الأحد، 30 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
يا أهل اليمن: طاعون البذور هو ثمرةُ عَفن الدستور  فلا تُجوّعوا أمعاءكم بل اقتلعوا دستوراً يُبيدُ حرثكم!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يا أهل اليمن: طاعون البذور هو ثمرةُ عَفن الدستور

فلا تُجوّعوا أمعاءكم بل اقتلعوا دستوراً يُبيدُ حرثكم!

 

 

الخبر:

 

دعا عضو اللجنة الثورية العليا وعضو مجلس الشورى، الشيخ صادق أبو شوارب، في بيان رسمي له صدر بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2026 إلى كافة الأحرار والعلماء والمجاهدين للمشاركة في إضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة يوم الجمعة 1 أيار/مايو 2026. وتأتي هذه الدعوة احتجاجاً على ما وصفه بالجريمة النكراء التي ارتكبتها وزارة الزراعة بالسماح لدخول 139 طناً من بذور البطاطس الموبوءة بطاعون التربة (العفن البني) ونشرها في منطقة يفاع بمحافظة ذمار. ووصف أبو شوارب الواقعة بأنها "انفلات فني وعلمي وقانوني" يخدم الحرب البيولوجية للعدو الأمريكي واليهودي، مؤكداً أن هذا الوباء يهدد 200 محصول زراعي ويدمر التربة لمدة تزيد عن 20 عاماً. وفي سياق متصل، أصدر رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغيير المناخي، محمد عامر، بياناً رسمياً في 4 أيار/مايو 2026، حذر فيه من خطورة المقترحات الداعية لتحويل هذه الشحنة الملوثة إلى أسمدة عضوية، مؤكداً أن ذلك يمثل تهديداً وجودياً للبيئة والزراعة في البلاد.

 

التعليق:

 

إن ما يشهده اليمن اليوم ليس مجرد سقطة فنية عابرة، بل هو حلقة متصلة من عدوان بيولوجي ممنهج. فليست هذه الجريمة سابقة يتيمة؛ إذ يزخر السجل الأسود لهذه الأنظمة بشحنات من الأوبئة والسموم المفضوحة، لعل أشدها خزيا كارثة قاع البون التاريخية في عمران وما تلاها من كوارث موثقة. إن هذه الجرائم المتسلسلة تنفذ جميعها تحت مظلة دستور صيغ بمداد التبعية لسياسات الكافر المستعمر ومنظماته الدولية. إن التخبط الرسمي وفرض إدخال الشحنات الموبوءة ومحاولة شرعنتها، وما يرافقه من تبريرات واهية لامتصاص الصدمة الشعبية، هو في حقيقته اعتراف ضمني بأن هذه الشحنات القاتلة مفروضة كإملاءات لا يملك النظام وأتباعه ردها.

 

وفي سياق هذه الجريمة النكراء، فإن دعوة الشيخ أبو شوارب للإضراب عن الطعام - رغم ما تبطنه من دافع الغيرة - تقف عند حدود الاحتجاج السلبي؛ فهي في جوهرها استجداء لجلاد لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، وصرخة عجز لا تليق بأمة تملك ناصية الحق وتستند إلى دستور رباني راشد. فاليمن الذي ينحر اليوم من وريده الزراعي، لا يفتقر إلى أمعاء خاوية تضاعف جوعه، بل يتعطش لزئير إرادات فولاذية تقتلع الدستور الوضعي ونظام التبعية من جذوره؛ لتطهر محاريب الحكم من طاعون العمالة قبل أن تبحث في تطهير التربة من طاعون البذور. فهذا الوباء لم يتسلل خلسة، بل عبر مشرعَناً بأوراق رسمية؛ وحين افتضحت شحنة الإجرام الأخيرة، انبرت أيادي العار في محاولة بائسة لتغليف السم بغلاف العافية! وهذا التبرير الفج يثبت يقينا أن هذه السلطات ليست سوى نواطير تحرس مصالح المنظمات الدولية التابعة للكافر المستعمر، وتنفذ خططه ولو على حساب حرثنا ونسلنا، وهو تأكيد ساطع لما نصدع به دوما من حقيقة ارتهان هذه الأنظمة الجبرية الجائرة.

 

إن فصول الجريمة لم تقف عند حدود استيراد الطاعون البيولوجي، بل تجاوزتها إلى وقاحة التبرير باقتراح تحويل هذه السموم إلى سماد عضوي! وهنا يتجلى عفن التفكير الذي هندس لعفن التدبير، فكيف يسوّق الوباء القاتل كشريان حياة للتربة؟! إنها ورب الكعبة العزة بالإثم التي تدفع حراس التبعية لمواراة سوأتهم بخطيئة أشد فتكا. في هذا المشهد العبثي، تتكشف لنا حقيقة الصلافة الوضعية، تلك العقلية التي لا تكتفي باقتراف الجرم، بل تمتهن شرعنة الموت وعجنه بخديعة المصطلحات، لتقدم الوباء للناس على أنه نماء وعافية!

 

إن محاولة إعادة تدوير الموت ليصبح سمادا هي التجسيد الحي، والبرهان المبين لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. فهؤلاء لا يكتفون باغتيال رحم الأرض لجيلين قادمين، بل يتمادون في فرض الإبادة الممنهجة المغلفة بزور المعايير الفنية المضللة؛ ليطعمونا هلاكنا بأيدينا.

 

إن هذا التعالي بالإثم يكشف عن عقلية العداوة العضوية المتأصلة في بنية النظام الجبري؛ حيث تشرع الأبواب لبذور الطاعون لتزرع في تربة الأرض وتحسب رافداً لبقاء سلطتهم، بينما تستل معاول الهدم لاجتثاث بذور الوحي والوعي من تربة العقول باعتبارها زلزالا ينسف عروشهم المرتهنة. فوا عجبا لنظام يشحذ نصال أجهزته القمعية لتفتيش العقول، ويستنفر مفاصله لملاحقة حملة الدعوة، فيزج بهامات الشباب المسلم في غياهب السجون بلا جرم إلا أنهم نادوا بسيادة الوحي وتمكين دستور الرعاية على منهاج النبوة.. بينما تسترخي المفاصل ذاتها، وتغض الأجهزةُ ذاتُها طرفَها أمام شحنات الإبادة التي تدمر الأمن الغذائي وتهلك الحرث والنسل! إنها المقارنة الكاشفة لعوار نظام يرتعد من فكرة تحيي الأمة، ويطمئن لسموم تقتل الشعب؛ ليثبت بيقين الفعال أنه حارس لمصالح المستعمر، وجلاد لأبناء العقيدة.

 

إن نظاما تستنفر أجهزة قمعه لمطاردة الفكرة النقية وحملتها المخلصين، بينما تسترخي مفاصله وتشرع أبوابه وتبرر أبواقه دخول البذور الموبوءة، لهو نظام قد بلغت فيه التبعية مبلغ التسرطن السيادي؛ وكيان كهذا لا يعالج بترميم القشور، ولا يرتدع بأمعاء خاوية تستجدي صلاحه وعطفه، بل هو بناء تآكلت أساساته ولا يصلح معه إلا القلع من الجذور؛ ليحل محله بناء العز القائم أساسه على طهارة المبدأ ورعاية الشريعة.

 

فيا أهلنا في يمن الإيمان والحكمة: إن الأمعاء الخاوية في مواجهة نظام لا يقيم وزنا لأمنكم الوجودي، ويستبيح ارتهان حرثكم لمخابر الشركات الدولية، هي محض تخدير للوعي؛ إذ تشغل الأمة بأنين الجوع عن زئير الموقف، وبالألم الفردي عن الحل الجماعي المنهجي. إن عدوكم لا يرهبه طي بطونكم على الخوى، بل يرهبه انقيادكم لشرع ربكم، والتفافكم حول دستور العز الرباني النابع من صميم عقيدتكم لتمكينه. لأن بقاء هذه المنظومة المرتهنة لمنظمات الاستعمار المقنع كالفاو وأخواتها، يعني أننا سنظل أمة تأكل فَناءها وتزرع هلاكها بانتظام! فإلى متى يظل مصيرنا رهينة لمقاصل المستعمر؟ وقد بين الله عز وجل وجوب انفكاك المؤمن من الارتهان للكافر بقوله ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ للْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. فخذوا على أيدي العابثين بأمنكم الوجودي، وأطروهم على الحق أطرا، واكسروا أغلال التبعية قبل أن يُغرِق هؤلاء الأجراء سفينة الرعاية ويورثوا أجيالنا أرضا ميتة لا نبات فيها ولا حياة.

 

إننا في حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، صدعنا وما زلنا بالحق الذي استخلفنا الله عليه؛ إذ لا نجاة لأمة الإسلام، ولا طهارة لتربة يمن الإيمان، ولا صيانة لكرامة الإنسان، إلا بقلع جذور هذا النظام الجبري الموبوء، وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ دولة يكون إمامها جنة حقيقية، يذود عن حياض الأمة بسلطان الشريعة وقوة الحق. في ظلها، لا تعبر الحدودَ بذرةٌ إلا بميزان التقوى ومعايير الرعاية، ولا يغيب في مطاميرها داعية يجأر بالحق ويحاسب الحكام على تطبيق الإسلام، ولا يباع في أسواقها إلا الصدق والعافية.

 

إن حماية الأرض من الهلاك والمسلم من الانتهاك منوطة بحكم ينزّل الوحي على جميع مفاصل الدولة وكل مناحي الحياة؛ وما دون ذلك فهو ارتماء في حضن الجريمة، أو صمت يورث الهلاك والندامة، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سيف مرزوق – ولاية اليمن

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع