- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
المرزوقي وحله الإسلامي!
الخبر:
نشر المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، مقالا على موقعه بعنوان "ماذا لو كان الإسلام فعلا هو الحلّ؟". ومما ورد في مقاله: "لذلك ثمة اليوم حاجة ماسة لبناء حلف إسلامي تكون نواته تركيا وباكستان وقطر والسعودية ومصر وتلتحق به الدول العربية التي فشلت في جمع كلمتها مشاريع الوحدة العربية. وحده مثل هذا الحلف يمكن أن يردع العربدة الإسرائيلية المجنونة ويلغي ابتزازها النووي بما أن هذا الحلف سيكون له أيضا سلاح نووي. وحده هذا الحلف يمكن أن يردع الإدارة الأمريكية عن مواصلة دعمها لدولة تجرها إلى حروب تعود بكل النفع عليها وكل الضرر على أمريكا".
التعليق:
لا ينسى المنصف المرزوقي أن يذكر في آخر مقاله قائلا: "حتى لا يساء فهمي لم أتب عن علمانيتي ولا أهيئ الرأي العام لانخراط مستقبلي في حزب إسلامي". ذكر ذلك بعد أن كتب قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾.
عجبا ثم عجبا لرجل يفاخر بعلمانيته، أي بتبنيه فصل الدين عن الحياة ثم يستدل بآية ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً...﴾، فهل حبل الله هو العلمانية والاعتصام بفصل الدين عن الحياة؟!
ثم هو يقول: "نعم، يمكن للإسلام أن يكون عنصر توحيد بين دول يجمعها دين عظيم وحضارة أصيلة وتاريخ مشترك ويتحداها البعبع نفسه يريد إخضاعها وحتى إذلالها". فكيف يجتمع قوله هذا مع دعوته للعلمانية أي فصل الإسلام عن الحياة؟!
المرزوقي يقترح اجتماع تركيا وباكستان وقطر والسعودية ومصر وغيرها في حلف، بغرض ردع عربدة كيان يهود وأمريكا، متناسيا أن حكامها ليسوا سوى أدوات تحركها دول الغرب وعلى رأسها أمريكا ويأتمرون بأمرها ولا يخرجون عن طوعها، وإلا كيف يفسر موقفهم المخزي من الحرب القائمة الآن وقبل ذلك موقفهم من الحرب على غزة، فقد كان أحسنهم حالا منكبّاً على عدّ الشهداء والجرحى والأبنية التي هدمها الكيان المجرم؟!
المرزوقي يريد أن يرد بهذا الحلف على حلف كيان يهود مع أمريكا والهند، ويضيف "نحن في سباق مع الزمن لكي نبني تحالفاتنا قبل أن يبنوا تحالفاتهم التي قد تطيل في عمر معاناة شعوبنا وقد تجعل من كل مدينة من مدننا غزة وبيروت وخان يونس".
فهو يريد اسما خاليا من المضمون كرد فعل على واقع مزرٍ يحيط ببلاد المسلمين إحاطة السوار بالمعصم، مغفلا أن الاعتصام بحبل الله يعني الخضوع لأمر الله وشرعه، ويعني إزالة هذه الكيانات المسخ التي يرسخ بقاؤها الفرقة والتشتت، ويتبارى حكامها على خطب ودّ ترامب وتقديم فروض الطاعة والولاء له صباح مساء.
إن الحل الإسلامي المنتج الذي سيقلب الطاولة على الأعداء ويردهم خائبين خاسرين هو بالعمل الجاد المخلص لإقامة دولة واحدة جامعة للمسلمين لها حاكم واحد وإرادة سياسية واحدة، تكنس الاستعمار وقواعده وأدواته وعملاءه من بلادنا، وتقتلع الكيان المسخ، وترد الحقوق لأصحابها، وتضع الإسلام كاملا غير منقوص موضع التنفيذ والتطبيق. حينها فقط يمكن للمسلمين أن يردوا الصاع صاعين، فيعود لهم عزهم ومجدهم وتهابهم الأمم والشعوب، وما دون ذلك ليس سوى هباء.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسام الدين مصطفى



