الثلاثاء، 28 رمضان 1447هـ| 2026/03/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بريطانيا تُعامل المُسلمين كمجرمين  لإيمانهم بأنّ نظام الإسلام أفضل من نظامها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بريطانيا تُعامل المُسلمين كمجرمين

لإيمانهم بأنّ نظام الإسلام أفضل من نظامها

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في 9 آذار/مارس 2026، كشفت بريطانيا عن خطة "حماية ما يهُم"، والتي تدمج تعريف التطرُّف لعام 2024 في جميع الهيئات الحكومية والهيئات الميدانية، ووعدت بإصدار تقرير سنوي بعنوان "حالة التطرف" يتمحور حول الإسلاموية واليمين المتطرف واليسار المتطرف، وتوسيع صلاحيات لجنة المؤسسات الخيرية لتعليق عضوية الأمناء وإغلاق المؤسّسات الخيرية، وتشديد الرقابة على الجامعات من خلال "ميثاق التماسك" الجديد ومراقبة حتى "التطرف غير العنيف" و"الخطابات المثيرة للانقسام أو المتعصّبة" التي يُعتقد أنها مرتبطة بالإرهاب.

 

التعليق:

 

تزعُم بريطانيا أنها تدافع عن التماسك المجتمعي، لكن ما تُرسّخه في الواقع هو الرقابة الدينية. ألغت إنجلترا وويلز في عام 2008 جرائم التجديف والتشهير الديني القديمة، لكن يجري الآن استحداث شكل جديد من التجديف العلماني يستهدف المسلمين بالدرجة الأولى. كانت الدولة تُعاقب في السابق على المخالفات التي تنتهك العقيدة المقدسة، أما الآن فهي تُنشئ أجهزة إدارية لتشويه وعزل وقمع المعتقدات التي تُعتبر خارجة عن المألوف في المجتمع. ولذلك، فإنّ المقارنة بقانون الهرطقة مناسبة. لم يعد الهدف هو العقيدة النصرانية، بل الحدود المبدئية للدولة الليبرالية التي تشعر بالتهديد من المعتقدات الإسلامية.

 

الجانب الأكثر دلالة في الخطة الجديدة هو أنها لا تقتصر على العنف. فقد طُلب من الجامعات تحديداً مراقبة "التطرف غير العنيف"، بما في ذلك "الخطابات المثيرة للانقسام أو المتعصبة" التي يُمكن ربطها "بشكل معقول بالإرهاب". سيُحدّد ميثاق التماسك، المصمم حول ما يدعم أو يُقوّض التماسك الجامعي، سلوك الطلاب ومشاركتهم. ستُضيف وزارة الداخلية وظيفة "مسح الأفق" التي تشمل الجامعات، واتّحادات الطلاب، والجمعيات الخيرية، والأماكن القابلة للتأجير، والمساحات المجتمعية. هكذا يُضفى الطابع البيروقراطي على جريمة الفكر: ليس بحظر جملة واحدة بشكل قاطع، بل بتدريب المؤسّسات على تحديد الأجواء الخطرة، والرّوابط المشبوهة، وأنماط المعتقدات غير المقبولة.

 

لا تُغيّر لغة الموازنة الرسميّة من سيتحمّل وطأة هذا النظام. تُشير الاستراتيجية إلى عدّة تهديدات مبدئية، لكنها تنصُّ صراحةً على أنّ "التطرّف الإسلامي يُمثل تهديداً رئيسياً"، وتُعرّف الإسلام السياسي بفرض الشريعة من خلال سُلطة الدولة، والسّعي إلى خلافة عالمية. عملياً، حوّل هذا التأطير الوعي السياسي الإسلامي إلى موضع شكّ دائم. لا تكمن المشكلة في العنف فحسب، بل في أنّ النشاط الإسلامي المشروع، والجمعيات الخيرية، والجماعات الطلابية، والمعارضة العامة، تُعامل باستمرار على أنها على وشك أن تُصبح غير شرعية. كان ذلك واضحاً بالفعل عندما أعلنت وزارة مايكل جوف، في 14 آذار/مارس 2024، عن تعريف جديد غير قانوني للتطرّف، وحذّر تحديداً من خطر التوجّهات والآراء الإسلامية. وقالت الحكومة إن هذا جاء استجابةً للأجواء التي أعقبت أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأنها تسعى إلى إطار عمل أكثر صرامة من تعريف برنامج الوقاية القديم لعام 2011. وينصُّ تعريف عام 2024 على أنّ التطرف هو الترويج لمبدأ قائم على العنف أو الكراهية أو التعصب بهدف تدمير حقوق الآخرين، أو استبدال الديمقراطية البرلمانية الليبرالية، أو خلق بيئة متساهلة للآخرين للقيام بذلك. أمّا تعريف برنامج الوقاية القديم لعام 2011، فقد عرّف التطرف بشكل أوسع بأنه معارضة صريحة أو فعّالة للقيم البريطانية الأساسية.

 

ثمة نفاق صارخ في التوقيت. ففي الحزمة نفسها، تبنى الوزراء تعريفاً غير قانوني للعداء ضدّ المسلمين بعد الإبلاغ عن 4478 جريمة كراهية ضدّهم في السنة المنتهية في آذار/مارس 2025، أي ما يُقارب نصف جرائم الكراهية الدينية في إنجلترا وويلز. هذا التهديد حقيقي، فالمسلمون يتعرّضون للإساءة والمضايقة والاعتداء. لكن ردّ الدولة منقسم: فمن جهة، تعترف بالعداء ضدّ المسلمين، ومن جهة أخرى، تُعمّق بنية التطرُّف التي ستظل تُلقي بظلالها الثقيلة على حياتهم المدنية. وهكذا، يُنظر إلى المسلمين كرعايا ضعفاء، وفي الوقت نفسه يُعاملون كأفراد سياسيين مشتبه بهم.

 

قبل عقد من الزمن، حذّر مسؤول الشرطة عن برنامج منع التطرف من أنّ خططاً مماثلة تُنذر بخطر إنشاء شرطة فكر تُصبح بمثابة قضاة على ما يُمكن للناس قوله وما لا يُمكنهم قوله. هذا الأسبوع، حتى أحد أعضاء الصّف الأول في حزب المحافظين، الذي هاجم التعريف الجديد للعداء ضدّ المسلمين، حذر من قانون التجديف المُقنّع. لقد نبّهت هذه الأصوات المنفردة إلى الخطر: فبمجرّد أن تنتقل الدولة من معاقبة الأفعال إلى تصنيف المعتقدات، فإنّ بريطانيا التي تدّعي الحرية والديمقراطية تُحوّل العلمانية إلى دين رسمي، ويُصبح كل من يُشكك فيها مُجدّفاً جديداً.

 

وهكذا، تُحيي بريطانيا منطقها في القرون الوسطى؛ تعريف الأرثوذكسية. وتصنيف الميول المُخالفة على أنها خطيرة. والضغط على الجمعيات الخيرية والجامعات والهيئات العامة للإبلاغ عنها واستبعادها ومنعها من الظهور. وتقديم كل ذلك على أنه اعتدال. المسلمون هم أول جماعة تُوضع تحت هذا التدقيق العقائدي المُكثّف، لأنّ النقاش حول "التطرف" في بريطانيا ظلّ لسنوات يُركّز بشكل غير متناسب على الإسلام، حتى في الوقت الذي يتعرض فيه المسلمون أنفسهم باستمرار للتشويه في وسائل الإعلام، ويُصبحون هدفاً لجرائم كراهية متزايدة باستمرار.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. عبد الله روبين

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع