- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
لا سيادة لدولة تتعدد فيها الولاءات
الخبر:
يستمر التصعيد الميداني في الساحة العراقية، الذي بدأ مع بدء حرب أمريكا وكيان يهود على إيران، بما يشي بأن العراق صار في قلب العاصفة، من خلال سلسلة الهجمات المتبادلة بين أطراف عدة على أراضيه، والأضرار الاقتصادية التي لحقت به جراء تعثر تصدير نفطه، الذي يمثل مصدر دخله الرئيسي.
وأشار وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى هذا المعطى، قائلاً إن "العراق بات من بين الدول المتضررة بشكل مباشر من استمرار النزاع". وأوضح أن تضرر العراق ناجم عن "تعرضه لهجمات من طرفي الصراع؛ ما يجعله في موقع المتأثر لا الطرف". حيث تتعرض مواقع عسكرية وأمنية عراقية وفصائل تابعة للحشد الشعبي إلى ضربات جوية من كيان يهود وأمريكا، مقابل استهداف إيران والفصائل الموالية لها مصالح أمريكا وقواعد عسكرية في كردستان وغيره. (صحيفة الشرق الأوسط، بتصرف)
التعليق:
إن السبب الرئيسي لوضع العراق المزري هذا، وأن يكون في قلب الحدث، ويكتوي بنار الحرب التي تشنها أمريكا وكيان يهود على إيران، هو تعدد الولاءات، وعدم وضوح صورة الدولة، فالحكومة تقيم شراكات أمنية مع أمريكا، وفي الوقت نفسه نرى دور إيران وتأثيره على غالبية الكتل السياسية حتى في اختيار الحكومة، فأمريكا تقصف في العراق، وإيران تقصف في العراق، والفصائل المسلحة تقصف في العراق. فهل هناك أوضح من هذه الصورة على تفكك البلد، وأنه لا يرتقي إلى مرتبة دولة؟!
فخارطته السياسية رسمها المحتل الأمريكي، ودستوره فرضه المحتل، والذي لا تزال المحكمة الاتحادية كل حين تخرج لنا بتفسير جديد حسب ما تريده القوى الخارجية في تشكيل الحكومة، وشريانه الاقتصادي بيد المحتل، وأمنه ممزق بين سلطة الجيش والقوى الأمنية من جهة وبين الفصائل المسلحة الموالية لإيران من جهة أخرى، لذلك لا عجب أن نرى هذا التشرذم في العراق.
هذا هو واقع العراق المزري اليوم، وقد كان بالأمس جزءا من دولة الخلافة، وكانت بغداد عاصمة الرشيد تخاطب الروم برسالة العز "مِن هارونَ أميرِ المؤمنينَ إلى نقفور كَلبِ الرُّومِ، قد قرأتُ كتابَك يا ابنَ الكافرةِ، والجوابُ ما تراه دونَ أن تسمَعَه".
يا أهل العراق: لا عز لكم ولا صلاح لحالكم حتى يعود العراق جزءا من دولة الإسلام في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، عندها فقط يمتلك قراره السيادي، ويكون طرفاً واضحا في صراعه.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد الطائي – ولاية العراق



