تهنئة من حزب التحرير في عيد الأضحى المبارك 1434هـ - 2013م
- نشر في المكتب الإعلامي المركزي - القسم العام
- قيم الموضوع
- قراءة: 3003 مرات
الخبر:
"أعلنت الولايات المتحدة وقف تسليم دبابات وطائرات مقاتلة وهليكوبتر وصواريخ للقاهرة، بالإضافة إلى مساعدة نقدية قيمتها 260 مليون دولار لدفع الحكومة المدعومة من الجيش للسير في طريق الديمقراطية".
التعليق:
إن هذا الإعلان يأتي في وقت يتزايد فيه إدراك عامة الناس في مصر لمسرحية الانقلاب الذي قاده السيسي ووقوف أمريكا خلفه بكل صلابة وقوة، ودعمها له سياسياً وإعلاميا بشكل سافر، لدرجة أن إدارة أوباما اعتبرت الانقلاب تجسيداً لإرادة الشعب ورفضت وصفه بالانقلاب، ومن أجل تمويه هذا الموقف الأمريكي وتضليل الناس أعلنت الإدارة الأمريكية عن تخفيض شكلي لمساعداتها لمصر، وهو تخفيض لا يمس تمويل الجيش ولا رواتب وامتيازات قادته.
فالدعم الأمريكي للجيش ثابت وهذا التقليص المعلن هو إعلامي أكثر منه فعلي، وما يدل على ذلك قيام وفد من الكونغرس بزيارة مصر في الوقت نفسه الذي أعلن فيه عن التخفيض وذلك لتطمين قادة الجيش بوقوف أمريكا مع قادة الجيش المصري في انقلابه، ولذلك لم يكن غريباً أن يصف أحد أعضاء الكونغرس الذي زار مصر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بـ "جورج واشنطن مصر"، كما اعتبر الوفد الذي ضم السناتور ميشيل باكمان عضو مجلس الشيوخ والنائب لوى جوهمرت عن ولاية تكساس والنائب ستيف كينج عن ولاية إيوا بعد لقائه الرئيس المؤقت عدلي منصور، ووزير الدفاع، والبابا تواضروس، بطريرك الكرازة المرقصية أن: "ما حدث في 30 يونيو ثورة تمثل استكمالا لما حدث في 25 يناير 2011، وليست انقلابا عسكريا".
بينما قال جوهمارت - أحد أعضاء الوفد: "وجدنا في السيسي رجلا قائدا، ولديه فرصة لكي يكون رئيسا منتخبا، لكنه مهتم أكثر بكيفية مساعدة بلاده".
وانسجاماً مع هذه المواقف الأمريكية المؤيدة له انتشرت في مصر "صور السيسي وأضحت تزين الشبابيك، والمقاهي، والمحلات التجارية، والمؤسسات الحكومية، والمنازل، وبين الشعارات التي دونت أسفل تلك البوسترات "إنه محل ثقتنا".
إن عودة صناعة الزعماء في مصر، وتطبيق السياسات البوليسية القمعية على الشعب بعد انقلاب السيسي ما هي سوى محاولة أمريكية بائسة لإعادة عقارب الساعة في مصر إلى الوراء، وإنّ أمريكا ستخطئ في تقديرها خطأً قاتلاً إن ظنت أنّها ستعيد استنساخ زمن عبد الناصر والسادات من جديد، ولن تستقر الأمور أبداً في مصر على يد السيسي والعسكر كما يتوهم البعض، فحكم العسكر لم يعد يصلح في هذا العصر لفرض الاستقرار على البلد، فالظروف قد تغيرت، والأمور قد تبدلت، وما كان بدا لأمريكا وعملائها أنه نجح في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي لم يعد كذلك بعد زمن الثورات.
والاستقرار المنشود أو الموعود لن يعود لمصر بعد اليوم إلا بعودة حكم الإسلام إليها، فمصر هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الثورية الإسلامية التي تحيط بالمنطقة، وهي امتداد طبيعي لبلاد الشام، كانت كذلك في الماضي أيام وحدة مصر والشام لطرد الغزاة الصليبيين والمغول، وستكون كذلك في المستقبل لطرد دويلة يهود من فلسطين، ولكنس النفوذ الأمريكي والغربي كلياً من المنطقة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حمزة الخطواني
الخبر:
وجه نائب رئيس الجمهورية "الحاج آدم يوسف" البنوك بإعادة النظر في سياساتها في إدارة التمويل بتمليك من لا يملك المال، بدلاً عن النظر في الضمانات وكيفية إرجاع المال بمتابعة المشاريع التمويلية، وأضاف: (ليكون المال دولاً بين جميع الناس الأغنياء والفقراء وذلك بقاعة الصداقة في الاحتفال باليوبيل الفضي لبنك العمال الوطني، بوصول رأس مال البنك إلى (144) مليار جنيه و(17) فرعاً بمختلف الولايات، بعد أن كان قد بدأ برأسمال قدره (8) ملايين جنيه وفرع واحد في العام 1988م، صحيفة المجهر يوم الجمعة 11/10/2013.
التعليق:
إن تمويل المشاريع، لمن لا يملك مالاً هو واجب على الدولة وليس البنوك، والدولة في الإسلام تملك دائرة في بيت مال المسلمين للإقراض دون ربا، مما يبرهن عدم حاجتنا لمثل هذه المؤسسات التي يسوق لها البعض على أنها ركيزة للاقتصاد، فهي ركيزة الاقتصاد الرأسمالي المتهاوي، وليست ركيزة للاقتصاد الإسلامي؛ الذي يشكل منظومة فريدة ومتكاملة مع نظم الحياة الأخرى تطبق كلاً لا جزءاً.
وقبل أن نذكر بحقيقة هذه البنوك، وحكم الإسلام في طريقة تأسيسها ومعاملاتها، نريد أن نقف على الخطّ المستقيم، أي على المعاملات الشرعية المتعلقة بالأموال بشكل عام.. فالإسلام - كما تعلمون - قد بين الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات المالية؛ سواء أكانت مؤسسات لهذه الأموال، أم معاملات بين أفراد المجتمع، ومن هذه المعاملات الجامعة لشؤون المال والأعمال:
الصرف، والقروض، والبيوع بأنواعها، والإجارة، ومعاملات الشركات والهبات والعطايا، ومعاملات الرهن والودائع...
فهذه المعاملات المتعلقة بشؤون المال، قد فُصلت تفصيلاً دقيقاً، وتحدثت الأحكام الشرعية عن كل جزئية من جزئياتها، وبينت الطرق المعوجة التي تحيد عن الخط المستقيم فيها، وبالتالي فهذه الأحكام تضبط سلوك الناس في المجتمع، بحيث تكون معاملاتهم ضمن دائرة الشرع، ويكسب مالاً حلالاً طيبا، ويكون بعيداً عن المعاملات الرأسمالية التي يدخلها الخطأ في طريقة المعاملة، ويداخلها الربا من أبواب عديدة.. والذي لا يورث إلا حربًا من الله ورسوله.
والأصل في المسلم الذي يبتغي مرضاة ربه عز وجل، ويتحرّى الحلال في الكسب، والدقة في المعاملات المالية، أن يسأل عن حكم الإسلام في معاملته كبرت أم صغرت، لا أن يأتي بمغالطات قد أسّست على غير تقوى من الله عز وجل؛ تلبس على البسطاء دينهم، وتجعلهم يتوهمون أن هذه البنوك عندما تمول مشاريعهم تعمل ذلك بدافع مساعدتهم وإعانتهم.
أما محاولة التوفيق بين عمل هذه البنوك الربوية وبين الإسلام بذكر بعض الآيات من مثل (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)، لإعطائها صبغة إسلامية، فهذه الطريقة سقيمة في أصولها وفروعها، لأن أصلها خبيث فاسد، ولن يثمر إلا الفساد، فكل واعٍ يدرك أن تمويل المشاريع يقوم على قروض ربوية بحتة في كل البنوك، حتى تلك المسماة إسلامية، فهذه التسمية استهلاك رخيص لا ينطلي على من جعل العقيدة الإسلامية أساساً لحياته، والحلال والحرام مقياساً لأعماله.
أما المفارقة فهي أن يذكر رأس مال البنك 8 مليون جنيه لتصبح خلال فترة لا تتجاوز 15 عاماً 144 مليار جنيه، وهذا لم يكن لولا هذه المعاملات الربوية التي تسرق مجهود الناس بغير وجه حق. والحقيقة أن كلمة بنك أصلاً في المصطلح الغربي معناه وواقعه مؤسسة ربوية، ولا يوجد أي تجانس بين طلب نائب الرئيس من البنوك إعطاء المال للناس لكي لا يكون دولة بين الأغنياء وعمل البنك الأصلي؛ الذي يقوم على الربا، والمزج بينهما هو عملية تضليلية من أجل تحسين صورة هذه البنوك في نظر الناس، ومن أجل كسر الحاجز بين المسلمين وهذه المؤسسات الربوية. وقد وردت آيات صريحة تدل على تحريم الربا تحريما قاطعا لا ريب فيه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ).
ومفهوم الربا والبنوك أصله في النظم الغربية نابع من فكرة الحريات الاقتصادية؛ أي من حرية التملك، وتنمية الملك، والانتفاع والتصرف بهذا الملك بكامل الحرية، فلا مانع عند الرأسمالي إن نمّا أمواله بطريقة الربا، ولا مانع أن تقوم مؤسساته على فكرة الربا، لأن هذا حرية اقتصادية. أمّا الإسلام فلا يوجد فيه أيّ حرية بهذه المفاهيم السقيمة التي تمحق البركة وتوجب غضب الجبار. وهي تنسجم مع مبدئه الذي يقوم على فصل الدين عن الحياة.
إن محاولة كسب ثقة الناس ببعض الكلمات الدالة على القيم الإسلامية في عمل البنوك لا يجعل من تمويلها للمشاريع بالربا معاملة شرعية لأن حقيقة الجوهر هي فاسدة ابتداءً، هذا عدا عن المعاملات التي تتمّ داخل هذه البنوك وهى بمجملها معاملات فاسدة لا تراعي أحكام الإسلام؛ وتفصيلاته. والله لم نجنِ منها غير الحبس إلى حين السداد؛ والتي بسببها امتلأت السجون بالمستضعفين، ممن ضللوا عن أحكام دينهم السمحة، فوقعوا فريسة سهلة لهذه المعاملات التي تجني بها البنوك المال الحرام.
إن دولة الخلافة هي من يبعد عن الناس شبح هذه البنوك التي لا تخدم غرضاً، وذلك بتطبيق نظام الاقتصاد في الإسلام مع بقية أنظمة الحياة الأخرى، فتملأ الدنيا نوراً وعدلاً ربانياً، ولمثل هذا فليعمل العاملون.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب/ غادة عبد الجبار
الخبر:
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن حصول منظمة منع انتشار الأسلحة الكيماوية على جائزة نوبل للسلام، خطوة تفاجأ بها العالم، وتدل على الأهمية التي يحظى بها ملف الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت الصحيفة، إن مؤسسة "ألفريد نوبل" للسلام تشعر بضرورة نزع السلاح الكيماوي من نظام الأسد، لأنها ستنهي عامين ونصف من الحرب الأهلية المستعرة بسوريا والتي راح ضحيتها أكثر من 100 ألف سوري.
وقال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أحمد أوزومكو للإذاعة النرويجية "ان.ار.كيه" من لاهاي "هذا اعتراف أيضا بجهود أطقم العاملين في المنظمة الموجودين الآن في سوريا والذين يبذلون جهدا شجاعا لتنفيذ المهمة المكلفين بها".
التعليق:
جائزة نوبل للسلام سبق وأن أعطيت لمحمد البرادعي الذي كان مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية أيام الحرب على العراق حيث قاد المنظمة لتستخرج تقارير تخدم مصلحة أمريكا وتعطيها الذريعة لاحتلال العراق، وكان ما كان...
واليوم تنال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية جائزة نوبل للسلام والتي يرأسها واحد من أبناء المسلمين الأتراك.
و"المفاجأة" التي تحدثت عنها الواشنطن بوست تنبؤك أن المنظمة أدرجت على عجل وفي آخر لحظة على لائحة المرشحين، كيف لا وهي جائزة مسيسة بامتياز أيضا، وليس أدل على ذلك مما ذكرته الصحيفة الأمريكية أن حصول منظمة منع انتشار الأسلحة الكيماوية على الجائزة، وهو يدل على سعي الدول الغربية الحثيث لتدمير أسلحة الأسد الكيماوية "بشتى الطرق" حتى لو كان دعما معنويا بجائزة نوبل!
بشار الأسد يجب أن يشاطر المنظمة الجائزة بحسب نفس المقاييس الغربية، كيف لا وهو الذي فتح لها الباب للقضاء على السلاح الكيماوي في سوريا بعد أن أصبحت الدولة رقم ١٩٠الموقعة على معاهدة منع الأسلحة الكيماوية تاركة ست دول وراءها لم توقع عليها بعد ومنها دولة يهود.
بشار الأسد يقدم سلاح البلاد "الرادع للعدو" والذي تم تمويله من عرق ودماء السوريين يقدم ذلك السلاح على طبق من ذهب حفاظا على كرسيه المعوج القوائم، وعلى أشلاء أكثر من ١٢٠ ألفًا قتلوا ظلما وعدوانا وعلى مرأى ومسمع الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا والتي اختزلت كل ما فعله ويفعله الأسد في تدمير بضعة أطنان من غاز السارين.
نعم الغرب الكافر يدرك أن أيام بشار الأسد ونظامه باتت معدودة ولذلك يسعى حثيثا "وبشتى الطرق"، كما أوردت الصحيفة، لتدمير السلاح الكيماوي في سوريا قبل أن تقع تلك الأسلحة في أيدي المخلصين فيجعلوه رادعا حقيقيا لأعداء الأمة بدل أن يكون موجها إلى صدور أبنائها كما فعل بشار الأسد بضوء أخضر من أمريكا قبل أشهر.
وها هم يرون في تدمير السلاح الكيميائي طريقا "ستنهي عامين ونصف من الحرب الأهلية المستعرة في سوريا..." ولكن كيف؟
اللافت أيضا هو تبني مجلس الأمن قرارا بالأمس يسمح بمراقبة "طويلة الأمد" للسلاح الكيميائي في سوريا، ما يعني المزيد من التدخل الطويل الأمد... فهل كان كل ذلك من باب الصدفة؟ لا نظن عاقلا يدعي ذلك.
بل إنه الحقد والخوف؛ الحقد على المسلمين والخوف من كيان مخلص يقوم على أنقاض نظام الأسد فتكون تلك الأسلحة ورقة قوية في يده تمنع على الأقل ضربه!
ولا ننسى دور الرموز أيضا، حيث إن ميدالية نوبل للسلام الذهبية هذا العام تتميز لوحدها دون غيرها من الميداليات بنحت لثلاثة رجال عراة بالكامل بشكل فاضح ومقزز وهم يضعون أيديهم على أكتاف بعض.. ولا شك أن مثل هكذا رمز يحمل دلالات كثيرة في حد ذاتها لها إسقاطات على مفهوم "السلام" المزعوم من وجهة نظر الغرب الكافر..
فلكم الله يا أهلنا في شام البطولة، تكالب عليكم الكفر وأعوانه بقضه وقضيضه ليرميكم عن قوس واحدة... ولعل في ذلك خيرًا لكم، ليميز الله الخبيث من الطيب فتكون هبّتكم فعلا كما كانت قولا لله وحده، ونصرة لدينه وإعلاء لرايته وإقامة لدولة تحكم بشرعه، فتقض مضاجع أعدائكم وتدير الدائرة عليهم وما ذلك على الله بعزيز.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس حسام الدين مصطفى
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاوب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان" رواه البخاري.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل" رواه مسلم.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر
قَوْله: ( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ )
فِي رِوَايَة مَنْصُور عَنْ أَبِي حَازِم الْآتِيَة قُبَيْل جَزَاء الصَّيْد" مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْت" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق جُرَيْجٍ عَنْ مَنْصُور" مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْت" وَهُوَ يَشْمَل الْحَجّ وَالْعُمْرَة قَوْله:
( فَلَمْ يَرْفُث )
الرَّفَث الْجِمَاع، وَيُطْلَق عَلَى التَّعْرِيض بِهِ وَعَلَى الْفُحْش فِي الْقَوْل،
قَوْله: ( وَلَمْ يَفْسُق ): أَيْ لَمْ يَأْتِ بِسَيِّئَةٍ وَلَا مَعْصِيَة،
قَوْله: ( رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه ): أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب، وَظَاهِره غُفْرَان الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر وَالتَّبِعَات، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِد لِحَدِيثِ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس الْمُصَرِّح بِذَلِكَ، وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي تَفْسِير الطَّبَرِيِّ، قَالَ الْطِيبِيُّ: الْفَاء فِي قَوْله" فَلَمْ يَرْفُث" مَعْطُوف عَلَى الشَّرْط، وَجَوَابه رَجَعَ أَيْ صَارَ، وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور خَبَر لَهُ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا أَيْ صَارَ مُشَابِهًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَرَاءَة عَنْ الذُّنُوب فِي يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَة" رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه"
العيد حاجة إنسانية، لا تستغني عنه أمة ولا شعب، فالإنسان في هذه الحياة الشاقة يحتاج إلى يوم يزيح فيه عن كاهله أعباء وتعب الأيام، ويرتاح من مشاغل الحياة، لذا رأينا الإنسانية على مر العصور تحتفل بأيام معينة كل عام وتسميها أعيادا، تخرج فيها عن روتين حياتها اليومي فينطلق الناس إلى الطبيعة يرفهون عن أنفسهم بلبس أجمل الثياب وتناول أشهى الطعام والشراب وممارسة ألوان اللهو والمرح ما يرجون معه التغلب على ضغوطات الحياة وتعبها وشقائها الذي عاشوه وعانوه طوال سنتهم, ومن ثم شحذ الهمم والطاقات للأيام المقبلة.
وبغض النظر عن ما يمثله يوم العيد عند الأمة أو الشعب من ذكرى دينية كانت أو قومية أو وطنية فلكل أمة ولكل شعب قديما وحديثاً يوم عيد. فالفرس قديما على سبيل المثال كان يوم النيروز لهم عيدا والفراعنة زمن موسى عليه السلام كان يوم الزينة لهم عيدا، حتى أهل يثرب كان لهم عيد يحتفلون فيه إلى أن جاءهم الإسلام فاستبدل لهم ذلك العيد الوثني بعيدين مباركين يمثلان ركنين من أركان ديننا العظيم. الفطر حيث أنهى المسلمون شهرا من الصوم الخالص لله تعالى فخرجوا منه مغفور لهم بإذن الله, قال عليه الصلاة والسلام: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ويوم الأضحى: يوم إنهائهم مناسك الحج وصدورهم عن عرفات مغفور لهم أنقياء أطهاراً كيوم ولدتهم أمهاتهم, كما بشرنا صلى الله عليه وسلم في حديثنا لهذا اليوم.
فالعيد عند المسلمين ليس بدعة ابتدعوها فلكل أمة عيدها، لكنه يتميز عن أعياد باقي الأمم والشعوب, بأنه جائزة ربانية فوق كونه حاجة إنسانية, فقد شرعه لهم ربهم مكافأة معجلة بعد أن جهدوا في إقامة ركن من أركان دينهم فيه من المشقة والتعب ما فيه فقاموا به طائعين لله راغبين بعفوه ومغفرته ورضوانه فكانت مكافأتهم يوم القيامة: وعد بدخول جنة نعيم, أما في الدنيا فمغفرة من الله وفضل فالله لا يضيع أجر المحسنين. وعيد مبارك يفرح فيه المسلمون ويمرحون, ويأكلون ما لذ وطاب ويشربون ويلبسون أجمل الثياب ويبتهجون. لكن الإسلام حرص أن تكون أجواء العيد إيمانية تبدأ بالصلاة والاستماع لخطبة العيد ثم تبادل التهنئة بين المسلمين, وبعدها ذبح الأضاحي وتناول الطعام وحلوى العيد مع الأهل والأبناء ثم صلة الأرحام بعدها بعض المرح واللهو المباح كل هذا مصحوبا بالحمد والشكر والتكبير والتهليل لتبقى الحكمة من العيد حاضرة في الأذهان مرح وفرح وسرور بما وُعِدْنَا من رحمة ومغفرة من رب رحيم غفور.
احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.