السبت، 27 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/11/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
أعظم الجرائم والآثام: أسواق رأس المال الرأسمالية!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أعظم الجرائم والآثام: أسواق رأس المال الرأسمالية!

 

الخبر:

 

قال نائب رئيس تركيا جودت يلماز: "إن الاستثمار في أسواق رأس المال ليس جريمةً قطعاً، وليس إثماً. كما أن خلق انطباع لدى الناس بأن الاستثمار في هذه الأسواق أمر سيئ يُعدّ نهجاً خاطئاً للغاية فيما يتعلق بمسيرة التنمية في بلادنا". (صحيفة حرييت، 2026/11/03)

 

التعليق:

 

إن أسواق رأس المال (البورصة) هي الجريمة والإثم بعينهما، بل من أعظم الجرائم والآثام! فما الذي يمكن أن نسمّيه جريمةً وإثماً إن لم يكن نهب أموال الناس من خلال فضيحة الاحتيال في الصناديق الاستثمارية التي تشغل تركيا منذ أيام؟! إن هؤلاء هم لصوص هذا العصر وقطاع طرقه! ففي الوقت الذي يعاني فيه الناس من وطأة الأزمة الاقتصادية، يستولي لصوص العصر خلال مدة قصيرة لا تتجاوز 16 يوماً على 401 مليار ليرة تركية، بل على تريليونات الليرات بحسب بعض التقديرات، ويضعونها في جيوبهم وينقلونها إلى حسابات آمنة؛ أفليس هذا جريمةً وإثماً؟! وإذا لم يكن جريمةً، فلماذا اعتُقل 121 شخصاً حتى الآن؟! ألم تُحمَّل فاتورة النهب الذي ارتكبه لصوص حزب العدالة والتنمية، مرةً أخرى، على كاهل الشعب المحكوم عليه بأجور البؤس والفقر، وذلك من خلال التنظيمات المتعلقة بالصناديق الاستثمارية التي أُقرّت على عجل في البرلمان، والمدفوعات التي بلغت مليارات الليرات من المال العام؟!

 

لقد كشفت فضيحة الاحتيال في الصناديق الاستثمارية أن المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية، الذين وصلوا إلى الحكم مستغلين الإسلام، لا يحملون همّ الإسلام أصلاً، وإنما اتخذوا الإسلام مجرد وسيلة لتحقيق الثراء! أليس انتماء اللصوص الذين ارتكبوا هذه الجريمة، وكذلك الأشخاص الذين استثمروا أموالهم في البورصة المحرمة طمعاً في كسب المال من المال، دون مراعاة للحلال والحرام، أليس انتماؤهم إلى حزب العدالة والتنمية، دليلاً واضحاً على ذلك؟! لقد أظهرت فضيحة الصناديق الاستثمارية هذه أن المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية لا يملكون مقياساً يُسمّى الحلال والحرام، وأن مقياسهم الوحيد هو كسب المال وتحقيق المصالح والمنافع. ومن أجل ذلك يستبيحون جميع الوسائل، بما فيها السرقة والاختلاس والنهب! أما اعتقال 121 شخصاً من هؤلاء اللصوص، وإقالة مسؤولي هيئة أسواق المال (SPK) وبورصة إسطنبول، اللتين تُعدّان المركز الرئيسي لهذا النهب، فليس سوى محاولة لذر الرماد في عيون الناس وامتصاص غضبهم! إذ إن هؤلاء، كما حدث في جميع القضايا السابقة، سيُطلق سراحهم بهدوء ودون ضجيج بمجرد أن تتلاشى القضية من جدول أعمال الرأي العام.

 

ولذلك، فإن النظام الرأسمالي، الذي يُعدّ الأم التي أنجبت البورصة، بما فيه من تعفن وفساد وانحلال، وما لا يكاد يُحصى من القاذورات التي لا يتسع المقام لذكرها، سينجب لصوصاً آخرين تحت مسميات وأشكال مختلفة، ما لم يُلقَ هذا النظام وحكامه العملاء الأتباع، الذين يصرون على تطبيقه رغم انكشاف كل مساوئه، في واد سحيق، ويُقصَوْا جميعاً عن الحكم والسلطة! فهؤلاء ليسوا سوى بعوضة واحدة من بعوض المستنقع الرأسمالي، ولا يزال في هذا المستنقع الكثير من أمثالهم!

 

لقد كشفت فضيحة الصناديق الاستثمارية المحرمة هذه، بكل وضوح، لماذا يعتبر النظام الاقتصادي في الإسلام هياكل الشركات المساهمة باطلة، ولماذا يحرّم بيع المال قبل قبضه قبضاً فعلياً، ولماذا يحرّم التجارة بالأوراق الوهمية، ولماذا حرم الربا... إن أسواق رأس المال، التي لا يوجد فيها مال حقيقي، ولا تجارة حقيقية، ولا عقد شركة شرعي، ليست في حقيقتها سوى دار قمار مؤسسية يبتلع فيها المضاربون الذين يملكون الأموال صغار المستثمرين الجالسين خلف الشاشات! أما الذين يبددون مكاسب الناس الحلال عن طريق التضخم، ثم يدفعونهم إلى البورصة ومصائد الصناديق الاستثمارية بحجة أنها سبيل الخلاص، فهم أكبر الشركاء السياسيين في هذا النهب، وأكبر الداعمين لهؤلاء اللصوص! وستظل مثل هذه السرقات وعمليات النهب أمراً لا مفر منه، ما لم تُقَم دولة الخلافة الراشدة وتُطبّق النظام الاقتصادي في الإسلام.

 

ولذلك، يجب على المسلمين أن يُسقطوا موائد القمار هذه، التي تتداول فيها الأموال على الورق، وأن يطيحوا بالقائمين عليها من موزعي أوراق القمار، ويقيموا مكانها، في أسرع وقت، دولة الخلافة والنظام الاقتصادي في الإسلام. وإلا فإن فضائح وجرائم أكبر بكثير من هذه ستقع لا محالة! فما حدث ليس سوى جزء ضئيل جداً من جبل الجليد! قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إرجان تكين باش

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع