الأربعاء، 25 رجب 1447هـ| 2026/01/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
ترامب ومصير الطغاة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

ترامب ومصير الطغاة

 

 

الخبر:

 

أثار استيلاء القوات الأمريكية على ناقلة نفط روسية في المحيط الأطلسي، موجةً من الجدل، بحسب ما قالته شبكة سي إن إن الأمريكية. وأوضحت الشبكة أن الناقلة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم "بيلا 1"، فُرضت عليها عقوبات أمريكية عام 2024م، لعملها ضمن ما سُمّي بـ"الأسطول الخفي" من ناقلات النفط الإيرانية غير المشروعة.

 

وفي وقت لاحق، قام طاقم بيلا 1 برفع العلم الروسي على جانبها، وظهرت في سجل الشحن الروسي باسم جديد هو مارينيرا (سي إن إن 2026/1/4م)

 

التعليق:

 

قبل ذلك قامت أمريكا باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من قصره، ونقله إليها، وأثارت هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً حول الأساس الدستوري والقانوني الدولي للعملية.

 

وفي سياق متصل، صدرت عدة تصريحات من رئيس أمريكا، وفي اتجاهات متعددة، أربكت المشهد السياسي الدولي. إذ أوضح أن عملية القبض على مادورو تندرج في إطار ما يُعرف بعقيدة مونرو، مؤكّداً أن أمريكا ستدير الأمور بنفسها في فنزويلا، وأن الشركات الأمريكية سوف تستثمر في النفط.

 

كما حذّر ترامب رئيس كولومبيا، غوستافو بيترو، من أنه قد يكون الهدف التالي في الحملة الإقليمية لمكافحة تهريب المخدرات، بينما هدّد نائبه كوبا منتقداً رئيسها، ومذكّراً له بأن ترامب "لا يلعب، وأنه يعني ما يقول".

 

ويُضاف إلى ذلك، تصريحات ترامب السابقة بشأن قناة بنما، ووجوب ضمّها إلى الولايات المتحدة.

 

وقد أطلق البعض على هذا التوجه اسم مبدأ دونرو قياساً على مبدأ مونرو، ما دفع بعض المحللين إلى تفسير هذه الأعمال والتصريحات على أنها تتعلق بالجزء الغربي من الكرة الأرضية.

 

غير أن النظر إلى الاستيلاء على السفينة الروسية، والتهديدات التي وجّهها ترامب للقادة الإيرانيين، يوسّع دائرة هذا الفهم، إذ قال: "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً"، وأضاف: "إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسنتدخل بتوجيه ضربة قوية جداً لهم في مقتل". (سي إن إن، 2026/1/10)

 

وبالإضافة إلى ذلك، أعلن انسحابه من 66 منظمة، من بينها 31 هيئة ومنظمة تابعة للأمم المتحدة، ما جعل بعض المتابعين ينظرون إلى الأمر على أنه محاولة لتغيير النظام الدولي، الذي أُرسيت قواعده بعد الحرب العالمية الثانية، والذي صممته الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها.

 

ومن زاوية أخرى، وجّه ترامب انتقادات حادة لحلفائه في الناتو، واصفاً إياهم بالعجز، ومؤكداً أنهم لا يستطيعون فعل شيء من دون أمريكا، وأن الصين وروسيا لا تخشيان أوروبا، بل تخافان من أمريكا.

 

وعلاوة على ذلك، أكد عزمه الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، قائلاً "بالطريقة السهلة أو الصعبة"، في نبرة تحمل تهديداً عسكرياً، ومؤكداً أن أمريكا لن تسمح لروسيا والصين بأن تكونا مجاورتين لها.

 

وقد ردّ عليه بعض القادة الأوروبيين؛ إذ صرحت رئيسة وزراء الدنمارك بأنها ستفعل كل ما في وسعها لمنع حدوث أي مواجهة، مؤكدة أن هجوماً أمريكياً على دولة عضو في الناتو سيكون "نقطة اللاعودة"، وأن مثل هذا التصرف لن يؤدي فقط إلى انهيار الحلف، بل سيطيح بالنظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

أما رئيس فرنسا ماكرون، فقد قال إن الولايات المتحدة تنأى بنفسها تدريجياً عن بعض حلفائها، وتتنصل من القواعد الدولية.

 

كما وجه رئيس ألمانيا شتاينماير انتقاداً لاذعاً للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب، وحثّ العالم على عدم السماح للنظام العالمي بالانحدار، ليصبح وكر لصوص يأخذ فيه عديمو الضمير ما يريدون.

 

لقد اختلفت التحليلات والتأويلات لمواقف وتصريحات ترامب، إلا أن الإجماع انعقد على غطرسته وطغيانه وغروره. فقد قال: "لا أحد يستطيع هزيمتنا، والجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم". كما صرّح بأنه لا يرى نفسه مقيّداً بالقانون الدولي، وأن الشيء الوحيد الذي يحدّ من سلطته هو أخلاقه الشخصية وعقله، مشيراً إلى أن تعريفه للقانون الدولي هو ما يحدد التزامه به، وأن القوة الأمريكية هي الحكم. فلم يبقَ له إلا أن يقول: أنا ربكم الأعلى!

 

فهل نسي ترامب مصير من سبقوه من الجبابرة والطغاة، أمثال فرعون والنمرود وجنكيز خان وهتلر وغيرهم؟

 

إن سقوط الإمبراطوريات ليس بالضرورة نتيجة تآكل تدريجي؛ فقد سقطت فرنسا في عهد نابليون وهي في أشد قوتها، وسقطت بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وسقط الاتحاد السوفيتي بين عشية وضحاها، وهو الدولة الثانية في العالم من حيث القوة. ولن يكون مصير أمريكا أفضل من مصير تلك الإمبراطوريات، خاصةً أنها تعتمد على البلطجة ونهب خيرات الآخرين.

 

فعسى أن تكون نهايتها بظهور الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي أصبح وجودها ضرورةً حياتيةً للمسلمين، ولغير المسلمين، وقبل ذلك كونها ضرورةً شرعية.

 

قال ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» رواه البخاري ومسلم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع