بيان صحفي هل تنجح حكومة الوفاق في منع صالح من استنساخ زنجبار في رداع؟!
- نشر في اليمن
- قيم الموضوع
- قراءة: 1118 مرات
الحمدُ لله, والصلاةُ والسلامُ على رسُولِ الله, مُحمدِ بنِ عبدِ الله, وآلِهِ وصحبِهِ ومَن والاه, ومَن تَبعَهُ واهتَدى بهديه, وسَارَ عَلى خطاه, واجعلنا معَهُم, واحشُرنا في زُمرتهم بِرحمَتِكَ يَا ربَّاهُ ويَا الله!
أحييكم بأطيب تحية, وأزكى سلام! أحييكم بتحية أهل الجنة, فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أيها المؤمنون: أيتها المؤمنات:
دعونا نتساءل: مَنِ المسئُولُ عَن تَوفِيرِ الأمنِ وَالأمَان؟ أليسُوا هُمُ الجيوش؟ مَنِ المسئُولُ عَن حِمَايةِ الدِّيارِ وَالشعوبِ والأمَم؟ أليسُوا هُمُ الجيوش؟ من هُم دِرعُ الأمةِ وحِصنُها الحَصين؟ أليسُوا هُمُ الجيوش؟ مَن هُم حُراسُ عَقيدِةِ الأمَّةِ وحُراسُ أمنِهَا المحافِظُون علَى عِزتها وكَرامَتِها؟ أليسُوا هُمُ الجيوش؟ مَن هُم رُوحُ الأمَّةِ المتوثِّبُ, وقلبُها النَّابضُ بالحياة؟ أليسُوا هُمُ الجيوش؟
أجل إخوتي وأخواتي. إنهم الجيوشُ. الجيوشُ في الأمَّةِ هُم حُماتُها, هُم دِرعُها, هُم حِصنُها الحصين, هُم حُراسُ عَقيدتِها, هُم حُراسُ أمنِها, هُمُ المحافظُونَ عَلى عِزتِها وكَرَامَتِها. هُم رُوحُها المتوثِّب, هم قلبُها النابضُ بالحياة. هُم كلُّ ذلكَ وأكثرُ مِن ذلكَ!
أيها المؤمنون: أيتها المؤمنات:
الجيوشُ في الإسلامِ - ومنهَا أو تتبعُها قُواتُ الأمنِ العامِّ - لها مُهمَّتان أساسيَّتان: مُهمةٌ داخليةٌ أي في دَاخلِ الدَّولةِ الإسلاميَّة, ومُهمةٌ خَارجيةٌ، أمَّا مُهمَّةُ الجيُوشِ الدَّاخليَّةُ فهي تتمثَّلُ في الذَّودِ عَنِ الأوطانِ, وتَوفيرِ الأمنِ والحِمايَةِ للمُواطِنينَ, وَصَونِ أعرَاضِهم, وحِمَايَةِ مُمتلكاتِهم, والحِفاظِ على كَرامَتِهم, والدَّفاعِ عَن أراضِيهم ومُقدَّساتِهم, وليسَ قَمعَ الشُّعوبِ وَإبَادَتِها كما يجري في هذه الأيامِ في كَثيرٍ مِن بِلادِ المُسلمينَ, وفي البِلادِ العربيَّةِ على وَجهِ الخُصوص. وأمَّا المهمَّةُ الخارجيَّةُ للجُيوش, فهيَ حَملُ رِسَالةِ الإسلامِ إلى العَالمِ عَن طَريقِ الجِهادِ في سَبيلِ الله.
أيها القادة للألوية والفرق والضباط في القوات المسلحة:
إنكم أمَامَ مَسؤوليةٍ عَظِيمةٍ تجاهَ أمتكم أوجَبها اللهُ تَعالى عَليكم, لا يجسِّدُها سوى الأخذِ على يَدِ مَن لا يَستحقُّونَ قِيادَتَكُم وتَوجيهَكُم, فأقعدُوكُم عَن دَورِكُم تجاهَ دِينكُم وأفقدُوكُم هَيبةَ أمتكُم, فَكانَ مَا نَتجَ مِن خِزيٍ علَى يَدِ مَن لا يَرقُب في مُؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً ممَّن يَستلمونَ الأمُورَ بفعلِ سُكُوتِكُم, مَا نَتجَ هُو مَا شَاهدتُموهُ عِياناً مِن هَتكٍ لِعرضِكُم واعتدَاءٍ علَى شَرفِكُم وأنتُم صَامِتون! أليسَ لكُم أعينٌ تُبصرُونَ بها؟ أليسَ لكُم آذانٌ تَسمعُونَ بها؟ أليسَ لكُم قُلوبٌ تَعقلونَ بها ؟ أم عَمِيتِ القلوبُ التي في الصدُور؟!
أيها القادة للألوية والفرق والضباط في القوات المسلحة:
لقد كَسَرتِ الأمةُ حَاجِزَ الخَوفِ, وثَارتِ علَى حُكَّامِها الفاسدين, الذينَ جَرَّعُوهَا كأسَ الذُّلِّ والهَوَانِ, فمتى سَتثُورون؟ وكَيفَ يَغمَضُ لكُم جَفنٌ وأنتُم على هَذهِ الحال التي نَشهدُها من سُكُوتٍ وَصَمتٍ مُريعٍ مُذلٍ عَلى هَدرِ كَرامَتِكُم وَشَهامَتِكُم ؟؟ كَيفَ تَسكتُونَ علَى بَعثَرَةِ شَرَفِكُم وَالنَّيلِ مِن حَرائِركُم علَى يَدِ المارقينَ ممَّنِ ارتضَيتُمُوهُم بِسكُوتِكُم قادةً لكُم؟؟ ألَيسَ مِنكُم رَجلٌ رَشيدٌ ذُو حَميَّة ؟؟
أيها القادة للألوية والفرق والضباط في القوات المسلحة:
رَوَى أبو دَاودَ في سُننِهِ عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشِيرٍ أنَّهُ قَالَ: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولاَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ».
أيها القادة للألوية والفرق والضباط في القوات المسلحة:
إنَّ مَا جَرى وَيجري مِن أحداثٍ جِسامٍ تَحتَ سَمعِكُم وَبَصَرِكُم, ومُنذُ زَمَنٍ قَد ضجَّتْ مِنهُ الخلائقُ, ولاحقتكُم -ومَا زَالت- آثامُ سُكوتِكُم وإقرارِكُم للظُّلمِ والمنكَرِ والجريمةِ على اختِلافِ صُورِهَا حِيالَ الأمَّةِ, فمِن تَفريطٍ بمقدَّساتِ الأمَّةِ وطَاقَاتِها وَثَرَواتِها ودِماءِ أبنائِها, وَتسليمِ ذَلكَ لُقمةً سَائغةً للغَربِ, العدوِّ لكُم ولأمَّتِكُم ولِيهُودَ أذلِّ الخلقِ, وأنتُم تَنظُرونَ!
وَالآنَ وفي هَذهِ الأحدَاثِ الجِسامِ التي تَعيشُها الأمَّةُ والتي تتطلَّبُ مِنكُمُ المواقفَ العظيمةَ الشُّجاعةَ ,يطلُع مَن يمثِّلُكم ويُجرمُ بحقِّ أعراضِ المسلمينَ باسمِكُم مِن جُندٍ مُجرمينَ عَابثينَ يَعتدُونَ علَى الحُرُماتِ التي مَن مَاتَ دُونَ عِرضِه دِفاعاً عَنها فهُو شَهيدٌ؛ لما في ذلكَ مِن عِظَمٍ لجريمةِ التفريطِ بها للمُعتدين .
أيها القادة للألوية والفرق والضباط في القوات المسلحة:
إنَّ مَا هُو وَاجبٌ عَليكُم وهُو في مَقدُورِكُم أن تنطلِقُوا كأسلافِكُمُ الأبطالِ العُظماءِ تَجتـثُّون مَن تَسبَّبَ في كُلِّ جَريمةٍ وتفريطٍ بِدينِ الأمَّةِ وأعراضِها وطاقاتِها وثَرَواتِها, بإنهاءِ نُفُوذِ الغَربِ المتبقِّي والمُتمثِّل ببقَايا النِّظامِ الهالِكِ ممَّن يأمرُونَ بمثلِ هذِه الجرائمِ وغَيرِها من جَرائِمَ يَندَى لها الجبينُ, والانضِمَامِ للأمَّةِ حقيقةً لا إيهاماً وخِداعاً كما قرَّرَ ذَلكَ المجلسُ أوَّلَ الثَّورة, بلِ الانضمامِ الحقيقيِّ لأمَّتِكُم, والذي يُنهي اللهُ علَى أيديكُم بهِ هَذِه الحِقبةَ الجبريَّةَ السُّوداءَ بوُجُودِهم, وتُعلنُوها دَولةً قَويةً وَاحِدةً, خِلافةً رَاشِدةً علَى مِنهاجِ النُّبوةِ, يُكرمُكُمُ اللهُ بإقَامَتِها, ومُبايَعَةِ خَليفةٍ يحكُمُ بما أنزلَ اللهُ تعالى, فَعَسى حِينَها أن يَغفِرَ اللهُ لكُم سُكُوتَكُم, وَتقاعُسَكُم عَن حَملِ رِسَالَةِ الإسلامِ إلى العالَمِ, وإقرارَكُم طِيلةَ عُهودِ الظَّلامِ لمِثلِ هَذِه الجريمةِ التي سُحِلَتْ بها كرامَتُكُم وشَهامَتُكُم, فانظروا ماذا أنتم فاعلون ؟؟ قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}. صدق الله العظيم.
اللهم أقر أعيننا بقيام دولة الخلافة, واجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين.
( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ).
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه الأستاذ محمد أحمد النادي
إستماع التسجيل الصوتي ممكن بواسطة إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ومشاهدة التسجيل المصور ممكن من موقع إعلاميات حزب التحرير

إستماع التسجيل الصوتي ممكن بواسطة إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ومشاهدة التسجيل المصور ممكن من موقع إعلاميات حزب التحرير

|
قف على الباب طالبـاًوذر الدمع ساكـبـاً |
|
وتـوسـل إلـيه وارجع عن الذنب تائبـاً |
|
تلق من حسن صنعـه عند ذاك العجـائبـا |
|
لاتخف أن تـرد عـن كرم الـلّـه خـائبـا |
| فهو يجزي على اليسير ويعطي الرغائبــا |
|
واحتشم أن يراك ربك للذنـب راكـبـا |
|
واحتشم أن يراك ربك للذنـب راكـبـا |
|
إن للدهر أسهمــا للرزايـا صوائبــا |
|
وخطوباً تتـابـعـت فأثـارت نـوائبـــا |
|
فارض باللّه واعتصم واسأل اللّه راغبـــا
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ |
روى الإمام مسلم رحمه الله عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا ، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ، وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا ، فَقُلْتُ رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً ، قَالَ اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ ، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ ، قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ : ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ ، قَالَ وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ : الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوْ الْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ.
ورد في صحيح مسلم بشرح النووي
معنى : نحلته أعطيته أي قال الله تعالى: ( كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال )
و قوله: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ) أي : مسلمين ، وقيل : طاهرين من المعاصي ، وقيل : مستقيمين منيبين لقبول الهداية
و قوله : (وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) أي : استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه ،وجالو معهم في الباطل ، و قال القاضي : ومعنى (فاختالوهم ) بالخاء على رواية من رواه ، أي : يحبسونهم عن دينهم ، ويصدونهم عنه .
و قوله صلى الله عليه وسلم : (وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب)
المقت: أشد البغض ، والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل .
و قوله سبحانه وتعالى : (إنما بعثتك لأبتليك وأبتليَ بك ) معناه : لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده ، والصبر في الله تعالى وغير ذلك ، وأبتليَ بك من أرسلتك إليهم ، فمنهم من يظهر إيمانه ، ويخلص في طاعاته ، ومن يتخلف ، ويتأبد بالعداوة والكفر ، ومن ينافق .
و قوله تعالى : (وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا ) ، (لا يغسله الماء ) أي محفوظ في الصدور ، لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى على مر الأزمان . وأما قوله : (تقرؤه نائما ويقظانا) فقال العلماء : معناه يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة ، وقيل : تقرؤه في يسر وسهولة .
وقوله صلى الله عليه وسلم : فقلت (رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة ) أي : يشدخوه ويشجوه ، كما يشدخ الخبز ، أي : يكسر
و قوله: (وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ) أي : نعينك
و قوله صلى الله عليه وسلم :- الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ، أي :- لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي
اما (الشِّنْظِيرُ ) : فهو السيئ الخلق .
عباد الله :
ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق ، فهدى الخلائق ، وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور ، وتركهم على المحجة البيضاء ، والشريعة الغراء وان ما جاءنا به الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه يبشر بالخير وينذر من الشر ، فكانت النعمة به أتم النعم ، والحاجة إليه أمرا عمم .
عباد الله :
إن الفساد والطغيان قد عم جميع البلاد ، وقد آن الأوان أن ترفعوا لواء التغيير ليصير وفقا لما يحبه الله سبحانه ، ووفقا لما رسمه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وان الله أمرنا بالشكر اليه ، والعمل بطاعته بفعل المأمور به ، وترك المحذور منه فإن الله سبحانه إنما يعاقب على ترك مأمور ، أو فعل محظور
عباد الله كونوا من جند الإسلام وحملة لواء الخلافة فانتم أهل القرآن الذين بشرهم الله بثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، والله سبحانه قد تكفل بتثبيتكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فلا تقيموا وزنا لأمر سوى أمر الله ، ولا تعبئوا بعدوكم ، فها انتم قد بعتم الاموال والأنفس بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، شمروا عن سواعدكم واشحذوا هممكم واستلهموا من الله العون والسداد ، كونوا من أهل الجنة وانظروا الى بيعة سلطان خليفة مقسط متصدق موفق ، كونوا من أهل الخير السباقين لخير منزلة في الجنة ولا تكونوا من شر الناس منزلة عند الله ، وتيقنوا ان الله سبحانه ناصركم والله معكم ولن يتركم أعمالكم .
تقدير أجرة الأجير هي إحدى المشكلات التي تواجهها المجتمعات، وذلك بسبب عدم فهم واقع الإجارة، وعلى ماذا يعقد عقد الإجارة، وقبل أن ننتقل إلى كيف تقدر هذه الأجرة، لابد من التطرق إلى ماهية الإجارة، وعلى ماذا تعقد ومن ثمّ وما علاقتها بالحالة الاقتصادية ومن ثمّ الانتقال إلى تقدير الأجر.
الإجارة عقد على المنفعة بعوض وهذه المنفعة إما أن تكون متعلقة بمنفعة العمل الذي يقوم به الأجير وإما أن تكون متعلقة بمنفعة الشخص وبناء عليه كان الضابط في العقد هو المنفعة التي يحصلها المستأجر من الأجير وليس كما يظن البعض أن الجهد أو أن الوضع الاقتصادي هو مقياس الأجر وكلمة قاس لغة تعني تقدير الشيء على مثاله والمقياس هو المقدار ومعنى أن المنفعة هي مقياس الأجر هو أن المنفعة يحصل بها تقدير الأجر.
إن هناك وحدة للقياس، وهناك مقياس للتبادل، فالمنفعة هي وحدة القياس ونقصد بها منفعة الجهد ومنفعة السلعة، وأما مقياس التبادل فهو ما يتم تبادله من جهد أو سلعة مقابل وحده معينة ألا وهي النقد، فالثمن هو للسلعة والأجر هو للجهد، وعلى ذلك فان القيمة وهي مقدار ما في الشيء من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة غير الثمن وغير الأجر، لأن القيمة ثابتة في حين أن الثمن والأجر كل منهما غير ثابت فهما متغيران.
وأما ما يقال من أن الوضع الاقتصادي يتحكم بأجرة الأجير وليس المنفعة وأن الواقع ينطق بذلك بدليل أن أجرة الأجراء تختلف باختلاف البلد واختلاف الوضع الاقتصادي فيه فبيانه هنا:
إن جعل أثمان السلع جراء الوضع الاقتصادي يتحكم بالأجر، يؤدي إلى تحكم السلع التي ينتجها أو يشتريها الأجير بالأجرة التي يتقاضاها، مع أن أثمان السلع إنما تتحكم بالمستأجر أو صاحب العمل لا بالأجير، بمعنى أن صاحب العمل عندما يتخذ أُجَرَاءَ ينظر إلى مدى الربح أو المردود الاقتصادي الذي سيحققه، فإذا جعل الوضع الاقتصادي يتحكم بالأجير أدت إلى تحكم صاحب العمل بالأجير: ينزل أجرته ويرفعها كلما أراد، بحجة نزول الأسعار أو ارتفاعها أو بحجة الوضع الاقتصادي السيئ وهذا خطأ. لأن الأجير يتقاضى أجره بدل منفعة عمله، فهي تساوي قيمة المنفعة في السوق العام لتلك المنفعة حسب تقدير خبراء كل مهنة، فلا تربط أجرة الأجير بأثمان السلع التي ينتجها أو يشتريها. وعندما يحدث هبوط في أسعار السلع التي ينتجها الأجير فإنها تؤدي إلى خسارة صاحب العمل، وقد تؤدي إلى إخراج العامل من عمله، أو تقليل أجرته، إذ قد تنزل السلع هذا الشهر لكثرة العرض، وقد ترتفع في الشهر المقبل لقلة العرض، فإذا رفع صاحب العمل أجرة الأجير أو أنزلها يكون قد وضع الأجرة التي يريدها بحجة ارتفاع الأسعار وانخفاضها، وبذلك يكون الأجير قد وضع تحت رحمة المستأجر وهذا هو التحكم بعينه. ثم إن ارتفاع الأسعار وانخفاضها لا يؤثر على أرباب الأعمال في المدى القصير ولا يؤدي إلاّ إلى خسارة جزئية. وإنما يحصل التأثير إذا حصل هبوط الأسعار للسلعة في السوق كلها أو لجميع السلع في السوق المحلية، وكلاهما لا يحصل فيه تأثير إلا على المدى الطويل، فحينئذ تحصل الخسارة، ويصبح خطر إخراج العامل من عمله موجوداً. أما على المدى القصير فإنها تحصل خسارة جزئية يمكن تعويضها عندما يزداد الطلب على السلع والخدمات.
وإذا حصل الهبوط في جميع السلع والخدمات في السوق فإن ذلك ينتج عنه هبوط في سوق الثمن فيحصل هبوط في الأجرة وهذا يحصل لكل الأجراء أي يكون عاماً في السوق نتيجة الأزمات الاقتصادية ومثال ذلك الأزمة الاقتصادية التي حصلت مطلع سنة 2008 وقد أدت إلى هبوط سوق ثمن البيوت جراء أزمة الرهن العقاري وهبوط ثمن السيارات بل وتسريح آلاف العمال العاملين في هذا القطاع ومن بقي منهم فقد خفضت رواتبهم فالذي حصل هو أن سوق السلعة أي قوى العرض والطلب هي التي حددت ثمن السلعة وكذلك سوق منفعة الأجير أي قوى العرض والطلب هي التي حددت مقدار الأجر ونظرا لوجود نفس مقياس التبادل وهو النقد نتج القول إن الوضع الاقتصادي يؤثر على سوق منفعة الأجير وهذا لا يعني ارتباط الأجرة بثمن السلع أو الوضع الاقتصادي وهنا نعني بكلمة ارتباط هو أنه إذا حصل هبوط أو صعود في الأولى يتبعه بشكل لا يتخلف هبوط أو صعود في الثانية وهذا الشيء ليس متحققا دائماً بالنسبة لهبوط سوق السلعة وهبوط سوق منفعة الأجير. والتفسير لذلك هو أن سوق المنفعة للأجير تأثر لما حصل من هبوط في سوق السلع وذلك لا يكون إلا خلال فترة زمنية طويلة.
وعلى ذلك فان مسألة تقدير الأجرة تخضع لقانون العرض والطلب، أي هي عرض وطلب وليست مربوطة بأثمان السلع، فعلى سبيل المثال في مجال المقاولات والإنشاءات عند ازدياد أعداد العمال أو المهندسين ونقص الطلب عليهم (أي لا توجد مشاريع كثيرة تستوعب العمال والمهندسين) فان الأجرة ستنخفض، في حين لو افترضنا العكس سترتفع.
وأمر آخر أنه يلاحظ أن أجرة الأجراء تختلف باختلاف البلد، مع أنهم يبذلون نفس الجهد، ومرد ذلك إلى أن سوق المنفعة في بلد ما، اختلف تقديره عن البلد الآخر فنتج عنه اختلاف أجرة الأجير، وليس سبب ذلك أن الوضع الاقتصادي في ذلك البلد هو أفضل منه في البلد الأخر، وإن كان يلاحظ، والدليل على أن الحالة الاقتصادية ليست هي أساس التقدير؛ أن الشركات العابرة للقارات الناتجة عن العولمة لها موظفين وعملاء في كل أنحاء العالم، وأن أجورهم مرتفعة ومتقاربة لنفس الموقع الوظيفي، بغض النظر عن البلد التي تعمل فيها، ففي بعض البلدان يكون اقتصادها أفضل من غيرها ولا يؤثر ذلك على مقدار الأجر.
وعلى ذلك نرى أن الحالة الاقتصادية ليست هي التي تحدد الأجور، وإنما تحددها المنفعة، لكن للحالة الاقتصادية تأثير على سوق العرض والطلب، وبالتالي تؤثر ولا تحدد، وذلك يكون على المدى الطويل وليس على المدى القصير.
أما الواقع العملي لتقدير الأجر فإنه يسير حسب الأجير وحسب العين المؤجرة، فالأجراء أنواع ولكل واحد منهم طريقة وعوامل في التقدير فالأجير الخاص مثل العمال والموظفين في القطاع الخاص, والأجير المشترك مثل أصحاب الحرف كالخياط والحداد والنجار والبناء وما شاكلها, وأجور الأعيان كالبيوت والمحلات التجارية والمخازن وغيرها, ينظر إليها من ناحية تقديرها في ظل الظروف الطبيعية لسوق المنفعة ويكون الأجر خاضعاً للعرض والطلب, وفي حالة النزاع على الأجر يحكم للأجير بأجر المثل قياسا على مهر المثل.
وأما تقدير أجور موظفي الدولة فهي تقدر بكفاية الموظف ولا دخل لها بالمنفعة المرجوة من عمله, كونه قد تفرغ لعمل من أعمال الدولة وهذا التفرغ يمنعه من طلب الرزق ولنا أن نستأنس بما فعله الصحابة في هذا الموضوع فقد ورد في كنز العمال عن عطاء بن السائب قال: "لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد (جمع برد وهي الثياب) وهو ذاهب إلى السوق ، فقال عمر : أين تريد ؟ قال : السوق قال : تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ فقال عمر انطلق يفرض لك أبو عبيدة ، فانطلقا إلى أبي عبيدة فقال : أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا بأوكسهم وكسوة الشتاء والصيف إذا أخلقت (بليت) شيئا رددته وأخذت غيره ، ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن". وذكر أيضا عن ميمون بن مهران قال : "لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال : زيدوني ، فان لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمس مائة".
وأيضا روى ابن سعد في الطبقات في خبر أبي بكر رضي الله تعالى عنه عن عطاء بن السائق قال:"لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتّجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال له : أين تريد يا خليفة رسول الله ؟ قال السوق قالا : تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئا ، فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة و ما كساه في الرأس والبطن".
وجاء في "الرياض النضرة في مناقب العشرة" عن إبراهيم بن محمد بن سعيد بن عباس قال: "كان رزق أبي بكر الصديق حين استخلف خمسين ومائتي دينار في السنة وشاة في كل يوم يؤخذ منه بطنها ورأسها وأكارعها فلم يكن يكفيه ذلك ولا عياله قالوا وقد كان ألقى ماله في مال الله حين استخلف قال فخرج إلى البقيع فتصافق قال فجاء عمر فإذا هو بنسوة جلوس فقال ما شأنكن قلن نريد خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بيننا فانطلق يطلبه فوجده في السوق قال فأخذ بيده فقال: هنا تعال. فقال: لا حاجة لي في إمارتكم رزقتموني مالا يكفيني ولا عيالي قال: فإنا نزيدك قال: أبو بكر ثلاثمائة دينار والشاة كلها قال: أما هذا فلا فجاء علي وهما على حالهما تلك فلما سمع ما سأله قال: أكملها له قال: ترى ذلك قال: نعم قال: فقد فعلنا فقال: أبو بكر أنتما رجلان من المهاجرين لا أدري أيرضى بها بقية المهاجرين أم لا فانطلق أبو بكر فصعد المنبر واجتمع إليه الناس فقال: أيها الناس إن رزقي كان خمسين ومائتي دينار وشاة يؤخذ بطنها ورأسها وأكارعها وإن عمر وعلياً كملا لي ثلاثمائة دينار والشاة أفرضيتم فقال: المهاجرون اللهم نعم قد رضينا".
وروى ابن سعد في الطبقات في خبر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : "يحل لي حلتان، حلة في الشتاء وحلة في القيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم". وقال أيضا: "إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف". قال وكيع في حديثه: فإن أيسرت قضيت.
إنه وإن كانت الحوادث تعلقت بمنصب رئاسة المسلمين والحكم إلا أنه ينطبق على كل من يكلف بعمل من أعمال الدولة سواء في جهاز الحكم أو الجهاز الإداريّ ولذلك يكون أجره بمقدار كفاية الموظف من حاجاته الأساسية والكمالية مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل وظيفة تختلف عن الأخرى بكمالياتها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد ذيب