- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أمريكا لا تكسب الحروب
الخبر:
في تصريحات مثيرة ضمن لقاء له على قناة 13 العبرية، حذر إيهود باراك قائد الجيش ورئيس وزراء يهود الأسبق من صعوبة الخيارات العسكرية والسياسية المطروحة بشأن التصعيد الجاري، مشيرا بخصوص مضيق هرمز إلى أن إعادة فتحه تتطلب نشر فرقتين أمريكيتين والبقاء هناك لأشهر، محذراً من أنّ ذلك قد يُكرّر سيناريوهات حروب فيتنام والعراق وأفغانستان، كما أوضح أنّ الحروب تبدأ عادةً بإنجازات سريعة وأضرار كبيرة، قبل أن تدخل لاحقاً في مرحلة التردد، مؤكداً أنّ هذه المرحلة قد بدأت بالفعل.
كما عبر باراك عن خشيته بأن تنتهي المفاوضات أو العمليات الجارية بنتائج أسوأ مما كانت عليه قبل بدايتها، أو حتى بهزيمة، مضيفاً أن "أمريكا لم تنتصر في أي حرب خلال الستين عاماً الماضية، رغم أنّها تفوّقت في معظم المعارك". (وكالات)
التعليق:
باراك في تصريحاته لم يتجاوز وصف الواقع، في أن أمريكا قد تمتلك فعلا من القدرات العسكرية ما يمكنها من بدء الحروب، وإلحاق الضرر الشديد، ولكنها لا تضمن القدرة على الاستمرار، خصوصا وأن الدخول في حالة استنزافية هي أسوأ ما يمكن أن تتحول له الحروب وتخشاه الدول الكبرى كأمريكا، وتحديدا في البلدان التي تشكل فيها العقائد، والجغرافيا والديمغرافيا والقدرة التاريخية على الصبر والاحتمال، عوامل فاعلة.
كما أن القدرات العسكرية التي تبدأ بالإنجازات الميدانية الفتاكة في بدايات المعارك، لا تضمن بالضرورة، القدرة على حصد الثمار في نهايات الحروب، بل قد تصبح المخارج نفسها مآزق، وهذا ما أراد باراك، وهو السياسي والعسكري ورجل المخابرات، إبداء قلقه بخصوصه في حرب أمريكا وكيان يهود على إيران، وهي حقائق عسكرية يدعمها تاريخ حروب أمريكا في البلاد الإسلامية تحديدا كما حصل في العقود الأخيرة في العراق وأفغانستان والصومال.
غير أن المفارقة التي تتكرر، هي أنه بالرغم من حقيقة أمريكا التي لا تكسب الحروب كما أشار إيهود باراك، إلا أنها كانت تحصد النتائج، وتتمكن من المخارج، وتحافظ على نفوذها، كما حصل في حربها مع العراق التي كادت أن تخرج منها بهزيمة منكرة، إذ كانت تكمن المفارقة عند الانتقال والتحول من مرحلة القتال إلى ما بعدها، خصوصا مع وجود طاقم تنفيذي كامل من الأدوات والمتمثل في الحكام العملاء الذين يسعون لتجيير النتائج لصالح أمريكا سواء بالتفاوض والوساطة، أو بالاحتواء وتوظيف القوى المحلية والعمل على تشتيتها.
لقد كانت أية حرب من الحروب التي شنتها أمريكا في منطقتنا كفيلة بأن تخرجها منها، وتصبح تلك المنطقة بؤرة مستقلة، فتشكل فرصة للخلاص من نفوذ أمريكا واستعمارها للأبد، وما زالت أية حرب مع المسلمين كفيلة بأن تخرج أمريكا من المنطقة، وذلك لو توفرت الإرادة الحقيقية لذلك فعلا، واعتبار ذلك مسألة حيوية، ولكنها العمالة التي امتزجت في دماء الحكام، حتى صاروا لا يتصورون وجودهم وبقاءهم إلا وهو مرتبط بالاستعمار.
ومع ذلك، فلربما أخطر ما في هذه الحرب، كما عبر عنه أحد السياسيين هو "انكشاف القوة الحقيقية لأمريكا"، حيث سقط وهم الأسطورية، وبات واضحا لدى شعوب المنطقة، أنها يمكن أن تهزم، أو أن الصمود أمامها ممكن، وأن قدراتها مهما تضخمت فهي محدودة وطارئة في المنطقة، وأنه يمكن إلحاق الأذى بها كذلك، ولا شك أن لهذا الأمر الكبير ما بعده.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرحمن اللداوي



