فلسطين: درس الأقصى "الغرب يأفك والخلافة تلقف!" لفضيلة الشيخ عصام عميرة (أبو عبد الله)
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 828 مرات
لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام)
الثلاثاء، 15 ربيع الأول 1436هـ الموافق 06 كانون الثاني/يناير 2015م
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
عِبَادَ اللهِ: إن من رَزَقَه الله تعالى التوفيق والسداد هو من لزم طريق الأئمة والأوتاد، طريق الجد والاجتهاد، والتشمر والارتياد والتسابق إلى المعاد، طريق السخي الجراد، المتزود من الوداد، العابد السجاد، المخلص الحمّاد والشاكر العوَّاد، أليف القرآن والحج والجهاد، جَادَ فَسَاد، ووجع فزاد
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب ج1
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أثلج صدورنا مدى الحب والوحدة الذي عبر عنه المسلمون كرد فعل للإساءة لنبينا عليه الصلاة والسلام من قبل صحيفة شارلي إيبدو ومناصريها. لقد ألقى المسلمون بأنظارهم تلقاء الحكومات في البلاد الإسلامية منتظرين رد فعل حاسماً للدفاع عن شرف نبينا عليه الصلاة والسلام ولكن للأسف لم يكن هناك رد يذكر.
لم يكن ذلك مفاجئا لعدم وجود الدولة الإسلامية كالتي أقامها رسول الله عليه الصلاة والسلام التي تحب الله ورسوله وترعى شؤؤن المسلمين.
برغم الضغوطات من السياسيين، والمثقفين، وأقسام من الإعلام، أقام الكثير من المسلمين الاجتماعات واللقاءات المناهضة للإساءات المتكررة لنبينا عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك كانت هناك أصوات قليلة بين صفوف المسلمين التي نادت بوجوب عدم الرد على هذه الإساءات، بذريعة أن الدور المكي قد شهد مثل هذه الإساءات، وأن الله سبحانه هو من رد عليها، ولم يقم رسول الله بأي فعل تجاهها.
هل هذه التصريحات نابعة من الخوف؟ يواجه المسلمون في أوروبا جوا عدائيا يتمثل بسن قوانين ضد الإرهاب، واعتقالات، وحملات مداهمة ضد من يتكلمون عن سياسات الحكومات الغربية، لذلك آثر الكثير منهم السكوت!!! أم أن هذه التصريحات هي قراءة صحيحة للدور المكي؟
يبدو أن البعض قد أساء قراءة الدور المكي، ذلك أننا عندما نتتبع أسباب نزول بعض الآيات المكية، نتمكن بوضوح من فهم ما حدث بالضبط. عندما حاول المشركون تشويه صورة النبي عليه الصلاة والسلام، عن طريق اتهامه باتهامات باطلة، لثني الناس عن سماعه، فوصفوه بأنه ساحر، وكاهن، ومجنون، وشاعر، وأوصاف أخرى من شأنها إبعاد الناس عنه. لقد بيّن الله سبحانه لرسوله وللصحابة الكرام ولنا كيفية الرد على مثل هذه الاتهامات. لقد أنزلت الآيات 40-43 من سورة الحاقة لترد عليهم ولتبين التناقض في ادعاءاتهم الباطلة. يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
ألم يدعوه الصادق الأمين قبل الوحي؟ فما الذي تغير حتى يدعونه الآن بالصابئ؟ إنهم يعلمون علم اليقين أن كلامه ليس بكلام ساحر ولا مجنون، وإنما كلام فاطر السماوات والأرض. كان الصحابة يتلون آيات سورة الحاقة وآيات سورة المسد، التي ذكرت أبا لهب بالاسم، أحد المحرضين على رسول الله، كانوا يتلونها في نقاشهم مع الذين يريدون تشويه صورة النبي عليه الصلاة والسلام، ليصدوا الناس عنه وعن دعوته. نفهم من ذلك أن المسلمين كانوا يحاربون الكفار الذين يُسيئون للنبي بالحوار الفكري وليس بالصمت وعدم الرد، في الوقت الذي يقتنع فيه العامة من الناس بهذه الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
لذا كيف لأحدٍ أن يدّعي أن السيرة النبوية قد أمرت المسلمين في أوروبا بالصمت تجاه الإهانات الأخيرة؟؟ كيف لأحدٍ أن يدّعي حب رسول الله عليه الصلاة والسلام ويبقى صامتا عندما تسمم عقول العامة ضد الإسلام والمسلمين؟؟
كلما ازداد الأذى لرسول الله عليه الصلاة والسلام فإننا سنزداد حبا له وتمسكا بسنته ودفاعا عنه كما أمرنا الله عز وجل.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
تاجي مصطفى
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا
الخبر:
أورد موقع روسيا اليوم بتاريخ 2015/1/27م تحت عنوان: "أوباما في السعودية.. زيارة تعزية أم تعزيز شراكة، خبرا جاء فيه:
"... وكان في استقبال أوباما والوفد المرافق له الملك سلمان شخصيا، ليكون بذلك أرفع استقبال يحظى به أي من عشرات رؤساء الدول، الذين زاروا المملكة في الأيام الأخيرة لتقديم العزاء.
كما حضر عدد كبير من الأمراء والوزراء إلى أرض المطار لاستقبال أوباما، الذي كانت آخر زيارة له إلى المملكة في مارس/ آذار 2014..
ورافق الرئيس الأمريكي وفد من 30 عضوا يضم مسؤولين وكذلك أعضاء عن الحزب الجمهوري.
... وقال البيت الأبيض إن الجمهوريين جيمس بيكر، وزير الخارجية في إدارة جورج بوش الأب، وبرنت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي للرئيسين جيرالد فورد وبوش الأب كانا ضمن الوفد.
ورافق أوباما أيضا كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية في إدارة الرئيس جورج بوش الابن وستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي في نفس الإدارة والسناتور الجمهوري جون ماكين.
كما حضر وزير الخارجية، جون كيري ومدير وكالة المخابرات المركزية، جون برينان، إضافة إلى سوزان رايس وليسا موناكو، مستشارتي الرئيس الأمريكي.
وصرح مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية، من على متن طائرة الرئاسة الأمريكية لوكالة "رويترز"، بأن العاهل السعودي الملك سلمان والرئيس الأمريكي باراك أوباما ناقشا استقرار سوق النفط، وأن الملك عبر أثناء محادثاتهما عن رسالة مفادها استمرارية سياسة الطاقة السعودية."
التعليق:
صحيح أن الوفد المرافق للرئيس الأمريكي كان في الأصل في زيارة للهند وكان كبيراً من حيث العدد ومن حيث نوعية والثقل السياسي للمرافقين كما جاء في الخبر أعلاه، إلا أن الخبر يستحق الوقوف عنده من زوايا عدة:
- دعوة أوباما لزيارة الهند كانت من قبل رئيس وزراء الهند مودي وكانت سابقة لرئيس أمريكي أن يشارك في احتفال بمناسبة يوم الجمهورية، وقد استقبل استقبالا حاراً وبالأحضان من قبل الرئيس الهندي الذي يمثل اليمين الهندوسي، هذا المجرم قاتل المسلمين عندما كان حاكما لولاية غوجارت عام 2002 قتل ما يقارب ألفي مسلم نتيجة مواجهات بين هندوس ومسلمين بعد احتراق قطار وموت بعض الهندوس، ولم يكن للمسلمين علاقة بهذا الحادث، إلا أن هذا المجرم اتهم المسلمين وحرض عليهم وعلى قتلهم.
- ومن الهند يصرح أوباما أن العلاقات الآن بين الهند وأمريكا ممتازة وأنها ستكون واحدة من أهم الشراكات في القرن الواحد والعشرين؛ في رسالة إلى الصين وروسيا مفادها أن القيادة في الهند الآن على علاقة وثيقة بالسياسة الأمريكية.
- ثم تُختصر الزيارة كما أعلن ويقرر الرئيس الأمريكي أن يعرج في طريق عودته على السعودية لتقديم واجب العزاء ويشاركه في ذلك الوفد المرافق الذي كان يستطيع العودة لأمريكا كونه في طائرة أخرى غير طائرة الرئيس أوباما، لكن الهدف من الزيارة والله أعلم كان أكبر بكثير من تقديم العزاء بل كان أقرب للمباركة والتهنئة وإظهار الدعم للملك الجديد وطاقمه بدليل أن الزيارة جاءت سريعة وفي اليوم الثاني لممارسة الملك الفعلية لمهامه بعد الانتهاء من مراسم العزاء، وأوباما كان الرئيس الوحيد الذي استقبله سلمان ملك السعودية وبعدد كبير من الأمراء والوزراء.
- ثم القضايا التي بحثت خلال الأربع ساعات مدة الزيارة كانت مهمة لأمريكا وعلى رأسها النفط وأسعاره والوضع في اليمن، فهل سنرى تغيرا في السياسة السعودية تجاه هذه القضايا في قادم الأيام خاصة أن طاقم الحكم الآن بات أقرب للرؤية الأمريكية وسياستها في المنطقة.
الواقع السياسي في بلادنا يظهر أن أمريكا أصبحت في وضع مريح نسبيا لها لتنفيذ مخططاتها فعميلها المجرم بشار ما زال يقتل ويدمر وتمده بالدعم المباشر عن طريق إيران وحزبها وحكام العراق وجيشه ومليشياته، وبطريق غير مباشر عن طريق المبادرات والمؤتمرات في جنيف وموسكو وغيرها، ومصر يحكمها الجيش والسيسي بالحديد والنار وموافقة ورضا أمريكا، وليبيا حفترها يعيث فيها فساداً، وها هي اليمن تسقط في يد الحوثيين والذين تعلن أمريكا أنها تنسق معهم، والسعودية بعد موت عبد الله ومجيء سلمان ومحمد بن نايف رجل أمريكا... فهل سنرى مزيدا من القتل والحروب والتهجير والتقسيم لبلادنا، وهذا الخط الذي تسير فيه أمريكا الآن وعملاؤها وأزلامها أشباه الرجال من حكامنا الذين يأتمرون بأمرها وينفذون علينا وفينا مخططاتها الإجرامية، وينسى هؤلاء وأولئك أن لهذه الأمة عقيدة تربط أبناءها برباط لا ينفصم يربطهم ببعضهم البعض ويربطهم بالخالق رب الأكوان ورب الأرض والسموات، الذي تعهد بحفظ دينه وأوليائه ونشر دينه وإعادة سلطانه حتى لا يبقى ركن من هذه الأرض إلا وسيستظل بسلطان الإسلام والمسلمين المتمثل في دولة الخلافة على منهاج النبوة وخليفة المسلمين وهذا كائن لا محالة نكاد نراه رأي العين وهو قادم لا محالة مهما حاول الغرب الكافر وعملاؤه أن يمنعوه أو أن يؤخروه.
﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حاتم أبو عجمية - أبو خليل / ولاية الأردن