السبت، 29 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

وشهد شاهد من أهلها: "لسنا بمبَصّرين"

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1293 مرات


"لسنا بمبصَّرين" ذاك هو الجواب الذي شهره مدير الاستخبارات القومية 'جامس كلابر' في شهادته أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأمريكي يوم 16 شباط/فيفري 2011.


أزعجت إدارتهم وأحرجت استخباراتهم وأربكت صنّاع القرار والساسة عندهم وخلطت أوراق مراكز دراساتهم الاستراتيجية وجعلت بأسهم بينهم شديدًا وأتتهم بغتة على حين غرّة حتّى وإن كانوا يشعرون... إنّها ثورة الأمّة!


لماذا نقوّل الغرب وعلى رأسه أمريكا - عدوّة الإسلام والمسلمين - ما لم يدّعوه لأنفسهم لنكسبهم بذلك انتصارا معنويًّا وكبرياءً زائفًا حطّمته ثورة المسلمين التي تمتدّ يوما بعد يوم ويزيدها الله مدًّا بعد مدّ، ليعي كلّ غبيّ - عدوّ لهذه الأمّة أو من أبنائها بشهادة الميلاد - لم يدرك بالفكر والفقه والتلقّي أن أمّة الإسلام هي "وجدان واحد في انتظار كيان"؟! فها هي الحقائق ناطقات بائنات نراها رأي العين ونلمسها لمس اليد...


لماذا نقوّل أميركا ما لم تقله ونعاملها وكأن مخطّطاتها وأساليبها ناجزة لا محالة وأنّ مؤامراتها قضاء ملزمٌ وقدر حتمٌ ولا نملك فيه إلاّ أن نحلّ لغزه ونترقّب صدقه ونقيم البراهين ونلوي عنق الأدلّة لنبيّن انطباقه على الواقع فنجعل قاعدتنا الفكريّة وزاوية النّظر "وأمريكا غالبة على أمرها..."؟!! ولا حول ولا قوّة إلا بالله.


هذه التصريحات الفلتات تبيّن حجم الارتباك على أعلى المستويات وتحكي لنا كواليس أروقة البيت الأبيض - بيت العنكبوت - العظيم المظهر الواهن المخبر ومن فيه من المتربّصين بهذه الأمّة ودينها الدّوائر لأنّهم يعلمون علم اليقين أنّ مشروع الإسلام العملاق بدولته العليّة هو مكمن خلاص الأمّة وسبيل عزّتها وحبل نجاتها وأفول حضارته وقطع شرايين حياته.


ممّا أرّق الغرب وأقضّ مضاجعه أنه رغم التّغريب الذي مورس علينا - نحن معشر المسلمين - والكيد الكبّار الذي تكاد تزول منه الجبال ورغم تعدّيه على كبرياء هذه الأمة العريق واتخاذه شعار "دمّروا الإسلام أبيدو أهله" إلا أنه فوجئ بهذه الأمّة تمرض ولا تموت وتغفو ولا تنام وأنّها لا تقبل الضّيم والظّلم ولو لم تجهر بالمحاسبة والمناكفة ولكن يظلّ البركان يعتمل في صدرها إلى أن ينفجر فتستردّ في سنين ما سُلب منها في قرون.


نعم لقد استكثر الغرب وعلى رأسه أمريكا على الأمّة الإسلامية ثورتها وكبر في صدره مقولة "الأمّة تريد..."، "الشعب يريد..." وجعلته يتميّز غيظا ويستشيط غضبا حيث كان يتحصّن هذا العدوّ الغاشم الذي دخل ديارنا عنوة وقهرا من أبواب خلفيّة متفرّقة برويبضات بثّوا الرّعب في شعوبهم وباعوا آخرتهم بدنيا أسيادهم ومارسوا على أمّتهم - التي هي منهم براء - قمعا وقهرا وظلما؛ حيث كان في عهدهم لا تسمع للناس إلا همسًا، وحتّى الهمس كان من وراء جدران كان يخشى أن تكون لها آذان!


ولكن دوام الحال من المحال وحقبة الوهن أوشكت على الانصرام وزمن السّنوات الخدّاعات قد بلغ مداه وهو إلى زوال؛ إذ بعد "ثورة الأمّة المباركة" فإنّ هذه الأمة تهوي أفئدتها إلى دينها وترنو إلى العوْد الجميل إلى سيرتها الأولى من كونها خير أمّة أخرجت للناس والوعي فيها على مكمن خلاصها، وجهاز مناعتها يزداد يومًا بعد يوم ألا وهو الإسلام مركز تنبّهها الطّبيعي.


إلى كل من لم يستطع فهم المرحلة وهضم الثّورة أو وقفت به عبقريّته إلى ما قبل الثورة فأصيب بــ "غيبوبة سياسيّة" ولم يستوعب "الوضع الجديد" القاضي بأن "لا خوف بعد اليوم" وأنّ "انحناءنا يعني طغيان الطّغاة"، إلى كلّ من اختار مذهب "الجبريّة السياسيّة" وكان لسان حاله "لا طاقة لنا بأمريكا وأعوانها ولا حول ولا قوّة لنا إلا بها" وكأنّ الأمّة الإسلاميّة ريشة في مهب رياح أمريكا والغرب - قوى الشرّ والاستكبار -، إلى كلّ أولئك أقول: إن أمر الله بين الكاف والنّون، وهو سبحانه يدافع عن الذين آمنوا، عليكم أن تعوا جيّدا قوله تعالى ﴿وَيَمْكُرُ‌ونَ وَيَمْكُرُ‌ اللَّـهُ ۖ وَاللَّـهُ خَيْرُ‌ الْمَاكِرِ‌ينَ﴾ ومكره سبحانه وتعالى أن يستدرج القوم بالنّعم والخيرات وهم مقيمون على معاصيه وعلى خلاف أمره، فهم جديرون بأن يؤخذوا على حين غرّة ومن أولى من الغرب بأن يناله مكر الله!


إلى أسيري نظريّة المؤامرة وأدعياء الفكر والتفكير الذين أضاء الله لهم ما حولهم فجعلوا ثقافتهم سيفا مسلّطَا على أمّتهم أقول: قد ذهب الله بنوركم وتخندقتم خندق المثبّطين وأصبحتم مراقبين تتمنّون من أعماقكم أن تنجح خطط العدوّ ويضحكوا ضحكة المستهزئ المتشفّي، فإذا أصابت ثورة الأمّة خيرًا أساءتهم وإن أصابها خير ساءتهم.


أمّة الإسلام أمّةٌ مردودة إلى ربّها، وثورتها حقيقة عند الغرب، مقدمة لنهاية حضارته المترنّحة الآيلة إلى السقوط لتشرق الأرض بنور ربّها من جديد، وبإذن الله هذه الثّورة سيكون لها أنفاس لتؤول إلى وضعها الطبيعي؛ فيه يعود الحقّ لأصحابه و" يُوسّد الأمر لأهله" ويدخل النّاس في دين الله أفواجا.

 


﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران : 140]




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد بن حسين - تونس

 

إقرأ المزيد...

الإسلاميون: حزب التحرير في مصر "سباق الرئاسة سباقٌ نحو كرسي معوجةٍ أركانه"    

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 912 مرات

2014-04-07

 

 

 

 

ما أن أعلنت لجنة الانتخابات فتح باب الترشح للسباق الرئاسي في 30/03/2014م، حتى بدأ سُعار سباقٍ بين المرشحين الطامعين في حكم مصـر الكنانة، حتى رأينا أعداداً تتجمع أمام الهيئة العامة للانتخابات يريدون أخذ طلب الترشيح، وبعضهم يندب حظه أن ليس لديه المال المطلوب للدعاية...! وكأن كرسي حكم مصر مغنم يسيل له لعاب المتسابقين البواسل!.

 

والحقيقة أن كرسي الرئاسة في ظل نظامٍ جمهوري علماني هو سباق نحو كرسي معوجةٍ أركانه!، كرسي تتحكم فيه أمريكا ساعة بعد ساعة بل كل ساعة!، عبر مبعوثيها وأزلامها في الداخل والخارج... فتّحكُمُ أمريكا في كرسي حكم مصر منذ عقود طويلة بات حقيقة سياسية، ولعنةً تطارد كل متسابقي الرئاسة اللاهثين وراء حكم منقوص، يظنه المرء حكم عزيزٍ مقتدر وهو في حقيقته حكم ذليل منقهر...

 

أيها المتسابقون نحو كرسي معوجةٍ أركانه:

 

إنكم تتسابقون نحو كرسي يُذل فيه الرؤساء! سواءً السابقون والحاليون أم اللاحقون، خدمةً ليهود عبر تأمين حدودهم في سيناء، وخدمة لأمريكا ومشاريعها الاستعمارية في بلاد المسلمين... فتوبوا إلى بارئكم عز وجل واقطعوا حبل الوصل مع يهود الغاصبين وأمريكا راعية يهود، وأعلنوا أنكم خُدّام للأمة تسعون معها نحو الحكم بالإسـلام ونصرة القرآن!... فإن فعلتم فقد عقلتم وشريتم أُخراكم بدنياكم، وإلا فسيكون سباقكم لهثاً وراء حكمٍ سراب يحسبه الظمآن عزاً وكرامة وهو في حقيقته ذلٌ ومهانة، عمالة لأمريكا وربيبتها يهود؛ وشراءُ لدنياكم بأُخراكم وفي الآخرة تردون إلى أشد العذاب: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ).

 

 

أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة:

 

إن كرسي الحكم لا بد أن يعود لأصله، كرسي عز وكرامة وكرسي أمانة وندامة، أمانةُ تطبيق الإسـلام ونشر العدل والخير في ربوع مصـر الكنانة ورفع راية العُقاب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق جحافل خير أجناد الأرض مستردة الأقصـى ومحررة الأسـرى... وكرسي ندامة لكل من لم يطبق الإسـلام ولم يعدل بين الناس بالحق ولم يُعبّد الناس لله رب العالمـين... هكذا يعود كرسي الحكم لأصله وفصله فتبايعون خليفة راشـد يحكم فيكم بمـا أنزل الله، يعدل بين مسلمي مصـر وقبطها فتعيشون في عدل ورخاء ونعمة وبهاء، تشكرون أنعم الله رب العالمين: (نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ).

 

 

أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة:

 

إنكم أدخلتم الرعب في قلوب الكفار المستعمرين يوم أن دُستم على نظام مبارك المخلوع بأقدامكم، فحطمتم رَجل أمريكا وحامي يهود؛ ونزعتم عنكم المهابة من ذاك الفرعون وأعوانه فزمجرتم كالأسود الثائرين... فأليس أحرى بكم أن تستكملوا ثورتكم بعد ثلاثِ سنين؟، وأن تضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم في حزب التحرير لتستكملوا الطريق؟، فتبايعوا خليفة راشداً ينصر الله فينصره، خليفة يقصم ظهر أمريكا وأتباعها، فيقطع حبل الوصل الممتد لداخل مصر الكنانة!، فلا تجرؤ أمريكا على مد أيديها الخبيثة الملطخة بدماء المسلمين للكنانة إلا فتبتر!، خليفة راشـد يُلقي في وجه أمريكا مساعداتها المسمومة فمصر الكنانة ليست في حاجة لأحد، بل هي قوية بربها عز وجل عزيزة بدينها غنية بثرواتها ونيلها... عندها فحسب تعود مصـر الكنانة عظيمة كما كانت قاهرةً للصليبيين والتتار، وسلةً لغذاء العالم، وينعم فيها المسـلم وغير المسلم بالخير والعدل، فتنشر القاهـرةُ العدل في ربوع العالم: (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ).

 

 

أيها الجند المخلصون، في جيش مصر الكنانة:

 

إن حزب التحرير/ ولاية مصر ناصحٌ أمين لكم، فإن لله رجالاً يظهرون عند مفاصل التاريخ فكونوا منهم...

 

وإننا نناديكم أن اجعلوا ولاءكم لله ولرسوله وللمؤمنين، وانصروا عباد الله العاملين لإقامة الخـلافة الراشدة، فتعيدوا سيرة الأنصار وتكونوا من الأخيار الأبرار؛ فتشهدوا عز الدنيا والآخرة...

 

فانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، وبايعوا خليفةً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ليحكم بما أنزل الله ويجاهد بكم في سـبيل الله، ففي الخـلافة وحدها عزُكم ونصرُكم، وبها لا تذهبُ هدراً دماؤُكم.

 

(إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ)

 

06 جمادى الثانية 1435هـ حـزب التحـرير
06/04/2014م ولاية مصر

 

 

 

المصدر : اسلاميون

 

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق هل يستحق أردوغان كل تلك الأدعية

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 914 مرات


الخبر:


هنأ رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور القرضاوي، رئيس الوزراء التركي، أردوغان بفوز حزبه وتقدمه في الانتخابات البلدية، مشيرًا إلى أنه سجد لله شكرا على هذا الفوز. وقال القرضاوي في رسالة تهنئة بعث بها إلى أردوغان: "كنت قبل الانتخابات أنا وأهلي وأولادي وأحفادي وإخواني، وكل من حولي، ندعو الله تعالى في حرارة وابتهال أن ينصركم، ويحقق آمالكم وبعد ظهور النتيجة بفوزكم كان الحمد والتكبير لله، الذي صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب المعادية وحده." وأضاف: "سجدنا سجدة الشكر لله، ودعوناه أن يتم عليكم نعمته، ويحرسكم بجند من جنده، ويؤيدكم بروح من عنده، ويحفظكم...".

 

التعليق:


من يسمع كل هذه الأدعية بالتوفيق والسداد لأردوغان، بل والسجود شكرا لله لفوزه في الانتخابات البلدية، يظن أن أردوغان قد حقق نصرا لأمته ما بعده نصر، وأنه هو من رفع راية الإسلام خفاقة عالية. فمن هو أردوغان وما الذي فعله حتى يستحق كل هذه الأدعية من رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟!


رجب طيب أردوغان من مواليد 1954/2/26 حي قاسم باشا في اسطنبول، جاءت أسرته من محافظة رزا شمال البلاد. التحق بمدرسة الأئمة والخطباء الدينية، ولازم نجم الدين أربكان وتقلب في العديد من المناصب قبل أن يصبح عمدة اسطنبول في سنة 1994. سجن لمدة أربعة شهور ومنع من ممارسة أي نشاط سياسي بعدما أنشد شعرا لشاعر تركي مشهور يقول فيه: "المساجد ثكناتنا والقباب خوذنا والمآذن حرابنا والمؤمنون جنودنا" ثم صدر عنه عفوٌ عامّ.


بعد خروجه من حزب الفضيلة، أسس حزب العدالة والتنمية مع صديقه عبد الله غول. وبعد وصوله إلى رئاسة الوزراء ألغى سياسات أربكان السابقة وأبرزها سياسة "التوجه شرقا" واستمر في التوجه نحو أوروبا والغرب. في سنة 1994 قال: "إن العقيدة العلمانية التي يقوم عليها النظام التركي لا بد من إلغائها لأن الإسلام والعلمنة لا يمكن أن يتعايشا معا، واعتبر أنه لو اعتمدت تركيا نظامًا إسلاميًا يعترف بجميع المواطنين بصفتهم مسلمين لما كانت واجهت المشكلة الكردية في جنوبي شرق البلاد، وانتقد الدستور وقال أنه كُتب بيد "سكيرين". ثم نكص على عقبيه بعد ذلك ليقول "أنه يرى العلمانية بمثابة ضمانة للديمقراطية" وشدد على عدم تشويه العلمانية بإساءة تفسيرها وإظهارها وكأنها تتعارض مع الدين. كما نفى الرجل الإسلامية عن حزبه فقال "البعض يسموننا حزبًا إسلاميًا والبعض الآخر يراه إسلاميًا معتدلًا ولكننا لا هذا ولا ذاك، نحن حزب محافظ ديمقراطي ولسنا حزبًا دينيًا وعلى الجميع أن يعرف ذلك"، كما صرح لجريدة السفير اللبنانية في 2009/12/12 بقوله: "إن حزب العدالة ليس حزبا إسلاميا ويرفض وصف سياسة حكومته الخارجية بالعثمانية الجديدة، ويرفض اعتبار تعاطفه مع غزة بأنه من منطلق إسلامي". ولو قرأنا مقدمة البرنامج السياسي لحزبه لتبين لنا واقع هذا الحزب؛ حيث يقول البرنامج "إن حزبنا يشكل الأرضية لوحدة وتكامل الجمهورية التركية حيث العلمانية والديمقراطية ودولة القانون وصيرورات الحضارة والدمقرطة وحرية الاعتقاد والمساواة في الفرص تعتبر جوهرية".


وبرغم وضوح كلام الرجل نجد من يجادل عنه فيصف حزبه بالإسلامي ودولته بالنموذج الذي يجب أن ينسج الإسلاميون على منواله. وكلمته المشهورة أكبر رد على هؤلاء، إذ قال بكل صلف "تمدن المسلمين لا يمكن أن ينافس تمدن الغرب". وعندما سُئل أربكان في حديث له مع جريدة الشرق الأوسط - قبل وفاته - عن الدوافع التي جعلت أردوغان ينشق عن حزب الفضيلة، قال: "أردوغان لم يؤسس حزبًا بمبادرة منه بل أُعطي أوامر بتأسيس حزب، لماذا أصبح أردوغان أُلعوبة في هذا المشروع؟ لأنه لديه ضعف إزاء الموقع والمال والرئاسة والمنصب"، ثم قال: "لسنا راضين عن ولائه وكونه شريكا للصهاينة في بعض البرامج". كما قالت اويا اكجونينش إحدى القيادات البارزة في "حزب السعادة" الإسلامي: "إن حزب العدالة والتنمية حزب رجال الأعمال والأثرياء، فهم أكثر من استفاد من سياسته، وهو حزب مؤيد لأميركا ومؤيد لأوروبا وليبرالي في سياسته الاقتصادية". وكان كبير مستشاري عبد الله غول قد نفى إمكانية تحول تركيا إلى دولة إسلامية وقال: "إن تركيا تقوم على أسس لا يمكن تغييرها أو تعديلها وأولها علمانية الدولة وديمقراطيتها".


مما لا شك فيه أن مواقف أردوغان "البطولية" في دافوس وسفينة الحرية وسحبه لسفير بلاده في دولة "يهود" لشعوره بالإهانة أوجدت له شعبية كبيرة في العالم العربي استفاد منها كثيرًا، بحيث أصبح موضع أمل الكثيرين الذين لم يتعودوا على مثل هذه المواقف من زعماء بلدانهم. ولكن لا ننسى في خضم هذه المواقف "البطولية" حقيقة أن تركيا لاعب رئيس في مسيرة التطبيع مع "يهود" التي انخرطت فيها جميع دول المنطقة بلا استثناء. ومما لا شك فيه أن ادعاء تركيا بأنها تدعم المقاومة الفلسطينية ادعاء ساقط فالتطبيع ودعم المقاومة نقيضان لا يلتقيان.


كما أن العلاقات المميزة بين تركيا والولايات المتحدة وكون تركيا عضوًا في حلف الأطلسي وتربطها علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية معلنة مع يهود، يرشحها للعب دور عاقد النكاح الذي يراد إكماله بين العرب ويهود. لقد سلمت أميركا بعضا من مفاتيح الحل السوري إلى أردوغان، وهو حتى الآن لا يرغب بالضغط على نظام بشار الأسد الذي أهداه لواء الإسكندرونة ومسحها من خارطة سوريا. ومن غير نظام الأسد سيستمر بتسليم عناصر من حزب العمال الكردستاني إلى الدولة التركية؟


ثم كيف لنا أن ننسى هرولة أردوغان لممالقة أعداء الله والمؤمنين في "كيان يهود" بإرسال طائرات للمساعدة في إطفاء الحريق الذي شب في مدينة الكرمل المحتلة وذلك حتى دون أن تطلب دولة يهود المساعدة منه لا خفية ولا علانية، كما وتأسف لمقتل 41 مغتصبا، إذ قال: "تلقينا بأسف خبر وفاة 41 شخصا لديكم. وكان من الواجب علينا تقديم العون لكم في مصابكم وكارثتكم من منطلقنا الإنساني والإسلامي"، ذلك رغم أن رد اليهود عليه في موضوع الاعتذار في موضوع السفينة كان على النحو التالي: "اعتذارنا عن قتل 19 إرهابيًا أتراكًا فقط". وعندما سأله أحد المخدوعين بكلامه في دافوس عندما أظهر "انزعاجه" من عدوان يهود على غزة، "إذن لماذا لا تقطع تركيا العلاقات الدبلوماسية مع يهود؟ أجاب "إن بقاء العلاقات مع "إسرائيل" خير من قطعها. هذا فضلا عن مشاركته دولة الطاغوت أمريكا في حربها ضد المسلمين في أفغانستان، حيث شاركت تركيا بـ 1755 عنصرًا في احتلال أفغانستان حيث يعملون ضمن قوات حلف شمال الأطلسي الناتو، بل وقادت قوات الناتو في أفغانستان في الفترة بين شباط/فبراير 2004 وآب/أغسطس 2005.


قد يكون أردوغان حقق نموًا اقتصاديًا لبلاده، ولكن هل طبق أردوغان إسلامًا؟ إن جُل ما فعله أردوغان أنه حول تركيا من دولة معادية للإسلام إلى دولة علمانية تفصل الدين عن الحياة والدولة، وجعل الإسلام على قدم المساواة مع غيره من الأديان. فهل الإسلام مساوٍ لغيره من الأديان؟!


هذا هو أردوغان، فهل يستحق أن يجعل منه البعض بطلا؟ وأين هو والشريعة التي يزعم من يؤيده ويجعل منه زعيما، أنه يريد أن يراها مطبقة؟!

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع