الجمعة، 02 شوال 1447هـ| 2026/03/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
إما تفكيك التحالفات التاريخية أو إعادة صياغتها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إما تفكيك التحالفات التاريخية أو إعادة صياغتها

 

 

الخبر:

 

أكد الرئيس الأمريكي ترامب رفض حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومعظم الحلفاء الانضمام إلى مهمة تأمين مضيق هرمز، مع استمرار الحرب على إيران، معتبراً ذلك خطأً فادحاً. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

منذ ولايته الأولى، لم يُخفِ ترامب امتعاضه من حلفائه الأوروبيين داخل الناتو، متهماً إياهم بالاعتماد المفرط على أمريكا في مجالي الأمن والدفاع. وفي ولايته الثانية، رفع نسبة المساهمة المالية المطلوبة من 2% من الدخل القومي لكل دولة إلى 5%.

 

إن أي شكوى من رفضهم الانخراط في الحرب على إيران لا تُفهم فقط كخلاف تكتيكي، بل كجزء من رؤية أوسع تقوم على مبدأ "أمريكا أولاً"، حتى لو كان الثمن إعادة تعريف التحالفات التاريخية.

 

فمن منظور ترامب، لا يُعدّ الناتو مجرد تحالف أمني، بل علاقة غير متوازنة، إذ يرى أن دول أوروبا تعتمد كلياً على المظلة الأمريكية، خصوصاً في مواجهة روسيا.

 

في المقابل، ينظر الأوروبيون إلى الحرب على إيران على أنها لا تخدم مصالحهم المباشرة، بل قد تهدد استقرارهم الاقتصادي والأمني.

 

إن غاية ترامب من هذه الشكوى ليست التخلي الكامل عن أوروبا، بل البدء في إعادة صياغة العلاقات وفق شروط جديدة، أبرزها تقليل التزامات أمريكا. ودفع أوروبا إلى تحمّل مسؤولياتها الأمنية. وتحويل التحالف من شراكة إلى علاقة قائمة على المصلحة، أو حتى التبعية. وهذا يُعدّ بمثابة تهديد لأوروبا، خاصة إذا شعرت بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً موثوقاً، وهو ما بدأت تلمسه في هذه الأيام.

 

فأي ضعف في تماسك الناتو، وأي تعزيز للانقسامات داخل أوروبا، مع استخدام الطاقة والسياسة كأدوات ضغط، ومع شعور روسيا بأن أمريكا تتخلى نسبياً عن دورها، قد تنظر إليه روسيا كفرصة استراتيجية. لذلك، فإن ما يطرحه ترامب ليس مجرد خلاف عابر مع الناتو، بل مشروع لإعادة تشكيل النظام الغربي نفسه.

 

لكن المشكلة أن تفكيك التحالفات أسهل بكثير من إعادة بنائها، وإذا استمرت هذه النزعة، فقد لا تكون النتيجة تحرر أمريكا من أعباء أوروبا، بل عالماً أكثر تفككاً، وأوروبا أكثر هشاشة، وروسيا أكثر جرأة.

 

إن ما يحدث اليوم من أحداث متسارعة جدا هو بداية الانهيار الفعلي للنظام الدولي الرأسمالي الجشع، وأنه قد آن أوان ظهور مارد الإسلام ليزيله عن وجه البسيطة، ولا يوجد مبدأ يستطيع أن يزيحه إلا مبدأ الإسلام.

 

وإن العاملين على إعادة مبدأ الإسلام إلى الساحة الدولية قد أعدوا كل ما يلزم ويعملون لاستغلال الفرصة لاستئناف الحياة الإسلامية وعودة مارد الإسلام على شكل دولة الخلافة الراشدة التي سوف تعم العالم بنورها وعدلها، وهذا وعد الله لنا إن نحن غيرنا من حالنا وتمسكنا بديننا وأوجدناه ليحكم عباد الله ووعد نصرنا بالتزامنا. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع