل راع أن يقوم بما طلبه الله منه تجاه رعيته، فالمسلم كفرد مطلوب منه أن يصلي ويصوم ويزكي ... وأن يساعد الفقير، وأن يرعى اليتيم و ... وغيرها من الأعمال المطلوبة منه على وجه الفرض أو الندب أو الإباحة، ومطلوب منه أيضاً أن يعمل مع جماعة أو حزب لاستئناف الحياة الإسلامية، امتثالاً لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، وقد حدد الشارع الأعمال السياسية والفكرية التي يقوم بها الحزب أو الجماعة بواسطة أعضائه، وهي غير الأعمال المطلوبة من الفرد، وغير الأعمال المطلوبة من الدولة، فلكل جهة مسؤوليتها ورعيتها، وذلك اتباعاً لأوامر الله، وتأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم في الدور المكي، فقد اقتصر عمله على تهيئة المجتمع لإقامة الدولة .

    ولا يقال أن هذه الأحكام المتعلقة بالزكاة ورعاية الشؤون لم تكن قد شرعت بعد، وهي الآن غير مطلوبة كما هو مطلوب حمل الدعوة، لا يقال ذلك لأن الله الخبير البصير، كان ينزل من الوحي ما يحتاج له الناس في حينه، فالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يؤمروا كجماعة أن يشكلوا لجاناً أو جمعيات خيرية لرعاية شؤون الناس، لأن حكمة الله اقتضت أن تكون هذه الأعمال من مسؤولية الدولة وليست من مسؤولية الأحزاب أو الأفراد.

 

    فالله تعالى أمر المسلم كفرد أن يأمر ولده بالصلاة لسبع، وأن يضربه عليها لعشر، ولم يأمره بقطع يد ولده إن سرق، أو بقتله إن ارتد عن الإسلام، لأن تطبيق الحدود ليست من مسؤولية الفرد وإنما هي مسؤولية الدولة.

    وهذا لا يعني أن يتفرغ جميع حملة الدعوة لأعمال الدعوة، بل عليهم أن يرعوا أسرهم، وأن يربوا أولادهم، وأن يطلبوا الرزق في مظانه وغيرها من الأعمال المطلوبة منهم شرعاً، وأن يقوموا بما يكلفون به من حمل الدعوة من قبل مسؤولهم.

 

    وعلى الحزب أو الجماعة أن يقتصر على الأعمال التي هي من مسؤوليته شرعاً، لأن الانشغال بغيرها، زيادة على أنها غير شرعية، فهي تعيق الحزب وتحرفه عن خط سيره الشرعي، وتشغله عن عمله الأساسي.

 

    فعلى المسلمين، وعلى الأحزاب والجماعات الذين يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية، أن يتحروا بشكل دقيق الطريقة التي اتبعها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية، ليسيروا على هديه ونهجه، لا يحيدون عنها قيد شعره، لكي يصلوا إلى ما وصل إليه من نصر، (ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز) .

 

 

    إخوة الإيمان أشكر لكم حسن استماعكم وتواصلكم معنا  وإلى أن ألتقي بكم في موضوع جديد أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع