بيان صحفي حملة إعلامية لحزب التحرير في الثالث من آذار ذكرى إلغاء (هدم) الخلافة (مترجم)
- نشر في أفغانستان
- قيم الموضوع
- قراءة: 1083 مرات
أكدت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب على أهمية دور الحكامات في نشر ثقافة السلام ونبذ العنف والاقتتال، مشيرة إلى اهتمامها ورعايتها بقضايا الحكّامات ودورهن في مسيرة السلام والاستقرار، وذلك في مخاطبتها اليوم الختامي لورشة الحكامات بالسودان (مهرجان طبول السلام) التي نظمها مركز المرأة للسلام والتنمية بعنوان: (نبذ العنف ونشر ثقافة السلام) تحت شعار: (حكامات السودان سفيرات السلام) وأطلقت الوزيرة على الحكَّامات صانعات السلام، وتسلمت وثيقة منهن بنبذ العنف وأعلنت عن قيام اتحاد قومي بكل ولايات السودان للحكامات. (موقع وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي 2014/2/23).
حروب مستعرة في كل مكان، يُقتل الأبرياء دون غاية نبيلة، يتناحر فيها الناس، بل تنزع الإنسانية منهم وهم يتهافتون على الانتقام من شخص أعزل بكل ما يمتلكون من قوة، في شيء تأباه الفطرة، سالت الدماء بحوراً، فما أشبه الأيام بداحس والغبراء؛ التي امتدت أربعين عاما وسببها رهان بين فرسين لزعيمي العشيرتين فاستعرت الحرب وسالت الدماء، وما أشبه الأجواء العامة اليوم في مجتمعاتنا بأيامهم وكل من هب ودب يبحث عمّا يميزه عن غيره، لون أو لسان أو حتى عرق أو وطن، فصار الكثير من الناس يعتز بتلك العصبية، ويرى أنها قضيته التي يفنى دونها ويقدم أغلى ما يملك قرباناً لها فأوجد ذلك صراعا ما زال يموت بسببه بنو آدم في كل مكان.
السودان مثل غيره في هذه الأجواء ينام الناس ويستيقظون منذ وجود بلد بهذا الاسم الذي هو العصبية بعينها كتب الدكتور/ حسن الفاتح قريب الله بمجلة الثقافة السودانية، العدد-16 بتاريخ ديسمبر 1980م، تحت عنوان: (السودان بين الوصفية والاسمية)، لون شعب هذا الوادي واختلاف سحنته عن سواه، ومقابلته بشرته، هو الذي أكسبه الوصف بالسودان.
ومن هذه العصبية تولدت عصبيات داخل العصبية فصار سكان كل جهة يسمون بها وبأصلهم يعتزون (شمالي جنوبي غرباوي أدروب)، هذا بالإضافة إلى الجهل بأحكام الدين الحنيف، والظلم الناتج عن الأنظمة الرأسمالية المتعاقبة، مما دفع الناس للتسلح وامتهان الحروب لنيل الحقوق، والعدو الكافر اللعين يراقب بذرته (فرق تسد) التي وضعها، وهي تثمر فيسقيها ويرعاها ويسهر لتقديم كل ما يبقيها لأنه يعلم بأن هذا ما يبقيه الأقوى، ينهب الثروات والناس مشغولون عنه بالتصارع، فكانت المعونات والدعم الغربي بالسلاح والعتاد الحربي والمشورة مع عدم وجود حكم رشيد يعتق الناس من براثن العصبية ويعدل بينهم فيحقن دماءهم.
غرب السودان تتعاظم العصبية فيه، فهو أرض بها أصول مختلفة، ومع الجهل فقد أصبح من العادة وجود تقاليد الرقص والغناء بقيادة سيدة تعرف بالحكّامة، وأهم أشعار الحكامات تلك القصائد التي يفخرن فيها بالأهل والعشيرة ويمجدن فيها الآباء والإخوان والأجداد والثأر، كما كان يحدث في الجاهلية... وتقول خديجة حماد، إحدى الحكّامات إن الفخر بالآباء هو أحد أهم القضايا وتقدم أنموذجا من قصائدها في أبيها قائلة:
(أبوي ألا حمد والحماد الغالي ما رخيص
أبوي ركاب بنات سعدان «بنات سعدان هي الخيل» وفراش فروة الريف
أبوي الأسد الزنيف كان لقى العدو منو ما بقيف.)
وتقول في الفخر بأجدادها:
(جدودي فراس ولكن الدنيا زائلة
ظعينا سايرة من الضحى حتى القايلة.
وتقول حليمة: أنت يا أبوي البحر
مع القدرك مفرهد ذي نونية الدهر
أنت كأس الحنظل كان شموه أتبعثر
أنت كوكب شنقة في البطون اتحدر
أبوي في الحرب الأولى ما قبل أبوي وش الرجال اتقبل
أبوي أسد الكوكة على البداوة هضلل)
وللحكامة سلطة على القبيلة إذا تتبعناها نجدها تتجاوز حدود الغناء فقط.. وهذه السلطة تستخدم أغلب الأحيان في التحريض على القتل والسلب.. مثل أن تقول الحكامة شرطًا، أنها تريد رأس فارس القبيلة الفلانية... وبالتالي لا بد من تنفيذ هذا الشرط وإلا لوجد جميع الرجال أنفسهم أمام حالة خيبة.. وكذلك طلب الحكامة ثورًا من بقر القبيلة الفلانية وهذه الطلبات عادة ما تؤدي لحروب طويلة.
والحكامات هن نساء ذوات مكانة إعلامية عالية في مجتمع غرب السودان الريفي في مناطق دارفور وكردفان. وهن أنموذج للإعلاميات الشعبيات على غرار ما في الوطن العربي. فالحكامة هي التي تضع قوانين وأسس المجتمع في الأخلاق والكرم والشجاعة والجود فتمدح هذا وتذم ذلك على أسس نابعة من التقاليد والأعراف، وهي التي تثير الحروب بين قبائل المنطقة أو توقفها من خلال الأشعار والأهازيج والأقوال المرتجلة التي تنطق بها. وتجد الحكامة احترام كل أفراد القبيلة والمجتمع ويتقرب إليها كبار العشيرة حتى تتحدث بمفاخرهم وتذيعها في القبيلة والقبائل المجاورة التي تتناقل ما تقوله الحكامات.
والحكامات أيضا يحفظن عن ظهر قلب ما جرى بالقبيلة وتاريخها وسير أبطالها... ترويها في أفراحهم وأتراحهم... وهي التي تخلد سيرة موتاهم بقصائد يتغنى بها الناس. ومع وجود منظمات الأمومة والطفولة في غرب السودان استخدمت الحكامات كإعلاميات لمحاربة زواج الصغيرات والختان وغيره من أجندة هذه المنظمات، كما حوكمت إحداهن في محكمة جرائم دارفور بسبب ما قالته من أشعار أوجد اقتتالا راح ضحيته الكثيرين على أيدي ما يسمى بالجنجويد.
والحكامات في غرب السودان أنموذج للإعلاميات الشعبيات، بل لهن أثر أكبر وأعظم من الإعلام الرسمي بالمنطقة، ما جعل الحكومة تعمل على استغلالهن في تنفيذ سياساتها بالمنطقة لذلك كان احتضانهن من قبل الحكومة وتقديم الدعم لهن، بل أصبحن تعقد معهن اللقاءات في الفضائيات لنشر ثقافتهن.
إن سبب كل هذه المشاكل واحد، هو عدم تطبيق شرع الله الذي به وحده يعم السلام والأمن والأخوة الخالصة التي لا يعكر صفوها عصبية جاهلية.
إن المطلع على تاريخ الإسلام يرى روائع تقف شامخة تشهد على عظمة دين الله وقوته في النفوس، حين يتملكها، فيتحول الناس إلى إخوة متحابين في الله، بعد أن كانوا أعداء. قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم﴾، "الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ﴾ وَجَمَعَ بَيْن قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الأَوْس وَالْخَزْرَج بَعْد التَّفَرُّق وَالتَّشَتُّت عَلَى دِينه الْحَقّ، فَصَيَّرَهُمْ بِهِ جَمِيعًا بَعْد أَنْ كَانُوا أَشْتَاتًا، وَإِخْوَانًا بَعْد أَنْ كَانُوا أَعْدَاء. وَقَوْله: ﴿لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ﴾، يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنْفَقْت يَا مُحَمَّد مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْ ذَهَب وَوَرِق وَعَرَض، مَا جَمَعْت أَنْتَ بَيْن قُلُوبهمْ بِحِيَلِك، وَلَكِنَّ اللَّه جَمَعَهَا عَلَى الْهُدَى، فَائْتَلَفَتْ وَاجْتَمَعَتْ تَقْوِيَة مِنْ اللَّه لَك وتَأْيِيدًا مِنْهُ وَمَعُونَة عَلَى عَدُوّك. يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاَلَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَسَبَّبَهُ لَك حَتَّى صَارُوا لَك أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا وَيَدًا وَاحِدَة عَلَى مَنْ بَغَاك سُوءًا هُوَ الَّذِي إِنْ رَامَ عَدُوّ مِنْك مَرَامًا يَكْفِيك كَيْده وَيَنْصُرك عَلَيْهِ، فَثِقْ بِهِ وَامْضِ لأَمْرِهِ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه". (الطبري)، فالألفة وعيش الناس في سلام ومحبة نتيجة حتمية لالتزام دين الله في حياتهم، وتطبيق أنظمة الإسلام كاملة فكان حقا على الله أن يجعلهم إخوة فهل نحن معتبرون!
إن أهل السودان مسلمون وإنْ غاب فهمهم لأحكامه تغيبا متعمداً، فلا بد هم راجعون إليها حيث ينصهرون مع غيرهم من الأمم والشعوب في بوتقة الإسلام، تاركين وراءهم عصبية جاهلية، ويكون ذلك حين نعتصم بحبل الله، قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103] فنحقق قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار
الحوار المباشر الذي أجراه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مع الأستاذين ياسين بن صميدة عضو كتلة الوعي الجامعية وسلمان الغرايري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير/تونس تحت عنوان "جراح المسلمين في أفريفيا الوسطى".
الخميس، 27 ربيع الآخر 1435هـ الموافق 27 شباط/فبراير 2014م
ورد في كتاب الدولة الإسلامية في موضوع بيعة العقبة الثانية وما بعدها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه (فكر) في أكثر من موضع، مع أن الموضع يكون وحياً من الله وليس تفكيرا من الرسول صلى الله عليه وسلم مثل: فكر بالهجرة، والهجرة وحي من الله. أرجو توضيح المقصود بالتفكير هنا
الخبر:
شرعت وزارة الداخلية الفلسطينية بأوامر مباشرة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإلغاء خانة الديانة في بطاقات الهوية الشخصية للمواطنين الفلسطينيين.
وأكد وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية حسن علوي يوم الأحد 23/2 بأن: "قرار إلغاء خانة الديانة في بطاقات الهوية الشخصية للفلسطينيين جاء بهدف المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن ديانتهم" على حد قوله.
التعليق:
إنّ هذا القرار المُعيب القاضي بإسقاط الإسلام من هوية الفلسطينيين المسلمين، والذي اتخذه محمود عباس وسلطته الذليلة بحجة المساواة بين المواطنين، إنّما يؤكد على مدى تآمر عباس وسلطته الهزيلة على الإسلام وأهل فلسطين، وذلك بإبعاد كل ما يتصل بالإسلام عن القضية الفلسطينية من أجل تصفيتها وتحويلها إلى قضية محلية مفصولة عن عمقها الإسلامي والعربي، وليستفرد اليهود ومن يقف وراءهم من القوى الصليبية الدولية بالفلسطينيين لعزلهم وفصلهم عن محيطهم الإسلامي الطبيعي، ولتمكين اليهود من تحقيق أهدافهم للسيطرة على المسجد الأقصى وكل فلسطين لقاء فتات يُسمونه دولة يُلقون به على خونة فلسطين كعباس وزمرته.
لقد كان الأجدى بمن بيده الأمر - لو كان يملك ذرة من إيمان أو إخلاص - أن يدعوَ إلى إسلامية الدولة الفلسطينية مقابل إعلان قادة كيان يهود عن يهودية دولتهم، لكن المشكلة عند هؤلاء أنّهم إمّا أنّهم غير مسلمين، وإمّا أنّهم لا يأبهون بالإسلام، ولا يعتبرونه جزءاً من ثقافتهم، كونهم يحملون ثقافة أجنبية ولا يتدينون بدين الإسلام.
فأولى بزعماء كهؤلاء أن يتنحوا عن المسؤولية لأنّهم لا يُعبّرون عن دين الأمة ومعتقداتها، وذلك قبل أن تُنَحيَهم شعوبهم، وتنبذهم نبذ النواة، لأنّه لم يعد مكان بعد الآن لتبوء مثل هؤلاء العلمانيين اللادينيين قيادة الشعوب الإسلامية.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حمزة الخطواني
الخبر:
الجزيرة نت: فقدت أوكرانيا تقريبا السيطرة على إقليم القرم بعد انتشار قوات روسية وانضمام جل القوات العسكرية الأوكرانية إلى الحكومة المحلية التي تخطط للانفصال. وقد طلبت كييف دعما عسكريا غربيا، في حين هددت الولايات المتحدة روسيا بعقوبات ردا على "غزوها" أراضي أوكرانية.
التعليق:
دخل الإسلام إلى بلاد القرم عن طريق التتار، وقد استقر تتار القرم بشبه الجزيرة في نهاية النصف الأول من القرن الثامن الهجري، وكانوا قسمًا من دولة المغول، وقد قويت القرم بمد نفوذها على الأراضي المجاورة لها، وبلغت قوتها أن إمارة موسكو كانت تدفع لها جزية سنوية في عهد محمد كيراي في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، ثم خضعت موسكو لحكمها في سنة 979هـ - 1571م.
هكذا كانت القرم يحكمها الإسلام وتدفع لها روسيا الجزية وتخضع لها موسكو، ثم لما خسر المسلمون دولتهم وكيانهم خسروا مجدهم وعزهم وكرامتهم وأرضهم وبلادهم، وضاع حاضرهم وتاريخهم، وأصبحوا نهبا بين الأمم، وأصبحت بلادهم إرثا لأعدائهم.
فها هي تركيا تقول على لسان وزير خارجيتها "أوكرانيا بالنسبة لنا موحدة، والمبدأ الرئيسي بالنسبة لنا وحدة أراضيها" بدل أن يقال أرض القرم بما فيها أوكرانيا جزء من أرض المسلمين كانت خاضعة لحكم الإسلام ولا حق لروسيا أو غيرها بها، والمسلمون التتار هم أهل تلك الأرض وأحق بها، هكذا كان الأمر وهكذا يجب أن يكون، وجعل ذلك قضية مصيرية فقد روت تلك الأرض دماء المسلمين لإبقائها تحت نفوذ الإسلام واستشهد على أرض القرم قرابة الألفي جندي من مصر يوم كانت مصر جزءا من دولة الخلافة.
فهل يستيقظ المسلمون فينهضوا لاستعادة ذاك المجد المفقود!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله المحمود
الخبر:
"اتهم مسؤول إيراني السعودية والإمارات العربية بتمويل ما وصفه بالإسلام الجديد، والذي قال: إنه ينتشر شمال باكستان بهدف مواجهة النظام الإيراني". CNN2014/2/25م
التعليق:
إن الإسلام فرض على المسلمين جميعًا أن يتصفوا بصفتين هما من المكانة العظمى في دين الله جل شأنه لما لهما من أثر في حياة الأفراد والمجتمعات؛
أما الصفة الأولى فهي الإخلاص الخالص لله رب العالمين. قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. [البينة: 5]
وأما الصفة الثانية فهي الوعي بنوعيه الفكري والسياسي. الوعي الفكري على عقيدة الإسلام وما انبثق عنها من أحكام تعالج أفعال الإنسان، وفرض عليه الالتزام بها. والوعي السياسي على مخططات الغرب الكافر وأدواته في المنطقة، وما يحوكه ضد المسلمين من مؤامرات ومكائد وجرائم، قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]. والآية هنا طلب لبيان سبيل المجرمين حتى لا نقع في حبائلهم ومكائدهم، وهذا واجب على كل المسلمين، وواجب عليهم أيضًا أن يردوا كيد الأعداء إلى نحورهم.
إن الغرب الكافر هو من وضع الأنظمة الكافرة في بلاد المسلمين، وهو السند لهذه الأنظمة، وهو سند خارجي مجرم وغير طبيعي، سواء أعلنت هذه الأنظمة علمانيتها صراحة أم على استحياء أم كانت تخدع المسلمين بشعارات إسلامية ومشايخ وملالي مأجورة، وسواء أكان حكامها ممن يسمون بحكام الجزيرة العربية أدوات الغرب الكافر هناك، أم من حكام بلاد فارس الذين هم أيضًا أدوات الغرب الكافر في تحقيق مراده في المنطقة، فأي إسلام تريده تلك الدول العميلة والمأجورة؟ وكلها تحارب لخدمة الكافر المستعمر في الوقت الذي بدأت فيه الأمة النهوض من كبوتها، بعد أن احتل الكافر أرضها، وأزال كيانها السياسي من الوجود، وأقام عليها حكامًا عملاء في كل دول المنطقة، لا فرق بين ما يسمى بالسعودية والإمارات أو إيران فكلهم عملاء للغرب، هم أطوع للغرب، وأقرب إليه من نعله، يمتطيهم حتى إذا صعب المسير بهم ألقى بهم في وادٍ سحيق رافعًا عنهم السند!
إن هذه الأمة العظيمة ما كانت لتكون لها هذه المكانة العظمى اللائقة بها لولا تمسكها بإسلامها، وثباتها على دينها ومبدئها، وهي الآن قد أدركت أن عزتها في خلافتها، ووضعت قدمها على بداية الطريق للعودة إلى ما كانت عليه، حيث لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وهو الخلافة على منهاج النبوة، تطبق الشرع، فتقيم العدل، وترفع الضيم، وتنسي الكافر المستعمر وساوس الشيطان!
أما أنتم أيها العملاء في المنطقة فنقول لكم ساعتها: ولات حين مناص، فالقصاص والمحاسبة العسيرة على أيدي المؤمنين في الدنيا ستنالكم قريبًا بإذن الله! والذل والخزي والحسرة والندامة والعذاب الشديد ينتظركم يوم القيامة! فقد بان أمركم، وظهرت عمالتكم وخدمتكم للغرب الكافر، وإن هذه الأمة لصائرة إلى كيانها وعدًا من الله، ولن يخلف الله وعده، ومن أصدق من الله حديثًا؟
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان (أبو البراء)
الخبر:
نشرت صحيفة "ديلي نيشن" يوم الجمعة 28 شباط/فبراير على غلافها موضوع التدافع للاستحواذ على الأراضي في أفريقيا من قبل الدول الغنية. وذكرت أنه في خمس سنوات فقط اكتسبت الدول الغنية نحو 80 مليون هكتار من الأراضي الأفريقية وبلدان أخرى نامية. وقد أطلق الناقدون على هذه العملية اسم "العملية الكبرى للاستيلاء على الأراضي" أو نوع جديد من الاستعمار. وكشفت الصحيفة كذلك أن الأجانب لطالما كانوا يملكون أراضي في أفريقيا ولكن الجديد اليوم في هذا "التدافع الثاني على أفريقيا" هو مقياس وحجم هذا التدافع والأهم من ذلك استبعاد المجتمع المدني والجماعات المحلية من هذه العملية.
التعليق:
إن عملية "الاستيلاء على الأراضي" واسعة النطاق التي شهدتها أفريقيا، انطلقت بعد مؤتمر برلين قبل قرن من الزمن، حيث اجتمعت القوى الاستعمارية الأوروبية في برلين - ألمانيا لوضع استراتيجية بشأن كيفية اقتسام الأراضي الأفريقية فيما بينهم. وبعد "الاستقلال" واصل الحكّام الصوريون الذين ورثوا الأفكار الاستعمارية والمستعمرون الأوروبيون في أفريقيا عملية الاستيلاء على الأراضي. وعلى سبيل المثال، في كينيا كان الرئيس الراحل جومو كينياتا أول من استخدم مؤسسات الدولة للاستيلاء على آلاف الهكتارات من الأراضي في وسط وادي الصدع ومحافظات الساحل. وقد أدى ذلك الاستيلاء إلى اندلاع اشتباكات جديدة من أجل استعادة الأراضي، حيث إن 85% من السكان يعتمدون على الزراعة و84.4% فقط من هؤلاء يملكون أقل من 3 هكتارات. وفي عام 2003 تم تعيين 'لجنة ندونجو للأراضي' والتي كشفت في تقريرها كيف استولى السياسيون والمؤسسات والشركات على هكتارات من الأراضي العامة. ولكن هذه المشكلة لم يتم حلها، بل استخدمت كورقة انتخابية بيد السياسيين لتأجيج مشاعر الناس حول مصالحهم العامة.
وفي زيمبابوي، كذلك هي الحال أيضا، على الرغم من تظاهر 'الرئيس نصف المخبول" روبرت موغابي كبطل، وهو يستخدم قضية المستوطنين البيض كأداة للبقاء في السلطة، وحتى بعد تدمير الاقتصاد الزيمبابوي، فقد استخدم القضية نفسها للاستيلاء على الأراضي وتوزيعها فقط على أسرته والمقربين منه وليس على عامة الناس. وتشير التقديرات إلى أن أسرة موغابي تمتلك 40% من الأراضي في زيمبابوي. فمن الواضح أن الموارد الأفريقية قد نُهبت من قبل أطراف داخلية وخارجية على حد سواء.
وعلى الرغم من أن أفريقيا يفترض أن تكون مستقلة، إلا أنها ما زالت تمثل حلبة صراع بين الدول الاستعمارية الغربية التي لا تزال تنشر الاستعمار تحت غطاء الاستثمار الأجنبي. وتحت هذه الذريعة، تمكن الحكام الأفارقة من انتزاع آلاف الدونمات من الأراضي وبيعها إلى شركات زراعية متعددة الجنسيات وهذا ما جعل العديد من الأفارقة يعيشون كمتسولين أو في فقر مدقع على الرغم من امتلاك أفريقيا لمساحات شاسعة من الأراضي والعديد من المعادن كالذهب والألماس والنفط.
كل هذا يحدث بسبب الرأسمالية التي تجعل اهتمامها منصبّا حول المصلحة الذاتية (المنفعة الفردية) وتجعلها مقياسا للسلوك، وهذا ما يؤدي لثراء فئة قليلة من الناس وهو السبب الرئيسي وراء آفة الاستيلاء على الأراضي. وستظل أفريقيا تواجه هذه المشاكل إن ظلت ترزح تحت نظام رأسمالي يطبقه الحكام الأفارقة. أما الإسلام فهو وحده الذي لديه أحكام تضع نظاماً عادلا لتقسيم الأراضي مما يجعله هو وحده القادر على تحرير أفريقيا والعالم أجمع من هذه المشاكل.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شعبان معلم
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا