الثلاثاء، 16 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/12/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مولد الرسول مولد أمة ومولد دولة تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة

وليست دولة شعارات واحتفالات وحكم بالعلمانية

 

بعث الله نبيه محمداً ﷺ رحمة للعالمين ومنقذا لهم من ظلمات الكفر ومنيرا لهم طريق الهدى التي تضمن لهم السعادة في الدنيا والآخرة كما وصفه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾، وهو خاتم النبيين ورسالته خاتمة الرسالات وهي عامة لجميع البشر وشاملة لكل مناحي الحياة ورحمة للعالمين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، والرحمة لا تتحقق عمليا إلا بتطبيق رسالة الإسلام في جميع شؤون الحياة من خلال دولة الإسلام، وقد رسم رسول الله ﷺ طريقة الوصول إلى تطبيق رسالة الإسلام لتحقيق الرحمة للعالمين وهي طريقة الصراع الفكري والكفاح السياسي وطلب النصرة وإقامة الدولة الإسلامية التي تطبق أحكام رسالة الإسلام في جميع شوؤن الحياة فيعم نورها جنبات الدنيا كلها. ومن أبرز معالم دولة الإسلام التي تطبق رسالة الإسلام لتكون رحمة للعالمين ما يلي:

 

  1. تحرير الناس من العبودية لغير الله إلى عبادة الله وحده وتحقيق السيادة لشرع الله والحاكمية المطلقة في الأرض لله وحده.
  2. إزالة الفوارق بين الطبقات وإلغاء التمييز بين السادة والعبيد وترسيخ مفهوم أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى والعمل الصالح.
  3. تحديد مقياس الأعمال بالحلال والحرام وأن العامل المسير للإنسان في الحياة هو اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وأن الغاية من تسيير الأعمال بأوامر الله ونواهيه هي نوال رضوان الله.
  4. عالجت الشريعة الإسلامية مشاكل الإنسان بوصفه إنساناً فحققت له الكرامة والسعادة والرفاهية.
  5. تلازم الدعوة والجهاد في نشر الدعوة إلى الإسلام لتحرير الناس من أفكار الكفر وتسلط الطغاة وإدخالهم في الإسلام الذي ينير لهم طريق النجاة في الدنيا والآخرة.
  6. بيان معالم النهضة الصحيحة الفريدة في تاريخ البشرية كلها بأنها قائمة على العقيدة الصحيحة التي تحقق القيم الأربع الروحية والإنسانية والأخلاقية والمادية.
  7. حلت مشكلة الفقراء حلا جذريا وقد تحقق ذلك عمليا فلم يبق فقير واحد في خلافة عمر بن عبد العزيز وهو ما لم تستطع كل المبادئ الوضعية أن تحققه حتى اليوم.

لم يعرف المسلمون منذ فجر الإسلام لقرون عديدة من الزمن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي ورفع الشعارات الرنانة وتزيين الشوارع والجدران والاحتفال في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام حتى أدخل ذلك أعداء الإسلام عن طريق الحركات الباطنية ليكون الإسلام شعارات فقط لتفريغه من مضمونه الحقيقي المتمثل في كونه منهاجاً للبشرية في كل شؤون حياتهم، فتم تضليل كثير من المسلمين بهذه الشعارات.

 

وعلى سبيل المثال فإن الحوثيين في مناطق سيطرتهم يبذلون جهوداً جبارة وكبيرة ومتواصلة منذ أكثر من شهر في التجهيز للاحتفال بمولد الرسول ﷺ بفعاليات مختلفة متوزعة بين المحاضرات والدروس والخطب والندوات والدورات الثقافية والمهرجانات وتوزيع الكتب والمنشورات وعمل الملصقات واللافتات... ففي العام المنصرم 1441هجري قاموا بأكثر من 4000 فعالية في آب وحده وحده، ولأن هذه الفعاليات تحتاج إلى أموال ضخمة فيتعمدون جباية الضرائب وأخذ مال الناس بدون وجه حق وبشكل مخالف للإسلام رغم رفعهم لشعار (لبيك يا رسول الله)! ويتجاهلون أو ينكرون حديث رسول الله ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» والمكس هو أخذ الضرائب الدائمة وأموال الناس بدون وجه حق.

 

إن الحوثيين يوهمون الناس بتجميع الحشود الكبيرة للاحتفال بالمولد النبوي أنهم يسيرون على منهاج رسول الله ويحكمون بالإسلام، والحقيقة هي غير ذلك؛ فدعوتهم للاحتفال بالمولد النبوي هو عمل سياسي يهدفون من خلاله إلى بناء وسطهم السياسي وحصر الإسلام في الشعارات وتفريغه من مضمونه الحقيقي باعتباره منهاجاً لجميع شوؤن الحياة، فهم يخالفون منهاج رسول الله ﷺ مخالفة واضحة، ويتمثل ذلك في الآتي:

 

  1. إنهم يحكمون بالنهج الديمقراطي العلماني وقد أكدت ذلك رؤيتهم الوطنية لبناء الدولة المدنية الحديثة التي تنص على السير على النهج الديمقراطي.
  2. إن وصولهم إلى السلطة كان بدعم من أمريكا عن طريق الدعم الظاهر عن طريق إيران والأمم المتحدة ممثلة بمبعوثيها الأول والثاني والدعم الخفي عن طريق المنظمات الدولية باسم المعاناة وعن طريق السعودية التي قامت بضرب عملاء الإنجليز علي صالح وزمرته الظالمة.
  3. رؤيتهم الوطنية في أغلب بنودها تؤكد أن السيادة للشعب وليس للشرع وأن الشعب مصدر السلطات، أي أن المشرع هو الإنسان وليس الله تعالى.
  4. رؤيتهم الوطنية تجعل الولاء للحاكم والوطن وليس للإسلام.
  5. رؤيتهم الوطنية تفصل الدين عن الحياة فدوراتهم الثقافية ذات نكهة إسلامية بينما أعمالهم في الحياة والدولة والمجتمع ذات طابع علماني خالص.
  6. يعملون على تثبيت كرسي حكمهم على حساب دماء المسلمين في اليمن ومآسيهم وذلك باستمرار الحروب العبثية فيما بينهم.
  7. إهدارهم للأموال العامة في المنكرات على حساب تجويع الناس وإفقارهم وحرمانهم منها وتداولها فيما بينهم.
  8. افتعال الأزمات وصناعتها وإدخال الناس في دوامة المعاناة لسهولة السيطرة عليهم ومنع حراكهم الثوري المتوقع.
  9. تنفيذهم لمخططات أعداء الإسلام الرامية إلى استمرار تمزيق الأمة وتكريس التجزئة التي صنعها الكافر المستعمر لوضع العراقيل الكبيرة أمام عودة حكم الإسلام ودولة الخلافة الراشدة الثانية.

ومع ذلك فإن الحوثيين لا يملكون دليلاً واحداً من القرآن والسنة المطهرة ليكون سنداً شرعياً لاحتفالاتهم وإنما يتذرعون بأن الاحتفال هو تعظيم لرسول الله وتعريف الناس بفضله عليهم، وهو عذر أقبح من ذنب واتباع للهوى، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. إن مولد الرسول هو مولد أمة الإسلام ومولد دولته (دولة الإسلام) التي تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة وليس شعارات رنانة واحتفالات تنفق فيها أموال طائلة والناس يتضورون جوعا! إن المخرج لليمن وسائر بلاد المسلمين هو العمل الجاد المجد مع حزب التحرير لإسقاط الأنظمة القائمة وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ شايف الشرادي – ولاية اليمن

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع