الإثنين، 07 شعبان 1447هـ| 2026/01/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
وهم التحالفات الاستراتيجية: الهند والإمارات مقابل السعودية وباكستان وتركيا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

وهم التحالفات الاستراتيجية: الهند والإمارات مقابل السعودية وباكستان وتركيا

 

 

الخبر:

 

وقّعت الإمارات والهند، خطاب نوايا لشراكة استراتيجية في المجال الدفاعي بين البلدين وذلك خلال زيارة رئيس الإمارات محمد بن زايد للهند. وقال وزير خارجية الهند إن توقيع خطاب النوايا مع الإمارات لا يعني بالضرورة انخراط الهند في الصراعات الإقليمية. ويأتي الإعلان عن خطاب النوايا هذا في أعقاب إعلان إسلام آباد عن إعداد مسودة اتفاق دفاعي ثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، وإلى جانب مجال الدفاع، وقّعت أبو ظبي ونيودلهي أيضا صفقة قيمتها 3 مليارات دولار لشراء نيودلهي الغاز الطبيعي المسال من الإمارات لمدة 10 سنوات. واتفق الطرفان على رفع حجم التبادل التجاري إلى المثلين ليبلغ 200 مليار دولار بحلول عام 2032. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

إن الظن بأن التحالف الاستراتيجي بين الهند والإمارات يقابل التحالف الاستراتيجي بين باكستان والسعودية وتركيا، هو ظن خاطئ محض؛ وذلك لأن البلد التي لا تملك أمرَها في رسم سياساتها الخارجية، سواء أكانت إقليمية أم دولية، بل تتبع سيدَها الغربيَّ الذي يتحكم في رقبتِها وفي سياساتها، هو الذي يضع لها الخطوطَ التي تسيرُ عليها ويفرضُ عليها خدمةَ مصالحِه لا مصالح بلادِها، إلا إذا لم يكن هناك تعارضٌ بين مصالح هذه البلاد ومصالح سيدها. فهذا النوعُ من البلاد لا يملكُ الدخولَ في شراكاتٍ استراتيجيةٍ تُعارِض مصالحَ سيِّدِه، إلا إذا كان ذلك بتوجيهٍ وبسماحٍ من السيدِ المستعمِر المتحكِّم بهذه البلاد. فإن تم بالفعل إبرامُ اتفاقٍ بين هذه البلاد، فهو لا قيمةَ حقيقية له إلا في حدود ما يسمح به سيِّدُ هذه البلاد.

 

فمثلاً: الجامعةُ العربيةُ، والمؤتمر الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، كلُّها تحالفاتٌ واتحاداتٌ لا تساوي قراراتُها الحبرَ الذي تُكتَب به؛ فتحالفُ دول الخليج الذي يضم السعوديةَ والإمارات وقطر، ومع ذلك لم ينفعْهم هذا التحالفُ في مرحلةِ التصعيد بين هذا الثالوث، إلى درجةِ حصولِ قطيعةٍ بين قطر والسعودية استمرت سنين، وكادت تصل حدَّ اندلاعِ حربٍ بينهما. كما أنَّ تحالفَ دولِ الخليج لم يمنعْ وقوعَ المواجهة بين الإمارات والسعودية في اليمن، فتحالفاتُ هذه الدولِ عديمةِ السيادة، والعميلةِ لسيدها الغربي أو المواليةِ له، لا قيمةَ لها على أرضِ الواقع إلا بما يخدم مصالحه.

 

أمَّا تحالفُ الإماراتِ والهندِ، فهو إضافةً إلى كونه تحالفاً بين دولٍ ليست سياديةً، وقراراتُها وسياساتُها واستراتيجياتُها الإقليميةُ والدوليةُ لا تخضع لإرادتِها ولا تخدم في جوهرها مصالحَها، فإنَّ هناك تعارضاً في سيِّد كلِّ طرفٍ منهما؛ فمودي موالٍ لأمريكا، بينما الإماراتُ محميةٌ ومستعمرةٌ إنجليزية، وكلا المستعمِرَيْن، بريطانيا وأمريكا، لا يلتقيان في المصالحِ الاستراتيجية بحيث يسمحان لأتباعِهما بعقدِ اتفاقاتٍ استراتيجيةٍ حقيقية، خصوصاً إذا كان هذا التحالفُ يمسُّ أو يضرُّ أو يُقصَد منه تحالفٌ أو نادٍ آخر يتبعُ أحدَهما، مثل تحالفِ باكستان وتركيا والسعودية، وهو تحالفُ أشياع أمريكا، والمقصودُ منه بلا شكٍّ مواجهةُ التحدياتِ التي تواجهُها أمريكا في المنطقة، وخصوصاً مواجهةُ الاستعمارِ الإنجليزيِّ المخضرم في المنطقة. لذلك لا يُتصوَّر أن يكون التحالفُ بين الهند والإمارات حقيقيّاً وجديّاً، وأن يُفعَّل فعلاً اتفاقُ الدفاعِ المشترك في حال تعرَّض أيّ من البلدين لخطرٍ أو تهديدٍ من بلدٍ ثالثٍ أو من تحالفٍ آخر.

 

إنَّ التعاونَ المشتركَ بين الهندِ والإمارات لا يتعدى أن يكون تعاوناً اقتصاديّاً، وتصديرَ نفطٍ وغازٍ، أو تعاوناً سيبرانيّاً تجسسيّاً، أو تحالفاً لمواجهةِ الإسلامِ وقمعِ المسلمين؛ فهذه قواسمُ مشتركةٌ بين البلدين وبين أسيادِهما، ولا مانعَ لدى سيِّدَيْهما، أمريكا وبريطانيا، من إبرامِ اتفاقاتٍ من هذا القبيل، فيقتصر التحالف على الجوانبِ الاقتصاديةِ ومعاداةِ الإسلامِ ومحاربتِه. وهذا بخلافِ التحالفِ بين السعوديةِ وباكستان وتركيا؛ فهو تحالفٌ استراتيجيٌّ حقيقيٌّ، لأنَّ أعضاءَه موالون لأمريكا، أي إنَّ هذا التحالفَ برعايةٍ وترتيبٍ وإذنٍ من سيِّدِتهم، وهو حقيقيٌّ لتحقيقِ مصالحِها في المنطقة، مثل مواجهةِ عملاءِ بريطانيا في المنطقة، والتخلُّصِ من نفوذِهم في اليمن والسودان والإمارات نفسِها والأردن إن أمكنهم ذلك.

 

إنَّ الرويبضاتِ حكامِ المسلمين في باكستان والسعودية وتركيا والإمارات وغيرها، وهم لا يمثِّلون أمتَهم، إنما هم كأحجارِ شطرنجٍ على رقعةِ البيتِ الأبيض، تُستخدَم بيادقَ، وتُستنزَفُ بواسطتِهم مقدَّراتُ بلادِ المسلمين لخدمة مصالحِه، ولنهبِ البلادِ الإسلامية وقمعِ المسلمين وكتمِ أنفاسِهم حتى لا تقومَ لهم قائمة. ولذلك بات جليّاً أنَّ حكامَ المسلمين هم الأدواتُ القذرةُ الوحيدةُ التي يستخدمها الكافرُ المستعمِر في بلادِ المسلمين للقيامِ بالأعمالِ القذرةِ لمصلحةِ أسيادِهم على حسابِ خيرِ أمةٍ أُخرجت للناس؛ ومن ثَمَّ أصبح من نافلةِ القول إنَّ هذه الأنظمةَ وهؤلاء الحكامَ ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾، ويجب على كلِّ المخلِصين في الأمة، وخصوصاً أهل القوةِ والمنعة، الإطاحةُ بهذه الأنظمة، ونصرةُ حزبِ التحرير لإقامةِ الخلافةِ على منهاجِ النبوةِ على أنقاضِهم. وغيرُ هذا العملِ العظيمِ النبيل لن تقومَ للأمةِ قائمة، وسيظلُّ هؤلاء الرويبضاتُ يعيثون في بلادِ المسلمين فساداً، ويشيعون فيها الكفرَ والفاحشةَ، وينشرون الفقرَ والذُّعر؛ فهم ممَّن قالت عنهم ملكةُ سبأ ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع