سيرة الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ح4
- نشر في خبر وتعليق
- قيم الموضوع
- قراءة: 741 مرات
الخبر:
قال رئيس أفغانستان، أشرف غاني، في كلمة ألقاها في الاحتفال الذي عقد يوم 1 كانون الثاني/ يناير 2015، وذلك بمناسبة نقل المسؤوليات الأمنية في أفغانستان من القوات الصليبية الدولية إلى قوات الأمن الأفغانية: "ليس هناك إرهاب طيّب، وإرهابٌ شرّير. وعلى المجموعة الدولية، خصوصاً بلدان منطقتنا، أن تقرر ما إذا كانت تريد السير في اتجاه الاستقرار والرخاء، أو الغرق". وإن المتابع ليجد هذه التصريحات متناغمة تماماً مع الرسالة المقيتة التي لا ينفك الطغاة حكام باكستان وإيران وغيرهما من دول الإقليم، وأسيادهم في الغرب، عن إرسالها، بمناسبة وبغير مناسبة. وهي رسالة تفيض كراهية ونفاقاً.
التعليق:
إن أي مدقق منصف لن يعثر في تاريخ الإسلام والمسلمين على ما يدل على وجود إرهاب ولا هجمات إرهابية في العالم الإسلامي قبل غزو واستعمار ديار المسلمين. وإنما صارت الهجمات التي يسمونها إرهابية تبدأ دوماً، ثم تأخذ في الازدياد والشراسة، بعد قيام قوات أجنبية غاشمة بغزو أجزاء من أراضينا. وما حدث ويحدث في أفغانستان وباكستان وكشمير وغيرها خير دليل على هذه الحقيقة المرّة التي لا تقبل الجدل.
فتحت ستار "الحرب على الإرهاب" الزائف، شنت الولايات المتحدة هجوماً كاسحاً، منذ 2001، على الأمة الإسلامية. ولا زالت هذه الحرب الصليبية القذرة تزداد حدّة يوماً بعد يوم، ويتسع نطاقها لتشمل بلداناً إسلامية جديدة سنة بعد سنة.
ولن يجد أي باحث عن الحق في نتائج حروب الغرب، وحروب الولايات المتحدة بوجه خاص، على أفغانستان والعراق وباكستان وليبيا ومالي واليمن وغيرها، صعوبة في معرفة الصورة الحقيقية لما يطلقون عليه الإرهاب. فها هي الولايات المتحدة، ومعها أشياعها في حلف شمال الأطلسي، لم يتوقفوا لحظة عن استخدام وكالات استخباراتهم، وشركاتهم الأمنية الخاصة، وعصاباتهم من المرتزقة المتخصصين في الاغتيالات وأعمال التخريب، لشن الهجمات الإرهابية التي تستهدف أبناء الأمة الإسلامية المدنيين العزّل، جهاراً نهاراً، بمن فيهم الأطفال والرجال والنساء. وذلك فضلاً عن استخدام الولايات المتحدة ما في ترسانتها من الطائرات المسيَّرة، وقاذفات القنابل الضخمة B52، والطائرات المقاتلةF16 ، وصواريخ كروز، وغيرها من وسائل الهجمات الجوية، في قتل إخوتنا في العقيدة.
وفوق ذلك، قامت دول الغزاة المستعمرين ونصّبت على رقابنا حكاماً طواغيت عملاء لها، أمثال أشرف غاني وبشار الأسد ونواز شريف، يقودون أنظمة علمانية في بلادنا. ولهذا، ولكي ينفذ هؤلاء الحكام رغبات أسيادهم في الغرب، ويحافظوا على مصالحهم على أرضنا، دأب الطواغيت على اتخاذ موقف ثابت من الأمة، هو إما الخضوع والقبول بحكم ألعوبة الغرب العلماني، أو "الغرق". وبعبارة أخرى "أو القتل الجماعي"؛ كما فُعل بمسلمي أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين.
ولكي نفهم ما يقصده الرئيس! أشرف غاني في تصريحه هذا، ما علينا إلا أن ننظر إلى الأعمال الإجرامية المرعبة لطاغية الشام بشار الأسد، وفرعون مصر الجنرال السيسي، وحاكم أوزبكستان اليهودي الوحش إسلام كريموف، وغيرهم، بحق إخوتنا وأخواتنا المسلمين.
كما يستخدم الغرب العلماني الكافر المستعمر ذريعة "الإرهابيين الشرّيرين"، (ومَن أشدّ شراً مِن شركاته الأمنية الخاصة وعملياتها القذرة)، ليستهدف المجاهدين الحقيقيين والمسلمين المخلصين (أهل الجهاد الشرعي الصحيح) الذين يدافعون عن بلادهم وأرضهم في مواجهة غزوه واحتلاله، ويقاومون وجوده ومصالحه في بلاد المسلمين. وذلك سعياً منه لإطفاء جذوة الجهاد، واستئصال روح النخوة والإقدام والتضحية من نفوس الأمة. لكن طواغيت الغرب، وإخوانهم طواغيت العرب والمسلمين، ينسون أو يتناسون، أو هم في الحقيقة غافلون عن أنهم حتى لو استطاعوا تدمير قدرات الأمة ومقدراتها، فلن يستطيعوا أبداً استئصال قبس الإيمان المنير، أو قوة العقيدة الإسلامية الخارقة، من قلوب المسلمين، الذين لن يقدروا على نسيان فرض الجهاد الحق، ما دامت السماوات والأرض.
وإننا نجد لزاماً علينا تذكير الحكام العملاء الحاليين بالهزيمة النكراء والخسران المبين لأسيادهم الغزاة المعتدين من قبل، كالمستعمرين الإنجليز والشيوعيين الروس، وما حلّ بقواتهم على أرض المسلمين، ونذكرهم كذلك بمصير أشياعهم الخونة، أمثال بابراك كارمال وطاراكي والدكتور نجيب والقذافي وصدام حسين ومبارك وبن علي وبرويز مشرَّف وغيرهم، عندما خرجوا أو خلعوا من السلطة. أوَيظن هؤلاء أن هناك ما، أو مَن، يمكن أن يحول بينهم وبين ملاقاة المصير التعس ذاته؟ فحتى لو لم يلاق هؤلاء ما يستحقون من عقوبة في الدنيا، فلن يفلتوا من بين يدي عدل المنتقم العزيز الجبار في الآخرة!
إذن، فالقرار لكم، وحدكم، يا مَن وُضعتم في كراسيّ الحكم وسُلِّطتم على رقاب المسلمين! وأنتم وحدكم من سيحمل تبعاته! قرِّروا أنتم ما إذا كان مَن ذكرنا مِن الحكام "طيّبين أو أشرارا". وهل ستواصلون الإيغال في الوحشية والإجرام والخيانة والأعمال الدموية بحق الأمة الإسلامية؟؟؟!!!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير - ولاية أفغانستان
الخبر:
أجرى رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة حوارا مع وكالة الأنباء الفرنسية تحدث فيها عن فحوى زيارته المرتقبة لكل من الولايات المتحدة وفرنسا والتي سيكون هدفها "تمهيد الطريق للحكومة المقبلة".
ويلتقي مهدي جمعة خلال زيارته إلى باريس يوم الاثنين بنظيره الفرنسي "مانويل فالز"، قبل أن يلتقي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة يومي الثلاثاء والأربعاء بكل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومديرة صندوق النقد الدولي "كريستين لاغارد" ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم.
وقال جمعة إنه من الجيد الذهاب لتمهيد الطريق للحكومة المقبلة من خلال طلب مزيد من التعاون من هذه الدول والمنظمات ودعم التجربة التونسية.
وأشاد جمعة بنجاح الانتخابات التونسية التي دارت بشكل منظم وسط حماية واستعدادات أمنية في وجه كل المخاطر التي واجهتها.
من جانب آخر أكد رئيس الحكومة الذي سيواصل مهامه إلى حين تشكيل حكومة جديدة، أنه عرضت عليه إمكانية ترأس هذه الحكومة وكانت إجابته هي نفسها حيث شدد جمعة على أنه "غير معني بهذه المسألة وأنه جاء لتنفيذ مهمة في إطار زمني محدد وبأهداف معينة".
التعليق:
ليس خافيا الظروف التي تمّ فيها تعيين مهدي جمعة في رئاسة الحكومة، ومن يقف وراءها - الاتحاد الأوروبي وتحديدا بريطانيا - حيث تمّ اختباره نفسيّا وتقنيّا بالإضافة لصندوق النقد والبنك الدوليين.
والمعلوم أنّ جمعة لم يكن من الشخصيات المرشّحة لتولّي المنصب من قبل الرّباعي الرّاعي للحوار الوطني ولا من الأحزاب السياسية.
وها هو جمعة الآن يُقرّ بنجاحه في مهامه التي كُلّف بها، فهو التلميذ النّجيب الذي وافق على جميع شروط صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قروضه - بما فيها الائتماني -، وها هي إنجازاته ماثلة للعيان:
- رفع الدّعم عن المواد الأساسية.
- تحرير الأسعار.
- خصخصة البنوك والشركات العمومية.
- الترفيع في الأداءات وابتكار إتاوات جديدة، وقد بلغ الأمر إلى خصم من الأجور بدون أي وجه حق.
أما أبرز إنجازات جمعة - إضافة إلى تجديد عقود كبرى شركات النّهب الدولي في مجال الطاقة - فهو مؤتمر الخيانة وبيع البلاد بالمزاد العلني للكافر المستعمر "استثمر في تونس... الديمقراطية الناشئة".
فعلا لقد صدق جمعة وهو الكذوب حين أقرّ بأنّ زيارته لفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى تمهيد الطريق للحكومة المقبلة لتواصل سياسة الارتهان وإغراق البلاد بقروض المنظّمات الاستعمارية.
لقد كان حريّاً بجمعة - وأمثاله وهم كُثر- أن يخجل من تفريطه في مقدّرات البلاد دون وجه حق، ومن خيانته لأمّته حين سمح للغرب الاستعماري ومنظّماته من رسم سياسة بلد - في كل مناحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية.. - يرنو للتحرّر من جور نظام رأسمالي أذاقه الويلات.
ولكن أنّى لمثل هؤلاء أن يشعروا بالتوبة فيقرّروا الأوبة إلى الله والرّجوع إلى أمره، فمن رضع العمالة ورضي أن يكون خنجرا في خصر أمّته لن تحرّكه مشاهد معاناة أهلنا في عين دراهم وسليانة والكاف نتيجة تراكم الثلوج وفقدان العديد منهم للمأوى والمأكل والماء ولوسائل التدفئة، بل الأدهى والأمرّ أن بعض وزرائه - الذين كان أغلبهم يقضي عطلة رأس السنة الميلادية في البلدان الأوروبية - تحدّث بعضهم عن روعة مشاهد الثلوج وجمالية التزحلق عليها، هكذا دون خجل ولا حياء.
إذن هؤلاء من تولّوا أمورنا فزادونا رهقا ولم يرقبوا فينا إلّا ولا ذمّة، مجرّد موظّفين لدى أسيادهم يوقّعون حين يُطلب منهم التوقيع.
فكيف يرضى أهل الزيتونة المعمور بمثل هؤلاء وهم أوّل من أطلق شرارة الثورة على الطّغاة والفاسدين؟
ألم يعِ أهلنا حجم المؤامرة وكبر الخيانة على ثورتهم وحرفها عن مسارها لتعود منظومة الفساد التي ثاروا عليها ذات يوم؟
إنّ ما تحتاجه تونس - مثلها مثل بقية بلدان العالم الإسلامي - هو ثورة على النّظام الذي أذاقها الويلات وسبب الأزمات فتعمل على قلع الاستعمار وأذنابه وكنسه من أرضها، وتستأنف العيش بشرع ربّها في ظلّ خلافة راشدة على منهاج النبوة.
وها هم شباب حزب التحرير بينكم ومعكم يدعونكم ليلا ونهارا من أجل الفوز في الدارين، فهلّا لبّيتم النّداء؟
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد علي بن سالم
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في تونس
الخبر:
أوردت جريدة "الشرق الأوسط" على موقعها الإلكتروني خبرا جاء فيه: "جدد الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، التأكيد على المواقف الثابتة لبلاده بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وذلك خلال استقباله في مكتبه بقصر اليمامة، أمس، رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله والوفد المرافق له، حيث تناول اللقاء استعراض تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في حين نقل الحمد الله لولي العهد تحيات الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، وتمنياته الصادقة لخادم الحرمين الشريفين بالصحة والعافية، وعبر رئيس الوزراء الفلسطيني من جانبه عن تقديره البالغ لمواقف السعودية المستمرة في صالح بلاده، وما يحظى به الشعب الفلسطيني من دعم ورعاية واهتمام من قيادة وشعب المملكة العربية السعودية."
التعليق:
صحيح أن مواقف آل سعود تجاه القضية الفلسطينية ثابتة لا تتغير، وهي لم تتغير منذ نشأة مملكتهم الموهومة في نجد والحجاز، أما مواقفهم الثابتة هذه فهي التفريط بفلسطين المباركة، والتنازل عنها ليهود، وتاريخهم حافل بهذه المواقف التي أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
أن الملك عبد العزيز مؤسس دولة آل سعود تعهّد برسالة مكتوبة بخط اليد بعث بها إلى السير برسي كوكس المندوب البريطاني في الفترة التي تلت وعد بلفور، وكما قيل فهي أشدّ خطراً من وعد بلفور نفسه، ونصّ هذه الرسالة: «بسم الله الرحمن الرحيم. أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من أن أعطي فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم وكما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة».
يقول الإنجليزي جون سانت فيلبي، المستشار السياسي للملك عبد العزيز، متحدثا عن وصية حمله إياها الملك في نهاية لقاء تم بينهما: "وانتهى اللقاء بتحميلي وصية شفهية من عبد العزيز لبن غوريون يقول فيها: قل للأخ بن غوريون إننا لن ننسى فضل أمنا وأبينا بريطانيا، كما لن ننسى فضل أبناء عمنا اليهود في دعمنا، وفي مقدمتهم السير برسي كوكس، وندعو الله أن يلحقنا أقصى ما نريده، ونعمل من أجله لتمكين هؤلاء اليهود المساكين المشردين في أنحاء العالم لتحقيق ما يريدون".
ويقول جون فيلبي أيضا: "وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة لعبد العزيز آل سعود أمراً من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين، ولها أن تتصرف كما تشاء، وعلى عبد العزيز السمع والطاعة".
في عام 2002م كانت مبادرة السلام العربية وهي مبادرة أطلقها الأمير عبد الله بن عبد العزيز - ملك السعودية حاليا - للسلام في الشرق الأوسط بين كيان يهود والفلسطينيين، تنص باختصار على إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع كيان يهود، وكانت هذه المبادرة في عهد الملك فهد بن عبد العزيز.
واليوم يجدد الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، التأكيد على المواقف الثابتة لبلاده بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
هذا غيضٌ من فيضِ مواقف آل سعود تجاه فلسطين، وكلها تنحو منحى واحدا وهو التنازل عن فلسطين ليهود، والاعتراف بكيانهم المسخ على الجزء الأعظم منها.
وعندما يعبر الحمد الله رئيس وزراء السلطة الفلسطينية عن بالغ تقديره لمواقف آل سعود تجاه القضية الفلسطينية، ومن قبل ينقل له تحيات عباس الممنون لآل سعود على مواقفهم هذه، فهذا يعني ببساطة أنهم في الخيانة والعمالة والتفريط بفلسطين والتنازل عنها ليهود سواء، وهذه ليست نتيجة أكتشفها الآن، ولكن حقيقة واقعة أؤكد عليها لعلها تزيل الغشاوة أو ما بقي من غشاوة على عيون بعض المسلمين، الذين ما زالوا يظنون بهؤلاء الرويبضات خيرا.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الملك
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا * وقمت أشكو إلى مولاي مـا أجـد
وقلت يا عزتي فـي كـل نائبـة * ومن عليه لكشف الضـر أعتمـد
أشكو إليك أمـورًا أنـت تعلمهـا * ما لي على حملها صبرٌ ولا جلـدُ
وقد مددت يـدي بالـذل معترفاً * إليك يا خير من مُـدتْ إليـه يـد
فـلا تردَّنَّهـا يـا رب خائـبـةً * فبحر جودك يروي كل مـا يـردُ
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
جاء في صحيح البخاري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: "تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ"
هذا التحديد لأحكام معينة مثل قطع اليد في ربع دينار، يجعل الدينار بوزنه من الذهب وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الشرع ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصاً حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد دليل على أن النقد إنّما هو الذهب والفضة ليس غير.
وأيضاً فإن الله سبحانه وتعالى حين أوجب زكاة النقد أوجبها في الذهب والفضة ليس غير، وعين لها نصاباً من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة، ولو كان النقد غيرهما لَما وجبت فيه زكاة نقد، لأنه لم يأت نص في زكاة النقد إلاّ على الذهب والفضة مما يدل على أنه لا اعتبار لغيرهما من النقود.
وأيضاً فإن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط إنّما جاءت بالذهب والفضة وحدهما، وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنّما جاءت على الذهب والفضة. والصرف بيع عملة بعملة، إمّا بيع عملة بنفس العملة وإما بيع عملة بعملة أخرى، وبعبارة أخرى الصرف بيع نقد بنقد. فتعيين الشرع للصرف - وهو معاملة نقدية بحتة - بالذهب والفضة وحدهما دون غيرهما دليل صريح على أن النقد يجب أن يكون الذهب والفضة لا غير، قال عليه السلام: (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد)، وقال عليه السلام: (الذهب بالورق رباً إلاّ هاء وهاء).
وفوق ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عين الذهب والفضة نقداً وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يُرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري المعاملات. وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة ومشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس. والثابت أنه عليه السلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة جميع البيوع والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، فكون الرسول جعل النقد الذهب والفضة وكون الشرع قد ربط بعض الأحكام الشرعية بهما وحدهما، وجعل الزكاة النقدية محصورة بهما، وحصر الصرف والمعاملات المالية بهما، كل ذلك دليل واضح على أن نقد الإسلام إنّما هو الذهب والفضة ليس غير..
احبتنا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.