الأربعاء، 10 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/11/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

تشابك المصالح الأمريكية والأوروبية في السودان يربك حسابات الحكام الضعفاء

 

في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، الأحد 2020/10/11م، اتهم رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الولايات المتحدة، بتهديد مسار الانتقال إلى الديمقراطية، عبر إبقاء بلده مصنفاً ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، ونبه إلى عدم وجود ضمان لاستمرار الديمقراطية حتى الانتخابات المقررة في 2022م.

 

فمنذ أن تولى حمدوك رئاسة الوزراء، طفق يبذل أقصى جهده ويتضرع لأمريكا، لإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية السوداء، وما درى أن أمريكا تدرك أن الحكومة المدنية التي يرأسها، ومن ورائها الإنجليز، تعمل لصالح أوروبا، وتعلم أمريكا كذلك أن الشق المدني في الحكومة الانتقالية يبيت النية لإضعاف العمود الفقري للسي آي إيه في السودان، وهو الجناح العسكري الذي تعتمد عليه أمريكا في الحفاظ على نفوذها في السودان، إذ يقول رئيس الوزراء في اللقاء نفسه: (خفض موازنة الجيش من 80 بالمئة إلى نسبة تراوح "بين 10 و15 بالمئة من الموازنة)، بل يسعى حمدوك لتغيير قادة الجيش بوجوه جديدة تخضع له، ولا يهم إن كانوا حتى من قادة التمرد، (أكد حمدوك، في تصريحات لقناة "العربية"، ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في جميع المنظومة الأمنية ورفدها بدماء مؤهلة)، (سبوتنيك 2020/01/06م). هذا الأمر لن تسمح به أمريكا، فإن الجناح العسكري في الحكومة الانتقالية يتحرك عكس هذا التيار: (أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن مشروع لإعادة هيكلة الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، "وفقا لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية"). (الراكوبة 2020/3/7م)، بل إن أمريكا ستضيف أعباء جديدة على الفريق المدني في الحكومة، فقد أثير موضوع ضحايا تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر، حيث قال شون كارتر، أحد المحامين الرئيسيين الذين يمثلون عائلات تفجيرات أيلول/سبتمبر، (إنه بعث برسالة إلى المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان دونالد بوث يذكره فيها بأن موكليه لديهم "ادعاءات نشطة" ضد الحكومة السودانية). (سكاي نيوز العربية 2020/10/13م). إذاً فليعلم رئيس الوزراء أن أمريكا ستلاحقه وتضيق عليه الخناق حتى يسقط، ويُسقِط معه السودان كله، في حال استمراره وتماديه في الاعتماد على دول الغرب، لمعالجة قضايا تتعلق بأهل السودان.

 

أما قول رئيس الوزراء: (إن إبقاء السودان على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب يهدد المسار نحو الديمقراطية)، فقائمة الإرهاب هذه، هي العصا الغليظة التي رفعتها أمريكا في وجه الحكومة البائدة الموالية لها، فاستجابت وركعت وفصلت جنوب السودان، وستظل ترفعها ضد الحكومة الانتقالية المنشطرة على نفسها، لإضعافها وإخراج الشق المدني الموالي لأوروبا من المنافسة، فأمريكا لن تسمح بوجود بريطانيا في حكم السودان ولو صورياً... ثم من الذي ضلل رئيس الوزراء بأن أمريكا تريد انتقالا ديمقراطيا سلساً في السودان؟! تلك أماني وأحلام، لن تتحقق في دول أفريقيا المنكوبة بالمستعمرين، وعملاء المستعمرين الذين ينفذون سياسات الغرب المستعمر، وروشتات صناديق المال الربوية التي أرهقت الاقتصاد في هذه البلاد، فأخرتها عن اللحاق بالدول الناهضة، وستظل هذه الدول تترنح إلى أن تنقذها دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بمبدأ الإسلام العظيم.

 

أما احتجاج رئيس الوزراء بانعزال السودان عن العالم بسبب الحصار، فإن أمريكا هي التي تحاصر السودان، وهي التي فرضت عليه العقوبات الاقتصادية منذ العام 1993م، وتؤيدها في ذلك، وتسير معها دول الغرب المستعمر، لأغراض التركيع، ثم التفتيت، ثم الانقضاض على الثروة نهباً، بل قرصنة في وضح النهار، وقد سال لعابهم، ويطمعون في ابتلاع بقية الأقاليم بعد انفصال جنوب السودان، فلمن المشتكى، إذ يقول رئيس الوزراء: (نحن معزولون عن العالم)؟! ويقول (من غير العدل معاملة السودان كدولة منبوذة)؟! إن ضعف هؤلاء الحكام، وهوانهم على المستعمر، وقلة حيلتهم، مدرك محسوس بالنسبة لأمريكا، فهي التي تدعمهم، وتحمي عروشهم، فتكون قد عزلتهم عن شعوبهم، وعن عقيدتهم، لتمارس فيهم الإرهاب الفكري، والابتزاز السياسي، وأحيانا الإرهاب النفسي، ليسلموا البلاد والعباد، تحت الضغوط، على طبق من ذهب للغرب المستعمر الطامع في بلادنا.

 

فليلعم رئيس الوزراء أن أمريكا ستستمر في الضغط على حكومته، للحصول على مزيد من التنازلات مستغلة الأجواء المضطربة، وعجز الحكومة عن تلبية الحاجات الأساسية لأبناء البلد المغلوبين على أمرهم، إذ تعمد أمريكا إلى تشابك الملفات بعضها ببعض، فقد أوردت البي بي سي في 2020/10/13م تقريراً عن صحيفة الواشنطن بوست جاء فيه (أن المفاوضات التي جرت في أبو ظبي، بين المسؤولين الأمريكيين والسودانيين، شهدت تقديم المسؤولين الأمريكيين التطبيع مع (إسرائيل)، كجزء من صفقة لشطب السودان من قائمة الإرهاب). وبالرغم من أن رئيس الوزراء ينفي ذلك، (ونفى حمدوك ما يشاع عن تطبيع مرتقب للعلاقات بين السودان و(إسرائيل) مقابل شطبه من القائمة. وأوضح في هذا السياق "نريد أن يتم التعامل مع المسارين بشكل منفصل") (فاينانشيال تايمز 2020/10/11م)، بالرغم من ذلك فقد تسربت الأنباء أن رئيس الوزراء وافق مبدئيا على توقيع اتفاق سلام مع كيان يهود، بحسب مصدر حكومي سوداني لـ"العين الإخبارية"، يوم الاثنين 2020/10/19م.

 

فأمريكا تمارس الضغوط تلو الضغوط، وتستعين بأسلحتها للحصول على تنازلات، وإضعاف الحكام المدنيين، وفي المقابل، يحاول الأوروبيون، عبر المحكمة الجنائية، وغيرها من الأدوات، تخويف الفريق العسكري الموالي لأمريكا، فقد أوردت الأناضول في 2020/10/19 أن وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري، عقب اجتماع عقده بالخرطوم، مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قال: (بحثنا 3 خيارات مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا حول محاكمة المتهمين في جرائم دارفور)، وأوضح الوزير أن الخيارات الثلاثة تشمل: (تشكيل محكمة خاصة، أو محكمة هجين "مختلطة بين الحكومة السودانية والمحكمة الجنائية الدولية"، أو مثول المتهمين أمام المحكمة في لاهاي)، وهي رسالة تهديد واضحة للفريق العسكري الذي لا يرغب في التعامل مع هذه المحكمة. وهكذا فإن تشابك المصالح الأمريكية والأوروبية، واختلاط الحابل بالنابل في السودان يربك حسابات الحكام الضعفاء، وذلك لسبب واحد لا غير وهو غياب البوصلة السياسية التي تقود البلاد بعقيدة صحيحة عادلة، فما لم يُحكم السودان بمبدأ صحيح وهو الإسلام، تطبقه دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فستلازمنا الابتزازات الأمريكية، والتدخلات الغربية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يعقوب إبراهيم (أبو إبراهيم) – الخرطوم

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع