الثلاثاء، 08 شعبان 1447هـ| 2026/01/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
مجلس غزة بين السلام والوصاية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مجلس غزة بين السلام والوصاية

 

 

الخبر:

 

غادر رئيس أمريكا ترامب سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس، وتوقيعه الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" الذي أنشأه، مؤكداً أن هذا المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة. (bbc عربي)

 

التعليق:

 

أولاً: إن هيكل السلام المزعوم المقترح، والذي يجري تنفيذه على الأرض، يتكون من الهيئات التالية:

 

1- مجلس السلام: المرجعية السياسية العليا برئاسة ترامب شخصياً، وهو صاحب التفويض الدولي والقدرة على توجيه المسارات كافة. وقد عيّن ترامب مستشارين للمجلس (أحدهما حاخام صهيوني) لقيادة العمليات اليومية والاستراتيجيات.

 

2- المجلس التنفيذي التأسيسي: نواة القرار الأمريكي-الغربي، حيث تُحدَّد الأولويات ويُتابع تنفيذ الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

 

3مجلس غزة التنفيذي: يضم بعض أهم أعضاء المجلس التأسيسي، مضافاً إليهم شخصيات إقليمية ودولية. يؤدي المجلس دوراً داعماً للممثل الأعلى (وهو أحد أعضاء المجلس التنفيذي وسيعمل كممثل أعلى لغزة، أي بمثابة مندوب سامٍ) ولحكومة التكنوقراط في تبني الحوكمة الفعالة، وتقديم الخدمات الداعمة للسلام والاستقرار ورفاهية أهل غزة.

 

4- اللجنة الوطنية الفلسطينية (التكنوقراط): الذراع التنفيذية اليومية داخل القطاع.

 

5- قوة الاستقرار الدولية.

 

ثانياً: أثارت تركيبة هذا المجلس ودوره وصلاحيات القائمين عليه شكوكاً دولية، جعلت بعض الدول تتخوف من أهدافه ومن تبعاته وعلاقته بالمنظمات الدولية ذات الصلة. ومن ذلك:

 

  • قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: "إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى مجلس السلام الذي اقترحه ترامب إذااقتصر نطاق تركيزه على غزة".
  • وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لهيئة الإذاعة البريطانية من دافوس: "لن نكون من الموقعين اليوم؛ لأن الأمر يتعلق بمعاهدة قانونية تثير قضايا أوسع بكثير، ولدينا مخاوف أيضاً حيال أن يكون الرئيس بوتين جزءاً من كيان يتحدث عن السلام".
  • وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية يوم الخميس: "بأن باريس لن تنضم إلى المجلس؛ لأن ميثاقه لا يتسق مع قرار الأمم المتحدة المتعلق بخطة إنهاء الحرب في غزة، فضلاً عن أن بعض بنوده تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة". وقد ردّ ترامب بالتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على بعض الصناعات الفرنسية.
  • أعلنت الحكومة النرويجية في 21 كانون الثاني/يناير 2026 أنها لن تنضم إلى مجلس السلام، وأكد وزير خارجيتها كريستوفر ثونر في بيان: "إن المقترح الأمريكي يثير عدداً من التساؤلات التي تتطلب مزيداً من الحوار مع الولايات المتحدة".

 

وينص الميثاق صراحةً على: "تعيين دونالد جيه ترامب رئيساً مؤسساً مدى الحياة، ولا يمكن إنهاء ولايته مبكراً إلا باستقالته الطوعية أو بعزله بالإجماع من الدول الأعضاء. ويتعين على كل رئيس تعيين خلف له يتولى مهام الرئاسة فور انتهاء ولايته. وبالتالي، فإن هذا الدور مستقل عن رئاسة ترامب لأمريكا التي تنتهي وفقاً للدستور الأمريكي بعد ثلاث سنوات. وحتى ذلك الحين، يمثل ترامب أمريكا كدولة عضو، وتقتصر العضوية بدعوة من الرئيس عموماً على ثلاث سنوات".

 

أما ما ورد في صلاحيات الرئيس:

 

المادة 3.2: الرئيس

 

 (أ) يتولى دونالد ج. ترامب منصب الرئيس الافتتاحي لمجلس السلام، ويتولى بشكل منفصل منصب الممثل الافتتاحي للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك وفقاً لأحكام الفصل الثالث فقط.

 

 (ب) يتمتع الرئيس بسلطة حصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة، حسبما تقتضيه الضرورة لتحقيق مهمة مجلس السلام.

 

ثالثاً: إن متابعة قرار تشكيل مجلس السلام وقراءة بنوده تدل دلالة قاطعة على أمرين:

 

1- تقويض النظام الدولي: سعي ترامب لإلغاء النظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية، وتشكيل مجالس وهيئات دولية تحت وصاية الولايات المتحدة، دون أن يكون للدول الأخرى أي دور أو صلاحيات تذكر، بل يقتصر دورها على الموافقة والإذعان والتمويل.

 

2- الاحتلال والوصاية: إن هذا المجلس هو أداة احتلال ووصاية على غزة لتحويلها إلى قاعدة عسكرية ضخمة. ورغم نفي البيت الأبيض، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تخطط لإقامة قاعدة عسكرية ضخمة بقيمة 500 مليون دولار قرب حدود غزة "لدعم وقف إطلاق النار" الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

 

وكانت وكالة بلومبيرغ قد اطلعت على مناقصة بعث بها البنتاغون في 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى مقاولين مؤهلين، للحصول على تقديرات مالية وزمنية لبناء "قاعدة عسكرية مؤقتة مكتفية ذاتياً، قادرة على استيعاب 10 آلاف فرد، مع توفير ما يقرب من 10 آلاف متر مربع من المساحات المكتبية لمدة 12 شهراً".

 

إن الهدف من الوجود الأمريكي هو فرض الوصاية على غزة، وفك علاقتها بالاحتلال بعد عجز الكيان - رغم حرب الإبادة - عن القضاء على المقاومة أو النيل من ثبات أهل غزة، وذلك لتحقيق:

 

1- حماية كيان يهود.

 

2- بناء استراتيجيات لمواجهة الأمة والحيلولة دون تحركها، خاصة بعد أن استشعرت الولايات المتحدة أن الأمة الإسلامية بعقيدتها الحية تمثل الخطر الاستراتيجي والمبدئي الحقيقي على مشاريعها.

 

إن خطط أمريكا ستنقلب عليها بإذن الله تعالى، مهما عظم مكرهم. قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾، فإن حفظ الله لهذه الأمة ووعده لها بالنصر، يؤكدان حتمية زوال هذه الخطط ومآلها إلى الفشل.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع