الأربعاء، 11 شعبان 1445هـ| 2024/02/21م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

دعوة الإصلاح

 

 

الإصلاح كلمة جميلة سهلة الإخراج من اللسان، خفيفة الوقع على الأذن، تنشرح لسماعها الصدور، وتألفها القلوب؛ لأن الإصلاح موافق للفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ ولهذا قال نبي الله شعيب لقومه لما دعاهم إلى عبادة الله وحده، ونهاهم عن إنقاص المكاييل والموازين، وأمرهم بتوفيتها، قال لهم: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾.

 

ولما كانت هذه الكلمة بهذه المنزلة، فقد ادعاها كثيرون؛ من يريد الإصلاح حقيقة، ومن هم مقيمون على الفساد والإفساد، لكن هناك ضابطا يميز بين المدّعين، إذ الإصلاح كله مضمَّن فيما جاء به الشرع، أو دل عليه وأرشد إليه، أو قبله، فمن زعم الإصلاح بما يخالف الشرع فهو مفسد، وإن زعم غير ذلك، ومن أراد الإصلاح ودعا إليه من غير أن يتخذ الشرع هاديا وإماما له فهو يمشي على غير هدى، لا يدري أي طريق سلك، فقد يسلك طريقا للإصلاح، كما قد يسلك طرقا للإفساد، ونهاية أمره التخبط والفساد والإفساد؛ لأن العقول وإن اهتدت إلى ما فيه بعض الصلاح والإصلاح في بعض الأمور، لكنها لا تستقل بإدراك الصلاح كله في الأمور جميعها، فلا عذر ولا حجة لأحد يدعو إلى الإصلاح عند الرجوع إلى الشرع، والركون إليه، والانطلاق منه.

 

وعلى هذا فإن كل دعوة للإصلاح مهما كان حجمها، وأيا كان مطلقها أو الصائح بها، أو الجهة التي تقف خلفها، إذا لم تكن قائمة على اتباع الشرع المنزل من رب العالمين فهي دعوة للإفساد، ومآلها إفساد المجتمع وتخريبه، ولذا فإن شعار "الدعوة للإصلاح" لا يصلح أن يرفعه بحق إلا من اتخذ له الشريعة قائدا وهاديا ودليلا، أما من لم يجعل الشريعة دليله وقائده وجعلها وراء ظهره فلا يمكن أن يكون صالحا وﻻ حاملا دعوة للإصلاح بل هو مفسد وأصل كل فساد، وهكذا كان فرعون وكل جبابرة الأرض ممن واجهوا الرسل والرسالات وحاملي دعوات الإصلاح، فها هو فرعون يعرض بموسى عليه السلام قائلا، مدعيا خوفه على دين الناس أو أن يفسد موسى في الأرض ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾!

 

إن الدعوة إلى إصلاح الناس والمجتمعات هي دعوة الأنبياء وميراثهم، وما يجب أن يتحلى به حاملوها هي أخلاق الأنبياء وثباتهم على الحق رغم اشتداد المكر عليهم؛ فموسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لم يرهبه أو يثنيه عن دعوته وعيدُ فرعون وتهديدُه، ولم يستجب فرعون وملؤه وجنوده حتى لنصيحة من آمن منهم، وناصحهم أنه يخاف عليهم يوم التناد، يوما مثل يوم قوم نوح أو ثمود وعاد، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، فظلوا في غيهم يعمهون، وثبت موسى ومن آمن معه على الحق رغم مكر فرعون وجنوده حتى أهلك فرعون وجنوده ونجا الله الذين آمنوا، فالنصر في النهاية لمن يحمل الدعوة بطريقتها ومقوماتها الصحيحة؛ دعوة لله خالصة، لا يبتغي بها غير وجهه الكريم، ثابتا عليها رغم القهر والقمع والمكر والتضييق والتعتيم، رزقنا الله جميعا ثباتا على الدعوة حتى نلقى به الله مخلصين ثابتين اللهم آمين.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي – ولاية مصر

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع