الحوار الحي من القاعة النسائية علو الهمة ج2
- نشر في تسجيلات قاعة البث الحي
- قيم الموضوع
- قراءة: 708 مرات
الخبر:
الجزيرة نت 6/4/2013، وجهت الأمم المتحدة الجمعة أقوى تحذير من أن الأموال المتوفرة للتعامل مع موجات تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن ودول أخرى مجاورة توشك على النفاد، في حين حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من "عواقب كارثية" جراء تضاؤل حجم المساعدة الإنسانية للنازحين داخل سوريا.
وقالت المتحدثة باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة ماريكسي ميركادو في مؤتمر صحفي بجنيف "الاحتياجات تتزايد أضعافا مضاعفة ونحن مفلسون".
التعليق:
لا تتوانى قوى الشر العالمي بقيادة أمريكا عن استغلال أية وسيلة ممكنة لخنق ثورة الشام ومحاصرتها والفتّ في عضدها بأي ثمن كان، حتى وصل الأمر لاستغلال ما أسموه زورا وبهتانا بالمساعدات الإنسانية وهي في حقيقتها خالية من أية إنسانية، ليصل الأمر إلى حد مفضوح من التواطؤ العلني مع نظام الحكم الأسدي في دمشق.
ففي خبر آخر تناقلته وسائل الإعلام قبل عدة أسابيع قالت فيه منظمة أطباء بلا حدود إن المساعدات الدولية لسوريا لا توزع بالتساوي حيث تحصل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة على هذه المساعدات بالكامل تقريبا بينما لا تتلقى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سوى النزر اليسير.
وهذا يوضح الدور الخبيث للمؤسسات الدولية في تعاطيها مع المساعدات والتمويل الإنساني!! سواء أكانوا داخل سوريا أم خارجها في مخيمات اللاجئين، فمسألة تمويل اللاجئين وتوزيع المساعدات على النازحين بالنسبة للغرب ونظامه الدولي الجائر، هي وسيلة خبيثة يمكن من خلالها محاولة اختراق الثورة ومحاصرتها من أجل إطفاء جذوتها، سواء أكان ذلك بإذلال اللاجئين السوريين في المخيمات من خلال عدم توفير أدنى الحاجات الأساسية في بعضها، مما سبب موت البعض واحتراقهم أحياء وغرقهم وتجمدهم من شدة البرد، لتيئيسهم من أي أمل في التحرر من النظام ومن جدوى استمرار الثورة، أملا في أن يؤثروا على الثوار ويوجدوا رأيا عاما أساسه اليأس والخنوع للنظام والقبول بمحاورته والوصول إلى أي حل معه يوقف عذاباتهم، أم كان باستغلال قوى الشر العالمي مخيمات اللاجئين لتحوك في بعضها مؤامرات تجنيد البعض لخدمة أهداف مشبوهة، كما سربت وسائل الإعلام خبر القوات (الثورية) التي دربتها السي آي إيه في الأردن بهدف محاربة الكتائب المجاهدة في الشام، أو لتنسج مؤامرات سياسية في بعضها الآخر كانتخابات المجالس المحلية التي شارك في إعدادها الائتلاف السوري (صنيعة أمريكا) لتؤسس لأجهزة وهيئات مدنية قابلة للانخراط الفوري بالمشروع الغربي المتعلق بسوريا والذي عنوانه دولة مدنية علمانية.
أما ثالثة الأثافي فهي استغلال المساعدات للنازحين لتتمحور حول تخويل الخونة والعملاء والمتسلقين على الثورات ليقوموا بمهمة التواصل مع المحتاجين واختيار أساليب تقديم الدعم ووجهتها سواء أكانت لعامة الشعب أم للمؤثرين فيه، من أجل شراء ذمم البعض، وكسب تأييدهم لهم ولأطرهم الخيانية كالائتلاف والمجلس الوطني والحكومة المؤقتة ومحاولة ربط الناس بهم وبمشروع الغرب الذي يسوقونه.
إن تهديدات الأمم المتحدة بالإفلاس وعدم القدرة على (تقديم المساعدة للمدنيين ) تأتي ضمن هذا السياق الخبيث للاستغلال والمحاصرة للثورة الربانية في الشام. لذلك فعلى أهلنا في الشام أن يوقنوا بنصر الله سبحانه، وأنه هو الرزاق، وأن يتوكلوا عليه أحسن التوكل، فقد منّ الله عليهم بأن جعل ثورتهم الكاشفة، التي تكسرت على صخرتها أكثر المؤامرات وأخطرها.
((والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون))
أبو باسل
سيطرت قصص عدة تتعلق بصناعة الجمال على عناوين الصحف خلال الأسبوع الفائت، بما فيه نشر كتاب بعنوان: "عامل الموضة" بقلم رئيسة تحرير مجلة "فوغ" السابقة، كيرستي كليمينتس. وقد وصفت كليمينتس في هذا الكتاب المقاييس المثلى التي تتخذها عارضات الأزياء للمحافظة على حجم الجسم المثالي المطلوب من صناع الجمال والموضة. وذكرت أن الضغط على عارضات الأزياء حتى يبقين نحيلات قد كان كبيرا لدرجة أن بعضهن كنّ يأكلن الأنسجة لتحمل الجوع، وبعضهن الآخر يتجنبن الأغذية الصلبة ليخسرن من حجم لباسهن مما يؤدي إلى دخولهن إلى المستشفى، بينما تصوم الأخريات لأيام حتى لا يكدن يستطعن الوقوف.
إن هذه الحرب التي تشنها عارضات الأزياء على أجسادهن قد أنتجت مصابا خطيرا على حياتهن وعواقب قاتلة في بعض الأحيان، وكل هذا من أجل السعي لتحقيق قالب غربي للجمال غير عقلاني وُضع من قبل زمرة من المصممين وشخصيات الجمال والموضة وصناعة الترفيه، هؤلاء الذين فرضوا على المرأة نظرتهم غريبة الأطوار عن مثالية الجسد الذي يجب أن تلتزم به! غير أن هذا القالب المصطنع غير الواقعي للجمال، "وهذا الهاجس لفقدان الشهية وعارضات أزياء بقياس صفر"، كما وصفه صحافي بريطاني مستقل، هذا القالب كان له تأثير كارثي على النساء والبنات العاديات في المجتمعات الغربية اللواتي يزلزلن باستمرار بصور ما يسمى بالوجه وحجم الجسد والشكل المثالي على شاشات التلفاز واللوحات وصفحات المجلات. هناك سبعة ملايين امرأة جائعة في أميركا، ومليون جائعة في بريطانيا. إن هؤلاء لسن ضحايا مجاعة بل ضحايا للموضة في الأصل. إنهن نساء يعانين من اضطرابات في الأكل، ويعملن على تجويع أنفسهن ليلائمن القالب الجائر لحجم الجسم ويشعرن بقيمتهن، مما قد يؤدي إلى فشل عضوي، وفشل في القلب، والموت. لقد تأثرن بالرسائل الفتاكة التي تُحفر في عقولهن عن طريق المجتمع المتحرر الذي يعشن فيه حول ما يكوّن الجمال، وأن تحقيق هذا القالب المشروط للجمال يعادل النجاح، وأن قيمة المرأة تقاس بوجهها ومظهرها.
هذه الظاهرة من المخاطرة بالموت للحصول على الجمال ليست محصورة بالغرب. بل إنها، وللأسف، نزعة هامة ومتزايدة بين النساء في العالم الإسلامي اللواتي تأثرن أيضاً بالصور الغربية التأثير للجمال التي تملأ المجلات ومراكز التسوق، ووسائل الإعلام العامة داخل مجتمعاتهن- صور تعطي أهمية كبرى للحصول على الشكل المثالي وتحقيق الذات.
لقد أعدت الجزيرة، هذا الأسبوع، تقريرا حول نيجيريا حيث ورد فيه أنها البلد الذي يملك أعلى نسبة في العالم للنساء اللواتي يستعملن مستحضرات تفتيح البشرة، لأن البشرة فاتحة اللون تعتبر مرغوبة من قبل الكثيرين في المجتمع. بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية، فإن ٧٧٪ من النساء في نيجيريا يستعملن هذه الكريمات أو المبيّضات، والتي يسبب الكثير منها فشلا في الكِلية، وسرطانا في الدم، وسرطانا في الكبد والكلى. وهناك منتجات لتفتيح البشرة تستعمل من قبل النساء في بلاد إسلامية أخرى. علاوة على ذلك، فقد ذكرت الجمعية الدولية لجراحي التجميل، في وقت سابق من هذه السنة، أن هناك ارتفاعا ملحوظا في الطلب على عمليات التجميل في تركيا والسعودية؛ هذان البلدان اللذان يصنفان ضمن أعلى ٢٥ دولة في العالم في أسعار عمليات التجميل. هذه العمليات التي تحمل بالطبع مخاطر على الصحة وأحيانا ارتفاعا في الوفيات.
كل هذا قد ساقه النظام الرأسمالي عديم الرحمة الذي جعل انعدام الأمن المادي وسيلة تسويق للربح. كلما يتقلص شكل المرأة، تتوسع هوامش ربح المليارات من الجمال والموضة وصناعات الحِمْية بشكل غير مسبوق، وذلك من خلال الترويج الدائم لوهم الجمال المثالي الذي لا يمكن الوصول إليه والذي يعتمد على المحاولة المستمرة لإقناع المرأة "بأنها ليست جيدة بشكل كاف"! سكان بريطانيا ينفقون أكثر من ١١ بليون جنيه بريطاني كل عام على منتجات تخفيف الوزن، وفي أميركا ينفقون بين ٤٠-١٠٠ بليون دولار أميركي. وقد أصدرت مجلة "الإيكونوميست" أنه من المتوقع أن تكلف منتجات تبييض البشرة ١٠ بليون دولار في الصناعة في العام ٢٠١٥. وكتبت إحدى المناديات الغربيات بمساواة المرأة بالرجل، كات بانيارد، "طالما بقيت مثالية الجمال، ستبقى التجارة تنتقي ما يجرَّب وتبيعنا الضمادات".
إن التأثير الكارثي لاستمرارية أسطورة الجمال هذه على احترام الذات وحياة المرأة، وما يتضمن ذلك من تأجيج في إضطرابات الأكل، لا يقارن بأيديولوجية الرأسمالية عديمة الرحمة والضمير، التي تعرف الأخلاق بالمال. إن أي فرد عاقل سيعتبر أن التجويع والإفساد والأذى البدني الخطير للمرأة، هو شكل من أشكال الاعتداء، غير أن الرأسمالية قد دبرت الأمر لتسوّيه من أجل مكاسب مالية للتمكين والتحرّر والجمال. ولكنْ أيُّ نوع من التمكين هذا عندما يجب على المرأة أن تجوع لتشعر بقيمتها أو أن تفسد جسدها من خلال العمليات المؤلمة والمهددة بالموت لتحقيق قالب غير عقلاني للجمال؟ أيُّ نوع من التحرير هذا وعلى المرأة أن تعتمد على لفت أنظار الناس لتشعر بتقدير ذاتها، أو تساق لتدفع الآلاف لتشارك في الاحتيال الذي لا نهاية له للبحث عن الجمال؟ كلا! بل إن هذا هو اضطهاد مادي ونفسي وعاطفي!
في المقابل، فإن الإسلام يحرر المرأة من هذا الهاجس المعطِّل حول الوجه والشكل وتناسب البشرة، فهو لا ينظر إلى شكل المرأة وإنما إلى تقواها وشخصيتها وسلوكها.
((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) [الحجرات: ١٣]
والإسلام يحرر المرأة من الاضطرابات وقلة احترام الذات المرافقة لمظهرهن، لأنه لا يضع توقعات ومقاييس للجمال تكون سطحية وغير عقلانية وغير واقعية ومن صنع البشر. إنه يحدد قواعد بسيطة وواقعية للباس المرأة في الحياة العامة وهو بمتناول أي امرأة -الخمار والجلباب- الذي يركز اهتمام المجتمع على شخصية المرأة وذكائها وقدراتها وإسهاماتها في مجتمعها بدلا من حجم وسطها ووزنها، بالإضافة إلى نقل رسالة هي أن جمال المرأة ليس للنقاش العام ولا للتحليل. هذه هي النظرة للمرأة التي ستروج في ظل نظام الخلافة. أليس هذا ما يتعلق بتمكين المرأة؟
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "إن من أكبر الكبائر: استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق".
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أكبر الكبائر: الشرك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله".
مدارج السالكين
الجزء الرابع
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون). (البقرة 278)
الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا, ومع النداء العاشر نتناول فيه الآية الكريمة الثامنة والسبعين بعد المائتين من سورة البقرة التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون). نقول وبالله التوفيق: يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: " إن النظام الربوي نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة - وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم وهم قد نشئوا في ظله، وأشربت عقولهم وثقافتهم تلك السموم التي تبثها عصابات المال في كل فروع الثقافة والتصور والأخلاق. وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة الذين يعيبون هذا النظام من الناحية الاقتصادية البحتة "دكتور شاخت" الألماني مدير بنك الرايخ الألماني سابقا. وقد كان مما قاله في محاضرة له بدمشق عام 1953 إنه بعملية رياضية (غير متناهية) يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدا من المرابين. ذلك أن الدائن المرابي يربح دائما في كل عملية بينما المدين معرض للربح والخسارة. ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد - بالحساب الرياضي - أن يصير إلى الذي يربح دائما! وإن هذه النظرية في طريقها للتحقق الكامل. فإن معظم مال الأرض الآن يملكه - ملكا حقيقيا - بضعة ألوف! أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك، والعمال وغيرهم فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب أصحاب المال، ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف!
أيها المؤمنون:
وليس هذا وحده هو كل ما للربا من جريرة. فإن قيام النظام الاقتصادي على الأساس الربوي يجعل العلاقة بين أصحاب الأموال وبين العاملين في التجارة والصناعة علاقة مقامرة ومشاكسة مستمرة. فإن المرابي يجتهد في الحصول على أكبر فائدة. ومن ثم يمسك المال حتى يزيد اضطرار التجارة والصناعة إليه فيرتفع سعر الفائدة ويظل يرفع السعر حتى يجد العاملون في التجارة والصناعة أنه لا فائدة لهم من استخدام هذا المال، لأنه لا يدر عليهم ما يوفون به الفائدة ويفضل لهم منه شيء .. عندئذ ينكمش حجم المال المستخدم في هذه المجالات التي تشتغل فيها الملايين, وتضيق المصانع دائرة إنتاجها، ويتعطل العمال، فتقل القدرة على الشراء. وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد، ويجد المرابون أن الطلب على المال قد نقص أو توقف، يعودون إلى خفض سعر الفائدة اضطرارا. فيقبل عليه العاملون في الصناعة والتجارة من جديد، وتعود دورة الحياة إلى الرخاء .. وهكذا دواليك تقع الأزمات الاقتصادية الدورية العالمية. ويظل البشر هكذا يدورون فيها كالسائمة! ثم إن جميع المستهلكين يؤدون ضريبة غير مباشرة للمرابين. فإن أصحاب الصناعات والتجار لا يدفعون فائدة الأموال التي يقترضونها بالربا إلا من جيوب المستهلكين، فهم يزيدونها في أثمان السلع الاستهلاكية فيتوزع عبؤها على أهل الأرض لتدخل في جيوب المرابين في النهاية.
أما الديون التي تقترضها الحكومات من بيوت المال لتقوم بالإصلاحات والمشروعات العمرانية فإن رعاياها هم الذين يؤدون فائدتها للبيوت الربوية كذلك. إذ أن هذه الحكومات تضطر إلى زيادة الضرائب المختلفة لتسدد منها هذه الديون وفوائدها. وبذلك يشترك كل فرد في دفع هذه الجزية للمرابين في نهاية المطاف .. وقلما ينتهي الأمر عند هذا الحد، ولا يكون الاستعمار هو نهاية الديون .. ثم تكون الحروب بسبب الاستعمار! ونحن هنا - في ظلال القرآن - لا نستقصي كل عيوب النظام الربوي فهذا مجاله بحث مستقل - فنكتفي بهذا القدر لنخلص منه إلى تنبيه من يريدون أن يكونوا مسلمين إلى جملة حقائق أساسية بصدد كراهية الإسلام للنظام الربوي المقيت:
الحقيقة الأولى: التي يجب أن تكون مستيقنة في نفوسهم أنه لا إسلام مع قيام نظام ربوي في مكان. وكل ما يمكن أن يقوله أصحاب الفتاوى من رجال الدين أو غيرهم سوى هذا دجل وخداع. فأساس التصور الإسلامي - كما بينا - يصطدم اصطداما مباشرا بالنظام الربوي، ونتائجه العملية في حياة الناس وتصوراتهم وأخلاقهم.
والحقيقة الثانية: أن النظام الربوي بلاء على الإنسانية لا في إيمانها وأخلاقها وتصورها للحياة فحسب, بل كذلك في صميم حياتها الاقتصادية والعملية، وأنه أبشع نظام يمحق سعادة البشرية محقا، ويعطل نموها الإنساني المتوازن على الرغم من الطلاء الظاهري الخداع، الذي يبدو كأنه مساعدة من هذا النظام للنمو الاقتصادي العام! (لم ينته الاقتباس).
"والحقيقة الثالثة: أن النظام الأخلاقي والنظام العملي في الإسلام مترابطان تماما، وأن الإنسان في كل تصرفاته مرتبط بعهد الاستخلاف وشرطه، وأنه مختبر ومبتلى وممتحن في كل نشاط يقوم به في حياته، ومحاسب عليه في آخرته. فليس هناك نظام أخلاقي وحده ونظام عملي وحده، وإنما هما معا يؤلفان نشاط الإنسان، وكلاهما عبادة يؤجر عليها إن أحسن، وإثم يؤاخذ عليه إن أساء. وأن الاقتصاد الإسلامي الناجح لا يقوم بغير أخلاق، وأن الأخلاق ليست نافلة يمكن الاستغناء عنها ثم تنجح حياة الناس العملية.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا همومنا وغمومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا واجعله حجة لنا لا علينا اللهم آمين آمين يا رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد احمد النادي