- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أزمة صناعة الملابس في بنغلادش والطريق المسدود لفساد الحكم الرأسمالي
الخبر:
يطالب عمال صناعة الملابس في بنغلادش بحد أدنى للأجور يبلغ 30,000 تاكا شهرياً، أي أكثر من ضعف الحد الحالي البالغ 12,500 تاكا، إذ يجعل ارتفاع تكاليف المعيشة تأمين الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة باطراد. وقد تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف، ما عطّل العمل في المصانع وأثار قلق الحكومة. وفي حين يحذّر أصحاب المصانع من أن رفع الأجور قد يهدد القدرة التنافسية، تسلّط الجزيرة الضوء على تآكل القوة الشرائية للعمال بفعل التضخم، وتلفت الانتباه إلى مسؤولية العلامات التجارية العالمية للأزياء عن ضمان أجور عادلة وظروف عمل كريمة. (الجزيرة).
التعليق:
تعكس الاضطرابات المتزايدة بين عمال قطاع الملابس الجاهزة في بنغلادش أزمة اقتصادية أعمق. فكما تذكر الجزيرة، ترك ارتفاع تكاليف المعيشة وجمود الأجور العمالَ يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وتتخذ الاحتجاجات منحى عنيفاً، ما يثير مخاوف من أن تهدد الاضطرابات استقرار الحكومة. غير أن الأمر ليس مجرد صراع بين عمال يطالبون بزيادة الأجور وأصحاب مصانع يكافحون من أجل البقاء؛ فكلاهما يعمل ضمن نظام رأسمالي عالمي تشكّله التجارة الدولية وعلاقات القوة غير المتكافئة. وتطالب العلامات التجارية العالمية للأزياء بإنتاج منخفض التكلفة، بينما يتحمل العمال والمصنّعون المحليون جانباً كبيراً من الضغوط.
وتعكس أزمة قطاع الملابس الجاهزة الموقع غير المتكافئ لبنغلادش في الاقتصاد الرأسمالي العالمي. فالتضخم والضغوط على العملة وعدم الاستقرار المالي ليست مجرد مشكلات منفصلة؛ بل هي سمات متكررة لنظام رأسمالي يجعل التنمية طويلة الأمد مستحيلة لبلدان مثل بنغلادش. وتقع أعباؤها بصورة غير متناسبة على عامة الناس، فيما تقوّض قدرة البلاد على الاستثمار في الصناعات الإنتاجية. وعلى الرغم من أن صادرات الملابس توفر فرص عمل وعملات أجنبية، فإن بنغلادش تظل معتمدة على منتجات ذات هوامش ربح منخفضة، بينما تستحوذ العلامات التجارية العالمية على جزء كبير من القيمة.
وقد أخفقت الحكومات المتعاقبة في وضع استراتيجية صناعية طويلة الأمد للحد من هذا الاعتماد. وبدلاً من ذلك، أبقت على نموذج اقتصادي عرضة لضغوط الأسواق العالمية. إن زيادة الأجور وإصلاح قوانين العمل أمران ضروريان، لكنهما لا يستطيعان حل الأزمة من جذورها.
تحتاج بنغلادش إلى الخلافة الراشدة الموعودة، التي تسترشد برؤية واضحة للتنمية المحلية. ويجب على هذا النظام أن يتجاوز صناعة الملابس الأساسية نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وأن يستثمر في التكنولوجيا والمهارات والإنتاجية، ويعزز سلاسل الإمداد المحلية. كما يجب عليه تطوير القدرة على إنتاج الآلات الثقيلة والمنسوجات والمواد الصناعية، بما يقلل الاعتماد على مستلزمات الإنتاج المستوردة وعلى أسواق تصدير محدودة. ويجب أن تنعكس مكاسب ارتفاع الإنتاجية في تحسين أجور العمال وظروف عملهم. ولا تستطيع أنظمة الحكم الرأسمالية القائمة إحداث هذا التحول الجذري. ومن دون توجه سياسي واقتصادي جديد يُحدث تحولاً في الاستراتيجية الصناعية لبنغلادش وموقعها في الاقتصاد العالمي، ستظل البلاد حبيسة دوامة من العمالة الرخيصة وعدم الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات المتكررة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش



