السبت، 08 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

حرائر غزة وشيوخها وأطفالها يستصرخون : وا إسلاماه ، فهل من مجيب ؟؟

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1974 مرات

 

يا ربَ الأرباب ، ويا مجري السحاب ، ويا هازم الأحزاب ، الى من تكلنا ، الى قريب يتجهمنا ، أم الى عدو ملكته أمرنا ، اللهم إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي ، اللهم إنا عبادك ، راضون بقضائك ، عادل فينا حكمك ، فالأمر كله بيديك ، ولا حول ولا قوة إلا بك .

 

ايها المسلمون : هذا لسان حال إخوتكم في غزة هاشم ، بعد أن أسلمهم حكامكم الى عدوهم ينكل بهم على مرأى ومسمع منكم ، ومن علمائكم ، ومن جيوشكم ، فماذا أنتم قائلون لربكم عند زلزلة الساعة وعندما تحتاجون الى الشفاعة .

                                  

ميدي يا عمد المسجد ويا سماء انفطري  ، ويا ارض انشقي ، ويا جبال خري هدى .

لكِ الله يا غزة هاشم ، لكم الله ايها المسلمون الصابرون .

 

طائرات حربية ، زوارق بحرية ، بطاريات مدفعية ، تلقي بحممها المسعورةِ على البيوت والمدارس والجامعات والمستشفيات ، حتى بيوتَ الله لم تسلم من القصف والدمار  . مئاتُ آلافِ الأطنان من القنابل والصواريخ تتساقط تترى على النساء والأطفال والشيوخ ،فتمزقُ الأجساد وتهشمُ العظام وتناثر الأشلاء ، فتمزجُ الدم بالثرى حتى غدى كل شبر من ارض غزة هاشم منتقعاً بدماء الشهداء وأشلائهم .

 

أكثرَ من سنة والمسلمون في غزة محاصرون ، منعت ـ غزة ـ  مـُدها وقفيزها ودينارها وإردبها ، مُـنعت الطعام والشراب والدواء والكهرباء ، حتى وصل الأمرُ أن استخسروا فيهم الهواء ، فخلطوه بدخان  البارودِ من كثرة الحمم المتساقطة على أرضها .

 

اللهَ  ... اللهَ يا غزة  ، الله .. الله ايها المجاهدون ، الله .. الله ايها الصابرون

أتضربون ضرب غرائبَ الإبلِ التي لا ربَ لها ولا صاحب ، وأمتكم تملأُ ما زوي لنبيكم من أصقاع الأرض ، وتجوعون وقد حبا الله امتـَكم كنوز الأرض جميعاً  ، وتهانون وجيوش امتكم  تـُعد بالملايين ، لا تالله إذاً تلك قسمة ضيزى ، وذاك حيفٌ وجور .

 

يا من تتصدّون بصدوركم العارية وبطونكم الخاوية لعدو غاشم لم يرقب فيكم إلاً ولا ذمة ، حين ضَنَ عليكم أقربُ المقربين ، يتجهمكم القريب ويتآمر عليكم ، وملك امركم  البعيد يسومكم سوء العذاب يـُذَبح ابناءكم ونساءكم وشيوخكم ، ومع ذلك يتخذه حكامـُكم ولياً حميماً .

 

أيها المسلمون :

لقد تآمر عليكم حكامكم وخذلكم  علماء السلاطين ، وتثاقلت عنكم جيوشكم  ولكنكم بإيمانكم الثابت وهمتكم العالية مع قلة الزاد والمعين صبرتم وصمدتم ، فكنتم المثل والمثال ، فاصبروا وصابروا فإن النصرَ صبُر ساعة ، وإن غداً لناظرة قريب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون  .

 

أيها المسلمون :

 إذا كانت هذه الأحداث من قتل وسفك للدماء الطاهرة وهدم للبيوت وترويع للنساء والأطفال والشيوخ ، إذا كانت هذه الأحداث لا تحرك حكامكم ، فبالله عليكم ما الذي يمكن ان يحركهم .

 

أيها المسلمون :

 أربع رسائل نبرق بها من هذا المسجد :

 أولها للحكام ولا نطلب منهم شيئا

 وثانيها للعلماء الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم

 وثالثها للجيوش الرابضة في ثكناتها

 والرابعة هي للأمة الاسلامية التي تحركت فملأت الشوارع بالملايين.

 

أما الرسالة الاولى :  فهي رسالة الى الحكام

  أيها الحكام الأموات ، أيها الحكام الخونة المتآمرون ، إننا والله نعرفكم ونعرف إنكم انحزتم الى عدوِ أمتكم ، منذ أن اغتصبتم سلطانها بالقوة ومعونة الكفار ، إننا نعرف حقيقتكم أكثرَ مما نعرف أنفسنا ،  وإنا والله في ذلك على بينة من أمرنا.

 

أيها الحكام على ماذا تؤملون وماذا تنتظرون ،  أتؤملون على الكفار ودعمهم لكم ، وإبقائكم على عروشكم ، إن كان هذا شأنكم ، فانظروا إلى أسلافكم إن كان فيكم بقيةٌ من اعتبار ، أو كان لكم غيرُ ذلك من خيار.

 

أيها الحكام الأشاوس: إن التزامكم مع الكفار ليس جديدا علينا .لقد رأيناكم كيف تحركتم لضرب العراق مع الأمريكان  ، ورأيناكم كيف تواطأتم مع الكفار على طالبان ، ورأيناكم كيف تتآمرون على المسلمين في باكستان ، وبالأمس القريب رأيناكم كيف جن جنونكم في حرب تموز في لبنان ، فلا نستغرب تواطأكم في غزة هاشم مع يهود , اصطفافكم معهم في إغلاق المعابر وتحميل أهل غزة المسؤولية عن خراب بيوتهم وجوعهم وقتلهم .

 

أيها الحكام إننا لا نرجوا من ميت نصره ، ولن تذهب نفوسنا عليكم حسرة ، فإكرام الميت دفنه ، فانتظروا فإنا نتربص بكم أن تدور عليكم الدائرة، فندفنكم بأيدينا أليس الصبحُ بقريب .

 

ايها المسلمون:

ان حكامكم كلهم سواء،  فلا فرق بين من دعى الى قمة عربية وبين من دعى قمة اسلامية ، ولا فرق بين من اغلق معبرا وبين من شجب وندد ، ولا فرق بين من استدعى السفير وبين من لم يستدعه ، ولا فرق بين من فتح لليهود في بلاده سفارة وبين من يفتح لها مكتبا تجاريا ، ولا فرق بين من عقد اتفاقية سلام مع يهود وبين من يفاوضهم بطريق غير مباشر ، ولا فرق بين من يرى الحل في مجلس الأمن وبين من يرى الحل في الجامعة العربية ، لا فرق بينهم جميعا ، فكلهم عملاء متآمرون ، قد خانوا الله ورسوله والمؤمنين ، وما اختلافهم في التصرف الظاهر الا اختلافا سياسيا تبعا لعملاتهم ، واقول لكم لو كان فيهم ذرةٌ واحدةٌ من حياءٍ لفعلوا مثل حاكم فنزويلا ، وطردوا السفراء من بلادهم ، هذا لو كان فيهم ذرة من حياء ، اما لو كانوا حكاما بمعنى الكلمة  لحركوا جيوشهم في الحال ، ولفتحوا حدودهم للجماهير التي تتوق لقتال اليهود والاستشهاد على ثرى بيت المقدس.

 

 أما الرسالة الثانية : فهي رسالة الى علماء المسلمين

 أيها العلماء :  أين أنتم وأين مواقف العلماء منكم ، والله إننا  لنعلم أنكم تعلمون وأن علمكم غزير ، فما فائدة علم لا ينتفع به ، بل ما فائدة علم يعمل فيه في معصية الله ، أو قل ما فائدة علم يُـزيـَن فيه المنكر ، ويشوه فيه الحق وأهله ، أتبيعون دينكم بدنيا ملوك خانوا الله ورسوله والمسلمين .

نقول لكم أيها العلماء إن العلم مدعاةٌ لخشية الله ، ألم تسمعوا قول ربكم : إنما يخشى الله من عباده العلماء ؟.

 ايها العلماء : الم تسمعوا بالعالم الجليل ؟ ألم تسمعوا ببائع الملوك ؟ ألم تسمعوا بالعز بن عبد السلام ؟ كيف باع الملوك في سوق النخاسة ، وفاصلهم وأنكر عليهم لا يخشى بالله لومة لائم ، وخرج عليهم  فخرجت معه الامة عن بكرة أبيها ؟ّ إن علمكم هذا لن يشفع لكم ، بل ان كل حرف علمتموه ولم تعملوا به ، او عملتم بغيره سيكون لعنة عليكم ، ويقودكم الى جهنم حيث يقال لكم : فيما علمتم وتعلمتم فتقولون : فيك يا رب . فيقال لكم : كذبتم .  بل ليقال لكم : علماء ، وقد قيل ، فتجروا إلى جهنم .

 ايها العلماء :

 ان العلماء عادة ما يكونون قادة للأمة ، يأمرونها حيث يجب الأمر ،  ينهونها حيث وجب النهي ، ويوجهونها نحو خير الدارين ، فالأمة دائما تبعا لعلمائها ، أقول تبعا لعلمائها الذين هم ورثة الأنبياء ، لا ورثة الشياطين من الإنس والجان .

 ايها العلماء

 لا تنحازوا إلى صف الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، وإلا ستلفظكم الامة كما تلفظ النواة ، والأمة اليوم تعرف علماءها الذين ما فتئوا يأمرون وينهون ويصدعون بالحق لا يخشون في الله لومة لائم .

ايها الأخوة الكرام :

أما بعض التصرفات والحركة الخجولة التي قام بها بعض العلماء، من دعوات بالخروج الى الشوارع او فتح معسكرات التدريب او الدعوة للتبرع بالدم ، هذه والله لا تليق من عالم  يعرف كيف تنصر غزة واهلها ، فالناس ينتظرون من العلماء كلمة الحق لا مراوغة الثعالب ، فكلمة الحق اليوم في هذا المصاب الجلل الذي نرى فيه اخواننا في غزة يقتلون ويذبحون وتنتهك اعراضهم ، ويصب عليهم الموت صباً ،  هي دعوة لإخراجهم من فمِ الموت الذي يبتلعهم .

 ايها العلماء : فتوجيه كلمة تحرك الجيوش ، لا بل قيادة الناس ، وانتم على رؤوسهم لتحريكهم نحو القصور وعروش الحكام لهدمها فوق رؤوسهم ، والزحف مباشرة الى كيان يهودي ، واستئصال شأفتهم وانسائهم وساوس الشيطان انتقاماً لحرائر غزة المومنات الصابرات ، امهات الشهداء اللآتي  يفتدين الامة ، وانتقاماً للاطفال الذين يدفنون أحياءاً تحت ردم بيوتهم ، وانتقاما للمصلين الذين تهدم عليهم مساجد الله وهم ساجدون .

 

 أما الرسالة الثالثة : فهي رسالة الى الجيوش المكبلة .

 

فتقول لهم : ايها القادة العسكريون ، يا قادة الأركان ، ايها الضباط ، ايها الجنود .

 

إننا نعلم ان ما يجري في الامة بعامة ، وما يجري في غزة بخاصة ، لا يرضيكم  ، بل وتكاد تنفطر له قلوبكم ، بل ان الواحد منكم حينما يخلو بنفسه يعيب عليها سكوتها ،  وخذلانها لإخوانه المسلمين .

 

إننا نعرف إنكم أبناء هذه الامة المعطاءة ، فانتم إما أب لولد ، او ولد لأب ، او عم او خال لابن أخ او ابن أخت ، فكيف بكم بحق الله ، حين ترون حرائر المسلمين تنتهك إعراضها، وهي تصرخ وا إسلاماه ..!!  وا عرباه .. !! كيف بكم وانتم ترون وتشاهدون الأطفال والشيوخ يرفعون اكفهم الى السماء قائلين : ما أضيعنا يا رب ، لقد ضيعنا حكامنا وعلماؤنا، وجيوشنا القابضون على السلاح ساكتون ،  كيف بكم وانتم ترون الطائرات تصب الحمم على رؤوس إخوانكم صباً ، لا لشيء الا لإنهم قالوا : ربنا الله.

ما هو شعوركم وانتم تنتظرون الى امرأة قصف بيتها ، وهي تضع بناتها الخمسة إمام ناظريها ، وتقول : لا حول ولا قوة الا بالله ، وتعول على من ينصرها ، وذلك الرجل الذي فقد كل أولاده ويقول ضيعكم الله كما ضيعتمونا يا العرب .

 

 ايها الضباط والجنود:

 ألا يحرك فيكم هذا شعوراً او نخوة او حمية ..؟؟  أليس لهؤلاء حق عليكم ..؟؟ وهم يستصرخون ويستنصرون.. ؟؟ أما سمعتم قول ربكم ( وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر )..؟؟ أما سمعتم قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول ( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) ..؟؟

فأي ظلم ظلمتم به إخوانكم وأنفسكم بسكوتكم ، وأي إسلام أسلمتموهم لعدوهم ،  ينكل بهم على مرأى ومسمع منكم ، ومن الحكام الرابضين على صدوركم ..؟؟

ايها الضباط والجنود :

 الا تشتاقون الى الجنة ؟؟ ألستم على ثغرة من ثغر الاسلام ما لكم فكيف تحكمون ؟.

                                                    

ايها الضباط:

 إننا نعلم مدى غلظ القيود التي كبلكم بها الحكام ، و نعلم شدة المراقبة على الجند في الثكنات العسكرية ، ونعرف و نعرف  ونعرف. ولكن نقول لكم : ان الحاكم قد وعد وتوعد ، وان الله وعد وتوعد ، فالحاكم الذي كبلكم ومنعكم من نصرة إخوانكم ، وألزمكم طاعته وهي معصية لله ، إن أطعتموه يمكن أن تحصلوا على حطام الدنيا او شيئاً منها ،  وإن عصيتموه عاقبكم ، وعقوبته معروفة ، أقصاها القتل ، إما رب العزة فقد وعد من أطاعه وامتثل لأمره ونصر إخوانه حين قل النصير ، وعده بجنة عرضها السماوات والأرض في مقام صدق عند مليك مقتدر ، وتوعد من عصاه وخالف أمرهم ، بنار وقودها الناس والحجارة ، فشتان بين الوعدين والوعيدين .

 

ايها الجند :

 ان حكامكم قد بغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، ومنعوكم من نصرة إخوانكم فواجب عليكم الحركة ، وكسر القيود التي كبلتم بها ، وان تنقضوا على هؤلاء الحكام الرويبضات فتهدموا عروشهم ، وتقيموا بدل دولهم الممزقة المهترءة ،دولة واحدة تحكمكم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله ، تحرك الجيوش الى تحرير بلاد المسلمين المغتصبة وما أكثرها، وتحمل الدعوة الى الأمم كافة .

 

أما الرسالة الرابعة : فهي رسالة الى الأمة الإسلامية الكريمة .

ايها المسلمون :

 يا خير امة أخرجت للناس . يا من خرجتم فغصت بكم الطرقات والشوارع ، تعبرون عن سخطكم وغضبكم من تقاعس الحكام ، وسكوت العلماء ، وعدم تحرك الجيوش ، نقول لكم : يا امة اختارها الله لتشهد على البشرية ، يا امة العدل ، يا امة لا تـُعز إلا بإسلامها ، إن هذه المسيرات المباركة ، والخروج الحاشد بالملايين ، والكلمات والخطب التي ألقيت في المؤتمرات الخطابية ، وإن كانت تدل على حبكم لإخوانكم ، وحبكم لله ولرسوله وللإسلام ، إلا إنها ليست الطريق لنصرة إخوانكم في غزة ، فلا يضللنكم المضللون ، ولا يخدعنكم المخادعون ، فيحرفونكم عن طريق النصرة الحقيقية ، التي يريدها الله منكم ، وينتظرها اخوانكم .

 

أيها الناس : إنكم عرفتم الداء والبلاء ، داء الحكام الخونة المتآمرين ، وبلاء الحكام المتواطئين ، ولكنكم لم تعرفوا الدواء الشافي .

 

 يا أحفاد صلاح الدين وخالد ، ان خروجكم هذا يجب ان تكون وجهته قصور الحكام لدفنهم ، فهم أموات وحان وقت دفنهم ، واقتلاعهم من عروشهم ، وخلعهم كما تخلع الإصطفلينة ، فلن تتحرك الجيوش وهم على عروشهم .

 

ايها المسلمون : إن خطابكم وحركتكم ، يجب ان توجه للجيوش الرابضة في الثكنات ، وهي وحدها القادرة على نصرة إخوانكم الذين تتساقط عليهم الحمم ، وهم عراه جياع ، ولا تكتفوا بالخروج والتظاهر والخطابات .

 

ايها المسلمون :

ان سقوف مطالبكم منخفضة ، فارفعوها ، واجعلوها توازي مستوى الحدث والمصاب الجلل، فهل يعقل ان نكتفي بطلب وقف القتال بدل نصرة إخواننا ..!! وفدائهم بالنفس والمال والولد ..!! وهل يعقل ان نمدهم بالمال والغذاء والكساء وقوافل الشاحنات تحجز في مطار العريش ، تستأذن الدخول من عرب ويهود..!! وهل فقدنا صوابنا حتى نطلب من مجلس المجلس ان ينصفنا ..!! وأين رشدنا حين نعول على مؤسسات ما يسمى بحقوق الانسان ..!! ومؤسسات المجتمع المدني التي خرجت جميعها من رحم الكفر رحم الأمم المتحدة ، صاحبة القرارات المشؤمة المعروفة لديكم ..!؟

 

ايها المسلمون :

ان أهدافكم يجب ان تكون على مستوى قضاياكم ، فانتم امة اختاركم الله لتكونوا قدرا للبشرية ، وحملةً للواء الحق والعدل ، ترفعون مشعلَ الهداية ، وتنصفون المظلوم حتى لو كان كافراً ، فكيف بالله عليكم إذا كان المظلوم أخا لكم ..؟!

 

اسمعوا ماذا يقول ذلك الحكيم ، الذي وقف على هذه المعاني وعرف كيف يكون سقف المطالب للأمم العظيمة يقول:

   إذا كانت النفوس كباراً    ..........      تعبت في مرادها الأجسام

نعم تعبت في مرادها الأجسام ، فتباً لأجسام تقاعست عن نصرة إخوانها ، وتعساً لأناس رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة قليلة المتاع .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ *  إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

 

ايها المسلمون:

 لا تميلوا الى السهل من الأمور ، فتهونوا وتذلوا ويتسلط عليكم أعداؤكم ، بل اركبوا الصعاب الصعاب ، واطلبوا ذرى المجد واقتعدوا الثريا ، فأنتم على قدر المسؤولية ولها .

 

إذا غامرت في أمر مروم ........ فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير ........ كطعم الموت في أمر عظيم 

 

ايها المسلمون :

 انه والله حان يوم المفاصلة ، مفاصلة فسطاط الحق لفسطاط الباطل ، إن حكامكم وعلماءَ السلاطين والمتآمرين من هذه الامة ، أصبحوا في فسطاط الباطل ، وانحازوا الى عدوكم ففاصلوهم وكونوا فسطاط الحق ، وأعلنوها مدوية ، وصيحوا بأعلى الصوت نحن امة لا نقبل الدنية في ديننا ،ولا نرضى سبيلاً عن نصرة اخواننا ، وأنفضوا عنكم غبار الذل والهوان ، وارفعوا أعناقكم معتزين بربكم وبدينكم ، وبالمخلصين من امتكم واعملوا على رفع إسلامكم الى سدة الحكم ، وبايعوا حاكما يحكمكم بكتاب الله وسنة رسوله ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، تحت راية واحدة راية العقاب ، فتعودُ لكم عزتكم السليبة ، ومجد أجدادكم التليد ، في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة .

 

اما انتم يا أهل غزة :

فنقول لكم ايها المؤمنون الصابرون الصادقون .. ايها المجاهدون ... ايها المحاصرون .. والله ان نصرتكم من الامة واجبة ، حكاماً وعلماءاً وجيوشاً وعامة شعوب المسلمين .

 

اما وقد تخلى عنكم حكامكم ، وتركوكم لاعداء الله ينكلون بكم صباح ومساء ، يقتلون ابناءكم ، وينتهكون اعراضكم ، ويهدمون بيوتكم ومساجدكم ، فهذه والله جريرة تفطر القلب ، وتندي الجبين .

وتقاعست عن نصرتكم الجيوش ، التي تعد من الملايين ، فانه والله يغضب الرب ، وينذر بالكرب ، فلا تهنوا ولا تحزنوا ، وانتم الأعلون ان كنتم مؤمنين ، فاثبتوا في جهادكم ، وارفعوا هاماتكم واعتمدوا على رب الأرباب ، وعلى ملك الملوك ، فان قلت بكم الحيلة ، وغابت عنكم الوسيلة ، فتوكلوا على الله مع الاخذ بالأسباب الممكنة فهو القادر على نصركم والأمر كله بيده .

 

ايها المؤمنون المجاهدون في الميدان وحدكم  نيابة الامة ، ان الامة كلها معكم في جهادكم ، من اقصاها الى ادناها ،ولكن حجر العثرة امام الجماهير في نصرتكم هم الحكام المتامرون الخونة ، الذين يربضون على صدور الامة ، ويحولون بينهم وبين نصرتكم ، فلا تراهنوا عليهم ابدا ، ولا تنتظروا منهم العون والمعونة .

 

اننا والله نعلم ان نصرتكم لا تكون بكلمة ، ولا بخطبة ، ولا بمهرجان خطابي ، ولا بالمسيرات والمظاهرات والخروج الى الشوارع ، وإنما كلنا يقين ان نصرتكم لا تكون إلا بالقوة وتحرك الجيوش ، وما كلمتنا هذه إلا تلبساً بعمل يوصلنا الى أصحاب القوة والجيوش القابضة على الزناد التي من شأنها إن تحركت تحت إمرة إمامٍ ، يتقى به ويقاتل من ورائه ان تنصركم ، وتنتقم لكم وتنسي عدوكم وساوس الشيطان .

 

والحمد لله رب العالمين

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات   عواقب العلم بلا عمل والقول بلا فعل

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1513 مرات

 

عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها ) . رواه مسلم والترمذي والنسائي وهو قطعة من حديث

 

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏: ( ‏يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ ‏ ‏أَقْتَابُ بَطْنِهِ ‏ ‏فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ ‏ ‏بِالرَّحَى ‏ ‏فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ‏ ‏وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ )

عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:)  ‏لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِرِجَالٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قَالَ هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ ‏ ‏بِالْبِرِّ ‏ ‏وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ‏ ( . رواه أحمد

 

وعن جندب بن عبد الله الأزدي رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه ) . رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن

إقرأ المزيد...

  مع الحديث الشريف   فضل الرباط في سبيل الله

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1525 مرات

 

حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏‏قَالَ ‏‏مَرَّ ‏‏سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ‏ ‏بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ‏ ‏وَهُوَ فِي ‏ ‏مُرَابَطٍ ‏ ‏لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكَ يَا ‏ ‏ابْنَ السِّمْطِ ‏ ‏بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏رِبَاطُ ‏ ‏يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَمَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَنُمِّيَ لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي


قَوْلُهُ : ( وَهُوَ فِي مَرَابِطَ لَهُ )

اِسْمُ ظَرْفٍ مِنْ الرِّبَاطِ ‏

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ شَقَّ )

أَيْ صَعُبَ الْقِيَامُ فِيهِ ‏

قَوْلُهُ : ( رِبَاطُ يَوْمٍ )

وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ‏

( وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ )

أَيْ مَكَانَ أَفْضَل ‏

وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ )

أَيْ مِمَّا يُفْتَنُ الْمَقْبُورُ بِهِ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَالسُّؤَالِ وَالتَّعْذِيبِ ‏

وَنُمِّيَ )

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَمَا يَنْمُو نُمُوًّا زَادَ كَنَمَا يَنْمِي وَنُمِيًّا وَنَمَاءً اِنْتَهَى ‏

لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )

يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَهُ يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ , وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأُمِّنَ مِنْ الْفَتَّانِ" . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ فَصِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُرَابِطِ : وَجَرَيَانُ عَمَلِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَضِيلَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ , لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ , وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ . كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ إِلَّا الْمُرَابِطَ فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اِنْتَهَى .

من توابع الجهاد الرباط، وهو الإقامة في الثغر مقويا للمسلمين. وثغر كل مكان على حدود العدو يخيف أهلُه العدوَ ويخيفُهم. وبعبارة أخرى هو المكان الذي ليس وراءه إسلام. والمراد من الرباط هو المقام في الثغور لإعزاز الدين ودفع شر الكفار عن المسلمين. والإقامة في أي مكان يتوقع هجوم العدو فيه بقصد دفعه يعتبر رباطا، لأن أصل الرباط من رباط الخيل الوارد في قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم). والرباط يقل ويكثر، فكل مدة أقامها بنية الرباط فهو رباط قل أو كثر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (رباط يوم) وفي رواية (يوم وليلة).

وفي الختام يقول صلى الله عليه وسلم: (حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها)

إقرأ المزيد...

الطريق إلى غزة

  • نشر في السودان
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 4103 مرات

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا محمداً رسول الله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وآله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.

يقول الله سبحانه وتعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الانعام (153). قال الإمام القرطبي:عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: (هذا سبيل الله - ثم تلا هذه الآية " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ". هذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام. هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد. قال عبد الله بن مسعود: تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتنطع والتعمق والبدع، وعليكم بالعتيق. قال مجاهد في قوله: " ولا تتبعوا السبل " قال: البدع.قال ابن شهاب: وهذا كقوله تعالى: " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " الآية.فالهرب الهرب، والنجاة النجاة ! والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم، الذي سلكه السلف الصالح، وفيه المتجر الرابح.روى الأئمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا».

كثرت التساؤلات من قبل الكثير من أبناء المسلمين في ظل العدوان الغاشم الذي تقوم به دولة يهود تجاه أهل غزة، يقول السائلون حين يذكرون أن الحل الصحيح هو الجهاد، كيف لنا أن نصل إلى غزة لنجاهد مع إخواننا والحدود مغلقة من قبل الحكام ماذا نفعل ونحن لا نملك شيئاً غير رفع الأكف بالدعاء والتبرع بالمال أو الدواء أوالغذاء أوالدماء...؟؟

بناءً على هذه التساؤلات كان لا بد لنا أن نبين الطريق الصحيح الذي من خلاله نتمكن من القيام بالواجب الشرعي والذي هو الجهاد في سبيل الله.

إن الطريق الصحيح لا تؤخذ خارطته من الأمم  المتحدة ولا من مجلس الأمن ولا الجامعة العربية ولا من القمم التي يعقدها الحكام المتواطئون مع الكفار، وإنما يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به) هذا الحديث يرشدنا بأن أول خطوة نحو القتال هي إيجاد الإمام وإنه هو الذي يجيّش الجيوش ويحمي الثغور ويمنع عن الأمة الشرور. وقد يقول قائل: إن المسلمين اليوم لهم أكثر من خمسين حاكماً فماذا قدموا لأمتهم؟ لمثل هذا نقول إن الإمام الذي نتحدث عنه والذي تتحدث عنه النصوص هو إمام للمسلمين وليس إماماً للسودانيين أو المصريين ... ألخ. وحتى لو افترضنا أنهم أئمة للمسلمين فإن الطريق إلى القتال يمر عبر قصورهم يزيلوها إذا وقفت حائلاً دون المسلمين والقتال لنصرة إخوانهم.

أيها المسلمون:

إن هذا الطريق الذي نتحدث عنه ليس طريقاً جديداً غير مطروق من قبل، فقد سار فيه أسلافكم الصالحون من قبل، فصلاح الدين الأيوبي رحمه الله حينما أراد أن يسير بالجيش لتحرير فلسطين من دنس الصليبيين سلك هذا الطريق الشرعي، فتحرك بالجيش من سوريا إلى مصر ولم يذهب على فلسطين بالرغم من انها أقرب إليه من مصر، ولكن لما كانت مصر هي التي شقت عصا المسلمين بالدولة الفاطمية مما أدى إلى إضعاف المسلمين كما هو  حاصل اليوم، من الدويلات القائمة في بلاد المسلمين، كان لا بد أن يمر بها الجيش ليقضي عليها قبل أن يذهب إلى فلسطين وهذا ما حدث، إذ انه قضى على الدولة الفاطمية وضم مصر إلى الخلافة، ثم تحرك الجيش إلى فلسطين فكان التحرير الكامل. وهذا ما يجب أن يحصل اليوم.

أيها المسلمون:

إنكم اليوم لقادرون على إعادة سيرة صلاح الدين الأيوبي، فقط إذا أزلتم الغشاوة عن أعينكم، والران من قلوبكم  وقطعتم حبال الكفر المتمثلة في الروابط القومية والوطنية والقبلية، واعتصمتم بحبل الله المتين؛ الإسلام الذي صنع أسلافكم الصالحين، أمثال صلاح الدين وسيف الدين قطز والظاهر بيبرس ومحمد الفاتح، ومن قبلهم المعتصم وهارون الرشيد وغيرهم كثيرون سطر التاريخ أسماءهم باحرف من نور. إن صلاح الدين لم يكن حاكماً او وزيراً أو أميراً إنما كان مسلماً لديه الغيرة على دينه وطامعاً في نوال رضوان ربه، وهذا أبلغ رد للذين يقولون لا نملك شيئاً.

استغفر الله العظيم لي ولكم من سائر الذنوب، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام علي الحبيب المصطفى وآله وصحبه الكرام النجباء، أما بعد.

أيها الأحبة الكرام: إننا نملك الكثير، فالله عز وجل أمرنا بالعمل وبيده سبحانه النتائج، فنحن نرى الآن أن المخطط اليهودي كان باتفاق مع رئيس المخابرات المصري بالقضاء على المقاومة تماماً في فلسطين خلال ثلاثة أيام، وهذا هو اليوم الواحد والعشرون وأهل غزة صامدون. فكتيبة واحدة نظامية تستطيع ان تقلب نتيجة المعركة رأساً على عقب، فاليهود هم أجبن خلق الله، قال تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96))، ولنا عبرة فيما فعله أبطال معركة الكرامة!! فبعد حرب 67 تبختر يهود بعد نتيجة المعركة، فعمدوا للقضاء على قرية الكرامة التي كانت تساند المجاهدين، فطلبوا من الملك حسين ملك الأردن حينها أن يحبس جيشه من التدخل في القتال، وبالفعل جمع اليهود أسلحتهم وعتادهم وبدأوا بالهجوم على قرية الكرامة، فأخذت أقرب كتيبة أردنية من القرية في الغليان والقائد تحجج بعدم صدور الأوامر، فقام شباب في هذه الكتيبة بالتخطيط لنصرة إخوانهم، فحبسوا القائد في مكتبه، وأطلقت رصاصة واحدة وتحركت الكتيبة ناصرةً لقرية الكرامة فأذاقوا اليهود الويل والثبور. فهذا عمل بسيط قام به بعض أبناء المسلمين وكذا النصر يأتي دوماً، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)) وقال: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)) . اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً واغفر لنا خطأنا وتقصيرنا.

 

إقرأ المزيد...

مختارات المكتب الإعلامي لحزب التحرير عدد خاص بمجازر غزة "خذلوا غزة بجيوشهم، وأسلموها ليهود بالقرارات الدولية"

  • نشر في المختارات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 3139 مرات

مختارات   المكتب الإعلامي لحزب التحرير   عدد خاص بمجازر غزة    "خذلوا غزة بجيوشهم، وأسلموها ليهود بالقرارات الدولية"

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع