الجمعة، 09 شوال 1447هـ| 2026/03/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
شكّلتهم القسوة، وينتظرون الرحمة!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

شكّلتهم القسوة، وينتظرون الرحمة!

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

يخضع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو للتّحقيق في الولايات المتحدة بتهمة التورّط في تجارة المخدرات.

 

التعليق:

 

يواجه غوستافو بيترو تدقيقاً من السّلطات الأمريكية، حيث فتح المدّعون الفيدراليون في نيويورك تحقيقات أولية في صلات مزعومة بين دائرته السياسية وشبكات تهريب المخدرات. ومع ذلك، لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولى، ولم تُوجه له أي تهم رسمية. وتشير التقارير إلى أنّ التحقيق يبحث فيما إذا كان بيترو أو المقربون منه على اتصال بتجار المخدرات، وما إذا كانت أموال غير مشروعة قد حُوّلت إلى حملته الرئاسية لعام 2022، وما إذا كان وسطاء قد سعوا للحصول على رشاوى من تُجّار مخدرات مسجونين مقابل وعود مثل منع تسليمهم إلى الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، يبدو أن هذه حالة أخرى من حالات الاتهامات ذات الدوافع الخفية.

 

قد يُعمّق هذا التحقيق العلاقات المتوترة أصلاً بين واشنطن وبوغوتا، لا سيما في ظلّ الخلافات حول سياسة مكافحة المخدرات وتزايد إنتاج الكوكائين. ومع ذلك، يبقى من غير المؤكد ما إذا كان سيؤدي إلى توجيه اتهامات أم سيبقى مجرد مجموعة من الادعاءات غير المثبتة تُستخدم لتبرير سلسلة من السياسات القسرية.

 

في السابق، برزت التوترات بين بيترو وواشنطن خلال خطاب ألقاه في الأمم المتحدة، حيث انتقد بشدّة السياسة الخارجية الأمريكية وهاجم دونالد ترامب، متهماً الولايات المتحدة بالنفاق في قضايا مثل الإبادة الجماعية في غزة، وتغير المناخ، وعدم المساواة العالمية. وقد قوبلت تصريحاته بردود فعل دبلوماسية سريعة، بما في ذلك رفض أو تقييد تأشيرته بعد ذلك بوقت قصير، ما يؤكد على توتر العلاقات الأمريكية الكولومبية وتصاعد حدة المواجهة فيها.

 

وتُعدُّ هذه الإجراءات جزءاً من موقف استراتيجي أوسع نطاقاً متجذر في مبدأ مونرو، الذي يُشدد على الحدّ من النفوذ الخارجي في نصف الكرة الغربي. وفي عهد ترامب، تم إحياء هذا المبدأ، مع اتباع نهج أكثر حزماً تجاه أمريكا اللاتينية من خلال الضغط الاقتصادي، والعزلة السياسية، والتركيز المتجدد على الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

 

هناك رغبة لدى أمريكا في تعزيز نفوذها الجيوسياسي بالقرب من أراضيها. ويمكن تفسير هذه اللهجة الحادة تجاه كولومبيا بأنها محاولة للحفاظ على النفوذ الاقتصادي والسياسي على أراضٍ غنية بالموارد وذات موقع استراتيجي، تُعتبر بمثابة شريان حياة منطقةٍ تسعى واشنطن عبرها إلى تعزيز تحالفها، وإذا لزم الأمر، فرض أشكال أكثر مباشرة من السيطرة والنفوذ، لضمان احتفاظها بنفوذ راسخ في أمريكا اللاتينية حتى في حال حدوث اضطرابات عالمية.

 

وختاماً، يعكس هذا ما يُنظر إليه على أنه إساءة استخدام مستمرة للسلطة من جانب الولايات المتحدة - سياسياً واقتصادياً وقانونياً - ضدّ الدول الأضعف، وهو واقع لا يقتصر على أمريكا اللاتينية فحسب، بل يمتد إلى أجزاء أخرى من العالم، ويتجلى بوضوح في الهجوم غير المبرر على إيران والإبادة الجماعية المستمرة في غزة. وتثير هذه المحاكمات المتوازية تساؤلات أوسع نطاقاً حول العدالة والسيادة والنظام العالمي، ما يعزّز فكرة أنّ العالم يستحق ما هو أفضل. هناك شوق إلى قيادة صادقة، ومساءلة حقيقية، ونظام يخدم الشعوب لا النخب المتنفذة.

 

الأمة الإسلامية قادرة على الوقوف في وجه أمريكا. ما ينقصها هو فقط الإرادة السياسية، التي أهدرها حكامٌ غادرون رهنوا سلطتهم لقوى استعمارية. أمام جيوش الأمة الآن فرصة سانحة للنهوض ونصرة البشرية، ونشر الإسلام كما فعل أسلافهم، فلا تضيعوا هذه الفرصة. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع